الشيخ صادق الحسناوي: تطبيقات الاستثمار الذكي للغباء في العراق..

الشيخ صادق الحسناوي

عِلْم الجَهْل !

ان يسود الجَهْل بصفته عِلْماً فهذا مالا يُتَوقّع حدوثه ولا يمكن حصوله ! بالتاكيد لا يمكن ذلك ولكن الأأكد انه حدث وحصل وشاع في اوساطنا! فلماذا شاع ولماذا اصبح علماً؟؟

يقسم المناطقة الجهل الى قسمين هما:

1- الجهل البسيط : وجعلوا ضابطه التفات الانسان الى جهله كجهلنا في الطب ان لم نكن اطباء فنراجع المختص عند شعورنا بالمرض وهذا الصنف من الجهل يمكن تداركه اما بالتحصيل او الرجوع الى العالم في مسائله لادراكها .

2- الجهل المركب: وهو عدم الالتفات الى الجهل ، بل قطع الجاهل انه من اهل العلم غير ملتفت الى جهله وغير معترف بقصوره .

وهذا الجهل من الخطورة بمكان لانه آفة كل مفسدة تستند الى توهم معرفي وحجة كل مهرطق في تجديفاته ومغالطاته خاصة اذا توفرت البيئة الاجتماعية الملائمة للخرافات والمغالطات وتتضاعف الآفة اذا تغلف هذا الجهل بدثار ديني وتصدى لاشاعته متدينون ظناً منهم انهم يُحسنون صُنعاً ويُقدمون لدين الله مالا يقدمه غيرهم ! او ما يجهله الناس! وللاسف الشديد يقع الكثير من الوعاظ والروزخونية تحت طائلة هذا القسم من الجهل اما جهلاً او عمداً باستغلال بساطة الناس وانجذابهم للمواعظ والارشادات الدينية تارة وتارة اخرى لتضمن ما يقولونه على احداث مستقبلية او تعليلات مقرفة وسمجة ولا تمت للدين بصلة لاحداث معاصرة تجذب المتلقي وتسيطر على تفكيره وتمنع بما يحيطهامن قداسة اي تفكير مضاد آخر ولو كان على سبيل الاحتمال او الاطروحة ، اعتماداً منهم على الذاكرة القصيرة للمستمع العراقي كما يتوهمون اذ يعتقدون جميعاً ان الذاكرة العراقية قصيرة الى ابعد الحدود وتنسى آهات الامس كما تنسى احسانه لكنهم واهمون فالذاكرة العراقية حديدية ولاتتحطم وسُرعان مايستدعي الفرد العراقي التاريح اما للمعايرة او للتقييم ! ، ومع ماتقدم يبقى التساؤل قائماً : لماذا انتشر الجهل بصفته علماً في مجتمعنا؟ وهل نحن مجتمع يضم وفرة من الاغبياء؟ 

ان الفرد العراقي ليس غبياً بطبيعته وهو فرد شديد الذكاء وفطن واي مجتمع لايخلو من افراد شديدي النباهة واخرين شديدي الغباء غير ان الغالب على العراقيين هو الفطنة والنباهة ، يقول الجاحظ المتوفي في 255هـــ في شرح ماقاله عمر بن الخطاب واصفاً حال اهل العراق( ان اعجب فما اعجب الا من مائة الف لايرضون عن امير ولايرضى عنهم امير) ان اهل العراق اهل فطنة ونباهة فاذا جاءهم الامير عرفوا معايبه فعابوه بها ، لكنهم فضلاً عن ذلك يمتازون ايضاً بالعقل الجدلي ايضاً وهو عقل يُفتح للحوار ولايقف عن حد معين ايضاً!

ان ميزة الفطنة والنباهة لدى العراقيين تخالطها ايضا عفوية عاطفية وروح ثورية متمردة ولترويضهم تجري محاولات اغباءهم والغاء دور العقل لديهم عبر تقديم مُثُل عليا عراقية اهم مايميزها هو الغباء او التغابي وهذا الامر ينهض به صنفان من المجتمع تخادما كثيراً للقضاء على العقل العراقي وهما:

اولاً :- السياسيون

ثانياً:المثقفون السلطويون و الروزخونية السياسية 

اما الصنف الاول فقد نجحوا باستثمار الحماس الطائفي والعرقي واشاعوا الرعب في المجتمع من المجتمع العراقي ذاته بصفته آخر وغريب مذهبياً أو عرقياً ! عبر خطاب ديماغوجي يستند الى اثارة المخاوف التي تستدعي التخندق خلف المنقذ المُفتَرَض !!! وهكذا برزت قيادات طائفية واخرى عرقية دفع العراق ثمنها دماءً مرشحة للمزيد في كل حين ، فيما تولى الصنف الثاني استثمار الموجة والاندكاك في التجهيل للوصول الى هدف ذاتي وجماعي وكل عبر الياته ووسائله المتعددة التي ليس من بينها قطعاً وسيلة ثقافية صحيحة او نص ديني لاغبار عليه ، وللحديث تتمة ان شاء الله تعالى 

