الطيب دخان: هواري بو مدين على مثلك تذرف العين  بدل الدمع دما!

 

الطيب دخان

أربعون  سنة تمر اليوم  على رحيلك أيها الزعيم المفدى وكأنه ما مضى  على رحيلك إلا أربعون  يوما أومثل ذلك العدد من الساعات والدقائق  واللحظات فالقلوب لاتزال تبكيك والحناجر تهتف وتلهج بإسمك وهو محفور ومنقوش بالنور على قلوب الذين ولدوا يومها أو عايشوا مرحلة حكمك وعاشوها مرحلة العزة والكرامة والشرف كما سيعرفك الذين سيولدون أيضا سوف تحكي لهم الأيام ويروي لهم التاريخ مآثر مرحلة دونت في سجلات صفحاته بماء الذهب وبحروف من نار و نور، وكيف يجحد ذلك جاحد  وتلكم الأرض الطيبة التي شهدت مولدك ، ونشأت وترعرعت على تربتها الزكية وكنت  تتسابق فوق ميادينها  رفقة أترابك وأقرانك لاتزال تحتفظ بذكريات طفولتك ؟ ….غير أنك كنت تختلف عنهم في رؤاك وأحلامك وتطلعاتك كنت تحمل هموم وطن وآلام شعب وأحلام أمة بأسرها ترزح تحت نير الإستعمار والعبودية  فإتسع صدرك لهذا الحمل الثقيل  وتقوى جسدك النحيل  على حمله ،كنت تعيش لأجل قضية قرأها كل الذين عرفوك في حدة بصرك وذكائك اللامع، كبرت وكبرت معك أحلامك فرافقتك في سفرك و في كل حلك وترحالك ..

شاءت الأقدار أن تسافر إلى الأزهر وشاء الله سبحانه وتعالى أن يرعاك ويوفقك ،فسدد خطاك لنهل العلم من معين الثقافة والعلوم  آنذاك  لتتشبع  بالأخلاق الإسلامية والعربية  منذ الصغر فهو وحده  الذي كان يهيؤك لمهمة هي من أكبر المهمات ،ليتوافق حلمك مع مشيئته سبحانه وتعالى ،ورويد ا رويدا تتقدم بك السنون فتسير واثق الخطوات نحو هدفك المرسوم في ذاكرتك ومخيلتك إلى أن أصبحت  رجلا من رجالات جيش التحرير الوطني واهبا حياتك لنيل إحدى الحسنيين ،فإما الشهادة وإما النصر والإستقلال ،منحك سبحانه هذه الأخيرة لعلمه السابق وإرادته بأن يجعل منك أحد الرجال المشهورين في تاريخ هذه الأمة …..وها أنت تصبح قائدا لجيش التحرير و من أبرز صناع القرار على رأس هذه الدولة الفتية وتساهم في إرساء دعائم تأسيسها والكل يدرك أنك تحفظ وصية بن باديس عن ظهر القلب فما لبثت أن إتخذتها شعارا لدولتك التي خرجت إلى العالم وأعلنت ميلادها من رحم أعظم الثورات فيه ليكون شعارها..

شعب الجزائر مسلم          وإلى العروبة ينتسب .

من قال حاد عن اصله           أو قال مات فقد كذب ..

أو رام إدماجا له              رام المحال من الطلب

بل أقسمت بدماء الشهداء الأحرار مع صاحب الإلياذة وديوان اللهب المقدس مفدي زكريا على حياة الجزائر معززة مكرمة في مصاف دول العالم و أن يدوي نشيدها:

قسما بالنازلات الماحقات        والدماء الزكيات الطاهرات ..

والبنود اللامعات الخافقات      في الجبال الشامخات الشاهقات ….

