العام الخامس: اليمن من حديقة خلفية.. الى لاعب اقليمي مهم

منى صفوان

انقلبت ذكرى الحرب على اليمن من ذكرى مؤلمة،  الى مناسبة وطنية احتفالية، وتجلت  كاحدى الدلائل على التغيرات التي حدثت في  البنية  التحتية  السياسية، والعسكرية ، بل وحتى الاجتماعية.

فالعاصفة  السعودية،  التي جاءت محملة  بتوقعات عالية بسرعة الحزم في اليمن، عملت بشكل عكسي على رفع مستوى الجاهزية  والدفاع، واعادة بناء البنية التحتية ، التي كان قد تم تدميرها بتفكيك الجيش، وتعميق  الصراع الداخلي، وابطال القدرة على المواجهة، اضافة الى انتزاع  القرار الرسمي اليمني، لجعل “اليمن الرسمية”  مؤيدة ومشرعنة  للحرب السعودية.

وببنية سياسية متهالكة، وعسكرية مفككة، كان التحدي الاكبر الذي وقف امام اليمنيين  وجها لوجه، ووجدت جماعة انصار الله نفسها مكلفة بان تكون في وجه المدفع، وان تعيد بناء البنية السياسية والعسكرية، وتعيد بناء القدرات وتمثل مع الوقت “اليمن الاخر المقاوم للعدوان”

لذلك كانت الاربع سنوات فرصة لبناء اليمن، من تطوير للقدرة العسكرية، و تراكم للخبرة السياسية في ادراة البلاد ادرايا وامنيا، ومواجهة التحديات الاقتصادية.

في البداية كانت هناك اخطاء عسكرية ارتكبتها  جماعة انصار الله ، بتورطها بحرب شوارع في مدينة عدن جنوب اليمن  بعد فرار الرئيس اليمني عبد ربه هادي اليها، واعلانه لها عاصمة مؤقته،  وانتهت حرب الانصار هناك  بانسحاب القوات وهزيمتها، واحتلالها بسهولة من قبل دولة الامارات.

قد يكون هذا الخطأ التكتيكي،  قد اسيئ تقديره وقتها، فجماعة انصار الله ومعها قوات الحرس الجمهوري التابعة للرئيس الاسبق علي عبد الله صالح ، كانت تحارب في ساحة عسكرية ملغمة بمليشيات القاعدة، وهذا جعل الهجوم في ارض جديدة خطاء تكتيكي، لكنه كان بالنسبة للانصار وقوات صالح مسألة مصيرية لاحكام السيطرة على “عدن” بعد اعلانها عاصمة مؤقته من قبل الرئيس هادي، الذي بعد فراره الى سلطنة عمان اعلن دعمه لعاصفة الحزم السعودية.

تفاصيل الحرب  يمكن اعادة ترتيبها في سياق من الذي استفاد من اخطائه وتجاوزها، ويعمل على تصحيحها، فقوى موقفه وموقعه،  ومن الذي كان وضعه وموقعه اقوى، وعمل على ارتكاب اخطاء كارثية، اضعفت موقفه ، مما ادى الى تغير المزاج الشعبي، وهو عامل مهم في بنية العمل السياسي – الاجتماعي.

فمع بداية شن العدوان على اليمن، كان الراي العام المحلي في اليمن، يدعم حرب التحالف السعودي ضد انصار الله، وكان المعركة تصور انها معركة استعادة السلطة السياسية والدولة من يد الجماعة الانقلابية.

