الصدمة وكرة النار الأردنية

خالد عياصرة

كيف للدولة الأردنية أن تفكر في المستقبل وهي ترفض إدراك الواقع او تتهرب منه،  المشهد مُربك نوعاً ما، يسير عكس منطق الأشياء، فالأصل المعرفة والإدراك لضمان الوصول الى الهدف، وهذا ما يتطلب إيجاد صدمة داخلية موجعة لجسد النظام لخلق صحوة حقيقية تقوي الداخل وتمنع اهتزازاته، وإلا كانت الدولة بذاتها معرضة للسقوط والسيطرة من قبل ” صبيان السياسية الدولية الجدد ” و مؤسساتهم ومشاريعهم.

عكس الصدمة

 الصدمة والرعب، عقيدة أمريكية تم تطويرها على يد جهابذة الاقتصاد في جامعة شيكاغو، بالتعاون مع أيوين كاميرون وميلتون  فريدمان، ترى تغيب الوعي الشعبي واسقاط الفهم والإدراك بما يدور حوله من واقع سيء يقوده إلى القبول بالحلول الجاهزة للسيطرة عليه، باعتبار ذلك طوق النجاة، والخيار الوحيد أمامه للبقاء.

لكن، هل تستطيع الدولة عكس العقيدة بما يخدم مصالحها لتصير عقيدة مزدوجة مضادة توجه  داخلياً و خارجياً للدفاع عن كيانها ؟

 لا شك، تملك الدولة ادوات عديدة لصدمة إسرائيل، ومن يدعم مشاريعها، ما يجعلها تقبل ما لا ترضى به كخيار وحيد أمامها. لكنها تتردد في خلق صدمة داخلية لإنعاش مكوناتها بعيدا عن لغة البيانات والمسيرات.

قبل سنوات نجحت الدولة في إحراج إسرائيل في العديد من المحافل الدولية، فما الذي يجعلها – الأردن – مترددة اليوم في التعاطي مع الملفات والمشاريع التي تطبخ في المنطقة حالياً على ظهرها ؟

لماذا لا تُعيد استخدام أدواتها لإشعال أزمات داخلية إسرائيلية للوقوف بوجه المخططات الرامية لضمان امنها و سيطرتها وسيادتها على المنطقة، صدمة لخلق أزمات موجعة تحول دون تقدمها وتمنعها من التفكير.

 لا مفكرون في الخنادق

الصدمة الواجب توجيهها، سدنتها الأجهزة الأمنية وبمساندة من الباحثين والأكاديميين الاردنية، إضافة للمراكز البحثية المدنية والعسكرية، لبناء تصور داخلي وخارجي للمشهد من زواياه في حالتي  الرفض والقبول، سيما وأن أسئلة الهوية والجغرافيا والشرعية والديمغرافيا، تحتاج لإجابات حقيقية لا تؤمن بالتردد والخوف بقدر ما تحتاج الى مصارحة ومكاشفة مع الشعب باعتباره أهم روافع الدولة.

صراع الذراع الأردنية اليوم لا يحمي بقدر ما يجر الى معارك هامشية لا تغني ولا تسمن من جوع، واستخدام تهديدات الخارج ومشاريعه كذريعة لفرض السيطرة المطلقة على الشعب، انطلاقا من ” سمفونيات ” الأمن والأمان والاستقرار، لا يمنع الزخر من تطبيق رؤيته مع أن ” العدو على حدودنا ” وأنا بعرف أنه الشعب معي ” يمكن اعتبارهما قاعدتين مهمتين لإدارة المشهد، لا عزل وإقصاء الشعب، وتعذيبه بقرارات لا شعبية يرونها كحل للخروج من الأزمات بغية السيطرة عليه، بما يخدم أفكار أعداءه.

