الصادق بنعلال: أملنا نجاح التعليم الخصوصي المغربي.. لكن!

 

 

الصادق بنعلال

ما من شك أصبحت المدرسة الخصوصية مكونا هاما ضمن المنجز التربوي المغربي منذ سنوات ، وقد نجحت نسبيا في بلورة حركية بيداغوجية محترمة ، بيد أن هذا لا ينطبق إلا على بعض هذه المؤسسات التي تميزت بكفاءة أطرها ، و نجاح تدبيرها و تسيير عمليتها التربوية بعقلانية و مهنية . بيد أنه في ظل جائحة كورونا التي ألقت بثقلها المؤلم على كل مناحي الحياة المجتمعية الوطنية ، كان يفترض على مسؤولي هذه المؤسسات المحترمة أن يتحلوا بقدر كبير من الحس الوطني و التفهم التام للمعطى الصحي – الاجتماعي الجديد ، و البحث عن الحلول الوسطى بينها و بين أولياء أمور التلاميذ الذين عجزوا عن سداد واجباتهم الشهرية المقررة ، دون أن نعني بذلك أن تتخلى عن حقها في التعبيرعن مطالبها و حقوقها المشروعة . إن المدرسة الخصوصية في النهاية مقاولة اقتصادية وطنية تنزع إلى تحقيق قدر من المنفعة المادية و النجاح التجاري المستحق ، تماما كما هو الشأن بالنسبة لكل المقاولات الربحية بشتى أصنافها .

لكن الآن نحن أمام واقع لا يرتفع ، إذ جل أولياء أمور التلاميذ في وضعية مادية غير مسبوقة ، حيث لا يقتصر الأمر على الأمهات و الآباء الذين وجدوا أنفسهم بدون عمل نتيجة الالتزام بإجراءات الحجر المنزلي خوفا على السلامة الصحية ، بل و أيضا حتى على عدد غير قليل من أولياء أمور التلاميذ الذين ما فتئوا يتوصلون برواتبهم الشهرية المعهودة ، التي لا يصلهم منها إلا القسط اليسير جراء الاقتطاعات ذات الصلة بقروض السكن السكن و الاستهلاك اليومي ، و الذين اضطروا للعمل الموازي في ميادين أخرى قصد مسايرة متطلبات الحياة الصعبة ، ألفوا أنفسهم غير قادرين على تأدية الواجب الشهري المطلوب ، أمام عملية التعليم عن بعد غير الموفقة و غير المخطط لها بالدقة المطلوبة .

و كان من المفترض في أرباب المؤسسات التربوية الخاصة أن يكونوا نموذجا يتبع في تأكيد قيم التآخي و التآزر و التضامن بين مكونات المجتمع المغربي قاطبة ، لكن للأسف الشديد عبر بعض منهم عن خلاف هذه الشيم النبيلة ، خاصة في هذه الظرفية الصحية الأليمة عالميا ، مما قد يعود سلبا على قطاع التعليم الخصوصي نفسه ، الذي نكن لبعض مؤسساته التربوية كل الاحترام و التقدير ، لما تبذله من مجهودات محترمة لمصلحة تلميذاتنا و تلاميذنا الأعزاء ؛ تعليميا و بيداغوجيا ، دون أن ننسى التذكير بأن هناك مؤسسات أخرى في حاجة ماسة إلى إعادة النظر في طريقة اشتغالها العام ، و إعادة هيكلتها ، من حيث بنيتها التحتية و تقوية جهازها التربوي و الإداري ، لمسايرة الثورة العلمية و التكنولوجية و المعرفية ، و عقلنة تعاطيها مع التدبير المالي ، سواء تعلق الأمر برسوم تسجيل التلاميذ و الواجبات الشهرية ، أو تعلق الأمر برواتب السادة الإداريين و المدرسين ، و أن يكون هناك نوع من التوازن المطلوب بين الخدمات التربوية الرفيعة ، و الفائدة المادية المشروعة للمؤسسات التربوية الخاصة ، التي نتمنى لها كل النجاح و التوفيق و الاستمرارية ، خدمة للغاية التربوية المثلى للنظام التعليمي المغربي .

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. هل كان علينا تقييد النظام التعليمي بالخصوصي لنجاحنا و من هم يتابعون ويدرسون لحد الأن لديهم وأين الدولة والقطاع العام خصوصا من ذالك خدمته لشعب مسؤول عنه، ام الوباء المستجد عبر العالم و حتي بالمغرب وكثير من اوطاننا ولو بدرجة قليلة و لكن معرض لما لا يحمد عقباه، إن لم يكون تغيير حقيقي وصادق و التواضع لله والرجوع والتقرب منه أكثر من اجل تغييرنا وعدم ترك حلفاء وانصار إبليس بالذهاب بنا إلى النار.

  2. التعليم الخصوصي في المغرب هو عملية تجارية اولا وقبل كل شيء آخر.. هي تجارة في التعليم الغرض منها خلق تعليم طبقي حتى يتسنى للطبقات الميسورة الحفاظ على امتيازاتها امام تصاعد تفوق ابناء الطبقات الشعبية.

  3. التعليم الخصوصى وضع أصلا كفرصة ثانية للاستدرك و استكمال التمدرس بالنسبة للمتعثرين او المنقطعين في النظام التعليمي الوطني. لكن هيمنة المال و البحث عن الربح جعل من التعليم يخضع لمساومات لم و لن تكون في صالح المجتمع.

  4. المؤسسات التعليمية الخصوصية هي مؤسسات العار
    لا نرسل ابناءنا الى المؤسسات العمومية خشية الانحراف
    لم يعد التعليم الخصوصي ترفا بالسبة للعائلات المغربية لكن ضرورة للحفاظ على فلذات الاكباد
    اصبح التعليم العمومي تعليم الفقراء و من ليس لهم حيلة
    حتى عاملات البيوت يدفعن لابنائهن في التعليم الخصوصي
    حتى موظفوا وزارة التعليم العمومي لا يرسلون ابناءهم لهذا التعليم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here