الصراع الخفي بين قيادات فتح لخلافة أبو مازن ينحصر بخمسة من المركزية وتكهنات برغبة الرئيس تكرار “التجربة المصرية” واللجوء لـ “الدستورية العليا” وحماس تدخل على الخط وتنادي بتطبيق “التجربة العرفاتية”

abas-newww.jpg777

 

 

رام الله ـ خاص ـ “رأي اليوم”:

لم تبق الخلافات القائمة بين قادة تنظيم حركة فتح بالتحديد خافتة كما المرحلة الماضية على وراثة “المنصب الرئاسي” في ظل التأكيدات على عدم ترشح الرئيس محمود عباس “أبو مازن” لولاية جديدة إذا ما عقدت الانتخابات، وفي ظل توقعهم مغادرة الرجل للمنصب في إطار تصور يعد للمرحلة المقبلة، وهو ما دفع الكثير من المحللين لاعتبار لجوء الرئيس لتشكيل “المحكمة الدستورية العليا” مقدمة لهذه المرحلة، التي يمكن أن يكون رئيس المحكمة الخليفة المؤقت في ظل تعطل المجلس التشريعي لسد الفراغ الدستوري لحين الاتفاق على الرئيس الجديد.

وفي آخر تطورات ملف “خليفة الرئيس” ذكر بأن أبو مازن أبلغ المسؤولين المصريين رسميا عدم رغبته في الترشح للمناصب التي يستحوذ عليها في قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح.

ونقل عن الرجل قوله هناك في إطار حديث جانبي مع أحد المسؤولين الذين التقاهم قبل لقائه بنظيره عبد الفتاح السيسي “لا أريد أن أكون رئيساً مدى الحياة وأريد انتخابات الأمس قبل اليوم، فعمري وصحتي لا يسمحان لي بالاستمرار في الحكم، وفترة ولايتي قد انتهت منذ سنوات، وأنا هنا رئيساً بسبب انقلاب حماس التي تحكم غزة وترفض صندوق الاقتراع”.

لكن ذلك لم يكن خبرا جديدا على قيادات تنظيم حركة فتح المتنافسين على المقعد الرئاسي، والذين حددهم أحد أعضاء اللجنة المركزية بخمسة أشخاص من داخل المركزية وهي أعلى هيئات قيادة التنظيم.

وعلى فضائية “عودة” المملوكة لحركة فتح ظهر اللواء توفيق الطيراوي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح قبل أيام ليتحدث في عدة ملفات حساسة وهامة، أبرزها كان “خلافة الرئيس”.

اللواء الطيراوي هو أحد الأعضاء البارزين في الحركة الذين اختلفوا في وقت سابق مع أبو مازن حول عدة امور سياسية وتنظيمية يعد من المطلعين على فحوى العديد من الملفات، خاصة وأن الرجل شغل سابقا منصب مدير المخابرات العامة.

وفي المقابلة كشف الرجل لأول مرة العدد الحقيقي لاعضاء اللجنة المركزية الذين يتنافسون على “المنصب الرئاسي” بعد أبو مازن، فقال ان تحديد هوية الرئيس القادم منوطة بالاتفاق داخل حركة فتح، وأن اختيار الرئيس القادم سيكون من خلال اجتماع للحركة تختار فيه الخليفة، وحدد الأمر بـ 21 عضوا في اللجنة المركزية، سيكونوا مكلفين باختيار الرئيس، خاصة وأن أحد الأعضاء توفي وهو عثمان أبو غربية، فيما مروان البرغوثي في السجن.

وللتركيز أكثر عن المتنافسين كشف اللواء الطيراوي وقتها أن عشرة من المركزية أعلنوا رسميا انهم غير مرشحين لخلافة أبو مازن، وأن خمسة آخرين سيكونوا أيضا غير مرشحين رغم عدم الإعلان، وأن الأمر بالتالي سينحصر بخمسة أشخاص فقط، وقال الرجل وقتها ان فتح ستقف خلف من يقع عليه الاختيار ولن تذهب لاقتتال داخلي.

لكنه قبل ذلك قال في ذات المقابلة، لن يكون هناك رئيس قادم بالمعني المتعارف عليه بعد أبو مازن، مضيفا القول “الرئيس القادم اما يكون قائد ثورة فلسطينية، او ان يكون على طريقة روابط القرى وهذا لن يقبل ولن يدوم”، وهو بذلك صعب المهمة على المتنافسين على هذا المنصب من أعضاء المركزية، فالخيارات التي بقيت أمام المتنافسين صعبة، فهي إما أن يكون مستعد لخوض ثورة ضد الاحتلال أو أن يكون عميلا للاحتلال.

بالعودة إلى ما قاله الرجل عن عدم لجوء فتح إلى “اقتتال داخلي” بين المتنافسين الذين باتوا معروفين لكل أطر الحركة، تواصلت “رأي اليوم” مع قيادات وازنة  من الحركة لمعرفة آخر تطورات الملف، والسبب الذي يدفع بأعضاء المركزية بنفي هذا “الاقتتال”، فقال أحدهم صراحة ان ذلك راجع بشكل أساسي إلى ما يتردد بلجوء قيادات كبيرة بالإيعاز لمعاونيها القيام بشراء أسلحة واقتنائها وتخزينها للمرحلة المقبلة.

وعن هذا الموضوع الحساس يؤكد أحد قادة الصف الثاني في تنظيم حركة فتح في الضفة الغربية أن هذا الأمر لم يعد سرا وأن تقارير أمنية رفعت لأبو مازن مؤخرا حول ذلك.

