العالم يلتَقِط أنفاسه انتِظارًا لنتائج المُفاوضات التجاريّة الأمريكيّة الصينيّة في واشنطن.. ترامب يُصعّد تهديداته الابتزازيّة ويُلوّح بضرائبٍ جديدةٍ والقِيادة الصينيّة ترفُض الاستِسلام.. هل تتحوّل الحرب التجاريّة إلى عسكريّةٍ مُباشرةٍ أو بالوِكالة؟ ولماذا نعتقد أنّ قمّة طريق الحرير الصينيّة هي “القشّة” التي قصَمت ظهر البعير الأمريكيّ؟

الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب سيدخُل التّاريخ على أنّه أكثر القادة غرامًا بالحُروب، وزيادة حدّة التوتّر وعدم الاستقرار في العالم، فهو يُرسِل حاملات الطائرات إلى منطقة الخليج تمهيدًا لحربٍ مع إيران، لكن حربه التجاريّة التي يشنّها على الصين حاليًّا دخلت مرحلةً جديّةً انعكست إرهاصاتها اليوم الخميس على شكلِ انخفاضاتٍ كبيرةٍ في أسواق المال العالميّة، حيثُ خسرت بورصة هونغ كونغ 2 بالمِئة من قيمة أسهمها، أمّا شنغهاي المُجاورة فخسِرت 1 بالمئة، ولحِقت بهما بورصات لندن وفرانكفورت وباريس ونيويورك، وإن بدرجاتٍ أقل.

الرئيس الأمريكيّ اتّهم الصّين بعدم الالتزام بالاتّفاقات المُوقّعة، وهدّد بفرض رسومٍ تصِل إلى 25 بالمئة على واردات بلاده من سلعٍ صينيّةٍ تصِل قيمتها إلى حواليّ 200 مليار دولار، وقال في تجمّعٍ انتخابيٍّ لأنصار حزبه أن الصين “تسرق وظائفنا”، وتفرِض إجراءات حمائيّة من بينها دعم شركاتها الحكوميّة، وتخفيض عُملتها “اليوان” من أجل تحفيز الصّادرات.

المُتحدّث باسم وزارة التجارة الصينيّة غاو فينغ سخِر من هذه الاتّهامات، وأكّد التزام بلاده بكُل الاتّفاقات، وقال إنّ بلاده لن تستسلم في مُواجهة هذا الابتِزاز الأمريكيّ.

ليو هي، نائب رئيس الوزراء الصينيّ، والمُقرّب من الزعيم شي جين بينغ، وصل اليوم إلى واشنطن لعقد مُفاوضاتٍ مع نُظرائه الأمريكيين تنتهي غدًا الجمعة، مُفنّدًا شائعات عن عزمه إلغاء هذه الزّيارة بسبب تصريحات ترامب الاستفزازيّة، ومُؤكّدًا أن بلاده ما زالت تُؤمِن بالحِوار للتوصّل إلى تسويةٍ، ولكنّها لن ترضخ للابتِزاز الأمريكيّ.

أجواء تشاؤميّة تسود الأسواق الماليّة حول إمكانيّة التوصّل إلى اتّفاق يمنع حُدوث فوضى وانهيارات ربّما تتواضع أمامها تلك التي حدَثت عام 2008، ولذلك يحبِس الجميع أنفاسه انتظارًا لما يُمكن أن يحدُث اليوم أو غدًا من نتائجٍ للمُفاوضات.

ما يُقلق الولايات المتحدة ورئيسها أن الصين تسير بسُرعةٍ غير مُتوقّعةٍ لاحتلال منصب القُوّة الاقتصاديّة الأعظم في الوقت الراهن، وإزاحة أمريكا من عرشها الذي تربّعت عليه طِوال السّنوات الثّمانين الماضية، أيّ مُنذ الحرب العالميّة الثانية.

تزايُد هذ القلق الأمريكيّ وبلغ ذروته عندما استضافت الصّين قمّة “طريق الحرير” الاقتصاديّة الشهر الماضي وشارك فيها العديد من زُعماء العالم، وعلى رأسهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومُمثّلو مِئتيّ شركة ومؤسّسة عالميّة، وتمخّضت عن اتّفاقات ضخمة لدعم البُنى التحتيّة في أكثر من 150 دولةٍ في العالم بدعم رؤوس الأموال والخبرات الصينيّة، خاصّةً في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبيّة.

ترامب يخشى أيضًا من دعم الصّين لإيران وكوريا الشماليّة وبرامج البلدين الصاروخيّة والنوويّة، فقد رفضت القِيادة الصينيّة العُقوبات المفروضة على إيران، وأكّدت المُضي قُدمًا في استيراد حواليّ 600 ألف برميل من النّفط الإيراني يوميًّا، في تحدٍّ لهذهِ العُقوبات.

