عهود الاسدي: العراق: إرثنا هويتنا

عهود الاسدي

يجتهد الرجل الى تكوين عائلة ليكون له طفل يخلفه بعد موته فيحافظ على ارثه العقائدي او القبلي او الاقتصادي وهذا لاعتزازه بنفسه ورغبته بالخلود والاستمرار ، وهنا يأتي دور الولد البار في تخليد ذكر ابيه واحياء  سماته والبقاء على موروثه العائلي، ويمتد الامر الى القبيلة ثم البلد فيكون واجب ابناء القبيلة او البلد احياء مواريثهم الشعبية برا باجدادهم وتخليدا لهم.

وهذا التخليد ليس من اجل البر بالاجداد فقط بل هو دليل على رصيدهم الوراثي الضخم وهو دليل قوتهم واصالتهم وعمق جذورهم الانسانية والمعرفية والاقتصادية والفنية، فنرى البلدان تتباهى وتتمايز فيما بينها بعمق حضاراتها فكلما كانت الحضارة اكثر بعدا زمنيا كانت اكثر معرفة وعلما واصالة واقتصادا وبالاجمال كانت اكثر قوة، فالجميع يسعى الى القوة والتفاخر، فنرى الشعوب تخصص مناسبات واساليب لتستعيد بها موروثها الشعبي والبعض الاخر يضع القوانين  التي تحمي ذلك الموروث من النسيان خلف العادات والازياء والاكلات الدخيلة فكل دخيل خطر على الأصيل.

ومن مثل الحضارات العراقية التي سقت العالم علوما ومعرفة وجمالا فكانت سببا لجذب الطامعين لسرقتها ومدعاة للحاسدين لتغيير ملامحها وإضعاف الرجل السومري الشهير بالقوة والاصالة والابداع، يا ابناء سومر واكد واشور وكلدان  هنا يأتي دوركم في احياء التراث العظيم الذي خلفه لكم اجدادكم من مواريث ضخمة في العلم والاقتصاد والفن والحرف والازياء بل والمأكولات وكل ما يخدم البشرية ، من هنا في  ايام رمضان ولياليه نحيي تراثنا.

فمن الجميل ان يكون في البيت ركن بديكور عربي اصيل تجتمع فيه العائلة على مائدة تحتوي اكلات شعبية ليستذكروا تاريخهم وعاداتهم واعرافهم وما تميز به اجدادهم لغرس حب اصولهم في الابناء  وتجديد الافتخار بالحضارات العربية والعراقية خصوصا! ياخير امة اخرجت للناس احيوا تراثكم في المناسبات والندوات واستعيدوا ارثكم بالصناعة والزراعة والفن والادب جددوا جمال الملبوسات والمأكولات الشعبية ولا تسمحوا للغزو الفكري والحضاري بطمس عروبتكم وعراقتكم واصالتكم التي سبقت العالم بالاف السنوات والقرون فتراثكم هويتكم ومن اضاع هويته لا كرامة له.

كاتبة عراقية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. كلامك يا عهود كلام جميل ومعبر ومسؤول يدل على وعي وصدق ونبل في المشاعر
    شكرا على هذا المقال الرائع
    اتمنى ان اقرأ لك المزيد من الكتابات الراقية الهادفة البناءة… وانت من العراق العظيم وانا احب العراق واحب حضارته وتاريخه وموسيقاه وثقافته…واحب كل من يحب العراق واحب كل عراقي فخور ببلده وانت واحدة من هؤلاء

