الشوق الكبير.. الملك عبد الله في زيارة لامير الكويت بعد ليلة واحدة على لقائهما في مؤتمر مكة.. مساعدات الرياض وابو ظبي المتواضعة تدعم الرزاز.. هل الاردن اكثر ديمقراطية من اسرائيل؟ والحرية توسّع افق التحالفات.. وطيف “حرب الخليج” يخجل الاردنيين

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

لم يكد يمضي ساعات على القمة الرباعية في مكة، حتى أعاد عاهل الاردن الملك عبد الله الثاني بأنه سيتجه للكويت الثلاثاء- كما كان مخططا له قبل الاعلان السعودي المستعجل عن قمة مكة-، الامر الذي بدا واضحاً منه “عدم الرضى الكويتي” عن مخرجات قمة مكة، مثلما اكدت لـ”راي اليوم” مصادر دبلوماسية في العاصمة الاردنية.

القمة الاخيرة منحت الاردن 2.5 مليار على مدة خمس سنوات ومقسمة على اربع شرائح: وديعة للخزينة، وتمويل مشاريع انمائية، وضمانات للبنك المركزي، بالاضافة لدعم الخزينة. بقسمتها على بعضها وفق الدكتور ممدوح العبادي- نائب رئيس الوزراء الاردني الاسبق- الذي تحدث لشاشة القناة الالمانية DW، سيغدو للخزينة كل عام ما يقارب الـ 150 مليون دولار، اي بما لا يعادل 1% عمليا من الدين العام الاردني البالغ 39 مليار دولار حتى نهاية نيسان الماضي.

بهذا المعنى، يبدو ان السعودية لم “تقطع الطريق” على القمة الحقيقية التي اعدت لها الكويت مع ملك الاردن حتى قبل عبوره بشعبه الى بر الامان وتجاوزه ازمة الحراك عملياً، وتستكمل الكويت المسيرة التي خططت لها وحيدة بعد مشاركتها في قمة مكة ذات المخرجات الخجولة جدا، والتي يمكن قراءتها كتقييد لالتزامات الرياض وابوظبي تجاه عمان اكثر من كونها مساعدات.

مخرجات قمة مكة بهذا المعنى وبصورتها الاخيرة قد تدعم رئيس الوزراء الجديد الدكتور عمر الرزاز بقوة من حيث لا تدري، فالمبلغ المتواضع يؤكّد ضرورة الاصلاح الاقتصادي، ويزيد القناعة ان لا مساعدات حقيقية قد تصل عمان من الدولتين الخليجيتين المذكورتين على الاقل.

عاهل الاردن اليوم (الثلاثاء) في ضيافة الكويت واميرها، رغم ان الرجلين التقيا في مكة قبل ليلة واحدة فقط، الامر الذي نظر اليه الدكتور العبّادي في ذات الحوار باعتباره “عدم رضى كويتي على نسبة المساعدات السعودية، وتوقع منه دعما كويتيا مختلفا.

زيارة الكويت اليوم، تشكّل عمليا حجر الزاوية الحقيقي في الخليج العربي، وهي موطن الاستقرار الحقيقي فيه، والاهم ان ليس لديها اجندات متضادة مع السياسة الاردنية بل على العكس تكمّلها خصوصا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية واحتمالات “صفقة القرن” القادمة. بهذا المعنى، فلقاء الكويت قد يظل هو الاهم والاولى لعمان، واهميته ليس فقط على الصعيد المادي، اساسية في موازنة السياسة الاردنية خصوصا في الازمة الخليجية.

من الزيارة الجديدة (ومن قبل ذلك من وجود الكويت في الاجتماع الرباعي في مكة)، وبغض النظر عن مخرجات اللقاء الثنائي، يمكن القول ان موقف عمان لم يتغير في ملفات اساسية منها واهمها القضية الفلسطينية واعلان القدس، بالاضافة الى الازمة الخليجية، حيث الكويت “حكيمة الخليج” تصطف بصورة اكبر الى جوار قطر في الاخيرة، ولا تساوم في مواقفها بخصوص القدس، كما لا تغالي في معاداة ايران.

