الصديق كيري والعدو ترامب

 

faiz-abu-shamaleh.jpg77

د. فايز أبو شمالة

الصديق جون كيري هي أحدث مسرحية هزلية تعرض على الساحة السياسية الفلسطينية، ومع ذلك لم نسمع أي تعليق أو نقد رسمي لهذه المسرحية من القيادة الفلسطينية، رغم أن أول فصول المسرحية السمجة تبدأ برفع الستارة عن طلب جون كيري وزير الخارجية الأمريكية من السيد محمود عباس أن يصمد في وجه ضغوط الرئيس ترامب، وأن يكون قوياً.

فأي مسخرة سياسية هذه التي يجري تسويقها، وكأن جون كيري لم يكن قبل عام على رأس السياسة الأمريكية، وزار رام الله عشرات المرات، وانتهت فترة ولايته دون أن يوقف بناء مستوطنة يهودية واحدة، ودون أن يحرر أسيراً فلسطينياً واحداً، ودون أن يوقف حرباً عدوانية على غزة، ودون أن يقيم دولة فلسطينية ولو قزم، ودون أن يضغط على الحبيبة إسرائيل كي ترفع حاجزاً من مئات الحواجز التي تمزق أرض الضفة الغربية إرباً يسهل ضمها وابتلاعها.

جون كيري، مهندس السياسية الأمريكية لعدة سنوات يطالب من محمود عباس أن يبقى قويا معنويا لكسب الوقت، وألا ينكسر أو يخضع لمطالب الرئيس ترامب”. ويدعي أن “ترامب لن يبقى في منصبه مدة طويلة، وأن هناك احتمالات جيدة ألا يكون في البيت الأبيض خلال أقل من عام.

لنفترض صحة حديث كيري، ومصداقيته في النصيحة، وأن ترامب سيغادر البيت الأبيض أسود الوجه، فماذا سيكسب الفلسطينيون من ذلك، وقد خسروا الوقت الذي يطالبهم جون كيري بكسبه، إنه الوقت الفلسطيني الذي وظفته إسرائيل للسيطرة على المزيد من الأرض، فهل المطلوب هو توفير المزيد من الوقت للمزيد من المستوطنين للسيطرة على المزيد من أرض الضفة الغربية؟

وماذا سيربح الفلسطينيون لو استمعوا لنصائح كيري، التي تقول: حان الوقت كي يحدد الفلسطينيون أسس السلام الخاصة بهم، ويعرضوا خطة إيجابية، وكأن التوسل الفلسطيني لأكثر من عشرين سنة للسلام لم يعد كافياً، والمطلوب هو المزيد من الوقت الضائع خلف فرص السلام الضائعة تحت غطاء الرأس اليهودي الذي سيطر على المقدسات الإسلامية.

الفصل قبل الأخير من المسرحية يتمثل باستخدام  كيري لعلاقاته وقدراته من أجل تجنيد الدعم لهذه الخطة، ولكن بشرط واحد، وهو: عدم مهاجمة الولايات المتحدة أو الإدارة الأميركية، وإنما التركيز على مهاجمة الرئيس نفسه باعتباره المسؤول الوحيد والمباشر عن الوضع.

أي استخفاف بعذاب الشعب الفلسطيني هذا؟ وأي تلاعب بقضيته المقدسة التي فرضت على الملايين من مهجريها أن يعيشوا في المنافي؟ وأي أمريكا هذه التي تتزين كل مساء، لتبيع نفسها في فراش اليهود، وهي تقدم لهم المليارات مقابل ابتسامة خنوع؟ أي أمريكا هذه التي يدعي كيري أن معظم مؤسسات السلطة الأميركية، وكذلك الاستخبارات الاميركية، غير راضين عن أداء ترامب وعن الطريق التي يقود بها الولايات المتحدة، وكأن أمريكا قبل ترامب كانت عربية فلسطينية إسلامية، لم تشجع على حرب العرب، ولم تقتل آلاف المسلمين، ولم تهدم أحلام العرب في الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية.

سيظل جون كيري يبيع الوهم التفاوضي للعرب، حتى وهو بعيد عن السلطة، وسيظل كيري يخدم هويته اليهودية، وهو يفتح الأبواب لمزيد من الأمل المخادع بنزاهة أمريكا وقدراتها الأخلاقية، ومكانتها وحيادها في قضية تتبرع فيها سنوياً بأربع مليارات دولار للصناعات الحربية الإسرائيلية.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لقد وصل الفلس بالسلطة الفلسطينية أن تتعلق بحبال مهترأة كالبحث عن راعي جديد لعملية السلام تارة والطلب من دول أوروبية للإعتراف بالدولة الفلسطينية دون جدوى تارة أخرى وآخرها التعلق بأحبال كيري البالية. أتابع تصريحات مسؤولي السلطة فلا أجد غير لغة مفلسة لموظفين لا عمل لهم غير الاستجداد والترجي.

  2. كانت السلطة بالأمس تراهن على “يسار ـ يمين ؛ لتتأكد أنه “ليس في القنافذ أملس!!!
    كما كان الرهان على “جمهوري ـ ديموقراطي ؛ “أتعس”
    لم يبق أمامها سوى الرهان على مطالبتها الأخيرة “بتصعيد الانتفاضة” كرافعة لكل “مرافعاتها أمام المحافل الدولية انطلاقا من الاتحاد الأروبي فالاتحاد الإفريقي وعدم الانحياز فمجموعة 77 .. لكن أبدا القبوا بعدوة متبني الاقيطة ؛ فهذا هو الخط قاتم الحمرة والسماكة والسماقة ؛ ولن تجد أمريكا سوى الحائط الذي بلغه ظهرها لتركع كعادتها أو حتى لو لم تكن عادتها ستركع وأنفها إلى الوحل ؛ وتعود فلسطين كل فلسطين على أنقاض الأبارثايد الذي مآله أن يواسي شقيقه بجنوب أفريقيا ؛ هذا هو الصبر الذي يجب أن ينتهي إليه وليس ما يتوهمه كيري ولا حتى الحاخام كسنجر ؛ وما النصر إلا صبر ساعة!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here