الصادق بنعلال: النضال من أجل الديمقراطية والعقلانية

الصادق بنعلال

إلى الكاتب المغربي و الباحث المجتهد إدريس جنداري

تحية و احتراما و بعد،

لا أفضل كتابة الرسائل إلى من يهمهم الأمر، من سياسيين ومثقفين وجمعويين.. بل أجدني ميالا إلى التعبير الحر عن وجهة نظري المتواضعة حول قضايا المجتمع والمعرفة، عبر مقالات صحفية ، لكنني أحببت اليوم أن أبعث إليك صديقي  إدريس بكلمة قصيرة، لأنني أرى فيك رمزا من رموز النضال الفكري المستقيم، في الساحة الثقافية الوطنية شبه القاحلة!

علمت مؤخرا بقلق ينتابك ، و يقض مضجعك زميلي إدريس بسبب الوضع الثقافي العربي المرفوض الموسوم بشتى أنواع القصور والضعف، وأنك ربما اتخذت قرار التوقف عن التواصل المعتاد مع الأصدقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسوف تقتصر على نشر المقالات والدراسات الغنية في المجلات والمواقع المختصة، وتواصلك مع القراء الأوفياء سيتواصل عبر بريدك الإلكتروني الشخصي..

وأنا شخصيا أشاركك نفس الشعور بعدم الرضى عن هذا المناخ السياسي و الاجتماعي و الثقافي غير المريح ، لكنني و بكل صدق أرى فيك أخي إدريس وجها من الوجوه النيرة، ومثقفا متميزا و باحثا أكاديميا طالما أمتعتنا بمؤلفات بالغة الأهمية، من قبيل المسألة السياسية المغرب: من سؤال الإصلاح إلى سؤال الديمقراطية ، و من أجل مقاربة فكرية لإشكاليات الربيع العربي، تروم عبرها نشر الوعي العقلاني و التحيل العلمي الرصين، ومساءلة محددات الواقع العربي و المغربي بوجه خاص بحثا عن الأصالة الراجحة و الحداثة الهادفة والتنمية الشاملة، مما يحدو بي إلى أن أسمح لنفسي بأن أطلب منك إعادة النظر في هذا القرار.

 نريدك حاضرا معنا في كل الواجهات ، فالنضال من أجل الإقلاع الحضاري البنيوي في حاجة ماسة إلى رجال مستقلين  ذوي مبادئ رفيعة مثلكم ، خاصة و أن أدعياء الثقافة و ما أكثرهم مصرون بلا هوادة على تشويه الصورة المثلى للمعطى الثقافي، كأداة فعالة لاستنبات الفكر النقدي المنفتح، المتطلع إلى بلورة دولة مدنية عصرية تستند إلى مستلزمات الديمقراطية المتعارف عليها كونيا، كما أن مواقع التواصل الاجتماعي رغم طابعها “الشعبي” الذي يستقطب أعدادا غفيرة من المتتبعين، تسهل عملية نشر المواقف المسؤولة والآراء الملتزمة  بالمواثيق الأممية وحقوق الإنسان، في زحمة ما تلفظه هذه المواقع من معطيات ومعلومات مختلفة  منها الجاد العميق، ومنها أيضا المستهتر السطحي.

 ولكم مني أخي إدريس أزكى التحيات وأطيب الأماني وعيد مبارك سعيد، يطل على بلدنا المغرب وباقي بلدان العالم بالخير والسلام والازدهار!

 كاتب من المغرب

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here