العالم العربي في الصحافة الرقمية بأمريكا اللاتينية: حرب ثالثة وشيكة الوقوع بالعراق ستشهد فاعلين جددا وبعنف اكبر وخسائر أجسم وقد تمتد إلى سوريا ولبنان

islameen-syri.jpg77

 

 

مدريد – “رأي اليوم”- محمد المودن:

تمضي الاعتداءات الإسرائيلية على غزة وكذلك ممارسات تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام” الحدثان البارزان اللذان يهمينان على اهتمامات الصحافة الرقمية بدول أمريكا اللاتينية على نحو لافت، وانبرت معظم المعالجات بمواقع صحف تلك القارة في قراءة وتقييم التحول الذي قد يحدثه الحدثان في المنطقة والمسارت التي قد يعرفها الشرق الاوسط، خصوصا تداعيات إعلان “دولة الخلافة الإسلامية من قبل تنظيم الدولة الإسلامية”، على خريطة المنطقة المستقبلية وكياناتها التقليدية.

 الارجنتين: “الحرب على الدولة الإسلامية مخالفة للحرب على القاعدة”.

في الأرجنتين أفرد موقع صحيفة “كلارين” المحلية الأكثر انتشارا معالجة لحدث إقدام تنظيم الدولة الإسلامية على ذبح صحفي أمريكي، واهتمت تلك المعالجة ليس بتداعيات الحدث بل بالانعكاسات التي سيحملها وجود هذا التنظيم على خريطة المنطقة.

وجاء في عنوان لمقال كتبه مارسيلو كنتيليني: “الدولة الإسلامية، الهمجمية في خريطة تتفكك على نحو كامل”، ذهب الكاتب في مقاله ذاك إلى بلورة تصور طبيعة التنظيم وحول الحرب التي قد تستهدفه، فيقول في هذا السياق:” “الدولة الإسلامية” على خلاف تنظيم “القاعدة” لديها قاعدة برية وتسيطر على مدن ولديها مستوى عسكري عال”، ثم يرى ان هذه المعطيات “تجعل الحرب على الدولة الإسلامية تكون مخالفة للحرب على القاعدة”.

 وينبه كانتيليني إلى ان هذه الحرب سوف يرافقها تشكل خريطة جديدة في المنطقة جراء تحالفات يفرضها منطق الحرب مع هذا التنظيم  ويشير في هذا السياق إلى تحالف واشنطن والأكردا شمال العراق.

واعتبره “تحالفا مقلقا لبغداد”، ويذكر أن الاكراد قد يستغلون هذه الظروف للسيطرة على شمال البلاد حيث تتمركز موارد نفطية قوية والمطالبة بالاستقلال”. ويعرج المحلل الارجنتيني على الدور الإيراني في هذه الخريطة الجديدة ويقول في تلميح إلى تحالف وتنسيق بين طهران وواشنطن، “انه حسب اتفاق بين طهران وواشنطن سوف تسعى إيران في تخفيف التوتر بين السنة والشيعة في العراق، وانه سوف تتوجه قوة من الحرس الثوري الإيراني لتتمركز في منطقة ديالي وتضع يدا في يد مع خبراء عسكريين امريكيين”. ثم يعلق قائلا:” إن هذا الوضع” يشكل قمة الواقعية وسينضم للقتال ايضا “بي كاكا” التي تعتبرها تركيا وحلفاؤها في الحلف الاطلسي مجموعة إرهابية”.

 وبعد أن يتساءل المحلل الارجنيتني عن مدى “إمكان استمرار و صمود  هذه التحالفات في المستقبل ، ومدى قدرة العرب وإسرائيل على السماح لتنظيم الدولة الإسلامية أن يتحول إلى خبر سار بالسنبة إلى إيران وحلفائها سوريا وحزب الله”، يعود ليتحدث عن نظرية عامة متداولة تقضي بان يتم “طرد إرهابيي الدولة الإسلامية إلى سوريا وهناك يقومون “بالعمل الوسخ” ضد دكتاتورية بشارالاسد”. ويرى الكاتب ان هذه النظرية صعبة التحقق بسبب” ارتباط دمشق بطهران وحزب الله، وبسبب لعبة التحالفات المفروضة وهو ما يجعل واشنطن مترددة ولا تريد الدخول في هذه اللعبة”. ويختم كانتيلي معالجته بالتساؤل عما إذا كانت واشنطن بقدرتها تفادي الدخول في ذلك المأزق”.

