الضغط يزداد على دونالد ترامب في سياق محاكمته

واشنطن – (أ ف ب) – يعرض محامو الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء آخر جزء من مرافعتهم أمام مجلس الشيوخ، وذلك بعدما كشف مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون معلومات مثيرة أضرّت باسترتيجية فريق الدفاع.

ويخضع الملياردير الجمهوري لمحاكمة تاريخية لأنه طلب من أوكرانيا التحقيق حول جو بايدن وأعمال نجله هانتر بايدن في هذا البلد الذي يستشري فيه الفساد.

وبهدف تحقيق مبتغاه، يُتهم ترامب بأنّه جمّد مساعدة عسكرية لعدة أسابيع كانت مخصصة لأوكرانيا، برغم موافقة الكونغرس عليها.

وأكد جون بولتون في كتاب يصدر قريبا أن ترامب أسرّ له في آب/أغسطس أنه لا ينوي الإفراج عن المساعدة من دون التحقيق حول بايدن.

ونفى ترامب، وصرّح “لم أقل يوما ذلك” لجون بولتون، متهما مستشاره السابق الذي أقيل في ايلول/سبتمبر بأنه يريد “تسويق كتابه”.

ويتهم دونالد ترامب ب”استغلال السلطة” و”عرقلة عمل الكونغرس”. والإثنين، اضطر محاموه إلى إدخال تغييرات على استراتيجيتهم ومهاجمة بايدن ونجله.

– سلاح سياسي –

ودعا محامي ترامب الخاص جاي سيكولوف، أعضاء مجلس الشيوخ إلى التركيز على “المعلومات المتاحة علناً” بدلاً من “التكهنات والادعاءات”، في إشارة إلى المقتطفات التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز من كتاب بولتون.

وقال الخبير المعروف في الدستور آلان ديرشوفيتز الذي كان آخر المتحدثين مساء الإثنين ضمن فريق ترامب، إن “+استغلال السلطة+ سلاح سياسي يفترض أن يستخدم ضد خصوم سياسيين ولنترك للناخبين أمر البت” في المسألة.

وقدم عرضا طويلا أشبه بمرافعة، ذهب أبعد من الحجة الأساسية للبيت الأبيض التي تؤكد أنه “لم تتم ممارسة ضغط” على كييف ولا اللجوء إلى مبدأ “تحقيق مصلحة للطرفين” الذي يعني أنّ تقديم المساعدة العسكرية كان مشروطاً بفتح تحقيق حول بايدن.

وأوضح المحامي أمام أعضاء مجلس الشيوخ أن “مبدأ ‘تحقيق مصلحة للطرفين’ ليس استغلالا للسلطة ويشكل جزءاً من السياسة الخارجية التي يتبعها الرؤساء منذ البداية”.

وتابع “لا شيء في ما كشفه بولتون، حتى إذا كان صحيحا، يمكن أن يكون بمستوى استغلال الثقة والعزل”.

وصباح الثلاثاء، سخرت النائب الديموقراطية فال ديمينغز، وهي من أعضاء فريق المدعين، من تغيير الاستراتيجية.

واضافت في مداخلة عبر شبكة “سي ان ان” قبيل بدء جلسة استماع مقررة عند الساعة 13,00 بالتوقيت المحلي (18,00 بتوقيت غرينتش)، “انتقلنا من أنّ ‘الرئيس لم يفعل شيئا، وأنّ الاتصال (الهاتفي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي) كان ممتازاً’ إلى ‘لم يكن ثمة وجود للتعامل على أساس تحقيق مصلحة للطرفين’ ثم +’إذا فعل ذلك، فماذا؟'”

– “نظرية مؤامرة” –

من جهتها، أشارت المدعية السابقة لولاية فلوريدا بام بوندي إلى أن هانتر بايدن كسب “ملايين الدولارات” خلال عمله في مجلس إدارة مجموعة بوريسما الأوكرانية للغاز، عندما كان والده مكلفا السياسة الأميركية في هذا البلد بصفته نائبا للرئيس السابق باراك أوباما.

وقالت بوندي التي تعد من أشد مؤيدي ترامب إن هانتر بايدن ما كان “على الأرجح” سيحصل على وظيفة في “بوريسما” لو لم يكن والده نائبا للرئيس، مذكرة بأن كثيرين حينذاك عبروا عن استيائهم من “تضارب ظاهر في المصالح”.

وأشارت إلى أن بايدن توصل إلى إقالة النائب العام الأوكراني المكلف مكافحة الفساد، لحماية الشركة التي يعمل فيها ابنه.

ودان فريق الحملة الانتخابية لبايدن استخدام بوندي “نظرية مؤامرة (…) مرفوضة تماما”.

وعلى هامش المحاكمة، انتقد النائب الديموقراطي آدم شيف الذي يقود فريق الادعاء في قضية عزل ترامب، المحامين لأنهم لم ينجحوا في توضيح “لماذا أبدى الرئيس اهتماما بهانتر بايدن فقط عندما ترشح والده جو بايدن للرئاسة”.

وفي مقاطع جديدة من كتابه المقبل كشفتها صحيفة نيويورك تايمز مساء الإثنين، يروي بولتون أنه ابلغ وزير العدل بيل بار بقلقه “للامتيازات” التي يقدمها ترامب إلى الرئيسين الصيني والتركي.

ويبدو أن المعلومات التي كشفها بولتون حركت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ (53 من أصل مئة) الذين رفضوا حتى الآن استدعاء المستشار السابق للإدلاء بإفادته، كما يريد الديموقراطيون.

وقال ثلاثة جمهوريين معتدلين على الأقل — ميت رومني وسوزان كولينز وليزا موركوسكي — إنهم يمكن أن يصوتوا لصالح الاستماع لبولتون.

ويفترض أن يجري هذا التصويت في بداية الأسبوع المقبل بعد انتهاء حجج الدفاع، بينما يكون أعضاء مجلس الشيوخ قد أعدوا أسئلتهم كتابيا لطرحها على الطرفين.

ويكفي أن ينضم أربعة جمهوريين إلى الديموقراطيين ليتم استدعاء بولتون الذي كان قد صرح أنه سيوافق على طلب المثول أمام الكونغرس.

لكن حتى إذا كسب الديموقراطيون هذه المعركة، يبدو أنهم سيخسرون القضية في نهاية الأمر.

فالدستور يحدد أغلبية الثلثين لتبني قرارا لإقالة رئيس. ولتحقيق ذلك يفترض أن ينشق عشرون جمهوريا، وهذا لا يبدو مرجحا على الإطلاق.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. وهل كان بإمكان كوشنير أن يكون مستشارا لرئيس أمريكا لو لم يكن صهره رئيسا لأمريكا ؟
    وعندما يتفق لص مع مدير بنك أن يسلمه نسبة من المسروقات على أن يتغاضى مدير البنك ويتركه يستولي على كل ودائع البنك ؛ ألا يعتبر هذا الاتفاق تطبيقا ” لمبدا تبادل منافع خاصة ” ؟!!!
    اعتراف دفاع طرمب بإجراء المكالمة
    و” تطبيق مبدأ تبادل المنافع الخاصة ”
    يشبه إلى حد بعيد اعتراف بن سلمان بجريمة تصفية خاشقجي في ” مبدأ تدرج الاعتراف ” من إنكار تام للجريمة إلى اعتراف بالمسؤولية عنها بعدما ضاق عليه الخناق ؟!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here