بيت القصيد، ان الاردن اليوم وبعد “ممارسة الحرية المسؤولة” التي حصلت لديه خلال الحراك الشعبي الاخير، والتي اضطرت كاتب مقال في صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية ليعنون أن “الأردن هي الدولة الوحيدة الديمقراطية في المنطقة وليس اسرائيل”، يبدو انه يمكنه “التحلل” من قيود التحالفات الضيقة لصالح الشراكات الواسعة والمفتوحة، وهنا على الاغلب لا ينبغي ان يكون محكوماً بتصورات مسبقة ولا بقيود الماضي. فمجدداً، هو يذهب اليوم الى الكويت، التي وقف مع العراق ضدّها في حرب الخليج.

الاردنيون تكفّلوا عمليا بالشعور بالخجل ازاء موقف مرّ عليه نحو 20 عاما منذ بداية التطورات في الموقف الامريكي الى جانب اسرائيل، وهذا قد يفتح المجال امام السياسة الاردنية باكرا لتراجع بعض مواقفها مع الدول الاخرى كقطر وايران بعقل مفتوح واكبر مما يريده حلفاء الامس اصحاب الـ “2.5 مليار”.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

17 تعليقات

  1. “الأردنيين تكفلوا عمليا بالشعور بالخجل” اعتقد ان الكاتبة تعمدت اجحام هذه العبارة لغرض في نفس يعقوب نحن الاردنيون لم نندم اونخجل من موقف اتخذناه كان بمثابة دفاعا عن الامة العربية ضد العدوان الثلاثيني ودفاعا عن الكويت وعن العراق وعن الاردن و.و… ولم يكن دفاعا عن صدام ضد الكويت .وبعد مروركل هذه الاعوام ثبت صحة موقفنا الآن، انظري الى حال الامة كيف تمزقت ودب فيها الضعف والهوان وتقطعت اوصالها ودول الخليج بالذات ، ما هو الا نتيجة العدوان على العراق وتمزيقه ليسهل تمزيق الامة من بعده.

  2. الإصلاح الحقيقي في الاردن يبدأ بتحجيم صلاحيات المتنفذين وخاصة بما يتعلق بالمساعدات التي تصل للأردن. فما هو متداول بين الأردنيين واتوقع بين اللذين يتعاطفوا مع الاردن والقادرين على مساعدته مالياً ان جزأً لا يستهان به من هذه المساعدات لا تصل للبنك المركزي الأردني.

  3. اتفق تماما مع ما كتبه السيد كامل عبد الرحمن، حيث ان المرحومين الملك حسين وياسر عرفات كما هو الحال الشعب الاردني الفلسطيني واقولها الشعب لانني لا اعتبرهم شعبين، بل شعب واحد يسكن ضفتي النهر لم يقفوا ابدا ضد الكويت ولكن ضد العدو الحقيقي للعرب الا وهو الاداره الامريكيه وحلفائها.
    اما من ناحية الحلول في الاردن، ارى ان الحل يكمن في الاعتماد على النفس ووضع الخطط المناسبه و الرجل المناسب في المكان المناسب لادارة الدوله بيعدا عن المحسوبيات وان يحاسب كل مسؤول عن عمله وتطبيق القوانين على الجميع.

  4. مساعدات متواضعة بأي مقياس ؟؟؟ هل هو بمقياس كثرة اللاهفين والشافطين من القطط السمان الذين لن تكفيهم هذه المليارات ؟؟
    وأين صرفت مبالغ الدين العام الكبير الذي تجاوز عشرات المليارات ؟؟ هل هو قدر دول الخليج العربي ان تدفع للمسؤولين الفاسدين من غير قيد ولا شرط حتى يتم الرضى عنهم ..
    الشعب الأردني شعب كريم اصيل مضياف شهم ولا يستحق هذه البهدلة من ( البعض ) خاصة القطط السمان