وفي موضوع غير بعيد متعلق بتهديدات تنظيم “الدولة الإسلامية” تطرق موقع صحيفة “لاراثون” الارجنيتنية إلى تهدديات إرهابية مفترضة  ضد بابا الفتيكان، حيث تساءلت في مقال بارز على صفحتها الاولى قائلة: “هل يكون البابا فرانسيكو هدفا لتنظيم الدولة الإسلامية” وذلك على إثر خبر تداولته صحيفة “إل تييمبو” الإيطالية مفاده “ان استخبارات هذا البلد الاوروبي يتوفر على معلومات تفيد بأن المتطرفين الإسلاميين المنتسبين لتنظيم الدولة الإسلامية يريدون مهاجمة بابا الفاتيكان، وانهم بذلك يريدون رفع مستوى المواجهة لتصل إلى إيطاليا واوروبا”. واهتمت معظم صحف دول امريكا اللاتينية بالخبر وضعته على صفحاته الاولى وبارزة على اعتبار ان بابا الفاتيكان الحالي “البابا فرانسييكو”، هو ابن هذه القارة ومن دولة الارجنتين.

البرازيل: غزة تعود بقوة إلى أجندة الخارجية البرازيلية

في البرزيل ابدت وسائل الإعلام المحلية اهتماما واسعا بملف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ويعكس هذا الاهتمام  على نحو ما اهتمام الرأ ي العام البرازيلي بهذا الملف ومن ثمة الحكومة البرازيلية. وفي هذا السياق عالج موقع صحيفة “فولها دي ساو باولو” البرازيلية ملف غزة في السياسة الخارجية البرازيلية، وكتبت في عنوان بارز “غزة تعود إلى اجندة البرازيل”. وحسبما تظهر الصحيفة فإن هذه العودة مقرونة بقوة حضورالملف أمام الرأ ي العام المحلي، وايضا بسبب طلب دول من تكتلات محلية تنتسب إليها البرازيل، مثل “اونا سور” باتخاذ موقف من هذه القضية.

ويمضي موقع صحيفة “فولها دي ساو باولو” مبرزا أن “الحرب في غزة يبدو انها بلغت خطوة اخرى من خطواتها الدموية و مع ذلك لم تتخل عن ان تفرض نفسها على  الاجندة الدبلوماسية للبرازيل”.

 ويستطرد ذات الموقع عارضا المواقف الديبلوماسية لدول امريكا اللاتينية ويتحدث في هذا السياق عن موقف لتجمع أوناوسور (اتحاد دول جنوب أمريكا اللاتينية) ولرئيس الاوروغواي خوسي موخيكا، يقول إنهما يرغبان في ان يكون لهذا التكتل موقف مشترك حول الصراع.

ويذكر الموقع في هذا السياق، موقف رئيس الاوروغواي من الحرب على غزة ويصفه “باقوى المواقف”، وتشير إلى انه “اعتبر ما يحدث في غزة جريمة حرب”.

ورفع من حدة هذا الموقف الصادر من امريكا اللاتينية ومن بعض تكتلاته، تضيف” فولها دي ساو باولو”، “موقف فنزويلا وهو فاعل اكبر في تكتل اونا سور”، مشيرة إلى ان فنزويلا كانت قطعت علاقاتها مع إسرائيل في العام 2009، وتعتبر الموقف الذي اتخذه خلفه نيكولاس مادورو بكونه “لا يقل قوة” حيث وصف ما يحدث من اعتداءات إسرئيلية على غزة بكونها “حرب إبادة”.