لكن خلال اشهر وسنوات بدأت تنكشف للجميع مخططات اللعبة السعودية – الاماراتية في اليمن، ومشاريعهم الاستعمارية العسكرية، والتي كنت اولى ضحاياها “الشرعية” ممثلة بشخص الرئيس هادي وحكومته، والاحزاب المتحالفه معها لاسيما “حزب الاصلاح الاسلامي”

هذا يفسر الالتفاف الشعبي حول جماعة انصار الله في احتفالها الاخير بذكرى العدوان الرابعة والتي تحولت الى اليوم الوطني للصمود، فمثل الخروج المليوني استفتاء على فشل المخطط السعودي، ويمكن القول انه تعبير عن رفض المشروع الخارجي في اليمن ، والالتفاف حول الجماعة اليمنية،  التي باتت راس حربة مدافعه عن مشروع  اليمن  وسيادته واستقلاله، وبذلك كسبت جماعة انصار الله  لم تكن  تتوقعها  في  بداية  اول ضربة جوية سعودية.

حالة الهلع والتخبط التي كانت هي سيدة الموقف في تلك الساعة مع شن اولى الغارات السعودية على صعده وصنعاء، تم تجاوزها خلال ايام، ليكون اول رد بعد شهرو نصف من بد الهجوم العسكري، باطلاق اول صاروخ يمني باتجاه الحدود السعودية، وهو ما دشن  مرحلة تغير خارطة الصراع، وتحول الحرب الى يمنية – سعودية .

وخلال 4 سنوات، ظهر تفكك التحالف السعودي، وظهرت الخلافات بين الاجنحة والاحزاب، وبين مليشيات تدعمها الامارات واخرى تدين بالولاء للسعودية،  كما ظهر الدعم الامريكي والبريطاني للعدوان السعودي.

وساهم هذا التفكك السياسي والعسكري الى تقوية جبهة انصار الله العسكرية، التي عمدت الى تقوية الجيش اليمني، وحاربت تحت لواء وراية الجمهورية اليمنية،  ووزارة الدفاع، باسم اليمن، وهذا عزز الانتماء الوطني لدى المزاج الشعبي والراي العام.

فتحول المزاج الشعبي  الذي كان مع  التدخل  السعودي والشرعية،  الى راي عام يرفضها وينتقد اداءها، وان لم يكن داعما لسلطة انصار الله، التي اصبحت سلطة موازية وفعليه،  وهي السلطة اليمنية  الفعلية  الوحيدة على الارض، لدرجة انها تعتبر هي الحكومة اليمنية  الفعلية،  ولا ينقصها  الا الاعتراف الدولي، ونتوقع ان يكون هذا قريبا.

فخلال هذه الاربع سنوات تم التدرج بالاعتراف الدولي  شبه الرسمي  بسلطة انصار الله وحكومة الانقاذ الوطني ، وكأن هذه السنوات كانت دروة تدريب لجماعة قليلة الخبرة السياسية في ادارة الدولة، لتاهليها  لتكون شريكا مستقلبيا ، ليس في حكم اليمن فقط، بل كشريك مستقبلي للمجتمع الدولي، في محاربة داعش والقاعدة في اليمن والجزيرة العربية .

ان الاداء الباهت والضعيف والفاسد الذي قدمته “الشرعية” اكدت بها انها مسلوبة القرار، وان ما يحركها هو  المصالح الفردية،  التي ظهرت بشكل منافسه وصراع اجنحة، بينما كان المعسكر المقابل يعمل بروح وطنية وبروح الفريق الواحد.

واما استغلال وتعظيم مأساة اليمنيين  من قبل السعودية والشرعية، وفرض عقاب جماعي على ملايين اليمنيين، اظهر ان الحكومة التي تمثل اليمنيين في الخارج، هي جزء من مأساتهم وسبب في تجويعهم وحصارهم.

ان ما ينقص السلطة الفعلية على الارض اليوم هو فقط الاعتراف الدولي، والاعتراف الدولي ينتزع ولايطلب، ويبدو ان هذه هي استراتيجية انصار الله وحكومة الانقاذ، من خلال التهديدات التي تطلقها، والتي تظهر  تفوقها العسكري، وتطوره وتحولها من الدفاع الى الهجوم، وتحويل اليمن الى  رقم مهم في الساحة الاقليمية، والغاء موقعها  كحديقة خلفية للسعودية.

