د. طارق ليساوي: الصين مطالبة بالاستعداد لمعركة “كسر العظام” مع أمريكا.. وبداية الغيث دعوى قضائية لتغريم الصين بتهمة تطوير ونشر “فيروس كورونا”..

 

د. طارق ليساوي

في مقال الأمس “هل فعلا أزمة كورونا” تشكل فرصة لتحقيق “الحلم الصيني”؟ خلصنا إلى نتيجة مفادها”.. في ظل أزمة “فيروس كورونا المستجد” من المتوقع أن ينخفض معدل النمو في الاقتصاد العالمي، وبالتبعية سوف يتضرر الاقتصاد الصيني بشدة، لذلك فإن أولويات الصين في هذه الأزمة  ليس البحث عن قيادة العالم أو تسيده، أو الاطاحة بالولايات المتحدة الأمريكية، بل على العكس سوف نرى في القادم من الأيام والشهور أن الصين توظف إحتياطاتها النقدية في دعم الاقتصاد الأمريكي و الاقتصاديات الأروبية على نحو ماحدث في 2008 ، وأن ما نراه من اتهامات صينية لأمريكا، بنشر “فيروس كورونا” بمدينة “ووهان”، ماهو إلا نوع من “نفي التقصير” الذي طبع سلوك القيادة الصينية في الشهر الأول من ظهور فيروس كورونا، لأن فئات عريضة من الشعب الصيني يختلجها غضب شديد من سلوك القيادة الصينية وقد بينا ذلك في السابق، كما أن أغلب الحكومات و الشعوب ستحمل  القيادة الصينية مسؤولية الخسائر البشرية و الاقتصادية التي عمت الصين ومختلف البلدان..لذلك أستطيع القول أن ما سيحدث بعد السيطرة على الوباء، ليس صعود الصين للقمة، و إنما سيادة مزاج دولي ينحو باتجاه تشديد القيود على نمو و توسع و تمدد الصين الاقتصادي و التجاري..لأننا نعتقد أن  العالم بعد أزمة كورونا سيشهد تغير الكثير من النظم السياسية والاقتصادية و الأخلاقية ، فنظام العولمة المالية والتجارية وعولمة الأزمات و الأوبئة قد بلغ نهايته، و سنتذكر عام 2020 ب”كورونا” و بإنهيار نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، و لعل في ذلك خير للبشرية جمعاء…”

و هذا الاستنتاج  ندعمه بخبر قيام المحامي الأمريكي “لاري كلايمان”، برفع دعوى قضائية لتغريم الصين نحو  20 تريليون دولار أمريكي متهما بكين بتطوير ونشر فيروس كورونا، الذي بات يهدد البشرية، وتقدم “كلايمان” بالدعوى أمام محكمة منطقة شمال ولاية تكساس، قائلا إن كورونا “فيروس صنعته الصين ليكون سلاح حرب بيولوجي” ، وأضاف أن صناعة الصين لمثل هذه الأسلحة البيولوجية بمثابة “انتهاك” للقوانين الأمريكية والدولية وغيرها من المعاهدات والمبادئ العالمية…

و هذا الحدث قد يبدو للبعض على أنه غير ذي أهمية، لكن الأحداث المشابهة تؤكد أنه يشكل تهديدا حقيقيا لسيادة الدول خاصة عندما يصدر من قبل أمريكا، فالصين مقدمة على قانون “جاستا” جديد، ورأينا كيف تم توظيف أحداث 11 سبتمبر، و تورط مواطنين سعوديين في هذه الأحداث ، لحلب المملكة السعودية ودفعها لتقديم تعويضات مالية ضخمة للحكومة الأمريكية، و الأهم من ذلك توظيف ذلك كورقة ضغط على السعودية و دفعها إلى تقديم تنازلات متتالية.. نفس الأمر رأيناه مع ليبيا و كيف تم توظيف حادثة “لوكربي” للضغط على نظام “القدافي”، و دفعه لتقديم تعويضات مالية ضخمة للضحايا، و تقديم تنازلات سياسية متوالية، توجت بالنهاية بإسقاط نظامه..

