الصومال.. هجوم كسمايو يربك الحسابات قبل انتخابات رئاسة جوبالاند

مقديشو/ نور جيدي/ لأناضول

أربك الهجوم الانتحاري، وسط مدينة كسمايو جنوبي الصومال الجمعة، الحسابات بينما كان إقليم جوبالاند، التابع للحكومة الفيدرالية، يستعد لإجراء انتخابات رئاسة الإقليم، في أغسطس/ آب المقبل.

ففي وقت كان فيه سكان الإقليم يترقبون انطلاق الحملات الانتخابية، هاجم مسلحون من حركة “الشباب” المتمردة فندقًا في كسمايو، العاصمة المؤقتة لإدارة الإقليم، في عملية انتحارية مركبة استغرقت قوات الأمن 11 ساعة لإنهائها.

وتنكر المسلحون، وفق شهود عيان، في زي رجال الشرطة، واقتحموا الفندق، بعد وقوع تفجيرات، بينما كان شيوخ قبائل ونواب مجتمعين، لمناقشة الانتخابات المحلية المقبلة.

واستنكر الرئيس الصومالي، محمد عبد الله فرماجو، الهجوم، الذي أسقط 26 قتيلًا، بينهم 3 كينيين و3 تنزانيين وأمريكيان وبريطاني، إضافة إلى 56 جريحًا، بينهم صينيان.

ومن بين القتلى: مرشح لرئاسة الإقليم وصحفيان وموظف محلي في وكالة تابعة للأمم المتحدة.

ووصف فرماجو الهجوم بـ”الوحشي”، و”الخارج عن الشريعة الإسلامية”، ودعا أطياف المجتمع إلى توحيد الصف ونبذ الفرقة لمواجهة حركة “الشباب” المتمردة.

ومنذ سنوات، يخوض الصومال حربًا ضد حركة “الشباب”، التي تأسست مطلع 2004، وهي حركة مسلحة تتبع فكريًا لتنظيم “القاعدة”، وتبنت عمليات إرهابية عديدة أودت بحياة المئات.

وتم طرد حركة “الشباب” من العاصمة مقديشو، في 2011، ثم من كسمايو، في العام التالي، لكن ما تزال الحركة تسيطر على مناطق جنوبية محدودة، بعد أن فقدت معظم معاقلها.

** قصور أمني

الهجوم المفاجىء في المدينة الهادئة نسبيًا منذ فترة أثار تحذيرات خبراء من تفكك البنية الأمنية في جوبالاند، بعد أن كان الإقليم يتمتع باستقرار أمني، منذ انتخاب أحمد مدوبي رئيسًا له، قبل سنوات.

وأقام مدوبي نظامًا أمنيًا مكن قوات الأمن من إحباط هجمات عديدة لحركة “الشباب”، ومنع تسلل عناصرها إلى الإقليم، لشن هجمات أو اغتيال شخصيات سياسية.

وكشف هجوم كسمايو، وفق الخبراء، عن قصور أمني تمكن مسلحو “الشباب” بسببه من اقتحام فندق وسط عاصمة الإقليم.

وقال الباحث في مركز الصومال للدراسات، الشافعي أبتدون، للأناضول، إن “السلطات المحلية في الإقليم انشغلت، خلال الفترة الأخيرة، في العملية الانتخابية، ولم تكن تولي اهتمامًا يذكر بالأمن في المدينة، ما ساعد حركة الشباب على تنفيذ هجوم عنيف هو الأول من نوعه، والذي استهدف القلب النابض لإدارة جوبالاند”.

وأضاف أبتدون أن “رئيس الإقليم حقق، في السنوات الماضية، تقدمًا نحو تحقيق أمن مستتب في كسمايو”.

وتابع: “وكثف عملياته لمطاردة أتباع حركة الشباب وطردهم من المناطق والبلدات المجاورة لكسمايو، لكن الهجوم الذي قلب أمن كسمايو رأسًا على عقب، أثار تساؤلات بشأن ملابساته والجهات الضالعة فيه”.

وقال رئيس الإقليم، أحمد مدوبي، في مؤتمر صحفي، إن السلطات الأمنية تجري تحقيقات بشأن ملابسات الهجوم، الذي بعث القلق في نفوس المواطنين، الذين لم يسمعوا، منذ سنوات، دوي انفجار قوي منذ سنوات.

ولم يتضح على الفور إن كان هجوم الجمعة سيؤدي إلى تأجيل انتخابات رئاسة الإقليم أم لا، في ظل رغبة رسمية في تشديد الإجراءات الأمنية؛ خشية شن هجمات خلال الانتخابات.

**

رسالة من الحركة

في جنوبي الصومال، ولفترة طويلة، كان مسلحو حركة “الشباب” يتلقون ضربات عسكرية من قوات الأمن في جوبالاند.

كما تستهدفهم غارات جوية تنفذها طائرات من دون طيار أمريكية، وهو ما ضيق الخناق على حركة “الشباب” في المدن الجنوبية.

ولم تستطع الحركة شن هجمات ضد المقار الصومالية والأجنبية في المدن الجنوبية، إذ منعت الغارات الجوية مسلحي “الشاب” من التنقل في تلك المدن.

لكن هجوم كسمايو، بحسب خبراء، يحمل رسالة مفادها أن حركة “الشباب” ما تزال قادرة على تنفيذ هجمات نوعية ضد أهداف، سواء في العاصمة مقديشو أو في عواصم الأقاليم الفيدرالية.

وقال المختص بشؤون الجماعات الإسلامية، عبد الناصر عثمان، للأناضول، إن قوات الأمن في جوبالاند تمكنت من طرد حركة “الشباب”، وأحبطت هجمات عديدة.

واستدرك: لكن الهجوم الأخير ضد معقل الإدارة المحلية في كسمايو يوحي بوجود خرق أمني مكن الحركة من تنفيذ الهجوم، مستغلة الظرف السياسي الذي تعيشه كسمايو حالياً وهو الانتخابات الرئاسية”.

وتابع: من المحتمل وجود عناصر من الحركة داخل كسمايو، في ظل الانتشار الأمني الكثيف في المدينة الاستراتيجية، الواقعة على الساحل الصومالي (على بعد 500 جنوب مقديشو)”.

**

رحيل هدن نالية

من بين ضحايا الهجوم الصحفية الصومالية- الكندية، هدن نالية، وكانت تدير قناة (INTEGRATION TV) على مواقع التواصل الاجتماعي.

وساهمت تلك القناة في أن يرى العالم الخارجي صورة مغايرة للصومال بعيدًا عن ثالوث الموت، وهو: الحرب، المجاعة والمرض.

وأعرب صوماليون كثيرون، عبر موقعي “فيسبوك” و”تويتر”، عن حزنهم لمقتل تلك الشابة برفقة زوجها، الذي عمل وزيرًا في حكومة جوبالاند، التي تأسست عام 2015، ضمن الإدارات الإقليمية الفيدرالية التابعة لحكومة مقديشو.

وهدن نالية، وهي أم لطفلين، من مواليد مقديشو عام 1976، وسافرت إلى كندا وهي في السادسة من عمرها مع أخواتها عام 1984، وحصلت على درجة الماجستير في الصحافة، ثم عادت إلى الصومال عام 2010، وعملت متطوعة في تنفيذ برامج إنسانية كثيرة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here