كاتبة يمنية

Print Friendly, PDF & Email

17 تعليقات

  1. توصيف دقيق من كاتبة مميزة وبحول اللة وقوتة اليمن سياخذمكانة الي يستحقه في شبة الجزيرة العربية بل وفي المنطقة العربية وسيعلم حكام آل سعودوابنازايد أن حساباتهم كانت خطأ وأن الشعب اليمني سيخرج من هذالعدوان حراشامخا اصلب وأشد عودا وللة عاقبة الأمور

  2. مواطن يمني اعرف ….
    لا أظن أنك يمني ، فاليمنيون أدركوا الحقيقة كما قالت الكاتبة ، أدركوا أن هؤلاء الجيران الذين قدموا ومعهم النار والحديد والخراب والدمار أدركوا أن لهم أطماعا في أرض اليمن وما رفع العلم الإماراتي على جزر سوقطرة ، وقيام السعودية بتعديل الحدود من طرف واحد وقيامهم باتخاذ الأرض اليمنية ساحة لتدريب طيرانهم وما أعقبه من خراب ودمار شامل إلا دليل على ذلك ، فالحوثيون حتى لو قيل في حقهم شيء يظلون يمنيين ومن هذه التربة ، ثم أي شرعية تتحدث .. الذي يضع يده في يد مدمر بلده وقاتل اخوته لا بد أن يسقط من كل حساب ولا يعامل إلا كما يعامل الخائن الحقير .

  3. كالعادة استاذة منى مقال في زمانه ومكانه الصحيح … كل التحيه

    كمراقب كنت أتمنى ان تتكلمي اكثر عن انتقال أنصار الله من الدفاع الى الهجوم !! يمكن في مقال جديد … ننتظر بفارغ الصبر

  4. ( سلام قولا من رب رحيم ) السلام على اليمن الحبيب السلام على شعب اليمن الصابر المجاهد . والله قرأ ت سطور المقاله بشغف وسعاد لا توصف .. تحياتي واحترامي للكاتبه

  5. كلام جميل وواقعي ..
    بعد أربع سنوات من الصمود في وجه العدوان من قبل الشعب اليمني البطل من جيشه ولجانه ،
    وفي مقدمتهم أنصار الله الشجعان.
    ظهرت الحقيقة كالشمس الساطعة في وضح النهار وأثبت لدى جميع الشعب اليمني أن أنصار الله
    يدافعون بإخلاص ونية صادقة عن عزة اليمن وكرامته.

    شكرا للأخت كاتبة المقال على هذا التحليل الرائع.

  6. السلام عليكم ست منى انا من العراق واتابع اخبار اليمن اكثر مما اتابع اخبار بلدي لان العراق هو جزء من محور المقاومه وسينتصر على كل اشكال المؤامرات، الست منى لقد اوهمت دول العربان اخواننا السنه او كما تسميهم مراجعنا الدينيه (انفسنا) بان حكومة بعداد الشيعيه هي ضدكم ويجب ان تثوروا ضدها وبعد ان ورطوهم قلبوا لهم ظهر المجن وبتضحيات القوى الامنيه والحشد الشعبي والحشد العشائري السني تم القضاء على داعش ومؤامرات العربان ومؤمرات الاكراد وبفي العراق عزيزا معافى ولا يغركم ماينقله الاعلام عن العراق، بارك الله فيك والنصر للشعب اليمني

  7. برافو ….أجمل مقال كتبتيه .