و بنظرنا، فالولايات المتحدة و العديد من الحكومات ستنحو منحى الضغط على الصين، و تحميلها المسؤولية عن تفشي “فيروس كورونا المستجد” و ما صاحبه من خسائر في الاقتصاد و الأرواح، و إذا لم تقدم الصين إثباتات علمية أو إستخباراتية دقيقة، تخلي مسؤوليتها عن إنتاج أو تسريب الفيروس من أحد مختبراتها بإقليم “خوبي” أو بمدينة”ووهان”..سيكون الخطر على الصين حقيقي و جاد…

و لعل تردد الصين في إعطاء المعلومات الصحيحة و الدقيقة عن “المصاب صفر” يطرح أكثر من سؤال، و لا يعني موقفنا هذا إتهام للصين، لكن قوة الدعاية الأمريكية، وقدرتها على تحويل الكثير من الشائعات و الأكاذيب إلى حقائق، قد يشكل خطورة على الصين و الغاية الأمريكية، الضغط على القيادة الصينية و دفعها لتقديم تنازلات إقتصادية و مالية و تجارية..و خروج القيادة الصينية من هذا الفخ “الأمريكي” مرتبط بمدى قدرتها على دحض الإدعاءات الأمريكية، أو إثبات أن الفيروس إنتاج ” أمريكي” و الأمر يحتاج إلى وسائل إثبات دقيقة و ليس مجرد تصريحات من قبل الحكومة الصينية…

فالصين اليوم في خانة الدفاع عن النفس و إصرار الإدارة الأمريكية على تسمية فيروس كرونا المستجد ب”الفيروس الصيني” يتجاوز المنطق العنصري و الإستعلائي الذي يطبع سلوك ” ترامب”، فالرجل ليس بالسذاجة التي يعتقدها الكثيرون…وإنما هو مقدمة لحرب إعلامية وقانونية و مالية و دبلوماسية ضد الصين، لأن فرضية اللجوء للقوة الصلبة لكسر عظام الصين مستبعدة…

و بنظرنا، إذا عجزت الصين عن نفي و دحض الاتهامات الأمريكية ، فإن أول التدابير التي سنراها في الشهور القادمة حبس و حجز الأموال الصينية المستثمرة من قبل الحكومة الصينية، في سندات الدين الأمريكي وتقدر بنحو تريليون دولار على الأقل، و توظيفها كورقة ضغط على القيادة الصينية، ودفعها لتقديم تنازلات مجزية لفائدة أمريكا..و التجارب الدولية التي ذكرناه أعلاه دليل على ما نقول..

لذلك، فمن السابق لأوانه القول بأن الصين خرجت من أزمة كورونا منتصرة، وقد نبهنا منذ بداية تفشي الوباء في أوروبا و غيرها من البلدان ، إلى أن الصين ستشهد مصاعب كبيرة ، و أن محاولتها لتحميل الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية ظهور الفيروس، هو ترميم لصورة الصين و قوتها الناعمة التي تضررت بفعل سلوك “ترامب” بوصف “الفيروس بالصيني” و أيضا بفعل الحملة الاعلامية القوية التي هاجمت الصعود الصيني و هاجمت ” السلوك القمعي و الاستبدادي ” للحزب الشيوعي الصيني و للقيادة الصينية…

في القادم من الأيام ستتوضح الصورة أكثر، فقدرة أمريكا على تحويل الكثير من الأزمات الدولية، لفرص تمكنها من “حلب” و “شفط” ثروات شعوب و حكومات العالم هو ما يدفعنا إلى تغليب هذا الرأي، و قد تنجح فعلا في فرملة الاندفاع الصيني، و الحد من جهودها في الإطاحة أساسا برمز القوة و الهيمنة الأمريكية ” الدولار”، و دفع الصين نحو دعم جهود الادارة الامريكية في مواجهة الخسائر المالية الفادحة التي تعرض لها الاقتصاد الأمريكي، مع العلم أن الأزمة بدأت تظهر قبل تفشي الوباء و كان من المتوقع أن يشهد الاقتصاد الأمريكي و الاقتصاد العالمي أزمة دورية في 2020.. و لعل إعلان الحكومة الصينية عن فتح خزائنها للدول المتضررة من الوباء، هي محاولة لحشد التأييد الدولي و الشعبي لجهودها و سياساتها في مواجهة الضغوط الأمريكية، و إستشعار خطورة الموقف…

