الشهيد القائد الفتحاوي نمر صالح .. من يكتب التاريخ ؟

666.jpppj

       راودني كثيرا -كلما طالعت تاريخ الثورة الفلسطينية و مسيرتها- قول محمود درويش في ملحمة الغياب “اكتب بنفسك تاريخ قلبك…”، فمؤرخونا يعرضون ماض أبطال الثورة والكفاح والرصاصة الأولى، لكنهم يسطرون الذكرى من صورة مجتزأة تقصي البعض وتبرز الآخر، لا كما يجب أن يسرد التاريخ، فتضيع في هذه الجلبة قصص وذكريات وأبطال كانوا ولا يزالوا يعيشوا في وجداننا، ويغيبوا عن سطور الحكاية، ويؤلمني حالة غياب ذكرها عن صفحات التاريخ.

في مثل هذا اليوم -الثالث من تشرين أول وفي ذكرى رحيلك عنا تبرز قامتك الشامخة، تعاودني ذكراها فتطل من قمة المجد والنضال وحب الوطن، قائداً معتزاً بجذورك كفلاح فلسطيني ينتمي إلى الطبقة العاملة، وعضوا بارزا في اللجنة المركزية لحركة فتح والقيادة العامة لقوات العاصفة، وموقفا استراتيجيا عند كل منعطف تاريخي، ودورا قياديا في كل قرار مصيري، وكنت الفعل الثوري الحقيقي في الساحة الفلسطينية ورمزاً عربيا وعالميا.

ولد محمد صالح مصطفى حسن في قرية قولية قضاء الرملة عام 1935 وترعرع في أجواء حافلة بالمشهد الثوري بعد ثورة 1936 ، ونشأ في كنف أسرة مكافحة من الطبقة المتوسطة بين ثلاثة أشقاء وشقيقة واحدة، وقد استشهد شقيقه الاكبر (مصطفى) متأثراً بجراحه في حرب عام 1948. وعندما وقعت النكبة هاجرت الاسرة الى قرية بيت ريما/ رام الله ثم الى مخيم المحطة في عمان .

تحمل أبو صالح أعباء الاسرة، فاضطرته ظروف الحياة إلى إعالة عائلته، ولذا لم يكمل تحصيله العلمي، وعمد إلى تثقيف نفسه بكل ما تصل إليه يده من كتب، ولا سيما الروايات العربية والعالمية، وتجارب الثورات وتاريخها، وعرف بنظرته التحليلية والاستشرافية.

عمل ابو صالح في مصانع الإسمنت، ثم موظفا في شركة الفوسفات الأردنية وفي اثناء ذلك أسس مع اخرين إطارا نقابيا للعمال. وقد تزوج عام 1958 وأنجب أربعة أبناء وبنتا واحدة.

في عام 1960 انتقل الى الكويت وعمل في قطاع الإنشاءات سائق رافعة (ونش) في ميناء الشويخ، وفي هذه الفترة كانت الحركة الوطنية الفلسطينية في حالة مخاض فنشط ابو صالح مع مجموعات ناصرية وقومية تقدمية لتأسيس تنظيم فدائي فلسطيني، وعندما تبلورت حركة فتح، التقى مع بعض قياداتها انذاك ومنهم عادل عبد الكريم ومحمود مسودة وخالد الحسن وياسر عرفات، فانضم إليها وكان مع جماعته ضمن مجموعتها الاولى عام 1963 واصبح احد قادة الحركة.

      بعد نكسة حزيران عام 1967 تفرغ للحركة في الاردن عضوا في قيادة العاصفة ومسؤولا للقطاع الغربي، فشرع مع ياسر عرفات ومحمود مسودة تشكيل خلايا عسكرية مقاتلة في مدينة نابلس (داخل الارض المحتلة) وتم اعتقاله، لكن صموده أمام المحققين الصهاينة وعدم اعترافه أدى الى اطلاق سراحه فعاد الى الاردن.