  5. لا نعرف من اين جاءت الكاتبة بقصة شعور الاردنيين بالخجل؟!! … لم يقف الاردنيين يوما ضد الكويت… وقفوا ضد العدوان الثلاثيني على اراضي العرب…

  6. الاصلاح بالاردن يحتاج الى سنوات طويلة ولكن لايمنع بوجود بعض الاجراءات السريعة مثل مراجعة الرواتب الفلكية لبعض المسؤولين في المؤسسات المستقلة وايضا مراقبة الصرف في الوزارات والهيئات الحكومية بما لايعطل عملها وايجاد حلول جادة للتقليل من الفساد وهدر المال العام والتعدي عليه

    تفعيل قانون من اين لك هذا او الذمة المالية

    تخفيض عدد موظفين القطاع العام وبشكل تدريجي والاستفادة القصوى من الحكومة الالكترونية

    تخفيض الضرائب على القطاع الخاص

    لابد ان تكون هنالك خطة حكومية للاصلاح الاقتصادي الجاد وتكون واضحة المعالم وقابلة للتطبيق

  7. نثمن للاشقاء الكويتيين . هذا الموقف النبيل تجاه الشعب الأردني وسنبذل الغالي والنفيس تجاه الاخوة في الكويت الذي اثبت عبر التاريخ بأن شعب وحكومة وامير الكويت تستحق الاحترام والتقدير وعتبنا على الاخوة في السعودية والامارات بانهم لم يقوموا بالواجب الحقيقي لمساعدة الشعب الأردني وانما ما قاموا به لا يمثل انتمائهم لهذة الامة العظيمة .

  8. راي أن كان مكمن خوف دول الخليج من هبة رمضان هو الخوف, فالخوف هذا مكمنه أن تجتاح الاحتجاجات والمظاهرات مصر والتي أن حصل واجتاحتها فلن يكفيها 50 مليار أخرى لذلك كانت المسارعة لعقد قمة مكة المكرمة لتحويط الأزمة قبل أن تصل مصر ، لم يكن خوف القادة هو أن يصل نيران هذه الاحتجاجات لدولهم فهذا مضمون وموضوع منتهي.

  9. على الرزاز ان يقدم برنامج عمل تنفيذي فوري و خارطة طريق امام القوة الشعبية حول الية الغاء مشروع القرار لضريبة الدخل و لا ضرورة لتحسينه و تعديله لان ما بني على خطأ فهو خطأ ولكن يمكن مناقشة بدائل اخرى جديدة لتصويب القرارات الاقتصادية و تغول الاسعار بلا رقيب و السياسية و البرلمانية الشعبية .

  10. “الأردنيّون تكفّلوا بالشعور بالخجل”!؟
    من أين جاءت الكاتبة بهذا الحكم؟! ما مستندها في إصداره؟!

  11. اجتماع مكة هو انتصار للشعب الاردني وهذا يثبت اهميته فلولاه لما رضخ المجتمعون بعد سنوات من محاولات تهميش الاردن ينتظرون خضوعه وهذا من عاشر المستحيلات رغم ان نكث الوعود رغم ضحالة الدعم المالي يبقى قائما على ضؤء التجارب و يجب الاستعداد لذلك . حزم الشعب و الثوابت الوطنية و تصويب التوجهات السياسية و الاقتصادية ستبقى ثابتة بكل قوة و الشعوب تراقب وهناك بدائل كثيرة . الحوار الموضوعي المحق بين النخب الشعبية و الحكومة الوطنية هو المطلوب الان في الاردن . لا شك ان الاصابع الاسرائيلية تتصيد الفرص منذ سنوات لخلق فتن من شدة خوفها وليس حرصها على الاردن ولكن القوة الشعبية لن تسمح بهذا بكل حزم . الحوار المطلوب هو الرجوع الى الاسس وعدم فصل السياسة عن الاقتصاد . ان موقف الاردن فيما يخص مؤامرة القرن هو خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن هناك خطوات اخرى ضرورية فالشعب هو الحضن الحقيقي للدولة وليس الخارج . و بوجود اهداف سياسية تتوافق مع حقوق الشعوب يمكن استخراج حلول مشتركة فالتصدي لمؤامرات العدو الاسرائيلي و اذنابه هو من الثوابت الشعبية والسير في نصف خطوة ثم التراجع لن تكفي بل خطوة كاملة مستمرة تؤكد الثقة لدى الشعب .

