الصادق بنعلال: الرجاء البيضاوي نادي الألقاب والبطولات

الصادق بنعلال

إذا كانت الرياضة الوطنية  قد شهدت و مازالت عبر تاريخ مديد من العطاء ، عددا غير قليل من الأندية الكروية المتألقة و المثقلة بالمنجزات الرفيعة ، فإن فريق الرجاء البيضاوي يظل بدون منازع علامة فارقة ، و نجما ساطعا في سماء الرياضة المغربية ، و لعل تتويجه الأخير و للمرة الثانية بكأس الاتحاد الإفريقي تذكير بما تحفل به خزانة الفريق الأخضر ذائع الصيت وطنيا و دوليا ، قد يتراجع أداؤه الفني أحيانا قليلة ، لكنه قطعا يعود إلى سابق عهده في التوهج غير المحدود ، كما هو شأن النوادي الكروية الدولية العملاقة . و الحقيقة التي لا مجال للشك فيها أننا ، و نحن نتكلم عن الرجاء ، إنما نتكلم عن تجربة رياضية نوعية ، طالما مثلت ببراعة المملكة المغربية في مناسبات مفصلية عديدة ، و لسنا بحاجة إلى التذكير بأمجاد النادي المتلألئة ،إذ بنقرة واحة على جهاز الكومبيوتر نحصل على كم هائل من الألقاب الوطنية و الإفريقية و الدولية ، التي تعكس المكانة الاستثنائية للعش الأخضر . لكن ما يهم صاحب هذه الأسطر هو الإجابة على هذا السؤال ، ما الذي يجعل الرجاء قادرة على هذا الإبداع المتجدد و التفوق غير المنقطع ؟

قد لا نجانب الصواب إذا أقررنا بأن الفريق الكروي الناجح على المستوى الدولي يستند إلى مجموعة من المقومات الأساسية ، أقلها ماض مشرق و راهن بالغ الحيوية و الإشعاع ، و جمهور مزلزل يقدر تعداده بالملايين داخل الوطن و خارجه . و غني عن البيان الـتأكيد على أن تاريخ الرجاء نار على علم ،       و مسار من النجاحات المدوية : البطولة المغربية ( 11 ) ، كأس العرش ( 8 ) ، دوري أبطال إفريقيا   ( 3 ) ، كأس الاتحاد الإفريقي ( 2 ) و القائمة طويلة .. أما حاضره فهو امتداد لهكذا تاريخ موسوم بالجلال و السؤدد ، حيث الاعتماد على أبناء المدرسة بالمقام الأول ، و انتداب بعض اللاعبين الدوليين المستعدين للبصم على الإضافة النوعية و الجوهرية . و تظل الجماهير الخضراء متفردة  وطنيا و ربما عالميا في مساندتها غير المشروطة لناديها في الضراء قبل السراء ، و لا أشك مطلقا في أن هذا الجمهور الأسطوري ، هو الذي انتشل الرجاء من السقوط في لحظات الأسى و الألم ، و هو الذي رافقه أينما حل و ارتحل في أوقات الانتشاء و الحبور ، و إيماننا راسخ بأن النادي الأخضر مستمر في منجزه الرياضي المشع ، مادام يحمل معه ثروته الرمزية بالغة الأهمية ، و يظل السؤال المشروع و الأساسي ، هل ستقتفي باقي الأندية الوطنية الطموحة بمدرسة الرجاء ، و تتخذها نبراسا تستنير بها في بحثها المشروع عن التميز ؟  في انتظار الجواب ، هنيئا للنادي الأخضر بكل ما حققه من ألقاب رفيعة إلى حد الآن ، و مزيدا من الإشراق و التألق غير المنتهيين  .

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here