الشهداء نعالوة وأبو ليلى وآخرون يضعون قوّة الردع الإسرائيليّة في مهّب الريح: تخوفات بالجيش من زيادة الجرأة عند المنفذين في الوقت الذي يبرز ضعف الجنود والضُبّاط أمامهم

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

على الرغم من مرور أسبوعٍ على عملية (سلفيت)، وقيام الاحتلال بقتل منفذّها الشهيد عمر أبو ليلى، إلّا أنّ الإعلام العبريّ والمُحلّلين للشؤون العسكريّة والأمنيّة ما زالوا يطرحون الأسئلة حول نجاح العمليّة الفدائيّة، الأمر الذي يؤكّد مرّة أخرى على أنّها هزّت كيان الاحتلال، وكشفت عيوب جنود وضبّاط الاحتلال في مُواجهةٍ مع شابٍ فلسطينيٍّ غيرُ مُدرّبٍ، كما يتبيّن أنّه كما يقول المثل أنّ “المخفي أعظم”، فيما تستمّر سلطات الجيش في التحقيق بالحادِث، خصوصًا وأنّه تكرّر كثيرًا في الآونة الأخيرة، حسب ما أفادت صحيفة (هآرتس)، التي نقلت عن مصادر عسكريّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب قولها إنّه في الوقت الذي تزداد فيه جرأة الفلسطينيين، ينخفِض بصورةٍ مُقلقةٍ للغاية استعداد جنود الاحتلال للمُواجهة وتفضيلهم التنصّل من المسؤوليّة، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ مرّد خوف الجنود من المُواجهة ليس نابعًا من خشيتهم من المُحاكمة، بل تعبيرًا حادًّا كالموس عن انخفاض الروح القتاليّة لدى الجنود الإسرائيليين، كما جاء أخيرًا في تقريرٍ رسميٍّ صدر عن هيئة الأركان العامّة في الجيش.

وفي هذا السياق، شنّ الكاتِب والمُحلِّل الإسرائيليّ، يسرائيل هارئيل، في صحيفة (هآرتس) هجومًا سافِرًا على قيادة جيش الاحتلال، وأكّد في تحليله على أنّ الإدعاءات بأنّ الجنود والضُبّاط يخشون المحاكمة هو عذرٌ أقبح من ذنب، وتابع قائلاً إنّ زعم القائد العّام للجيش، الجنرال أفيف كوخافي، بأنّ الحديث يدور عن إخفاقاتٍ تكتيكيّةٍ محليّةٍ عارٍ عن الصحّة، مُشدّدًا على أنّ جيش المُشاة الإسرائيليّ بحاجةٍ ماسّةٍ إلى هزّةٍ كبيرةٍ، ومن أجل ذلك، أضاف، عليه الاعتراف بأنّ الإخفاقات الأخيرة في العمليات الفدائيّة، التي وقعت في الضفّة الغربيّة المُحتلّة هي إخفاقاتٍ جوهريّةٍ ومفصليّةٍ.

عُلاوةً على ذلك، حذّر هارئيل، الذي يُعتبر من الآباء الروحانيين للاستيطان الصهيونيّ في الضفّة الغربيّة، حذّر من أنّه في حال استمرّت قيادة الجيش بالعيش في حالة إنكارٍ لهذا التحوّل الخطير، وعدم الإقرار بأنّ الحديث يدور عن فشلٍ إستراتيجيٍّ، فإنّ نتائج الحرب القادِمة ستكون الفشل، كما حدث في حرب لبنان الثانية، وعملية الرصاص المسبوك (2008-2009) وعملية (الجرف الصامد) في صيف العام 2014 ضدّ قطاع غزّة، والتي استمرّت 52 يومًا، واعتُبرت أطول حربٍ خاضها كيان الاحتلال منذ إقامته في العام 1948.