      ثم جرى تكليفه بالإشراف على معسكر أنشاص في مصر، لتدريب المقاتلين وتثقيفهم، حيث قاد اول دورة عسكرية تدريبية أرسلت إلى مصر في تشرين أول عام 1967- وقد كان له ولهم دور مشهور في معركة الكرامة 21 مارس 1968- وهناك تعرف على الفريق محمد صادق وغيره من القيادات العسكرية والسياسية المصرية مما كان له الأثر الكبير في تعزيز العلاقة وبناء الثقة بين مصر والحركة.

عاد أبو صالح الى الاردن حيث تولى قيادة الميليشيا إذ كان عضوا فعالا وبارزا في المجلس الثوري، ثم انتخب (في المؤتمر العام الثالث للحركة عام 1971) عضوا في اللجنة المركزية ومسؤولا للحركة في لبنان وسوريا وعضوا في القيادة العامة لقوات العاصفة، وقد تولى إعادة بنائها وهيكلتها إثر الخروج من الاردن وتولى منصب نائب القائد العام لقوات العاصفة،  وأصبح عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني وفي المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية. كما جدد المؤتمر العام الرابع للحركة عام 1980 ثقته به، فتم انتخابه عضوا في اللجنة المركزية وفي قيادة قوات العاصفة.

إن البرنامج الذي يدعو إليه أبو صالح ويبشر به

:

 استمرار الكفاح المسلح

• حركة سياسية نشطة، ونضال سياسي يومي بين الجماهير الفلسطينية، تضعان “البندقية الفلسطينية” في اوقيانوس لا حد له من الطاقات، لأنه يربط ما بين الكفاح المسلح من جهة والحركة السياسية والنضال السياسي بين صفوف الجماهير، بما يسميه هو، تعبئة الجماهير سياسا ونفسيا وسلاحيا واعلاميا وثقافيا، من جهة اخرى

*التعامل مع الأصدقاء بكفاءة عالية، وباخلاص شديد،• للتوجه العالمي الأوسع المضاد للامبريالية والعنصرية والاستغلال: أي تطليق التعامل مع الاصدقاء، وفقا للمنهج الذرائعي الذي ساد في فترات من العمل الفلسطيني.

     رحم الله أبو صالح فقد توفي بتاريخ 3-10-1991 في منزله بدمشق على إثر مكالمة هاتفية من مسؤول سوري كبير إذ استفزه فكانت آخر كلماته –غاضباً حازماً- “أنا لن يمنعني اليوم أحد من الخروج من سوريا” فاختاره ربه ليسكن إلى جواره شهيدا، حيث دفن بمقبرة الشهداء في مخيم اليرموك.

وعندما أبلغ أبو عمار بنبأ وفاة أبو صالح, قال” مات الرجل الجسور… !! “

مؤلفاته:

•       نحن وامريكا، صدر عن دار ابن رشد عام 1981

•       القضية الفلسطينية  والوضع في الشرق الأوسط، صدر عن دار ابن رشد عام 1981

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. رحم الله شهداء الثوره الفلسطينيه جميعا لأنهم اشرف وأنبل ما أنجبت
    فلسطين ، بغض النظر عن الفصيل الذي ينتمون اليه.
    أتمنى على رأي اليوم ان تخصص زاويه خاصه لتعريف القراء بالابطال
    والشهداء العرب والفلسطينيين الذين شاركوا بالثورات العربية والفلسطينية المعاصرة
    خاصة ان الجيل الجديد من الشباب العربي والفلسطيني لا يعرف هؤلاء الأبطال
    ولم يقرأ عنهم ، وحتى لم يسمع عنهم في ظل هذا التضليل الإعلامي منذ ظهور
    الفضائيات .

  2. رحم الله ابو صالح. انطلق من نقطة الصفر وبكل تصميم وارادة واصل نضاله المشرف. قرات سيرته الذاتيه ايام عمله في شركة الفوسفات الاردنية-مناجم الرصيقة. وكان باجماع من عملوا معة محل اطراء وتقدير. من سلبيات قيادة فتح الراهنة انها تفتقر للموضوعية في تخليد مناضليها. التركيز على قلة القلة من الرعيل الاول لاسباب شخصية للاسف. لم يقتصر الامر على اهمال التاريخ النضالي لهؤلاء الرموز بل وصل لما هو ابعد من ذالك.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here