العراق بحاجة إلى محمد توفيق علاوي

البروفيسور كمال مجيد

انه اشترك في حزب الدعوة والمجلس الاعلى لباقر الحكيم ودخل العراق معهم على الدبابات الامريكية واصبح وزيرا ً في حكومة المالكي بموافقة امريكا المحتلة للعراق. لقد تعرفت عليه عبر صفحات رأي اليوم الغراء حين بدأ يكتب المقالات المنطقية حول واقع العراق، واعتقد انه اخذ يكتب بعد استقالته من الحكومة. بالطبع انني هاجمته في تعليقاتي على مقالاته الاولى واتهمته بأنه من انتاج امريكا واستلم وزارته بموافقة امريكا. الا انني ادركت بأنه ، وبالرغم من انحيازه السابق للمنظمات الامريكية المذكورة اعلاه، انه رجل علماني ثقافيا ً. واعتقد بأن ثقافته وسيرته الذاتية هي التي جعلته ان يصطدم مع تلك الاحزاب العميلة ولهذا انسحب منهم وقرر اللجوء الى الصحافة ليبين حقيقته النزيهة. ناقشته في كل مقالة كتبه في رأي اليوم وخاصة تلك التي كتبه ضد اسرائيل وطلبت منه ، عبر رأي اليوم ، ان ينتقد امريكا لكي نتأكد بأنه حقا ً ادرك جرائم الاحتلال. وللانصاف انه هاجم امريكا فيما بعد باسلوب واقعي حين كشف المناسبة التي تستحق شرح حقيقة امريكا لمن يقرأ مقالاته. بعد التحقيق عنه من معارفي الذين يعرفونه اكثر مني اقتنعت بأن الرجل نزيه ومثقف ومن الممكن انه تطور وتغير، حسب قوانين الدياليكتيك، نحو الاحسن بعد أن عاش بين الفاسدين وادرك المصائب العديدة التي جلبها المحتل الامريكي قصد تحطيم العراق وتفتيته الى السنة والشيعة والاكراد. لهذا قررت ان اكتب هذه الاسطر.

هناك الضرورة ان ندرك بأن عراقنا يمر بحالة حرجة ومؤلمة  بشكل غريب جدا ً عن تأريخه ، وذلك منذ تشكيل الدولة العراقية وحتى الأن. وعلينا ان ندرك بأن الشعب العراقي قد فقد الالوف من كوادره ومثقفيه، الذين هاجروه، منذ مقتل الزعيم النزيه عبد الكريم قاسم سنة 1963 وحتى الان. جرى ذلك نتيجة للحرب التي اعلنها شاه ايران سنة 1961، مستخدما ً الحزب الكردي لمصطفي البارزاني، وما تلى من الحروب المستمرة حتى الآن.

فلنعترف بالولقع: ليس هناك داخل العراق الكثيرون ممن لهم الخبرة والقابلية على السيطرة على ظروف المظاهرات والاعتصامات الجارية منذ 1/10/2019. انني اعتقد بأن محمد توفيق علاوي يستحق ان يعطى له الفرصة ليعمل ما يستطيع نحو اخراج العراق من ازمته العميقة.

بدأت الدعاية الامريكية، في تلفزيون الحرة والعربية والحدث، ومن قبل عملائها في ساحات المظاهرات، ضد الدكتور علاوي لحظة ترشيحه من قبل برهم صالح. وذلك لتحيق ثلاثة اغراض على الاقل: اولا ً لكونه لم يتم ترشيحه من قبل امريكا التي تفضل عبد الوهاب الساعدي او الكاظمي، مثلا ً. وثانيا ً لأجباره على الخضوع للضغط الامريكي ويقدم التنازلات لها، لكي لا يطالب بخروج القوات الامريكية من العراق، مثلا ً، او يلغي الاتفاقية العراقية الصينية التي دخلت حيز التنفيذ. واخيرا ً، وهذا هو الاهم، لأن امريكا تخطط لاستمرار الفوضى الخلاقة الى ان يخضع العراق لحكمها بصورة كلية. هناك ، بالطبع، المجال لتنجح امريكا في خططها بالاعتماد على الكثيرين من عملائها الفاسدين في البرلمان وفي دوائر الدولة. ولهذا هناك الضرورة الماسة لدور الجماهير العراقية المخلصة لتقف سدا ً منيعا ً ضد تدخل المحتل الامريكي والتأكد من طرده من البلاد.

