“العدالة والتنمية” المغربي والحريات الفردية.. جدل ينتظر الحسم

الرباط / خالد مجدوب / الأناضول: منذ وصول حزب “العدالة والتنمية” المغربي إلى الحكم عام 2011، نأى بنفسه عن النقاش حول عدد من الملفات، أبرزها الحريات الفردية، وسط اتهامات من خصومه بعدم الحسم فيها.

وكلما أراد الحزب الإبقاء على هذا النقاش في دائرة “ضيقة”، يخرج إلى العلن اختيارا أو اضطرارا.

إذ صعد النقاش حول الحريات الفردية لدى “العدالة والتنمية” إلى السطح مجددا، خلال الأيام الأخيرة الماضية، بالتزامن مع واقعتين تخص اثنين من قيادات الحزب.

الواقعة الأولى تتعلق بالقيادية في الحزب، آمنة ماء العينين؛ حيث نشرت مواقع إعلامية وصحف مغربية صورة قالت إنها للأخيرة، وهي من دون حجاب وترقص خلال الاحتفالات بحلول السنة الجديد بأحد شوارع العاصمة الفرنسية باريس.

وحول ذلك، اندلع جدل على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية بين معارض لنشر صورة شخصية لآمنة، وهي أيضا برلمانية عن الحزب، وبين منتقد لسلوكها المزعوم.

بينما تخص الواقعة الثانية القيادي بالحزب وزير التشغيل، محمد يتيم؛ حيث ظهر برفقة شابة حسناء في باريس، وهما يسيران “اليد فاليد”، وهو ما علق عليه الوزير قائلا إن تلك الشابه هي خطيبته، وإنه بصدد الزواج بها.

** خطوط حمراء

وتستدعي الواقعتين التساؤل: هل هناك خطوط حمراء لا يقدر “العدالة والتنمية” المغربي على الخوض فيها؟ أم أن الحزب استطاع تجاوز عدد من القضايا التي كان يدافع عنها، انطلاقا من مرجعيته المحافظة؟

الجواب على هذا السؤال بقي معلقا على أبواب الحزب، إلى أن خرج عبد الإله بنكيران (الأمين العام السابق للحزب) ليتحدث عن واقعة آمنة ماء العينين.

إذ قال بنكيران، يوم 12 يناير/كانون الثاني الجاري، خلال لقاء حزبي، إن “قضية ماء العينين لا تتعلق بالحريات الفردية بقدر ما تتعلق بقرار شخصي”.

وأوضح أن “الحجاب مسألة تتعلق بين الفرد وخالقه، ولا علاقة لها بالقانون، والحزب لا دخل له في هذا الموضوع”.

وتابع: “آمنة لديها الحرية في ارتداء الحجاب من عدمه، وإذا اختارت عضوة من الحزب خلع الحجاب – انطلاقا من اجتهادها أو قناعاتها أو رغبتها ذلك – فذلك شأن خاص بها”.

وأكد أنه “ليس هناك أي تغيير لدى أعضاء الحزب، بل هناك تطور، وطبيعي أن نتطور، لم لا؟ّ وسابقا كنا لا نصافح النساء، والآن صرنا نصافحهن، ويصافحننا”.

ومضى بالقول: “لكن النساء والرجال في الحزب، والحركة (التوحيد والاصلاح الذراع الدعوية للحزب) لا يصافحون بعضهم البعض، ويصافحون الآخرين، هذا تناقض، وهذا هو التطور الذي يأتي مع التقدم في العمر والتطور في العلم. ومن هذا الذي لم يتطور؟”.

وقال بنكيران، في لقاء حزبي بالرباط، في اليوم التالي، إنه لا يهتم بالعلاقة بين رجل ورجل أو امرأة مع امرأة (الشذوذ الجنسي)، مضيفا أن المرفوض هو المجاهرة بذلك.

وأضاف قائلًا: “حتى الزنا في الإسلام لا يثبت إلا بوجود 4 شهود”.

ودعا بنكيران أيضًا إلى تقديم الدعم المالي للأطفال نتاج العلاقات غير الشرعية.

وأضاف: “هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم، ويجب احترامهم، ويجب على أمهاتهم الاحتفاظ بهم”.

مواقف بنكيران جعلت الحزب يخرج من عنق الزجاجة، خصوصا في ظل ارتفاع الانتقادات الموجه للسلوك الشخصي لبعض القيادات، مثل ما وقع للبرلمانية آمنة ماء العينين.

** استهداف

وبقدر ما يزعم الخصوم السياسيين للحزب أن قضية الحريات الفردية، من الأوراق التي لا يؤمن بها الإسلاميون، يؤكد بعض قياديي “العدالة والتنمية” أنه لا يتدخل في الاختيارات الشخصية لأفراده.