الجهل المدروس

وعليه، الدولة التي لا تملك اليقين الكلي لمعرفة كل نتائج أفعالها وتصرفاتها وقراراتها مع قياس نتائجها بدقة متناهية، الاولى بها أن تعيد حساباتها من جديد لأن ثمة قدر معين من عدم اليقين – مبدأ هايزنبرج – لا يمكن توقعه أو استخلاص نتائجه، لان الطرف الاخر يعتم على خط تحركاته، ما يعني ان نتائج الاخر قد تشكل كارثة ان لم تُسبق بتحرك مدروس من قبل الدولة وأجهزتها من خلال تبني بدائل مدروسة يمكن البناء عليها لمواجهة القادم وآثاره.

وأحد أهم الوسائل التي يمكن الاعتماد عليها في هذه المرحلة، للخروج من المتاهة ترتكز على مصارحة الناس، للتعامل معها، فالشعب شريك لا أجير للدولة، ومصيرهما مرتبط بتكاتفهما.

 لأن الاختباء خلف الجهل المدروس، والإنكار الجاهل، لابد أن يخلق لحظة ما، لإظهار الحقيقة المجردة.

 فهل ثمة عاقل يحتمل ذلك إن استمرت الدولة في انكار الحقيقة واعتبارها فرضية لم تتأكد بعد تتعامل معها كردة فعل، دون ان التفكير بجدية لخلق صدمة تعيد الدولة وعقلها للمسار الصحيح، قبل أن تجبر على القبول بما لا ترضى، لتمنح من لا يستحق  !

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. نعم هي تطبيق لعقيدة الصدمة. ما يحصل في منطقتنا هو تطبيق مباشر لعقيدة الصدمة وتكريس لأفكار مدرسة شيكاغو. الأزمات الأقتصاديه التي تعاني منها ا|لأردن لا نستطيع فصلها او جعلها غير مرتبطة بالوضع السياسي فهي متداخله مع بعضها وكلها موظفة للوصول الى نفس النتيجة. دلوني على دولة طبقت طروحات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي واستطاعت ان تحل مشكلها الأقتصادية؟؟

  2. اوءيد،قاسم ،الحرحشي ،استاذي الأجهزة الأمنية مش فاضية للمصارحة ومكاشفة ،بل مهمتها كتم الأفواه وقطع اللسان الشعب !وسمفونيات الأمن والأمان ،والتهدادتالخارجية ومشاريعه لفرص السيطرة المطلق كما قلت ،بس نفسي اعرف من يخطط ويدير الأجهزة الأمنية ؟ ومن مستشارونهم ! نعم المواطن وصل نقط الصفر ،وبعد هات عكشها !

  3. الشعب مغيب وباصرار ، حضور الشعب واشراكه ( فعليا ) بما يجري كفيلا باحداث الصدمة وافشال المخطط

  4. الى متى سيستمر اختطاف الدولة من قبل القلة التي قادة البلاد الى الهاوية. اذا اردت المواجهة مع الاخر عليك قبل شيء اعداد الجبهة الداخلية وهذا لن يتأتى الا من خلال اصلاح سياسي حقيقي ل من خلال مقولات مسلوخة عن الواقع الشعب كله معي. السياسات السابقة قاد الى وضع كارثي يتحمل مسؤوليتة كل من اختطف السلطة في البلاد وعلى راسهم من هو على سدة الهرم.
    المواطن الذي يرفد الموازنة ب 90 % من مواردها عن طريق الضرائب المباشرة وغير المباشرة لكن في المقابل مشاركته في صناعة القرار صفر هل هذا معقول هل هذا المواطن هو مجرد بقرة حلوب لنزوات من هم في السلطة وكانت تبعات سياساتهم كوارث نعم كوارث على العباد والبلاد. هذا الوضع لا يمكن القبول به والاستمرار به.
    على من هم في السلطة الاستيقاض قبل فوات الاوان لان المواطن حريص على بلادة لكنه في النهاية يجب ان يجد حلا لمعاناته ولمستقبل وطنه وابناءة فهولاء كما يبدو ليسوا بالحل بل هم المشكل بعينه لان الامر مستعصي عليهم. ليعلموا ان المواطن قد نفد صبر. وان غدا لناظرة لقريب.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here