الطيب دخان: زائر في جوف الليل

الطيب دخان

أقبل زائرا لي في جنح الليل ليوقظني من هجعة نوم كنت أغط فيه  بعد يوم متعب ممطر مثلج قارص جمد أوصالي صقيعه وزمهريره …جاء يجر خطواته الوئيدة المتثاقلة …ولعابه الأسود يقطر من لسانه ….دنى مني هامسا في أذني يحثني على الإستيقاظ من نومي وسباتي العميق …

قائلا لي …

قم يارجل والبس بذلتك للخروج..لدينا عمل مهم لابد لنا من المضي لإنجازه …دعك من الكسل والنوم والخمول …فقد بدا نجمهما في…الزوال والأفول ..

وأوشكت شمس الربيع على الإشراق لتغشى الروض والزهر والضياع والحقول…

وتمسح الحزن وتذيب الجليد على أسطح المنازل ..وعلى أعالي الجدران … والطلول……

إنهض وهيء نفسك لخوض المعركة والإبحار في غمرات المستقبل…شمر على ساعدك للكدح..والجد فقد مضى عصر الهزل والضياع..

تسلق القمم الراسيات واركب المصاعب والأهوال

ولاتقعد مهموما حزينا تائها حيرانا مكسور البال…..

إن المستقبل المشرق في انتظارك  وأسارير الأمل وأزهاره ووروده الموعودة بدأت أكمامها في التفتح إغراء وجذبا لناظرك….

أعرف تماما أن القمة بعيدة جدا وبلوغها يتطلب المزيد المزيد من الجد والقوة والشجاعة والإقدام والمثابرة…..

والطريق شائكة ووعرة جدا…

تتخللها منعرجات وانعطافات لاحصر لها …غير أني أؤمن بقدرتك على الوصول إلى هدفك….

وسأكون نعم المساعد والرفيق لك في هذه الرحلة….

هي احملني واضغط علي بأناملك ..واصل عزمك ولاتدع الكلل والملل يتسلل إلى قلبك فيكسر عزيمتك ويثنيها ….

ضعني على هذا العباب الأبيض …وواصل التجديف والإبحار بي …وصارع الأمواج الصاخبة المتلاطمة وتحدى الرياح والعواصف الهوجاء العاتية وواجه الأعاصير ..بصبرك وثباتك واحرق أعصابك واسكب رمادها على الأوراق ولطخ الصفحات بدمك فإن قتلوك أو صلبوك أو سجنوك فلست أول من يقتل ولا أول من يصلب فقد صلب الأنبياء قبلك وقتل الشرفاء وسجن العلماء…فجر براكين قلبك الخامدة واقذف بحممها إلى الخارج ولا تخشى في الحق لومة لائم أنا في يدك فتأكد أنك تحمل في يمنيك أقوى سلاح …به تقهر الجيوش الجرارة… وتهزم الصناديد الكرارة…وتسقط الطائرات وتدمر الصواريخ وتسكت المدافع وتدك المعاقل والحصون …..

فهل تدرون يا أصدقائي من محدثي هذا….إنه القلم…لو أعطيناه حقه وفككنا أسره لصنع المعجزات…وفرج الكربات…وأنار الظلمات…وزرع في قلوب الحيارى البسمات…فكن فخورا أيها الشاعر …والصحفي…والكاتب بسلاحك…ولاتهن..ولا تخجل …ولا تركن للمساومات…

الإهداء ..إلى كل شهداء حرية التعبير ..ومسجوني الرأي والفكر …في جميع بقاع العالم…..

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here