 كاتب من العراق

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الظرف حساس جداً ودقيق.
    إذا كان المصاب ينزف حتى الموت ، فمن الجريمة أنْ نترك إنقاذه من الموت المحقق لأن الضماد غير مضمون تعقيمه.
    إن مهمة الإنقاذ بالنسبة لأي مرشح، وخصوصاً مع الإنقسامات والقِوى المتصارعة على الساحة العراقية ، ليست بالهيّنة أبداً.
    لكنّ محمد توفيق علاوي يبدو لي متمتعّاً بمزايا يصعب توفرها فيمن هم على الساحة، فهو يبدو لي مُخلصاً في مسعاه الإنقاذي ، وهو رجل عِلم وعمل، وقد ساهم منذ فترة ليست بالقصيرة جهده في البحث عن الحلول.
    اعتقد أنّ عيبه الوحيد لايكمن فيه بقدر ماهو موجود في الظروف غير المواتية لأيِّ مرشّح غيره ،وذلك ليس ذنبه.
    يبدو لي إنساناً صادقاً ومحترماً جداً، وفي الحال الذي نحن عليه فتلكما لَعَمري ميزتان لَشَدَّ مايتطلّعُ إليهما باللهفة والترحيب كلُّ عراقيّ يضعُ يده على قلبه ويدعو الله من أجل إنقاذ العراق.

  2. اعزائي
    انا لا اقول (( كل من يقول، بعد ان يترك منصبه، او يطرد منه، بانه نادم وان الأمريكان جاءوا كمستعمرين، يصبح بطلًا قوميًا يجب ان يغفر له )) انا اقول : ان العراق بحاجة ماسة الى رئيس حكومة له خبرة في الوزارة ويعرف الفاسدين وليس في العراق الكثيرون من هذا النوع من البشر. يطالب شاب متظاهر بجلب شخص اكاديمي ليتغلب على الفوضى القائمة. ولكن الاكاديمي مختص ببحوثه ودروسه وليس له اية خبرة في الحكم وتستطيع امريكا ان تسيطر عليه بسهولة لتستمر الفوضى. اذا تم اكتشاف شخص قدير ونقي فأهلا ً به. علينا ان نؤمن باكانية التطور والتغير ومحمد توفيق اعلن عن نفسه بأنه ضد الفساد وضد الاحتلال وضداسرائيل قبل الاحداث القائمة بسنوات.
    مع الشكر لكم لاهتمامكم بالمصيبة.
    كمال

  3. يا دكتور يعني كل من يقول، بعد ان يترك منصبه، او يطرد منه، بانه نادم وان الأمريكان جاءوا كمستعمرين، يصبح بطلًا قوميًا يجب ان يغفر له كل تآمره على العراق وتعاونه مع من دمر العراق وقدومه على ظهر الدبابات الأمريكية؟ بهذا التبسيط فان روؤساء الأحزاب الطائفية والفاسدين وسراق أموال العراق هم وطنيون الان لانهم هاجموا الاحتلال الامريكي، ولكن بعد ان ضمنوا ان ايران ستدعمهم وتسهل لهم بقائهم في الحكم. يا دكتور نحن جميعًا ضد اميركا المحتلة الاستعمارية التي جلبها حزب علاوي هذا وحزب علاوي الآخر وكل الأحزاب الطائفية او العنصرية، عربية كانت ان كردية، ولكن الا ترى في كلامه ترديد لما قاله أياد علاوي والمالكي والعبادي وعبد المهدي؟ كان يجب على الأقل ان تنتظر لترى كيف سيختار وزارته ومن هم أعضاءها وبعد ذلك تقول لنا انه الشخص المناسب والمطلوب.