نحن ثرنا فحياة أو ممات      وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر

فاشهدوا فاشهدوا فاشهدوا

في المحافل الدولية وتصبح الجزائر في عهدك وقيادتك لها ، الدولة المعجزة التي أبهرت العالم ووقفت للإمبريالية والعنصرية الند بالند ،بقراراتها ومواقفها:

جزائر يا مطلع المعجزات           ويا حجة الله في الكائنات..

ويا بسمة الرب في أرضه            ويا وجهه الضاحك القسمات..

ويا صورة في سجل الخلود           تموج بها الصور الحالمات..

وياقصة بث فيها الوجود               معاني السمو بروع الحياة

أيها الرجل النحيل الذي يخفي تحت أضلاعه أسدا هصورا يزأر بالحق ويجهربه ولايخشى فيه لومة لائم ياصاحب النظر الحاد كالنسر أو الصقر الذي إقتحم أسوار هيئة الأمم المتحدة وصدح بحرف الضاد واللغة المقدسة لأول مرة في مجمعه ياصاحب شعار –نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة -…يا صديق وحبيب ورفيق كل أحرار العالم الذين ما فتئوا يذكرون مواقفك وقراراتك الشجاعة وخصالك الحميدة لنصرتهم في كل بقعة من بقاع العالم في إفريقيا ،وآسيا ،وإمريكا اللاتينية….وغيرها.

يامن أخلصت في بناء وطنك وخدمته ومددت يدك للمجد فمد إليك المجد يداه ليرفع الجزائر إلى علياء التقدم والتمدن وتصبح من معجزات دول العالم رغم حداثة نشأتها ولكن القدر كان سباقا لإنتشالك من وسط شعبك ومحبيك من الفقراء والكادحين الذين رأوو فيك الأمل والنور الساطع الذي ينير لهم طريق المستقبل ليوصلهم إلى بر الأمان، و الأب والأخ والإبن البار. الذي يرعاهم ويسوس خطاهم إلى التطور والإزدهار.

ويامن رفعت هاماتهم في كل بلدان العالم ليصبح الجزائري رمزا للكبرياء والشرف والإباء، محترما معززا ومكرما مهابا مهابة دولته فيحظى بالإعجاب والتقدير من طرف الأعداء قبل الأصدقاء.

شاء القدر أن يفجعنا فيك كلنا ويفجع الأمة الإسلامية بأكملها فترحل عنا ذات شتاء تاركا آخر كلمة تلفظت بها شفتاك في إحدى وقفاتك الميدانية لمتابعة المشاريع الإنمائية في الوطن –اللهم فاشهد أني قد بلغت-..وهاهو سبحانه وتعالى يمنحك الشهادة التي خرجت ذات يوم تطلبها في فيافي الجزائر وقفارها ،وعلى قمم جبالها الشامخة ومنخفضاتها وسهولها ووديانها وتلالها وهضابها فكتبت لك الشهادة منهمكا في خدمة وطنك ودفعه إلى الأمام.. وإفتقدتك الجزائر وكل أحرار العالم وبكتك عيونهم لأنك فعلا تستحق البكاء وعلى مثلك تذرف العيون بدل الدمع دماءا.. ولقد صدق القائل ..

لعمرك مالرزية فقد مال       ولا شاة تموت أوبعير..

وإنما الرزية فقد شخص         يموت بموته خلق كثير..

فرحمة الله عليك يا حبيب الغلابى والمقهورين وخادم الفلاحين وكل الكادحين وناصر المظلومين وقاهر الأمية في الجزائر ومبيد الجهل والظلام فيها وموفر الصحة والعلم للجميع بإقرارك لمجانيتهما ويا زعيم الجزائر وبطلها المفدى إبنها البار الراحل هواري بومدين…

