الشهيد غسّان كنفاني أرعب إسرائيل في حياته فاغتالته.. والآن يُخيفها في مماته فتعمل على إزالة النصب التذكاريّ له بمسقط رأسه عكّا

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

الشهيد البطل غسّان كنفاني، من مؤسسي وقياديي حركة القوميين العرب والجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، أرعب الإسرائيليين في حياته، فقاموا بإرسال جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) لاغتياله والتخلّص منه، ولكنْ الآن يتبيّن أنّ الشهيد كنفاني، ما زال يقُضّ مضاجع الإسرائيليين، قيادةً وشعبًا، بعد أنْ بات تحت التراب، ومن هنا يُمكِن تفسير الخطوة الرسميّة للدولة العبريّة القاضية بإزالة النصب التذكاريّ للشهيد كنفاني في المقبرة الإسلاميّة في مدينة عكا، المدينة التي وُلد فيها، وهُجّر منها وعائلته في النكبة المنكودة التي حلّت بالشعب العربيّ الفلسطينيّ في العام 1948.

ومن الجدير بالذكر أنّ الشهيد غسّان كنفاني (عكا 9 نيسان- أبريل 1936 – بيروت 8 تموز- يوليو 1972) هو روائيّ وقاص وصحافيّ فلسطينيّ، ويُعتبر كنفاني أحد أشهر الكتاب والصحافيين العرب في القرن العشرين، فقد كانت أعماله الأدبيّة من روايات وقصص قصيرة متجذرة في عمق الثقافة العربيّة والفلسطينيّة.

وُلِدَ في مدينة عكا، شمال فلسطين، في التاسع من نيسان-أبريل من العام 1936، وعاش في يافا حتى أيار 1948 حين أجبر على اللجوء مع عائلته في بادئ الأمر إلى لبنان ثم إلى سوريّة. عاش وعمل في العاصمة السوريّة، دمشق، ثم في الكويت وبعد ذلك في بيروت منذ 1960 وفي تموز 1972، استشهد في بيروت مع ابنة أخته لميس في انفجار سيارةٍ مُفخخةٍ على أيدي عملاء إسرائيليين من جهاز (الموساد).

كان في الـ36 من عمره عندما طالته يدّ الغدر الصهيونيّة في العاصمة اللبنانيّة بيروت، وفي هذا السياق قالت النائبة العربيّة في الكنيست الإسرائيليّ، عايدة توما-سليمان (القائمة المشتركة-الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمُساواة) إنّ غسان كنفاني، ابن مدينة عكا، اسمٌ نعتّز به، وُلِدَ في مدينتي عكا وهُجّر من وطنه مع عائلته خلال النكبة، ومن خلال قلمه وأدبه قاوم الاحتلال والاضطهاد وسجل الذاكرة الفلسطينيّة الشّاهدة على الجرائم ومعاناة أبناء شعبه، وتمّ اغتياله قبل أكثر من 46 عامًا، بحسب تعبيرها.

وتابعت النائبة توما-سليمان قائلةً: لكن وزراء حكومة اليمين الإسرائيليّة الإجراميّة وفي سباقهم نحو الشّعبوية الرخيصة، قرروا بأنّ النصب التذكاريّ لذكرى غسان كنفاني، الذي تمّ نصبه داخل المقبرة الإسلاميّة في مدينة عكا، يشكّل خطرًا وأمروا بإزالته.

وساقت قائلةً إنّ وزير الداخلية الإسرائيليّ، آرييه درعي ووزيرة الثقافة ميري ريغيف، المعروفة جدًا بمواقفها العنصريّة، يُطالِبان بإزالة النصب التذكاريّ من المقبرة، مؤمنين بأنّ تدمير النصب التذكاريّ ووصمه بالإرهاب والتلويح بتهديداتٍ مختلفةٍ سوف يُساعِدهم في الاستمرار بإنكار الرواية الفلسطينيّة، وطمس قضية الشعب الفلسطينيّ وتاريخه، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه “علينا أنْ نثبت أمام هذه الهجمة أيضًا. ستبقى يدنا ثابتة بينما يد الظالمين مرتجفة، ومقابرنا وما فيها أوْ عليها ليس من صلاحيات وزراء حكومة بنيامين نتتياهو”، أكّدت النائبة العربيّة.

وشدّدّت في سياق حديثها على أنّ “هذه الحكومة التي لا تستثمر في الوقف الإسلاميّ وتحجب الميزانيات عنه وعن أبناء الطائفة الإسلاميّة، تُهدّد الآن بحجب الفُتات أيضًا، وأيّ انجرار خلف مطالب الوزراء غير القانونيّة أوْ الخضوع لتهديداتهم، من شأنه أنْ يُشكّل مقدمةً وتمهيدًا لمطالب أخرى عنصريّة وغير منطقيّة، كما سيستمرون بربط جنونهم هذا بالميزانيات التي هي أصلًا حق لنا وليست منّة ولا صدقة من أحد”.

واختتمت النائبة سليمان حديثها بالقول: “سأتابع بدوري الموضوع مقابل وزارة الداخليّة، وأدعو لجنة أمناء الوقف الإسلاميّ في عكا الثبات على موقفهم المُشرّف، موقف الحقّ، وأدعو أقرباء وعائلة غسّان كنفاني بالدفاع عن النصب التذكاري لغسّان كنفاني، فهذا النصب هو لذاكرتنا ولأبناء شعبنا وهو بالتأكيد يشرّفنا ويشرّف مدينتنا”، طبقًا لأقوالها.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ازلة نصب قضية سهلة ومتاحة، ولكن كيف لكم ازالة الفكرة؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here