السيستاني يرفض فض الاحتجاجات بالقوة والمرجعية الشيعية تطالب بالاسراع بتشكيل حكومة وتدين “صفقة القرن”.. والصدر يندد بفشل السياسيين ويدعو للاعتصام

بغداد-الأناضول- (د ب أ)-  عبر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني اليوم الجمعة عن رفضه “القاطع” لفض الاعتصامات والتجمعات المناهضة للحكومة والنخبة السياسية الحاكمة بالقوة، داعياً إلى الإسراع بتشكيل حكومة تحظى بثقة الشعب.

جاء ذلك في بيان تلاه ممثله عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة الجمعة في مدينة كربلاء جنوبي البلاد.

وجدد السيستاني إدانته لاستعمال العنف ضد المتظاهرين السلميين بما في ذلك عمليات الاغتيال والخطف، مبدياً رفضه “القاطع لمحاولة فضّ التجمعات والاعتصامات السلمية باستخدام العنف والقوة”.

وعبر، في الوقت نفسه، عن رفضه “لما يقوم به البعض من الاعتداء على القوات الأمنية والأجهزة الحكومية وما يمارس من أعمال التخريب والتهديد ضد بعض المؤسسات التعليمية والخدمية”.

وقال السيستاني “لا بد من الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، ويتعين أن تكون جديرة بثقة الشعب وقادرة على تهدئة الأوضاع واستعادة هيبة الدولة والقيام بالخطوات الضرورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب فرصة ممكنة”.

وتابع “الرجوع الى صناديق الاقتراع لتحديد ما يراه الشعب هو الخيار المناسب في الوضع الحاضر، بالنظر الى الانقسامات التي تشهدها القوى السياسية من مختلف المكونات”.

ووصف السيستاني، صفقة القرن المزعومة بـ”الظالمة”، والتي “كُشف عنها مؤخراً لإضفاء الشرعية على احتلال مزيد من الأراضي الفلسطينية المغتصبة”، بحسبه.

وأكد وقوفه “مع الشعب الفلسطيني المظلوم في تمسكه بحقه في استعادة أراضيه المحتلة وإقامة دولته المستقلة”، داعياً العرب والمسلمين وجميع أحرار العالم الى مساندته في ذلك.

ومنذ السبت، شنت القوات الأمنية حملة منسقة استهدفت ساحات يعتصم فيها محتجون منذ أشهر في مسعى لفض الاحتجاجات بالقوة المفرطة بما فيها إطلاق الرصاص الحي وهو ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المحتجين.

وجاء هذا التحرك المفاجئ بعد انسحاب أنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من الساحات، إثر إعلان الأخير سحب دعمه من الحراك الشعبي.

وتعتبر التطورات الأخيرة تصعيداً واسعاً في الاحتجاجات المناهضة للحكومة والنخبة السياسية الحاكمة والتي اندلعت أكتوبر الماضي، وتخللتها أعمال عنف خلفت أكثر من 600 قتيل وفق منظمة العفو الدولية وتصريحات للرئيس العراقي برهم صالح.

كما طالبت المرجعية الشيعية في العراق بالاسراع بتشكيل حكومة جديدة في البلاد، تكون جديرة بثقة الشعب،فيما أدانت خطة سلام امريكية بين الفلسطينيين والإسرائيليين يطلق عليها “صفقة القرن” .

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي معتمد المرجعية الشيعية خلال خطبة صلاة الجمعة في صحن الامام الحسين وسط مدينة كربلاء «لقد مضت أربعة أشهر على بدء الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح وتخليص البلد من براثن الفساد والفشل التي عمّت مختلف مؤسسات الدولة ودوائرها، وفي خلال هذه المدة سالت الكثير من الدماء البريئة وجرح وأصيب الآلاف من المواطنين، ولا يزال يقع هنا وهناك بعض الاصطدامات التي تسفر عن مزيد من الضحايا الأبرياء”.

وأضاف أن ” المرجعية الدينية إذ تؤكد مرة أخرى إدانتها لاستعمال العنف ضد المتظاهرين السلميين وما حصل من عمليات الاغتيال والخطف للبعض منهم ورفضها القاطع لمحاولة فضّ التجمعات والاعتصامات السلمية باستخدام العنف والقوة”

وتابع أن المرجيعية في الوقت نفسه ترفض ما يقوم به البعض من الاعتداء على القوات الأمنية والأجهزة الحكومية وما يمارس من أعمال التخريب والتهديد ضد بعض المؤسسات التعليمية والخدمية وكل ما يخلّ بأمن المواطنين ويضّر بمصالحهم، وتنبّه بانّ هذه الاعمال التي لا مسوغ لها لن تصلح بديلاً عن الحضور الجماهيري الحاشد للضغط باتجاه الاستجابة للمطالب الاصلاحية، بل على العكس من ذلك تؤدي الى انحسار التضامن مع الحركة الاحتجاجية والمشاركين فيها.