  12. نترك لمن أعطت الكاتبة نفسها حق الحديث عن “أشواقهم” ليردوا عليها.. ولكننا نسألها بأي حق تعلن أن “الأردنيين تكفلوا عمليا بالشعور بالخجل”؟؟!! مواقف الأردنيين كانت وزلت وستبقى قومية في كل المراحل, وليست زبائنية لمن يدفع أكثر, لا بل ولآخر من دفع ؟؟!! نقدر الوعي المتقدم للكويت نتيجة كل ما جرى , وسعيها للوئام العربي بما يمكن أن نسمي أميرها الآن “حكيم العرب”. ولكن إن نحن قلبنا ظهر المجن لمن كانت قواسمنا معه قومية في قلبها القضية الفلسطينية التي هي قضية أردنية (أتحدث عن الشعب) بذات القدر, فسنقلبه لغيره. وإن قلبناه لمن قدم لنا ,دون أن تطلب منه ذلك أية جهة شعبية ,ومنذ ما قبل غزو الكويت (الذي ثبت ان أمريكا هي من شجعت عليه بل وخططت له) حاجتنا من النفط نصفه بسعر مخفض ونصفه الآخر مجاني بشرط أن تصل مشتقاته للشعب بسعر معقول ولا يحمل ضرائب باهظة كما يحري الآن , واستمر في هذا المنح رغم أن حكوماتنا وأقرباءها وأنسباءها استغلت حصاره واحتلاله لتثري به.. فسنقلبه لغيره!! الشعب الأردني لا يتسول من أحد, ولا يحسد أشقاءه لثراءهم بل يغبطهم عليه ويبارك لهم به, ولا يطالبهم بشيء بل يطالب حكومته باستعادة ما نهبه ذات الفاسدين من ثروات بلده, بدل أن تمد يدها لجيبه حتى بعد إفراغه. لهذا هو زجرهم قائلا “معناش”, وليس في تسول معونه من أحد.

  13. .
    — الكويت كبير دوما بامراءه وشعبه الذين يقدمون بصمت دون منه لكي يقوم الاْردن بواجبه .
    .
    — والكويتيين كبار أيضا لأنهم أبقوا بذاكرتهم وقوف الاْردن بجانب الكويت وارسال جنوده عندما حاول عبد الكريم قاسم ضم الكويت وتناسوا موقف بعض الأردنيين الذين ايدوا غزو الرئيس صدام حسين للكويت .
    .
    — يقال عند الامتحان يكرم المرء أو يهان ، وذلك يسري على القاده أيضا فعند امتحان القدس والاقصى اظهر ملك الاْردن وامير الكويت معدنهم النقي الابي وبانت معادن غيرهم .
    .
    .
    .

  14. لماذا الرجعو لازمات كان لها ظروفها واخطاءها في الدول الاروبية المتحده كان هناك حروب طاحنه بينهم استمرت لاكثر من ١٠٠ عام وها هم متحدين ولا ينظرون للخلف ذكر هذا الموضوع غير موفق من الكاتبة وليس له داعي

  15. في البدايه شكرا لرأي اليوم التي نلجأ اليها لنعيش جو الأحداث في الأردن .
    ثانيا , لا زال الأنطباع عن هذا الحراك الشعبي الجميل في المخيله وفعلا هو يستحق كل التقدير .
    أخيرا , لا مناص من الأصلاح الحقيقي وأؤكد على كلمة الحقيقي وليس التحايل أو الأصلاح الصوري
    بحيث يبدا الأردن في بناء نفسه ذاتيا .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here