  4. الشرفاء العراقيون يعتبرون كل من مهدت لهم الدبابات الأمريكية الطريق إلى دخول العراق و المشاركة في العيث في ارضه فساداً هم اناساً وضعاء نهجهم الضلالة و التدجيل…الاشخاص يقيمون و يحكم عليهم بافعالهم و ليس بأقوالهم.. القول رخيص ولكن العمل غال… لهذا كل من سولت له نفسه ان يتبوا بعد الغزو الامريكي الغاشم منصباً وزارياً و ما شابه نزع عن نفسه احترام و ثقة نجباء العراق…من استوزر بعد ٢٠٠٣ دليل رضاه بالاحتلال الأمريكي و تداعياته المقيتة من فساد و طائفية و تبعية…هذا يذكرنا بقول الامام علي (ع) “الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم، و على كل داخل في باطل اثمان، اثم العمل به و اثم الرضى به”.

  5. والله يا أستاذ كمال تحليلك صحيح وفق المعطيات الانيه ولكن المشهد السياسي او بالاحرى الحياة عندنا برمتها ذات مشهد سريالي متقلب ضايع مجتمعات لا يعرفون ماذا يفعلون خالف تعرف هو الوباء المسيطر على مشهد الحياة طبعا منها المشهد السياسي امزجه عجيبه غربيه متقلبه هوائيه للاسف المثقف هو معوق قبل غيره بالرغم من صدق نواياه احيانا ولكن قلق مرتبك يعيش في صندوق مغلق اضاع مفتاحه ولا يستطيع الخروج الى الواقع والعيش معه وهو طوباوي برجماتي بغباء لا يعرف ما ينفع وما يظر الجميع يعيشون كدمات الماضي البغيض في اجتراره ووصفه كل يوم وليس لديهم حلول عقلانيه تغير الواقع وان وجدت فهي عبثيه افتراضيه جدا وهكذا تاريخ دولنا العربيه جميعها عنف يتبعه عنف في ابسط جوانب الحياة ألغاء الاخر من معلم المدرسه في تعامله مع تلامذته الى رب الاسره في تربية ابناءه الى السلطه وهكذا إلا ما رحم ربي.. تتوفر الفرص العظيمه لمجتمعاتنا وترمى في سلة المهملات للاسف والجميع يرمي الاخر بالسوء وهكذا . لماذا اسألك بربك بل نسأل جميعا انفسنا العراق لديه فرص عظيمه وخيرات ولا ينهض ابدا .العنف سيد الموقف دائما منذ نشوء الدوله العراقيه ودائما نفس الاعذار والحجج الامبرياليه والرجعيه والالحاد والقوميه الشوفينيه والان لعبة الفرس المجوس سيئة الصيت وتستمر هذه اللعبه الجهنميه الناس تراهم سكارى وما هم بسكارى لا يقبلون بعضهم البعض ويلغون الاخر وكلماتهم لا تشبه افعالهم دائما ضياع في ضياع مالعمل الجواب فكر صحيح اعمل صحيح شارك من حولك الحياة تصبح النتائج مفيده مثمره سهله جدا ولكن للاسف وان اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي هذا هو المشهد المتعب الممجوج ولا يتغير.. قوم نبي الله شعيب اهلكهم الله لانهم كانوا لا يسمعوا نصيحة نبيهم وكانوا يعبثوا في الميزان علما انهم كانوا على بحبوحه ودرايه ولم يشفع لهم ذلك ونحن نعيش هذا التخبط في الفهم لكل شئ في جوانب الحياة. ازمتنا في الفهم للحياة التي اساسا لا نعير لها اية اهميه ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here