أنظار العالم تتّجه إلى المُحادثات التي بدأت ظُهر اليوم في واشنطن بين العِملاقين الأمريكيّ والصينيّ، فنجاحها يعني تجميد الحرب التجاريّة وتطويق آثارها ولو مُؤقّتًا، أمّا انهيارها فلن ينعكِس انهيارًا في أسواق المال بل ربّما حُروبًا اقتصاديّةً أو عسكريّةً مُباشرةً أو بالوكالة بين الجانبين، ربّما تكون إيران وكوريا الشماليّة من بين ميادينها.. واللُه أعلم.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

14 تعليقات

  1. الصين مثل شخص ضخم الجثه ( دبه ) ولكنه ضعيف الشخصيه ورمه ويخاف من ظله ،،
    بالله تنتظرون من الصين ان تواجه امريكا ، لو أوقفت امريكا الاستيراد من الصين وطلبت
    من بعض حلفائها نفس الشي لانهار الاقتصاد الصيني ،، الصين لن تدخل حربا تجاريه
    مع امريكا وان أبدت بعض الممانعه ، ولكن في النهايه ستخور وتصل الى اتفاق مع امريكا ،،
    لذلك وبعد ان فقدتم الامل في بوتين الجبان وطلع رخمه ، شوفوا غير الصين فهي مثل الجبان وأخس ،،
    تحياتي ،،

  2. It was the advise of Hennery Kissinger to get China against Russia during cold war. Now it is again advise of Kissinger to destroy the Chinese economy to keep it from the future super power, it is an all time war against China.

  3. الى مراد المغرب ..والاشعري
    حجم التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة يفوق 600 مليار دولار وحجم الاستثمار بينهما يفوق 60 مليار دولار
    اما حجم التبادل التجاري بين الصين وايران فلا يزيد عن 40 مليار دولار وحجم الاستثمار بين الصين وايران لا يزيد عن 20 مليار دولار
    فلا تنتظروا الصفعة والضربة الموجعة .. فقد يطول انتظارها .. وقد لاتاتي .

  4. المشكلة هي أن العالم المناهظ للغطرسة الأمريكية لايملك الجرأة والجءش لفرض عقوبات على أمريكا حتى يضعف اقتصاد ها وبالتالي تتعلم الدرس في احترام القانون الدولي

  5. يهجس في بالي ان ،الصين ستصفع ترامب الأهوج عبر دعم إيران .بكل ما يمكن لإضهار امريكا نمر بلا انياب .

  6. لا يجب أن نكون عاطفيين في توقعاتنا ، أعتقد أن الغلبة في المفاوضات ستكون لمن بجعبته أوراق القوة ، هناك على الأقل عاملان سيحددان مجرى المفاوضات ومن ثم نتيجتها . الأول وهو ما تمتلكه الصين (كاحتياطي ) من الدولارات وأذونات الخزينة الأمريكية ، والأمر الثاني هو محدودية السوق المحلي الصيني لاستيعاب ما تقوم الصين بتصديره لأمريكا ( مع عدم توفر أسواق أخرى لاستيعابه ) ، أي عقوبات لا بد أن ترتد على كليهما ( على الصين بدرجة أكبر ) ومن ثم على العالم

  7. أمريكا صرفت فلوسها في حروبها على المسلمين فأفلست و خرجت ب18000 مليار دولار ديون و حتى ما نهبته لم يغطي حتى تكاليف حروبها فكانت النتيجة صفر ؛ أي أن كل ما سرقته صرفته على تطوير سلاحها وحروبها؛ في نفس الوقت كانت الصين تدّخر قوتها لتتبوأ المركز الأول على الأقل في المجال الإقتصادي ؛ من جهة أخرى كانت روسيا تطّور أسلحتها الدفاعية حتى أصبحت أكثر تطوراً من كل طائرات أمريكا و صواريخها ؛ أفاقت أمريكا فوجدت الجمع الأخر قد أفلت من سيطرتها ؛ الأن عليها أن تواجه الصين و روسيا و إيران و المسلمين في كل مكان ينهشون لحمها تارة بالعمليات الإرهابية و تارة بالتمرد عليها و هم كالنمل لا سبيل لإيقافهم ؛ لأنها تصرف على منع العمليات الإرهابية أضعاف أضعاف ما تسرقه من الخليج الضعيف عسكرياً
    على العموم أضن أنني سمعت حديث للرسول عليه الصلاة و السلام أضنه حديث صحيح يقول فيه ما معناه ( في أخر الزمان ستقوم قوتان تهزم واحدة الأخرى و تبقى الثانية فيهزمها الإسلام ) الغريب أن الأولى إنهزمت على يد المسلمين في أفغانستان ؛ بالنسبة للصين بالنسبة لنا فخار يكسر بعضه ؛ خليهم يتصارعون و خلينا أحنا نلعب على التحالفات و نبتزهم

  8. السياسة : هي ان تكذب طوال الوقت .. اما الفن فهو ان تكذب عندما يطلب التلفزيون منك ذلك
    عندما تلتقي السياسة بالفن يقولون عن السياسة (( انها فن الممكن .)). حتى هذه الجملة تبدو كاذبة ..ربما لان قائلها ايضا كان سياسيا ، لا بل انه اب السياسة الحديثة .

