الصناعة في غزة.. قيود وأزمات تدفعها نحو الهاوية

غزة/ مصطفى حبوش/ الأناضول

ينحدر قطاع الصناعة في قطاع غزة بشكل متسارع، متجها نحو الانهيار الكامل بفعل قيود الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ العام 2006، والظروف الاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون سكان الشريط الساحلي الضيق.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، التي شددت فيها السلطات الإسرائيلية من حصارها على غزة، تراجع أداء القطاع الصناعي بنسب مخيفة.

وانخفض عدد المصانع التي تعمل في غزة بما يزيد عن 95 بالمائة، وانضم عمالها إلى صفوف العاطلين عن العمل، لتتجاوز نسبة البطالة في غزة 70 بالمائة.

وفي تقرير لاتحاد الصناعات الفلسطيني (غير حكومي) نشره العام الماضي، أفاد فيه بأنه تم تسريح 70 بالمائة من العاملين في القطاع الصناعي، بفعل الحصار وإغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الخام.

إلا أن وسائل إعلام محلية ذكرت مؤخرًا، أن نحو 95 بالمائة من عمال المصانع بغزة سرحوا من وظائفهم.

ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة غزة، يقول للأناضول، إن “الصناعة بغزة تواجه أزمات عديدة وعلى رأسها تكاليف الإنتاج العالية نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي”.

ويضيف الطباع، أن “تكلفة تشغيل مولدات الكهرباء ترفع بشكل كبير من تكلفة الإنتاج فيصبح المنتج المحلي باهظ الثمن، وبالتالي لا يتمكن المواطن من شرائه”.

ومنذ العام 2006، يعاني قطاع غزة من نقص حاد في التيار الكهربائي، إذ يحتاج القطاع إلى نحو 600 ميغاوات من الكهرباء على مدار الساعة.

ولا يتوفر حالياً سوى 210 ميغاوات توفر إسرائيل منها 120 ميغاوات، ومحطة توليد الطاقة 60 ميغاوات، إضافة إلى 30 ميغاوات من الجانب المصري.

ويذكر المسؤول الفلسطيني، أن نحو 3 آلاف مصنع كانت تعمل في غزة قبل فرض الحصار الإسرائيلي، لكن معظم هذه المصانع توقفت عن العمل حاليا.

معظم المصانع التي ما زالت تنتج، تعمل بنسبة 50 بالمائة من طاقتها الإنتاجية، وبعض المصانع تعمل بنسبة أقل، وهذا يرجع لأزمة الكهرباء وضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين في غزة ومنع إسرائيل تصدير أي منتج من القطاع.

وتمنع إسرائيل أكثر من ألف صنف من السلع والمواد الخام، من الدخول إلى قطاع غزة، بحسب بيان سابق للجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة (غير حكومية).

من جانبه، يقول محمد أبو جياب، رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية المحلية (أسبوعية)، إن “القطاع الصناعي بشكل عام يشكل الركيزة الأساسية للاقتصاد الفلسطيني، والمشغل الأول للعمالة الفلسطينية بغزة، حيث كان يعمل فيه نحو 160 ألف عامل”.

ويضيف أبو جياب، أن “القطاعات الصناعية في غزة خاصة الأثاث المنزلي والمنتجات البلاسيتيكية والمعدنية، كانت تصدر منتجاتها إلى الضفة الغربية وإسرائيل، وعدد من دول العالم”.

“لكن منذ بدء الحصار على غزة، اتبعت إسرائيل سياسة ممنهجة لتدمير الصناعة، فمنعت توريد المواد الخام وفرضت قيودا على قطع الغيار ومنعت تصدير المنتجات الصناعية إضافة إلى أن أزمة الكهرباء”، بحسب الإعلامي الفلسطيني.

ويشير إلى أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة عام 2014، دمرت 680 منشأة صناعية بشكل كامل.

ويشدد على أن استمرار هذا الواقع، سيعني غياب معالم المؤسسات الصناعية بغزة، “الأمر الذي سيترتب عليه سنوات طويلة لاستعادة دور القطاع الصناعي”.

وبحسب بيانات أممية نشرت العام الماضي، فإن قرابة 80% من الفلسطينيين في القطاع يعيشون على المساعدات الإنسانية.

وأمس الثلاثاء، قال تقرير حديث للبنك الدولي، إن شحًا كبيرًا في السيولة لدى المواطنين بقطاع غزة، وانهيارا اقتصاديا متصاعدا، يمهدان لخطر تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

وأضاف البنك الدولي، في تقرير يعرض غدا الخميس، على لجنة الارتباط الخاصة المعنية بتقديم مساعدات للفلسطينيين، أن فردا واحدا من أصل اثنين في قطاع غزة، يعاني من الفقر.

ويعيش قطاع غزة (يحصي مليوني نسمة)، على وقع أزمة متصاعدة، آخرها وقف المنح والمساعدات الخارجية الأمريكية، الموجهة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”.

وأضاف البنك الدولي: “المساعدات والمنح المتوفرة حاليا للقطاع، عاجزة عن توفير النمو.. بينما نسبة البطالة وصلت إلى 70 بالمائة”.

وانكمش النمو الاقتصادي في قطاع غزة، بنسبة (-6 بالمائة) خلال الربع الأول من العام الجاري، لأسباب مرتبطة بعقوبات من السلطة الفلسطينية تقول إنها تستهدف حركة “حماس” التي تسيطر على قطاع غزة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here