وذكر «من جهة أخرى فانّ استمرار الأزمة الراهنة وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني ليس في مصلحة البلد ومستقبل أبنائه، فلا بد من التمهيد للخروج منها بالإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، ويتعين أن تكون حكومة جديرة بثقة الشعب وقادرة على تهدئة الأوضاع واستعادة هيبة الدولة والقيام بالخطوات الضرورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب فرصة ممكنة».

وأكد” إنّ الرجوع إلى صناديق الاقتراع لتحديد ما يرتئيه الشعب هو الخيار المناسب في الوضع الحاضر”.

من جهته، ندد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بـ”فشل” السياسيين العراقيين في تشكيل الحكومة، داعياً إلى اعتصام حاشد قرب “المنطقة الخضراء” وسط بغداد.
وقال الصدر في بيان الجمعة، اطلعت عليه الأناضول: “مرة أخرى فشل السياسيون بتشكيل حكومة غير جدلية، وما زال بعضهم يماطل في تحقيق مطالب المتظاهرين المحقة”.

ودعا إلى “مظاهرة شعبية سلمية حاشدة في العاصمة (بغداد) للضغط على الساسة بتشكيل الحكومة وفق تطلعات المرجعية (علي السيستاني) والشعب”.
وكان الرئيس العراقي برهم صالح، قد أمهل الأربعاء، الكتل البرلمانية حتى السبت، لتسمية مرشح لرئاسة الحكومة خلفا لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي.
كما دعا الصدر إلى “التحضير لاعتصامات سلمية حاشدة قرب المنطقة الخضراء بالتنسيق مع القوات الأمنية”، وهدد بـ”خطوات شعبية تصعيدية أخرى”، لم يكشف عنها.
وحث الصدر المتظاهرين إلى “الانضباط والسلمية وعدم قطع الطرق وغلق المؤسسات التعليمية والخدمية”.

ويعتبر هذا الموقف تراجعاً من الصدر الذي أعلن قبل أسبوع سحب دعمه للمتظاهرين المناوئين للحكومة والنخبة السياسية الحاكمة.

ويأتي موقف الصدر بعد أن هتف محتجون ضده عقب تقربه مؤخراً من فصائل شيعية مسلحة على صلة وثيقة بإيران ومتهمة بقمع الاحتجاجات.

وإثر ذلك، انسحب أنصار الصدر من ساحات الاحتجاجات، وبعد ذلك بساعات شنت القوات الأمنية ومسلحون حملة دموية لفض الاحتجاجات بالقوة المفرطة.

وتعتبر التطورات الأخيرة تصعيداً واسعاً من جانب قوات الأمن لأزمة الاحتجاجات التي اندلعت مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتخللتها أعمال عنف خلفت أكثر من 600 قتيل وفق منظمة العفو الدولية وتصريحات للرئيس العراقي برهم صالح.

وأجبر الحراك الشعبي حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة، مطلع ديسمبر/ كانون أول 2019، ويصر المحتجون على رحيل ومحاسبة كل الطبقة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.
ويعيش العراق فراغاً دستورياً منذ انتهاء المهلة أمام رئيس الجمهورية بتكليف مرشح لتشكيل الحكومة المقبلة في 16 ديسمبر الماضي، جراء الخلافات العميقة بشأن المرشح.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. إنّ المرجعية الدينية في النجف الأشرف – العراق
    تدين بشدة الخطة الظالمة التي كُشف عنها مؤخراً
    لإضفاء (الشرعية) على إحتلال مزيد من الأراضي
    الفلسطينية المغتصبة، وهي تؤكد وقوفها مع
    الشعب الفلسطيني المظلوم في تمسكه بحقه
    في إستعادة أراضيه المحتلة وإقامة دولته
    المستقلة،
    وتدعو العرب والمسلمين وجميع أحرار العالم
    إلى مساندته في ذلك .

  2. يامقتدى ، كيف بعاقل يصدق كلامك وانت جالس بطهران مع رؤساء المليشيات والطوائف والاحزاب التي تشكل الحكومة وانت ترأسهم بامر من خامنئي وتريد تتضاهر ضدهم ، أكيد تريد تخرب المضاهرات الحقيقية بتنفيذ الخطة الثانية بعد فشلك باالاولى عن طريق حرق الخيم والقتل والترويع

  3. الاستاذ عطوان: كان ينبغي التأكيد في مانشيت مستقل على موقف المرحعية الشيعية على رفض صفاقة قرن ترامب. اولاً نحيي اخواننا الشيعة في عراقنا العزيز و في كل العالم الاسلامي على موقفهم المشرف من قضية شعبنا الفلسطيني و نحيي الشيخ الكبير السيد السيستاني و ندعو كل مرجعياتنا الدينية في الازهر و الزيتونة و الاحرار من علمائنا في الجزيرة العربية للسير على نفس علماء اخوتنا الشيعة. فلسطين لن تموت و سيموت كل اعدائها الصهاينة من يهود و عرب و امريكان و سواهم من اعداء الانسانية الذين سلبوا وطننا و تعاونوا على تمزيق شعبنا. عاشت فلسطين لشعبها العربي من النهر الى البحر. عاشت امتنا العربية المجيدة بكل اديانها و طوائفها مناضلة ضد قوى الاستعمار و الصهيونية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here