الطوابير في سورية اشكال الوان.. طوابير الجريمة الامريكية ضد الشعب السوري.. وطوابير الاستغلال المفتعلة.. وطوابير القليل من الفرح في العيد.. دمشق مدينة ساحرة رغم الازمات والصعوبات

بيروت ـ “راي اليوم” ـ كمال خلف:

الحياة صعبة هنا، مقولة تسمعها أينما ذهبت أينما حللت في سورية، الوضع المعيشي الصعب النقص الحاد في المواد الأساسية، غلاء الأسعار، ضعف القدرة الشرائية، كل هذه العوامل تترجم الى طوابير على كل شيء وفي كل مكان.

الطوابير في سورية أصبحت عادة يومية، ثقافة حياتية، مشهد مألوف. لكن ثمة أنواع للطوابير وليس بالضرورة كلها نتيجة نقص المواد الأساسية، هناك طوابير قهر وذل يفرضها الواقع المعيشي وحصار” الاجرام الدولي” الذي تمارسه الدول الغربية وتقودهم الولايات المتحدة. وهناك طوابير مفتعله يسببها أصحاب المصالح الضيقة وابتزاز واستغلال المواطن، وطوابير خلفها قوانين وإجراءات خنفشارية، وهناك طوابير الفرح والقليل من السعادة.

ولعنا نضرب بعض الأمثلة على تلك الأنواع والاشكال للطوابير التي تستهلك وقت الانسان السوري وتلتهم يومه وساعات نهاره.

اكثر الأمثلة وضوحا على نوع طوابير الذل والاجرام الأمريكي، تلك التي تصطف على افران الخبز، يقف فيها المواطن لساعات من اجل حصة محددة سلفا من ارغفة الخبز سيئة النوعية ” الحمد لله على النعمة”، يحصل عليها عبر بطاقة توصف “بالذكية” من غير المعروف لماذا تسمى هكذا، ولكن ليس لها من اسمها أي نصيب، يستغرق الوقوف على المخبز حسب ما اخبرني احد سكان مناطق الريف الدمشقي وسطيا “ساعتين” لايحق لك الحصول الا على ارغفة محسوبة على عدد افراد الاسرة. وانتشرت حول ذلك دعابة بين السكان تقول “ربما قريبا سترسل الحكومة مندوبا من المخبز للكشف على نوعية طبخة اليوم في البيوت لتحديد كم تحتاج من الخبز”.

نقص القمح والطحين في سورية هو السبب المباشر لهذا الحال، حيث تسيطر الجماعات الانفصالية المدعومة من الولايات المتحدة على مساحات زراعة القمح شمال شرق سورية، وتضطر الحكومة لاستيراده بالعملة الأجنبية وتقدمه بسعر مدعوم للمواطن، وهو ما دفع الحكومة الى ترشيد قاسي للدعم وضع الموطن السوري في هذا الوضع الصعب. الطوابير والانتظار على صعوبتها وقهرها الا انها ضمن الحدود والإمكانات للحكومة. وتظل افضل بكثير من رفع الدعم كليا عن الخبز واحتراق المواطن بسعر مادة للاستهلاك اليومي.

اما النوع الثاني من الطوابير تلك “المفتعلة” فاضل مثال عليها هو تخصيص وزارة الصحة لمختبرات محددة لاجراء فحص ” PCR المخصص لكشف مرض الكورونا، تستطيع من خلال صفحة وزارة الصحة السورية ان تطلب اجراء الاختبار، لكن الصفحة تحدد لك المكان والزمان وتطلب منك الالتزام بالموعد المحدد، هذا على الصفحة ولكن على ارض الواقع ستجد ان الصفحة أعطت ذات الموعد لعشرات من الناس. في ثاني أيام عيد الأضحى كان الناس يصطفون على أبواب احد المخابر الطبية في العاصمة طوابير اغلبهم لديهم نفس الموعد والساعة المحددة من الصفحة الالكترونية ونفس المختبر، يزول التعجب عندما تعلم ان المختبر لشقيق وزير، اذا هي طوابير مفتعلة للتنفيع على حساب وقوف الناس بالطوابير.

وبعيدا عن الاستغلال المعيب الذي يجب ان يتوقف لان لا علاقة له بالحالة الاقتصادية الصعبة، هناك نوع فريد للطوابير “طوابير الفرح وشيء من السعادة”، هناك في احد أسواق العاصمة يصطف الناس بالطوابير عند محل لبيع العصير و”سلطة الفاكهة” والى جواره محل لبيع “الشاورما” يجب ان يكون لديك الكثير من الصبر حتى يصل دورك، وينادي عليك معلم سيخ الدجاج ليعطيك سندويشة ساخنة. مشهد فرح الأطفال وانتظارهم لدورهم يبعث الامل والسعادة في النفس لا مدينة في العالم تضاهي دمشق بهذا النوع من المأكولات، دمشق مدينة ساحرة رغم كل الازمات والصعوبات.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

15 تعليقات

  1. اين القمح والدعم من الحليف الروسي ام جاء لقطف الامتيازات الافتصادية …دولة تنهار والحليف الروسي ينظر …..غريب عجيب !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

  2. المهاجريين السوريين فى انحاء العالم ( فى تركيا والمانيا والسويد وانجلترا وفرنسا واليونان وكل اوروبا وامريكا ) عليهم مسئوليه انسانيه تجاه وطنهم الأم .