ويعيد ذلك التذكير بما كتبه أحد الصحفيين المحسوبين على حركة فتح ويعمل في أحد وسائل الإعلام الرسمي حيث كتب تدوينة جاء فيها “إن عمليات شراء السلاح التي تقوم بها بعض الشخصيات الآن في الضفة تتم لمرحلة ما بعد الرئيس”.

ما استقته “رأي اليوم” من معلومات من المصادر القيادية في حركة فتح كان من بينها من أرجع سبب لجوء أبو مازن مؤخرا لتشكيل “المحكمة الدستورية العليا” إلى التخطيط الموضوع للمرحلة الانتقالية التي ستخلف رحيله لعدة أشهر، وهنا يرجح الكثيرون أن رئيس المحكمة من الممكن أن يكون “الخليفة المؤقت” حتى تتفق فتح على مرشحها وتعرضه على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمجلس المركزي لإقراره رسميا.

وسيكون اللجوء لمنصب رئيس المحكمة الدستورية الحل الأمثل في ذلك الوقت في ظل عدم وجود منصب نائب للرئيس، وفي ظل أيضا تعطل المجلس التشريعي والذي حسب القانون من المفترض أن يكون رئيسه هو من يحل بدلا من أبو مازن حال غيابه، وفي ظل عدم وجود إجماع من قادة حركة فتح وفي مقدمتهم الجنرال جبريل الرجوب على تولي أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور صائب عريقات المنصب، ومنافسته الشديدة له بشكل واضح، وسيكون الأمر بذلك (تعيين رئيس الدستورية) لما حدث في مصر بعد عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي.

يذكر أن حركة حماس وقيادتها في قطاع غزة ثارت في وجه قرار تشكيل المحكمة الدستورية العليا، كونها تعلم خلفياته جيدا، وأصدرت الحركة بيانات إدانة، ومنعت أعضاء المحكمة من غزة من الوصول إلى رام الله لأداء القسم، وعقد نوابها جلسة برلمانية ناقشت حيثيات القرار الرئاسي، وهي تعلم خطورة ما يحمله بين الثنايا، إذ تؤكد الحركة أحقيتها بالمنصب كون أن رئيس المجلس (عزيز دويك) هو أحد قادتها، وتنادي بتطبيق تجربة ما بعد الرئيس الراحل ياسر عرفات، حيث اختير رئيس المجلس التشريعي وقتها وهو روحي فتوح ليكون رئيسا بشكل مؤقت حتى عقدت الانتخابات التي جاءت بأبو مازن، وترفض تطبيق التجربة المصرية.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. اى رئاسة و اى سلطة يتنافسون عليها—الى الجميع من حماس الى الاعضاء الحالين لفتح الى باقى الاحزاب—-هل تشعرون او تحسون بالمزاج العام للشعب خصوصا فى غزة—-من كثرة الكذب و النفاق و عدم المسؤلية–صدقونى ان شعب كرهكم و اصبح لا يطيق حتى سماع اسماؤكم—-

  2. نسال الله ان يحط حيلهم بينهم ……….وان يجعلكم تأكلون بعضكم بعضا ………….. ويخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكم ……….. والأيام دول

  3. الصراع على المناصب والإمتيازات في حركة فتح معروف بل مفضوح،لكنه وللحق استشرى في عهد ابو مازن بشكل سخيف وكأن كل منهم يسعى للفوز برئاسة امبراطورية عظمى!!
    لكن هناك مشكلة كبيرة ايضا في تقلب حماس،فقبل انتخابات 2006 صدعت حماس رؤوسنا بأنها لن تكون جزء من أوسلو ولن تشارك في الحكم تحت اي مسمى،وما ان أعلن عن بداية التحضير للانتخابات التشريعية حتى فوجئنا بالعكس تماما،حيث نزل عدد كبير من الحماميس مشاركين فيها،وبقية القصة معروفة!!!
    يعني،لم يعد بالإمكان الثقة في وعود حماس ولا في أقوال قادتها وتصريحاتهم النارية والتي-بالتجربة- عرفنا وتأكدنا انها(فشنك)، وليتهم يستحون ويحلوا عنا

  4. لا أدري على ماذا يتنافس قاده فتح ، أولعلهم يتسابقون على من يطلق الرصاصه الاولى على الاحتلال ، هزلت والله ،أنكم تتنافسون عل المنصب والمكاسب وليس على أي شئ اخر ،. الا شاهت الوجوه !

  5. لم يعد هناك شعب فلسطيني يختار قادته ، بل هناك شعب يدعى ( شعب فتح ) وهذا الشعب من حقه وحده ان يختار رئيسا له ، والحمد لله ان هذا الشعب الفتحاوي قد تنازل عن 78% من فلسطين بل وزيادة حبتين ، ولهذا سيحظى الرئيس المنتخب والمعين من طرف ( اسرائيل) بالدعم الصهيوني ، وسيكون مستعدا ان يلتحق بنهج بع الرؤساء العرب الذين يبيدون شعوبهم من اجل الكرسي ، اجيبوني يرحمكم الله : ما هي مؤهلات اي موظف من اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح التي تؤهله لتولي منصب رئيس بلد مغتصب ؟

  6. حماس لا تفكر الا فقط بمصلحتها ولا يهمما الوطن ولا هم يحزنون…. يعني ينادون بالتجربة العرفاتية فقط لان رئيس المجلس التشريعي هو من حماس!!! أصلا لو ان أبو مازن سيكلف أحد الحمساويين برئاسة المحكمة الدستورية لكنا سمعناهم فوراً يوافقون ويؤيدون ويشجبون أي قرار سواه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here