البيرو: حرب ثالثة وشيكة عنيفة في العراق قد تمتد إلى سوريا ولبنان

في البيرو آثرت صحيفة “لاريبوبليكا” المحلية، الخوض فيما اسمته “بحرب ثالثة “سوف تشهدها العراق. وكتب ميركو لوير في عنوان مقال له بموقع الصحيفة البيروفية: “إن قضية الدولة الإسلامية تتطور بسرعة كبيرة وباتت تشكل تهديدا للعراق اكبر من القاعدة في عهدها”.

 وبحسب الكاتب فإن التهديد الذي يشكله تتنظيم الدولة الإسلامية سيجلب حربا ثالثة وشيكة إلى العراق. ويعزز ذلك في نظره: “تصريحات مسؤو ل عسكري أمريكي تشدد على ان الضربات الجوية غير كافية لدحر الدولة الإسلامية”. إضافة إلى “طلب البيت الابيض من الكونغرس الامريكي الموافقة على تعزيز العمل العسكري ضد الدولة الإسلامية”، ناهيك عن تصريحات للرئيس باراك اوباما قال فيها: “إن تنظيم الدولة الإسلامية لا مكان لها في القرن الواحد والعشرين”.

ويرى ميركو لوير أن هذه المعطيات “تعزز توجه المنطقة إلى حرب ثالثة في العراق قد تمتد إلى سوريا ولبنان”.

وتضيف “لاريبوليكا”، إن من يجلب الجنود الغربيين والاسلحة الغربية إلى هذه للمنطقة هو “فعالية الدولة الإسلامية كجيش وكزعامة وحسن تدبير حربها الإعلامية”.

“الحرب الثالثة” هاته حسب الموقع البيروفي “سيبرز فيها فاعلون إضافيون وعنف اكبر وخسائر أجسم في الجانبين”.

المكسيك: الآن الشيطان هو حماس؟

تناول موقع صحيفة “لا خورنادا” المكسيكي المستقل الحر ب الإسرائيلية على غزة، وتوقف من خلال مقال راي للمحلل المكسكيسي “بيدرو ميغيل” عند طبيعة الذرائع التي تتذرع بها تل ابيب لمهاجمة الفسلطنيين في قطاع غزة، فيقول: “إن نظام إسرائيل يستمر اليوم في تقتيل الفلسطينين تحت ذريعة محاربة حماس،وقد فعلت ذلك سابقا بحجة معاقبة ياسر عرفات، وقبله كانت تفعل بحجة انها تحمي نفسها من جيرانها العرب”.

 ويقول بيدرو ميغل: “لقد تغيرت بنية الخطاب لدى إسرائيل  لكن الفعل مازال هو نفسه مستمرا”. وتمضي “لا خورنادا موضحة ” انه منذ العام 1948، مع توقف محدود خلال فترة مسار السلام في اوسلو، فإن افعال حكومات تل ابيب استمر يفعل كل مالا يمكن تخيله في الشعب الفلسطيني عبر القتل الانتقائي او الجماعي وايضا عبر سياسة التطهير العرقي، ثم الترحيل الجماعي وسرقة الاراضي واستنزاف الثروات الطبيعة”.

 وعمد موقع صحيفة “لاخورنادا” إلى مقارعة حجج إسرائيل المتعلقة بحماس، فيذكرمن ذلك قوله: “ان تلجا حماس إلى العنف وبعض الإرهاب هذا صحيح لكنه اقل بكثير جدا مما تستعمله إسرائيل، وحماس ترفض أن تعترف بإسرائيل، كذلك تل ابيب ترفض ان تعترف بالدولة الفلسطنية، وكون أن الحرب هي ضد حماس، فذلك كذب بل هي ضد الفلسطينيين”. ويؤكد كاتب الراي في “لاخورنادا” أن مراهنة نتانياهو على العنف للقضاء على حماس هو امر غير مجد، بل إن حماس هي نتاج الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here