الشيخ حسن يوسف يرفع رأسه بوفاء شعبه

د. فايز أبو شمالة

لو كانت حركة حماس على باطل، لما تآمر عليها الاحتلال الإسرائيلي بكل هذه الوحشية، ولما حاول أن يبطش برجالها عسكرياً واستخبارياً، ولما حاول التشهير بها كل الوقت، في محاولة لفصل رأسها عن جسد الشعب الفلسطيني، ولما واصل التهديد لقيادتها بالتصفية الجسدية ـ الرنتيسي والياسين ومحد الضيف نموذجا ـ أو بالتصفية المعنوية من خلال تحريض الإدارة الأمريكية عليهم بوصفهم إرهابيين ـ صالح العاروري وهنية  نموذجاًـ ، أو بوصفهم منعزلين عن الواقع السياسي، وأنهم السبب في الحصار المفروض على اهل غزة، أو من خلال اجتثاث بنيتهم التنظيمية في الضفة الغربية، أو من خلال تلويث سمعة أبطالهم وقيادتهم في السجون الإسرائيلية كما حدث أكثر من مرة ضد الشيخ القائد حسن يوسف.

إن الاهتمام الإسرائيلي بتلويث سمعة الشيخ حسن يوسف من خلال  تلويث سمعة أولاده لا يعكس إلا الرعب الإسرائيلي من سيرة البطولة التي يقدسها الفلسطينيون من ناحية، ويعكس حالة الفزع التي يعيشها أعداء فلسطين من قوة حركة حماس، ومن تماسك بنيانها، ومن دقة ارتباطها بالعقيدة التي هزمت الأكذوبة الإسرائيلية.

الأسير حسن يوسف الذي يتعرض للمرة الثانية للتشهير الإسرائيلي صار بحجم الوطن،  وصار مضرب المثل في الصمود والإرادة وتوازن الحركة بين قناعاته الفكرية وممارساته الميدانية، ليتجاوز تأثيره حدود أسرته الضيقة، لتصير كل فلسطين أسرة حسن يوسف، ويصير الشعب الفلسطيني كله عائلة حسن يوسف، وقد جسد شباب فلسطين وصباياها هذا الموقف بالتغريد الحار والصادق عبر وسائل التواصل: كلنا أولادك يا حسن يوسف، وفلسطين كلها بيتك، والشعب كله عائلة حسن يوسف.

الهجوم الإسرائيلي المتكرر على الأسير حسن يوسف يثير انتباه عقلاء الشعب الفلسطيني إلى أمرين:

الأول: المؤامرة التي تعرضت له أسرة الأسير حسن يوسف من تلويث متعمد قد تتعرض له أسرة الأسير مروان البرغوثي وأكرم عرمان وكريم يونس ونائل البرغوثي وزيد إبراهيم، وغيرهم من الأسرى في السجون.

الثاني: ضرورة احتضان عائلات الأسرى بالقلب، وتوفير احتياجاتهم المادية، وتعويضهم عن الحرمان الروحي لغياب القدوة، وهذه رسالة وطنية لها أبعادها الإنسانية.

وما أروع الشعب الفلسطيني الذي جسد نموذجاً مميزاً من التعاضد والتكاثف مع الشيخ حسن يوسف! فكان شعار كلنا أبناؤك إشارة الانطلاق لشعب يأبى الهوان، ويرفض الخذلان، ويصر على أن الوطن واحد، والقائد من تصدر الفعل في الميدان، والميدان مواجهة في الساحات وخلف الأسوار، فكان وقوف شباب حركتي فتح والجهاد وبقية التنظيمات والقوى السياسية والمجتمعية مع الشيخ حسن يوسف لا يقل وفاءً عن وقوف شباب حركة حماس أنفسهم، وهذا موقف وطني لا يقدر بثمن، وينتظر الرد المناسب من حركة حماس، ولا أنسب من الدعوة إلى وحدة وطنية سياسية تضاهي الوحدة الوطنية التي تحققت في الميدان، وحدة وطنية تقوم على استنهاض النظام السياسي الفلسطيني من كبوته؛ ولتكن البداية في دعوة الإطار القيادي، مع الحرص على الشراكة في القرار دون التفرد، والتوافق على البرنامج السياسي الجامع دون المفرق، وتحديد الرؤية المستقبلية لقضية واحدة لا تقبل التعدد، لتحتكم التنظيمات بعد ستة أشهر إلى الشعب الفلسطيني من خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية المتزامنة.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. لأنك الشوكة في حلق الاحتلال …لأنك القائد الشامخ والمناضل الصلب …لأنك أحد رموز الإجماع الفلسطيني الشعبي و الفصائلي اراد العدو ان ينال منك بابناءك…
    دمت عزيزا شامخا يا شيخ حسن يوسف…دمت رمزا لنضال شعبنا …فلسطين كلها اليوم تردد…كلها تقول (كلنا اولادك…كلنا اخوانك يا شيخ حسن)

  2. إنه الهدية النادرة التي جنتها فلسطين من “كشف خيانة الأعراب” بالمنامة !
    الوحدة والمزيد من الوحدة الفلسطينية هي الصفقة الرابحة التي أسقطت “صفقة الخيانة” !

  3. اسمحلي دكتور انا لو مكان حسن يوسف معرفتش اربي ولادي واعلمهم الوطنيه
    خلص بسحب حالي وبنعزل وبسكت اما نصير نكبر ونتهم ومن هالكلام الي ما منو فايده
    يا جماعه لو ولادي مش مربيين وبعمله مشاكل بالحي بستحي عدمي وبرحل ولا انا غلطان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here