و علينا الإقرار أن أمريكا دولة مؤسسات تحترم رأي أهل الخبرة والدراية ومؤسسات البحث و مخازن الفكر، و سياساتها قائمة على الدراسة و التخطيط الدقيق و “الشيطاني” البعيد المدى، بغض النظر هل هذه السياسات عادلة أم جائرة..لكن من المؤكد، أنها سياسات تخدم مصلحة أمريكا و شعبها..فأن يتم الاستحواذ عن ثروات الشعوب المختلفة دون جهد ، عبر فرض سياسة الأمر الواقع، و إستغلال مختلف أوراق الضغط المتاحة لصانع القرار، و تحويل الأزمات الدولية إلى فرص، فذلك أمر يقتضي منا التنويه، فأن يتم إستدراج القيادة الصينية إلى هذا الفخ و حشرها في خانة الدفاع، فذلك ليس بالأمر البسيط،فالصين ليست دولة عربية من السهل تطويعها و حلب مذخراتها، فالصين الآن مطالبة بموجب القوانين الأمريكية و القانون الدولي،  بإثبات عدم مسؤوليتها عن إنتاج فيروس “كورونا”؟ و هذا الأمر يذكرني بمطالبة نظام “صدام حسين” بإثبات عدم وجود أسلحة دمار شامل بالعراق، ورأينا كيف أن هذا الإدعاء الأمريكي “الكاذب” قد دمر العراق و أنهى الدولة العراقية و دمر بنيتها التحتية و بخر ثروات الشعب العراقي…؟

و خلاصة القول، المسرح الدولي سيشهد صراع قوي بين أمريكا و الصين، و هو صراع لن يخدم مصالح باقي البلدان ما لم تتحد الجهود الدولية نحو إيجاد بديل عن النظام الدولي القائم حاليا، فالصين تسعى لتعزيز نفوذها دون هدم النظام، و أمريكا ترغب في إستمرار النظام مدام يحقق لها مكاسب دون جهد، و كلا الطرفين غير قادر على حسم المعركة لصالحه، و بنظرنا “رمانة الميزان” في هذا الصراع الدولي، هو موقف باقي البلدان الصاعدة إقتصاديا و معها الدول الأروبية و خاصة المتضررة من “كورونا”، فالموقف السياسي لهذه البلدان هو القادر على تغليب الرؤية الأمريكية أو الصينية، أو السعي نحو طريق ثالث و العمل على تشكيل تكتل دولي جديد،أو “حركة عدم إنحياز جديدة” بغرض صياغة نظام مالي و تجاري عالمي عادل و مستدام، و أعتقد أن من مصلحة العالم العربي و الإسلامي تبني هذا التوجه، لأنه هو الكفيل بتحقيق تنمية محلية حقيقة و ايضا تحقيق قدر من الاستقرار و السلام..أما المراهنة على الصين أو أمريكا فذلك تصور غير مقبول في “عصر ما بعد الكورونا”.. و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لايعلمون …

أكاديمي متخصص في الاقتصاد الصيني و الشرق آسيوي، أستاذ العلوم السياسية و السياسات العامة..

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. دائما العرب في غالبيتهم العظمى مسكونون بنظرية المؤامرة بسبب الجهل كورونا ليس مؤامرة امريكية او صينية بل هو نتج عن تسرب الفيروس من معهد ووهان للفيروسات عن طريق الخطأ بسبب ضعف شروط السلامة وقد حذر العلماء والخبراء قبل كورونا الصين من ضعف شروط الامان في معهد ووهان وهو من اكبر مراكز الفيروسات في اسيا كل هاذا بسبب الدكتاتورية الصينية الشيوعية الفاشلة 👍

  2. *السياسة لا تعرف ولا تريد أن تعرف الحقيقة*

    الإقتصاد يدار ويوجه من قبل رأس المال !
    ورأس المال يهيمن على القرارات السياسية
    والإعلام أداة ورأس حربة بيد من يموله !!
    ..
    ومن لا يؤمن بالله واليوم الآخِر
    ومن لا رحمة في قلبه ..
    لا يمكنه النجاح
    .
    وفي فلسطين قدسنا
    .

  3. كل التحايا للاستاذ طارق ليساوي

    مقال رائع مبني على علم ودراية ومنطق بعيدا عن التشنجات والعنصرية ،،

  4. الى خالد الشحام
    احييك على تعليقك الرائع سلمت يمينك ..تعليقك اضافة جميلة الى مقال الدكتور طارق الليساوي
    ويقدم قراءة جيدة لجوانب المقال ..هنيئا لك بقلمك المميز.
    تقبل تحياتي .