  2. عزيزتي عهود المحترمة
    من المؤسف انك لا تشيرين في مقالتك الى كون عراقنا العزيز محتلا ً من قبل الاستعمار الصهيو امريكي الذي يستخدم التوراة ليلح على ان فلسطين ملك شرعي لـ (( شعب الله المختار .)) نعم لك كعراقية كل الحق بالافتخار بتأريخنا المجيد. لكن العدو الامريكي المحتل خرب حارضنا وحضارتنا ومتاحفنا ومكتبتنا الوطنبة وقتل ثلاث ملايين من شعبنا المسكين في الحرب العراقية الايرانية، بأموال عربية، مسلمة، من اثرياء الخليج وحكام الخليج الذبن بتسارعون الآن للاعتراف باسرائيل، وفي حرب الكويت، ، مع استخدام جيش المسلمين السعوديين وطائراتهم. لقد قتل العدو الامريكي نصف ملوين طفل عراقي في الحصار الاقتصادي واستمر القتل في حرب الاحتلال وبعد الاحتلال في تلعفر والفلوجة ومدينة الثورة والنجف والبصرة والقائم وعشرات اخرى من المدن والقصبات. لقد اعتدى العدو على عرضنا وشرفنا في ابوغريب واستخدم اليورانيوم بحجة نشر الديمقراطية الفاسدة منها. ا ذا ً من واجب الشعب العراقي التركيز اولا ً وقبل كل شيئ على الجهاد للتحررمن العدو المحتل .
    كعراقيين، علينا ان نعي ، اولا ً وقبل كل شيئ، أن الولايات المتحدة كدولة استعمارية كبرى استغلت قابلياتها العسكرية واموال واراضي الدول العربية في الخليج للسيطرة على بلادنا وتفتيتها الى مكونات متخاصمة. ان شعبنا العراقي الصغير لا يستطيع حماية نفسه دون توحيد جهود كل المخلصين من مختلف هذه المكونات.
    لقد تم تقسيم الشعب عنصريا ً و مذهبيا ً وتوجيههم ضد جارتنا ايران، المعرضة للحصار الامريكي القاتل، وتشويه سمعتها بل وسمعة المليشيات العراقية واللبنانية والفلسطينية البطلة واتهامها بالارهاب ، كما تعمل امريكا واسرائيل ليل نهار، اقول ان هذا التصرف يزيد من آلام شعبنا المنكوب بالاحتلال. هناك الضرورة الانية للتوقف عن تنفيذ الخطط الامريكية التي تدفعنا للهجوم على جارتينا في سوريا وايران و المنكوبتين مثلنا بالاحتلال والحصار الاقتصادي. بدل اشغالنا بهذا الهجوم هناك الآن الضرورة القصوى لنبذ الخلافات القائمة بين ابناء الشعب الواحد و التي تعمقت نتيجة الدستور( المكوناتي). هناك ايضا ً الضرورة القصوى لتوحيد الشعب وتنظيمه بقيادة الكوادر القديرة من كل الاطياف، تلك التي تستطيع مجابهة السلطات وقهرها. وهذا لا يتم دون وجود منظمة وطنية تؤمن بوحدة الشعب العراقي وبمساواة العرب والاكراد والتركمان والكلدو آشوريين والارمن. منظمة تشمل المسلمين والمسيحيين والصابئة واليزيديين. نحن العراقيون نحتاج الى نبذ الخلافات التي ورثناها من الحرب العراقية الايرانية التي خططها هنري كيسنغر ومولها شيوخ الخليج الذين يتسارعون الآن للاعتراف باسرائيل. اننا بحاجة الى فكر جديد وعمل جديد ضد الطائفية وضد الانحياز القومي والديني ومنع تقسيم الشعب الى “الاكثرية” و”الاقلية” واحتكار قمة الحكم بواحدة منها. فالنسيج العراقي المتعدد يرفض بشدة سيطرة كتلة انعزالية عليه بحجة سمو دينها او قوميتها.ان الادعاء بكون العرب او الشيعة هم الاكثرية فلهم حق قيادة الحكومة او الادعاء بأن للاكراد حق الانفصال او حتى الفيدرالية ادعاءات مفرقة في بلد مثل العراق وقد تم الاثبات على ضررها و فشلها. علينا التمسك بقانون (( العراقيون متساوون في كل الحقوق والواجبات ! )) فلنتحد لانقاذ كل الشعب من الجحيم الذي يعيشه.
    فلنوحد كل من يمكن توحيده داخل العراق وفي محيطه المجاور للنضال ضد العدو المحتل.
    مع احتراماتي
    كمال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here