    مع إنك كنتي تنتقدي أنصار الله في كتاباتك و الآن هناك جوانب ايجابيه و عقلانيه في تحليلك.
    شكرا و يحفظك ربي

  8. لله درك تحليل منطقي دقيق يصف ما ستؤول اليه الامور
    حفطك الله اختنا منا
    من كل شر ومكروه

  9. لله درك اختي منى تحليل ولا اروع عشتي عزا ومجدا للثقافه اليمنيه الراقيه مقالك دقيق ومفصل ويحكي الواقع كما هو….حفظك الله ورعاك اينما كنتي

  10. المقال يعكس الحقيقة التي اكتشفها كثير من اليمنيين بشكل متأخر ،،، و رغم ذلك سنظل نرى من يكابر و لا يقر بهذه الحقيقة و يستمر في مغالطة نفسه و تعليق أمنياته على من تسمى باطلا بالشرعية التي أوصلت اليمن إلى مرحلة التشظي التي نعيشها اليوم.رغم كل الإنقسام المجتمعي الذي تسبب به الإستقواء بأعداء اليمن التاريخيين في جزيرة الأعراب إلا أن إدراك الشعب اليمني المتعاظم بأطماع دويلات الخليج باليمن و تاريخه و أرضه و ثرواته ، هذا الإدراك كفيل بتناسي الإنقسام الداخلي و تحطيم أحلام المعتدين على صخور جبال اليمن التي نحت اليمني تاريخه في كل ذرة فيها آلاف السنين قبل أن تنشأ دويلات المعتدين الهجينة.

  11. أحسنت وصفت بعض من ما حصل ف الواقع لن ينهض اليمن إلا باستقلاله الفعلي ولا رجعه للوراء سيكون لكم شأن ولا منه لأحد ولا فضل عليكم غير سواعدكم قريبا

  12. شكرا على على هذا التحليل منك يا منى كنت اتمنى إدارك هذه الحقيقة منك من أو يوم بدأ فيه العدوان على اليمن وأتمنى وصول كل المثقفين إلى هذه النقطة التي وصلتي إليها فيعرفون من خلالها كم أساءت الشرعية لليمن وكم ظهر من حقد على بلدنا من قبل دول لطالما تغنت بعروبتها وإسلامها وحبها لليمن في الوقت الذي ظل اليمن فقيرا معدما وأموال تلك الدول تذهب للغرب (العدو منهم لقضايانا) واليوم ظهرت تلك الدول(بعض الخليجية) على حقيقتها التي جهلها اليمنيون قديمنا عندما تم عدوانها على اليمن اليوم.
    رائعة اتابع كل كتاباتك

  13. تحليل خاطئ من الكاتبه اليمنيه للأحداث التي تحصل في اليمن جماعة أنصار الله اي الحوثه هم عباره عن عصابات يتبعون اجندات اجنبيه من مصالحها ان تذل الشعب اليمني المغلوب على أمره وللأسف ساعد الحوثيين على إذلال الشعب هي الحكومه الشرعيه المعترف بها لوكانت في اراده شعبيه من الشرعيه والحوثيين لتغلبو على كل الصعاب من أجل كرامة الشعب المغلوب على أمره لاينفع مع الحوثيين إلى القوه فعلى الحكومه الشرعيه إسقاط مدينة الحديده باي شكل من الأشكال وستسقط قوة الحوثي الهشه… والفطيم يفهم

  14. مقال راااائع جدا ، لن يعجب الكثيرين ولكنه يصف الواقع بدقة ويسمي الامور بمسمياتها الحقيقية على الارض وبصورة متجردة دون التأثر بالابواق الاعلامية التي تعكس الاوضاع وتقلب الحقائق الثابتة رأسا على عقب .
    شكرا للكاتبة منى صفوان

  15. ممتاز ،تصور عميق من كاتبه تستشف الواقع من خلال معطيات واضحه،تبقى بعض العوامل الني لم تذكريها ،منها المشروع الوطني الذي تبنته حكومة صنعاء ،الجرائم التي ارتكبها العدوان ،احتلال بعض المحافظات من قبل العدوان برغم عدم وجود فيها حرب،الاهداف الحقيقيه للعدوان في عدن والمهره وسوقطرى ،هذه كشفت الوجه الحقيقي لدول العدوان وان دول مثل امريكا وبريطانيا واسرائيل يقفان خلف هذا العدوان .
    تحياتي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here