  5. من يحلب بقرا ؛ قد يستفيد حليبا ؛ لكن من يحاول ” حلب
    تنين ؛ فأكيد أن يجرع سمه ”
    وهنا الفرق بين ” جاستا ” وبن ” هابطة ” !
    فليس المهم أن توجه اتهاما ؛ إنما الأهم أن توجبه اتهام بدون دليل يحول المشتكي إلى متهم مدان سلفا ومعاقب بالوشاية الكاذبة ؛ وأكثر من نصف الشعب الأمريكي ومثله من دول العالم يجمعون أن أمريكا طرمب ” تكذب أكثر مما تتنفس ” وهذا ما ” أكده واعترف به طرمب عندما صرح أن وصفه الفيروس * بالصيني * إنما كان ردا على اتهام أمريكا من قبل الصين بتصنيع ونشر كورونا بووهان ” وبالتالي فهذا الاعتراف هو دليل قاطع على أن كل ما يستند إليه اتهام الصين هو ” ليس أكثر من رد فعل ” على تهمة تماك الصين دليلا * قاطعا * وليس فقط لإبعاد التهمة عنها ؛ على ان أمريكا هي من صنعت ونشرت الفيروس ؛ وبالتالي فالنزاع بين دولتين عضوتين بالأمم المتحدة وعلى قدم المساواة فيما يتعلق ” بامتياز الفيتو ” هو نزاع يتجاوز اختصاص القضاء الأمريكي الذي لا يملك
    سلطة البت في مسألة تمس الصحة العامة على مستوى كل العالم وليس فقط على مستوى شعب أو مجموعة شعوب ؛ بل كل شعوب العالم تضررت من هذا الوباء ؛ وهذا ما يجعل اختصاص النظر في هذه الجريمة الدولية من اختصاص الجنائية الولية التي تملك أجهزة تحقيق في المسؤول عن تصنيع هذا الفيروس ونشره على مستوى العالم !!!

  6. تحياتي للكاتب،

    بعض الملاحظات التي اراها مهمة في تحليل صراع امريكا مع الصين:

    – الصين بدأت التخلي عن سندات الخزينة الامريكية ، بالتوازي مع شراء الذهب والتعامل باليوان مع بعض الدول، منذ 2013 في محاولة لاحداث توازن جديد مع امريكا وما ينتج عن هذا من كسر هيمنة الدولار.

    – من حوالي نفس السنة بدأ الاقتصاد الصيني التحول نحو الاسواق الداخلية، ايضا كمحاولة التقليص من اعتمادها على الكبير على السوق الامريكية.

    – يبقى الاقتصاد الصيني في قطاع التكنولوجيا المتطورة جد معتمد على الصناع الامريكيين. ولا اراه يخرج من هذا المأزق قبل، على الاقل، خمس سنوات.

    – اتهمت الصين امريكا بأنها مصدر الاول لكورونا، وقدمت اولى الادلة: مقال نشر قبل ثلاث سنوات على ما اذكر، يفيد ان ابحاث امريكية جديدة على فيروس كورونا.

    – وأخيرا، لا اظن ان العالم سيعود للقرن الماضي، بمعسكريه الغربي والشرقي ودول عدم الانحياز. نحن اليوم نتجه نحو عالم متعدد القطبية: امريكا، الصين، الروس، اوروبا (إن حافظت على وحدتها) ، الهند….

    الخلاصة، كما اراها، من مصلحة الصين الحفاظ على التوازن الحالي لبضع سنوات حتى تحرر اقتصادها نهائيا من امريكا. ولكن طبعا هذا ما لا يقبله المخططون الامريكيون. اظن ان لا احد يمكنه قراءة الى اين يستقر الطرفان، فالمصالح كثيرة ومتشابكة.

    اما عن العرب، فليبدؤوا بالتصالح مع شعوبهم وليدخلوا الحداثة، عندئذ كل شيء سهل….

  7. لا يوجد مستبد في العالم كالصهاينة والامركيين الذين ينهبون ثروات الشعوب. فهل مثلا احتلت الصين اي دولة أخرى ونهبت خيراتها كما تفعل فرنسا وأمريكا وحلف الناتو ؟ ام نسيت؟
    صعود الصين وروسيا، بالرغم من أنني لست خبيرا مثلك، يقلق الغرب وعلى رأسهم مصاص الدماء ترمب، الذي يريد اسقاط مادورو واتهامه مع بعض الوزراء والمتاجرة، بكل وقاحة، في المخدرات، لينقلب عليه شعبه، هذه فضيحة أخلاقية وسياسية لا نضير لها.
    الصين اتهمت أمريكا بانها هي من نشرت الفيروس لفرملة صعود الصين الاقتصادي والعسكري، وستفعل أمريكا كل شيئ لإسقاط مجددا الصين، لكني اقول لك ان قطار النمو الصيني لن يقفه اي شخص، وما إغاثة ايطاليا وصربيا الا حجة أخرى لمهاجمتها، وسترى بعد تعافي العالم من فيروس كورونا كيف سيكون رد ايطاليا وصربيا نحو الصين وروسيا.
    ها هو ترمب يطلب، وهذه حيلة شيطانية، من أطباء العالم والعاملين في الميدان الطبي، بالقدوم الى أمريكا. إنه يستنجد، لكن لا أظن أن ينجح في ذلك. مركب أمريكا يغرق يوم بعد يوم ولولا حماقة وعمالة ال سعود وأموالهم التي وهبها منهم مؤخرا ، ما استطاع أن يصمد أمام الصين وروسيا عسكريا او اقتصاديا، اللذان يتصرفان بذكاء عكس ترمب المتهور، وهو الذي سيسقط أمريكا بالضربة القاضية في قادم السنين.