وفي هذا الصدد، دعا عدد من الفاعلين السياسيين “العدالة والتنمية” إلى إعادة النظر في موقفه إزاء عدد من القضايا، حتى يكون واضحا أمام الرأي العام.

وجاء في التقرير السياسي للحزب، الذي تم تقديمه خلال انعقاد مجلسه الوطني ما بين 11 و13 من الشهر الحالي، “إننا واعون تماما بأن مسار الاستهداف الذي يتعرض له حزبنا لن يتوقف، بل سيزداد شراسة وقوة”.

وأضاف التقرير أن “الحزب لا يمكن أن يدافع عن أي واحد منه خالف القانون، أو تلبس بالفساد رشوة أو سرقة أو اغتناء غير مشروع أو خيانة للأمانة، أو ابتعادا عن قيم الاستقامة وما تقتضيه من حرص على المصلحة العامة، وحماية للمال العام، وإعمال لمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة”.

وأكد التقرير أن “الذمم والأعراض والشؤون الخاصة للمواطنين حرمات يحرم استباحتها والمس بها بالمنطق الديني والدستوري والحقوقي والقانوني والأخلاقي، وأن استعمالها وقودا للصراع السياسي خط أحمر، خاصة حين استهداف خصوصيات الأسر”.

وأعرب الحزب، من خلال التقرير، عن “رفضه لكثير من الأساليب الدنيئة التي توظف ضد مناضلي الحزب ومناضلاته، والتي تعتبر دليل عجزٍ عن مواجهتنا في ميدان التنافس السياسي الشريف”.

** ماذا بعد؟

من جانبه، أشاد محمد رفيقي، الباحث المغربي المتخصص في الشأن الإسلامي، بـ”حديث بعض القيادات الإسلامية عن مبدأ الحريات الفردية وعدم التدخل في شؤون الآخرين”.

وأضاف رفيقي، في تدوينه عبر صفحته بموقع “فيسبوك”، أن “الكثير منا كان يؤمن يوما ما بضرورة التدخل في شؤون الآخرين، وبضرورة قيام الدولة بحماية الدين عن طريق منع الناس من المعصية، وأطرهم على الحق بالتعبير السلفي، وبضرورة تدخل قوة القانون لمنع الناس من إتيان المنكر”.

ومضى قائلا: “لكننا اليوم نؤمن بمبدأ الحريات الفردية، وبضرورة حماية الحياة الخاصة للأفراد، وعدم التدخل في اختيارات غير العقدية منها والسلوكية ما لم يكن فيها إيذاء للغير”.

وتابع: “أظن أن مثل هذا النقاش الرائج اليوم، هو فرصة تاريخية لنا جميعا، لنتحد حول مبدأ الحريات الفردية، ولنسعى جميعا بكل قوة إلى إلغاء القوانين التي تتدخل في حياة الناس”.

تصريحات بنكيران، ربما تظهر أن لدى الحزب تغيرا ما في مواقفه من بعض القضايا المتعلقة بالحريات الفردية.

لكن تبقى مواقف الحزب من قضايا أخرى بدون جواب في انتظار مواقف أو تسريبات عن الحياة الشخصية لقياديين آخرين به، تعيد النقاش القديم الجديد إلى نقطة الصفر في انتظار موقف “واضح” من الحزب.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. عندما كنا بمدرجات كلية الأداب و العلو م الانسانية كان النقاش حاد حول هل اللباس النساءى فرض وشرع ام هو اختيار ؟ وكان الطلبة الاسلامييين ـالشبيبة الاسلاميةـ السلفييين ـالدعوة الى السنة والجماعة٠ التبليغ،اجمعوا على أن لباس المرأة هو ستر الجسد الا الوجه والكفين. اما المنتمين لحزب العدالة والتنمية فكلهم اكدوا أن الحجاب فرض علئ الطفلة التى تجاوزت ٨ سنوات. اما في موضوع البرلمانية والسيد الوزير فذلك يدخل في اطار النفاق وازدواجية الخطاب،كيف لهم ان ينصحون الفتيات الغير المحجبات في دروس الوعظ والارشاد بانهن ظالمات لانفسهن، و ان الله لن ينظرن إليهن يوم القيامة٠ بل في حملتهم الانتخابية لايخرجن معهم الا المتحجبات الرافضات للمصافحة مع الذكور، فكيف يمكن ان نقبل بتصريحات السيد بنكيران ان الحجاب حرية شخصية في فرنسا . وفي المغرب فرض، حيت استقبل الناءبة البرلمانية في بيته بالحجاب.اما السيد يتيم فأكد انها خطيبته ،وبالتالي نتسال هل يقبل لابنته ان تسافر مع خطيبها الى مدينة مراكش او اغادير او طنجة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here