العراق / النجف

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. لاخ الفاضل فلاح حسن البياتي:- تقبل خالص التحايا :هدف التعميم هو عدم فرض انموذج على القاريئ بصفته انموذجاً تنويرياً يدور خارج سياق التجهيل والاغباء المتعمد الذي يجري تطبيقه على المجتمع العراقي ولعل المعيار الذي اتبناه لايتفق مع مالدى القراء من معايير اذ اعتقد جازماً ان تجاوز الخطاب الطائفي التحريضي واعادة الاعتبار للهوية الوطنية العراقية وتحرير الخطاب الديني من هيمنة ( الروزخونية السياسية) التي اعني بها المعتاشين على الدين باجترار الاقاصيص والحكايا غير المستندة الى دليل سوى تقريرات خطابية غير برهانية ، كل تلك اعتبرها مقومات لمشروع يتغلب على التجهيل ويكشف رونق الدين وبهاءه ويعري زنادقة السياسة والدين معاً وهو كفيل بتبني مشروع وطني غير طائفي وعابر للمحاصصة وليس عيباً اذا استثنيت سماحة السيد مقتدى الصدر ( حفظه الله) ووصفته بانه القادر على انقاذ العراق من هوته التدميرية الفسيحة لان المتابع بانصاف لهذا الرجل يدرك انه لم يك فئويا ولاطائفياً وخاضعاً لاجندة خارجية وهمه الاول والاخير داخل الجغرافيا العراقية فقط ، تقبل خالص التقدير

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    عزيزي فلاح حسن البياتي
    إنتظر النتيجه بتتمة المقال وفي السطرين الأخيرين عندما يذكر الكاتب :::—- ( القائد المفدى السيد مقتدى الصدر أعزه الله ومشروعه الإصلاحي ) عند ذاك تعرف المقصود من مقاله :—- ( كل الكيانات والأحزاب بدون إستثناء ) ماعدى السيد مقتدى وكيانه السياسي فهو المنقذ الحقيقي للعراق والبقيه عملاء جهلاء سراق وووو والسلام ….

  3. هناك نوعين من الناس المؤثرين او المشاركين بأدارة العراق أو التأثير على المجتمع..النوع الاول هو من يقول ما لا يفعل وهو النوع الساحق الاغلبية وهم (البعثيين القوميين أكراد وعرب ورجال الدين وجميع الاحزاب واتباعهم والطبقة الادارية من موظفين وطبقة الوعاظ او وعاظ السلاطين والصحفيين والتجار والفاسدين أداريا) ..والطبقة الثانية هي طبقة من يعملون بلا كلام ..وهم طبقة خارج التأثير والسلطة وهم السيد السيستاني المرجع الديني والشيخ الصميدعي وهو رئيس هيئة علماء السلفية في العراق ..كلاهما يعملان من أجل مصالح الشعب العراقي ولكنهما محاربين من قبل امريكا وكل الطبقة الاولى بشدة …المحزن أن أي رجل دين في العراق اذا سألته أي سؤال اليوم (لا يهم ان كان رجل دين سني او شيعي او كردي او تركماني ولا يهم طبيعة السؤال ..قد يكون السؤال مثلا ما هو رأي الشرع اذا أهداني صديقي عطر مستورد من بلد غير مسلم مثلا..)..سيقوم رجل الدين بأحالتك الى ١٤٥٠ سنة فورا ..ويحولك الى (الفتنة الكبرى..أي الاختلاف او الاضطراب بعد وفاة النبي الاعظم (ص))..مع العلم ان السؤال لا علاقة له بذلك تماما وقد تكون انت من مذهب وقومية وزوجتك من مذهب وقومية وجنسية مختلفة وانتم تعيشون بسلام مثلا…السؤال لماذا؟؟…الجواب بسيط ..لانهم يعيشون من الحرب والفتنة في العراق..مثلهم مثل الطبقة الاولى ..ان مثل العراق مثل حادث موت انسان في اي بلد سيبكي منه ويخسر ناس مثلا اهله او من كان يعيلهم ولكن سيربح من موته اخرين مثل الدفان وحارس المقبرة وموظف سجل الوفيات والطباخ الذي سيطبخ وليمة الوفاة ..الخ وربما دعا هؤلاء ان يكثر الموت ليزدادوا اموالا..استاذ عبد الباري مصيبة العراق ليست من اسرائيل او امريكا او ايران او السعودية ..وأبيك مصيبتنا نحن العراقيين من أيدينا ومن العراقيين من يزحف على قدميه ليس الى اسرئيل او امريكا بل الى ابليس ليحرق العراق ..لان حرق العراق يوفر له الدولارات والكراسي ..نحن أعداء أنفسنا ..والسلام

  4. لماذا التعميم؟…لماذا لا يقوم الكاتب الكريم بأزالة (جهلي)..عن طريق تسمية أفراد وأحزاب بأسمائها وبذلك ينطبق عليه ((كلمة حق أمام سلطان جائر))..ولو مجازا لانه ينطق بالكلمة بمقالة وليس أمام سلطان جائر…كل الكتاب العراقيين وكل من دخل السياسة لن يذكر أسما واحدا…دوما يستخدمون الضمير (هم . هؤلاء ..الخ) …لماذا لا تذكرون الاسماء …والا فمقالتكم مثلها كمثل من يقدم المواعين الفارغة من الطعام لشخص جائع …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here