  3. تحياتي استاذ كمال وعيد مبارك
    الى متى السكوت على الظلم من قبال امريكا وفسد ينهبون النفط والقمح والسوريين يصطفون طوابير من اجل الحصول على القليل القليل من الخبز والبنزين واشياء اخرى
    الرئيس بشار تكلم على الشفافية اين هو من كلامك ان اخ وزير يملك مختبر لفحص الكورونالتنفيعه
    ملاحظه
    غزة المحاصرة من قبل العدو والشقيييق ردت على الظلم وابهرت العلم بصمودها الى متى السكوت على الظلم
    بالمناسبة تغير اسلوب البيان من الرد في الوقت المناسب الى دفاعاتنا الجوية تصد للصواريخ واسقطت معظمها
    اخيرا تحياتي لك وكما قال لك الممثل باسم ياخور وراك عالدعسة

  4. السلام عليكم هو شغلة بس بدي افهمها الحليف الروسي اللي عم نتغنى فيه كل يوم ومنضرب فيه المثل تيش مابيزود الحكومة بالقمح رغم ان روسيا هي اكبر مصدر للقمح في العالم ولا ابو علي بوتين مابيسترجي بيخاف من امريكا ياعيب الشوم

  5. روسيا ارسلت معونات كثيره لسوريا لكن لا يمكنها إطعام شعب كامل مجانا لكن ممكن بقروض ميسره .

  6. الطوابير في سورية اشكال الوان … طابور بسبب امريكا والتحالف الدولى … وطابور بسبب قطر… وطابور بسبب ترمب وقيصر … وطابور بسبب الاتحاد الاوروبى … وطابور بسبب تركيا …. وطابور بسبب داعش … وطابور بسبب قسد … وطابور بسبب النصره وتخريب الشام ……. ربنا يقلل طوابيرهم .

  7. لكم، سيداتي وساداتي، عنوان مقال من صحافة العدوان والارهاب والاجرام والاستعمار. هكذا اختارت صحيفة الغارديان البريطانية أن تعنون مقالها “التحليلي” حول زيارة وزير الخارجية الصيني لدمشق: “‘إنهم يرون فراغاً’. الاقتصاد السوري مدمر والصين تشتم رائحة الفرص”. وذلك بقلم الصهيوني معادي العرب (وفلسطين خاصة)، مارتن تشلوف. بالانجليزية
    “They can see a vacuum. Syrian economy lies in ruins and China sniffs opportunity”.
    طبعا الكلمات وايحاءاتها واضحة: الاقتصاد السوري في حالة دمار. الايحاء: الدمار والخراب الذي يعم البلد، والاقتصاد مثله مثل البنايات. والصين تشتم — وتستخدم كلمة sniff للحيوانات وليس البشر smell — رائحة الفرص. الايحاء: مثلما تشتم الوحوش الخسيسة كالضباع والنسور الرومية (vulture) رائحة الجثث تحت الانقاض فتأتي لتتغذى عليها، تشتم الصين الفرص تحت الانقاض.

    تقرأ هذا العنوان الخسيس ويراودك السؤال، من دمّر وخرّب وارتكب الاجرام بحق هذا الشعب؟ ايها الخسيسين، تدمرون ولا تريدون لأحد أن يعمّر؟ تجوّعون ولا تريدون لأحد أن يطعم؟ تحاصرون ولا تريدون لأحد أن يزوّد؟ هذه جريمة بحق الشعب العربي السوري كله، جريمة تدمير شامل، وللتاريخ، ارتكبتوها عن سبق التخطيط والاصرار والترصد. يا بقايا الاستعمار ورعايا صاحبة الجلالة، تستحي النسور الرومية من خستكم، من نهشكم للحوم البشر، فالنسور الرومية تأكل جثث الموتى بغريزتها، وانتم تنهشون اجساد الاحياء بمشيئتكم.

  8. لقد قال الرسول الكريم يا سادة في كلامه الذي لا ينطق عن الهوى : ” كما تكونوا يولى عليكم ”
    بمعنى أن الشعوب القوية الشجاعة يتولى أمرها حكام أشداء ، أقوياء وشجعان !! أما الشعوب الضعيفة, الميتة فلن يقودها إلا ميتون و جبناء…
    سيكتب التاريخ .. و ستقرأ الأجيال ، أن سوريا لم تغلق بابها يوماً بوجه نازح أو لاجئ أو هارب من بلده .. أن سوريا لم تطلب يوما تأشيرة للدخول من عربي يريد الزيارة أو السياحة أو المرور .. في سوريا لم تنصب أبدآ خيمة لنازح أو مشرد أو طريد من بلده ، بل أن في سوريا أقيمت الأحياء والشوارع للم شمل الوافدين واللاجئين !!
    سيكتب التاريخ أيضاً ، ونحن من يدونه … وستقرأ الأجيال أن السوري عندما احتاج مأوى لم تأوه إلا الخيام على الحدود !!!

  9. كل الاحترام لطاقم الميادين ونتوجه بفائق الاحترام الى الأستاذ المقاوم كمال خلف لصدقه وامانته في نقل الواقع وانتقائه ارقى الكلمات وادقها وصفا وتوظيفها في مكانها الصحيح لتنقل لنا الصورة بوضوح وجماليه تليق بالموضوع الذي يتحدث عنه نسأل الله الفرج وراحة البال وان تزول هذه الغمامه السوداء عن سوريا الأم في القريب العاجل وانشالله

  10. كلنا انا وانا كلنا
    من هذا المنطلق نتعامل مع الوطن. المواطن..معا. في خندق الوحده والتحدي لكل المؤامرات الصهيوامركانبيريطنوفرنسروسي الإجرامي…
    كرامتنا واحده ومذلتنا واحده…وبهذا لن نركع لأي..استعماري وحشي همجي بربري إجرامي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here