  8. كل الشكر والتقدير لمقالك الرائع العميق دكتور طارق ….بتقديري هذا المقال يجب أن يحتل المرتبة الأولى في الصحيفة بسبب قوته التحليلية والصورة التنبؤية المبنية على الأسسس العلمية والاقتصادية للمرحلة القادمة من التوضع العالمي وخاصة أنك ترسم توقعا لصورة مغايرة تماما لكل التوقعات السطحية التي نفكر بها ونقرأها من هنا وهناك .
    ليس من الصعب على المخيلة أن تفهم قوة الكذب الأمريكي وحجم تأثيراتها على مجريات العالم والتغيرات التي تجري فيه ، في الحقيقة أن هذه القوة تتفوق على كل الأسلحة الأمريكية وهي أخطر أسلحة الدمار الشامل الذي تتمتع به الولايات المتحدة ، يتخيل البعض كما تفضلت أن الأمر مجرد ضغوط إعلامية وحسب ولكننا ننسى التاريخ بسرعة ونتجاهل خطورة قوى الضغط الناعم التي سببت تداعيات عظيمة في مواقف سابقة من تاريخنا .
    الأسئلة التي تثيرها مقالتك المميزة كثيرة :
    * ما قدرة الصين على مواجهة هذا الآحتمال القوي في الوقوع بفخ الإدانة العالمية والتي يبدو أن الأجواء الغربية تتحضر لها ؟ ماذا لو فشلت خطط المواجهة الناعمة والقانونية والاتفاقيات الدولية ؟ما هي أدوات الين البديلة ؟
    *ما الذي يترتب على فوز الولايات المتحدة في هذه المعركة لو حدثت والأجابة المطلوبة هنا بشأن المصير الاقتصادي العربي الذي أسس حياته على وجود الصين ؟
    * ما الاحتمالات لحدوث مواجهات عسكرية ؟ ومن هي الدول التي ستقف مع الصين علانية ؟
    * ما تأثير هذه المعركة الطويلة المدى لو حدثت على المنظومة الاقتصادية العالمية والعربية ؟
    سلمت يداك وشكرا لكل مقالاتك ومساهماتك الفكرية ذات المحتوى القيم

  9. أستاذي
    كم يحق للعراق المطالبه به من الولايات المتحده الامريكيه مقابل قتل ملايين العراقيين وتدمير بلدهم وزرع الارهاب فيه
    كم يحق لأيران ان تطالب به أمريكا , بعد نقض هذه الأخيره للأتفاقيات من جانب واحد .
    هنا فقط حالتين للأختصار
    بالنهايه – مع الأسف – الحكم للقوي

  10. بعد ان ركز الاستاذ ليساوي في المقالين السابقين على القراءة في خلفيات الفيروس كورونا وانتشاره يقدم اليوم بين يدي القارئ قراءة جديدة موضوعية لتداعيات ازمة الفيروس كورونا على الاقتصاد والسياسة في العالم وتاثيراته على طبيعة الصراع السياسي والاقتصادي بين الدولتين العظميين في العالم الصين والولايات المتحدة في هذا الصراع البارد على قمة هرم الاقتصاد والسياسة في عالم تاتي فيه الاخلاق والمبادئ الانسانية في درجة متأخرة .
    قراءة تتميز بالوضوعية والتجرد..لا انحياز فيها الا الى الطرح الموضوعي مستندا الى البيانات الاقتصادية ..والتوجهات السياسية لصناع القرار السياسي في امريكا وفي الصين وفي اوربا والدول الاسيوية الصاعدة ..باعتبارها رمانة الميزان بين كفتي هذا الصراع.

    تحية الى الاستاذ المبدع طارق ليساوي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here