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. رحم الله هواري بومدين ، فقد جسد كلمة الرجولة بأ سمى معانيها ، عاصرت حياته منذ استلم زمام الحكم : اعلن مجانية التعليم فنال ابناء الفقراء شهادات الدكتوراة ، اعلن ثورة زراعية واخرى ثقافية ، دعم انتشار اللغة العربية والمعاهد الدينية في المجتمع الجزائري فقد ملآ المدارس الجزائرية بمعلمين مشرقيين لتعليم اللغة العربية ، وفرض شهادة مستوى السنة السادسة باللغة العربية على كل طالب وظيفة، حارب البيوت القصديرية وبنى القرى الفلاحية النموذجية ، كان قلبه يتألم على شعبه حتى أنه بكى وهو يخطب امام الشعب . الى اخره من الاعمال التي لا يمكن حصرها . موقفه القومي كان مشرفاً تصوروا انه اعلن استعداده للتخلي عن الحكم مقابل ان يقود بنفسه جيشاً عربياً يصارع الصهاينة في فلسطين ، ولا مجال لتعداد ما قدمه بعد هزيمة ال67 وال73 ،أما عن فلسطين فقد كان يخيل للمرء انه فلسطيني الدم والجنسية لما قدمه لها ، فاق في اخلاصه قادة من ابنائها . الامر الذي يجعلني اجزم بأن الموساد كان وراء موته . كان رحمه الله حازماً وليس دكتاتوراً كما يريد بعض الجهلة وصفه ، ترى هل ستنجب الامة العربية مثيلاً له في التاريخ المنظور ؟ لا اعتقد ذلك .فرحمك الله يابومدين واسكنك فسيح جنانه .

  2. حفيد سيد العرب فخامة الرئيس الراحل هواري بومدين
    رردا علىى صاحب المقال المسمى – جزائري حر
    يا بني لو عاصرت بومدين لخجللت من الاسسطر التي كتببتها لكنك
    جهلت وكم في الجهل من ضرر

  3. ما اصعب ان تكون رئيس دولة
    لقد كان الرجل بعض ما قلت لكنه ترك مشاكل لا زلنا نعيش تحت نارها
    ترك الرجل مشكلة الصحراء التي ذمرت مستقبل المغرب العربي
    حسب رايي كان الشاذلي بن جديد اعظم منه
    من يجلب السلام اعظم ممن يوقد الحروب
    اتخد الشاذلي بن جديد قراره الجريء بايقاف الحرب فحقن دماء الصحراويين و الجزائريين و المغاربة
    رحم الله الشاذلي بن جديد اعظم رجل عرفته الجزائر رفض الانقلاب على نتائج انتخابات التسعينات لم يثخن في دماء الجزائريين
    انسحب في صمت

  4. رحم الله الرجل. العرفان للرجل بما قدم للجزائر و للأمة الإسلامية و ماكان يعرف بالعالم الثالت (دول من إفريقيا، أسيا و أمريكا اللاتينية ) ليس تقديسا. و هل باقي الأمم لا ترفع القبعة لزعمائها على شاكلة بسمارك، ديغول، ماو تسيتونغ و غيرهم. أول كلمة يتفوه بها الجزائري عند ذكر بومدين هي الموسطاش (من الفرنسية و تعني صاحب الشارب أو الشنب) و للكلمة دلالات كبيرة في الوعي و الوجدان الجزائري.

  5. رحمه الله فقد كان رجلا وكان اناسنا مخلصا لوطنه ولربه ولعروبته مرة أخرى رحمه الله وطيب ثراه وأسكنه فسيح جناته

  6. الكاتب مشكور على وقفته هذه، في ذكرى رحيل الرئيس هواري بومدين رحمه الله….لقد كان رجل دولة، ولم يكن مجرد رئيس….

  7. للأسف نحن شعب نقدس الرءساء حتى بعد رحيلهم ، و صراحة هواري بومدين هو السبب الذي نعيشه اليوم فهو الذي وضع حجر الأساس لنظام العسكر و أتى بعسكر فرنسا بما نسميهم بجنرالات اليوم و اخد بنصيحة زوجته و لسخرية القدر انها تعيش في فرنسا ،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here