  9. لقد إشتعلت الحرب بالفعل بين الصين و أمريكا مع ورود خبر عاجل عن فرض أمريكا رسوم إضافية بنسبة 25 % على البضائع الصينية بدءاً من يوم الجمعة! و هنا قد يتحقق السيناريو الذي تنبأ به المقال من ضرب موجة من عدم الإستقرار الأسواق العالمية مما قد يعني موجة جديدة من حلب السعودية و الإمارات أو التهديد بوقف إستعدادات العدوان ضد إيران و جعل كلا البلدين يواجه إيران بمفرده! العالم مقبل على مرحلة عدم إستقرار خطيرة و أية حسابات خاطئة قد تعني مواجهات الله أعلم بمداها و خصوصاً مع التهور السعودي الذي لا يعلم احد مداه. اللهم أرم الظالمين بالظالمين و اخرجنا من بينهم سالمين

  10. أمريكا في صراعاتها مع الصين وايران و كوريا الشمالية وروسيا انما هي تتصارع مع السنن الكونية اللتي تقول ان تلك الأيام نداولها بين الناس. أمريكا لن توقف عجلة التاريخ. تصرفات أمريكا توحي بانها مرتبكة اكثر مما توحي بانها قوية ويبدو ان الكثيرين لم يعودوا يخشون قوة أمريكا و امريكا تدرك أنه لم يعد بامكانها إصدار الاملاءات للجميع. الصين وايران وروسيا ليست السعودية لا عسكريا ولا ثقافيا ولا حضاريا لكن غرور ترامب يجعله لا يفرق بين هذه وتلك .

  11. مهما كان موقفنا من السياسة الاميركية في الشرق الاوسط، لا احد يجب ان ينكر ما قدمته اميركا للبشرية من علوم في جميع المجالات التي افادت البشرية. حتى الصين، لولا اميركا والشعب الاميركي لما كتب للعملاق الصيني هذا النجاح الاميركي. فالصين كانت تورد انتاجها بشسكل رئيسي لاميركا وبنفس الوقت تستثمر عائدات تجارتها بسندات الخزينة الاميركية. باي مقياس كانت اميركا وراء نجاح الصين هذا بالاضافة ان الصين قامت بسرقت براءات الاختراع التي كلفت الشعب الاميركي مليارات الدولارات عبر السنين.
    أما اذا كان كره اميركا بخصوص سياساتها المنحازة لاسرائيل على حساب العرب، فلا بد من التنويه ان سياسات اميركا في الشرق الاويط كانت توجه حسب املاءات ورغبات ومصالح ال السعود الذين وضعتهم اميركا في صلب الاقتصاد العالمي لعقود من الزمن وال السعود هم من منع الشعوب التي يحلو لها ان تكون عربية من اي استفادة حقيقية ومن اي فرصة اندماج بالاقتصاد العالمي لتستمر هيمنتها واستفادتها كعائلة حاكمة على حساب ملايين البشر الذين يعتنقون الاسلام دينا.
    فكره العرب والمستعربة لاميركا يجب ان يوجه الى ال السعود وليس للعم سام. على العكس تماما ضلت ولازالت هذه الشعوب تستجدي فيزا عمرة وفيزا لاداء فريضة الحج الى اليوم من سفارات ال السعود وهي بذلك كانت ولا تزال تعطى ال السعود الشرعية الاسلامية للتنكيل اكثر بالمسلمين ودعمتهم ايرادتهم النفطية في وقت ان هذه الشعوب تعاني الفقر والحرمان.
    اميركا لم تكن يوما البلد الملائكي ولكن هناك حسنات كثيرة لا يمكن اخفالها ولننتظر التنين الصيني حت يتمكن وينهض كليا ويبث لهيبه على الشعوب الاخرى: سيترحم العالم واولهم الشعوب التي يحلو لها ان تكون عربية على زمان الهيمنة الاميركية … والايام بيننا

  12. علي الصين ان لا ترضخ لابتزاز ترامب واحتيال الادارة الامريكية الا يعلمون انهم ان رضخوا لمحتال ، سيجعلون المحتال ياءتي كل شهر لياءخذ المال غصبا منهم ، الشيء الوحيد الذي سيقضي علي الابتزاز والاحتيال الامريكي وهو ايضا ما سيقسم ظهر اقتصادهم ، هو ،
    ايقاف كل المعاملات الاقتصادية معهم ، لا تصدير ولا استيراد ، وسترون أن المارد الامريكي اصبح القزم الامريكي الذي يستجدي العطف .

  13. ننتظر ضربة موجعة من التنين تنهي حياة الإمبراطورية الاكثر ظلما في التاريخ للشعوب خاصة المسلمين

  14. ترامب اجبن بكثير من ان يشن حرباً واحدةً، باستثناء ربما ضد الدول الضعيفة في الوطن العربي خصوصاً، هذا المجنون “سياسته” ترتكز على التخويف و الابتزاز (وهي سياسة ناجحة فقط مع الاعراب) لدى احاط نفسه بما يسمى “الصقور” من أمثال بولتن وبومبيو على أمل ان يرعب الأعداء والحلفاء معاً!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here