الصراع داخل حلف شمال الأطلسي حول الدور الروسي

 fawzi-naji-

د. فوزي ناجي

يشكل الدور الروسي المتنامي و زيادة تأثيره على النطاق العالمي صداعاً مزمناً للعديد من السياسيين الغربيين. تتراوح طموحات القوى الغربية المناهضة لروسيا بين محاولة الحد من انتشار النفوذ الروسي في العالم و خصوصاً في أوروبا الشرقية و الشرق الأوسط بالطرق السلمية و استخدام الحوار وبين من يسعى لاستخدام الردع العسكري للوصول الى ذلك الهدف.

لقد انتقد وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير المناورات العسكرية التي جرت في منطقة البلطيق بين الرابع عشر و الواحد و العشرين من الشهر الحاليو شارك بها عشرة آلاف جندي يتبعون لثلاثة عشرة دولة من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) باسم Saber Strike. كما طالب شتاينماير بالحوار و التعاون مع روسيا في حل مشاكل العالم و ضرب امثلة إيجابية لهذا التعاون في حل مشكلة الغرب مع ايران و محاربة الإسلام الراديكالي في الشرق الوسط و محاولة إعادة الاستقرار في ليبيا.

كما بدأت في السابع من الشهر الجاري مناورة عسكرية كبيرة ضمت واحد و ثلاثين الفاً من الجنود البولنديين و دول أخرى من دول حلف الناتو تحت اسم Anakonda تم فيها القيام بدور الدفاع عن هجوم روسي مفترض.

تصريحات السكرتير العام لحلف الناتو ينس شتولتنبيرج تشير الى ان استراتيجية الحلف تجاه روسيا تسير في خطين متوازيين:

الأول يسير باتجاه الردع الدفاعي والثاني يعتمد على الحوار السياسي.

في شهر مايو / أيار الماضي نصبت منظومة الدفاع الصاروخية في القاعدة العسكريةDeveselu في رومانيا و من المقرر ان تنصب منظومة صاروخية أخرى في بولندا تكون صالحة للاستعمال عام 2018.

يعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بان استراتيجية حلف شمال الأطلسي في شرق أوروبا تشكل خطراً عالمياً لكونه يزعزع التوازن الاستراتيجي في المنطقة. لذا فان بوتين يعتقد بان على روسيا ان تفعل ما في وسعها للمحافظة على موازين القوى لأن ذلك يشكل صمام الأمان لعدم حدوث ازمة عسكرية كبرى.

كما يتهم بوتين الولايات المتحدة الأمريكية بانها تتعمد السعي لزيادة سباق التسلح و انها بذلك تخرق اتفاقية التخلص من الصواريخ قصيرة و متوسطة المدى الموقعة بين واشنطن و موسكو عام 1987.

ان الاستراتيجية الأوروبية التي ستطرح على القيادات الأوروبية بعد عدة أيام و قامتبإعدادهافيديريكاموغريني مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي تم تأجيل مناقشتها من اجل انتظار نتائج الاستفتاء في بريطانيا حول البقاء في الاتحاد الأوروبي او الخروج منه. تشمل هذه الاستراتيجية ما يلي:

اولاً: تعزيز التعاون في السياسة الخارجية و الدفاعية بين دول الاتحاد الأوروبي.

ثانياً: زيادة الدعم للصناعات العسكرية الدفاعية حتى تتمكن أوروبا من الاعتماد على نفسها في اتخاذ القرارات الدفاعية عن بلدانهاو بدون الاعتماد على الغير.

ثالثاً: عدم الاعتراف بضم القرم من قبل روسيا و مواجهة الجهود الروسية في زعزعة استقرار أوكرانيا.

رابعاً: تعزيز التعاون مع حلف الناتو مع التأكيد على تطوير القدرات الأوروبية حتى تتمكن من اتخاذ القرارات و تنفيذها بأقصى سرعة دون الرجوع الى الناتو اذا دعت الضرورة.

هناك مجموعتان داخل حلف الناتو الأولى تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية و تسعى الى إبقاء التوتر قائماً بين الحلف و روسيا و تدعم نشر الخوف من الدور الروسي في دول أوروبا الشرقية حتى تجعلها تلتصق بأمريكا من اجل دعمها في حماية حدودها و المحافظة على امنها.

المجموعة الثانية تتزعمها المانيا التي بدأت صحوة سياسية تربط بها قوتها الاقتصادية الضخمة مع رغبتها في الحصول على النفوذ السياسي على المستوى الدولي. ترغب هذه المجموعة باستخدام العقل و المنطق في التعامل مع روسيا للأسباب التالية:

الأول: العامل الجغرافي الذي يجعل من روسيا دولة ملتصقة بدول أعضاء في الاتحاد الأوروبي و القناعة بان علاقة حسن الجوار تعزز الأمن الإقليمي في المنطقة.

الثاني: العامل الاقتصادي حيث تعتبر روسيا من اهم المستوردين للصناعات الأوروبية، كما تعتبر من اهم المصدرين لدول الاتحاد الأوروبي و خصوصاً الغاز الطبيعي.

الثالث: العامل السياسي الذي يجعل من حل المشاكل العالمية امراً مستبعداً بدون مشاركة روسيا.

ان اختيارالسكرتير العام لحلف الناتوينس شتولتنبيرج للأمريكية روز جوتيمولر لتصبح نائبة له اعتباراً من الأول من أكتوبر / تشرين الأول القادم بدلاً من الألماني مارتن اردمان يشكل ضربةً للجهود الألمانية لتعزيز نفوذها في حلف شمال الأطلسي.

* مدير المعهد العربي في مدينة هانوفر الألمانية

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here