إلى ذلك، ذكرت وسائل الإعلام العبريّة، أنّ رئيس حزب (إسرائيل بيتنا) ووزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان، الذي أطاحته المُقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، هاجم رئيس قائمة (أزرق-أبيض) بيني غانتس قائلاً: لقد شاهدت أداءك كرئيس أركانٍ للجيش خلال حرب 2014 على غزة، حيث حققت فشلاً مُدويًّا خلال الحرب، فكيف لجيشٍ كبيرٍ لا ينجح بحسم حماس بعد قتال أكثر من 52 يومًا، على حدّ تعبيره.

على صلةٍ بما سلف، نقل موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ عن مصادر أمنيّةٍ، وصفها بالمُطلعّة جدًا في تل أبيب، نقل عنها قولها إنّ عملية (سلفيت) المُزدوجة الأحد الماضي، وضعت قوّة الردع الإسرائيليّة في مهّب الريح، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ الجرأة الاستثنائيّة لمنفذّي العمليات ضدّ الجنود والمستوطنين في الضفة الغربيّة والقدس، والتي كان أخرها عملية (سلفيت)، وضعت قوّة الردع الإسرائيليّة في مهب الريح. وصرّح ضابط إسرائيليّ للموقع العبريّ، رافضًا الكشف عن اسمه ومنصبه، أنّ تخوفات تسود الجيش من زيادة هذه الجرأة عند المنفذين، في الوقت الذي يظهر فيه ضعف الجندي أمام المنفذ، على حدّ تعبيره.

في سياقٍ ذي صلةٍ، قال أور هيلر، مُحلّل الشؤون العسكريّة في القناة 13 العبريّة، إنّ اغتيال أبو ليلى ترك خلفه العديد من الأسئلة بدون إجابةٍ، بعد أنْ سادت أوساط أجهزة الأمن الإسرائيليّة هواجس مُخيفة عن إمكانية تكرار نموذج أشرف نعالوة منفذ عملية بركان في ديسمبر 2018، الذي استطاع أنْ يختفي عن الأنظار لمدة شهرين، كما قال.

وأضاف، نقلاً عن مصادره العسكريّة في تل أبيب، أضاف أنّ وضع اليد على مُنفّذ عملية سلفيت، وقتله، شكّل بُشرةً إيجابية للجيش الإسرائيليّ وأجهزة المخابرات خشية تكرار نموذج نعالوة، مع أنّ البحث الأمنيّ والتحريّ الاستخباري خلف مَنْ وقف بجانب أبو ليلى، وساعده، وخطط معه للعملية لم ينته بعد.

ولفتت المصادر نفسها، كما أكّد هيلر، إلى أنّ خروج أبو ليلى من عمليته التي نفذّها حيًّا، دون أنْ يُقتَل كان يقترب من الصفر، لكنّه نجح بالانسحاب من المكان، ما جعله لا يُعِّد لنفسه مكانًا يختبئ فيه بعيدًا عن أنظار الجيش، لأنّه كان يعتقد أنّه سيُقتل خلال تنفيذ العملية، ومع ذلك فقد نجح في طعن جندي حتى الموت، وخطف سلاحه، وقتل حاخام، وتنفيذ عملية إطلاق نار أخرى، وفي النهاية الخروج من المنطقة حيًّا، على حدّ قوله.

ومن الأهميّة بمكان الإشارة في هذه العُجالة إلى أنّ المُحلّل هارئيل جزم قائلاً في صحيفة (هآرتس): العمليات الفدائيّة الأخيرة، التي وقعت مؤخرًا في الضفّة الغربيّة كانت جميعها مُتشابهةً: فدائيٌّ يقوم بطعن جدنيٍّ إسرائيليٍّ، يختطِف سلاحه، يُطلِق النار، يُوقِع ضحايا آخرين، يهرب من الموقع، ويُواصِل في تنفيذ العمليات في مكانٍ آخرٍ، ومن ثمّ ينجح بالهرب دون أنْ يُصاب، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. لهذا الغرض أوجدت السلطة الفلسطينية و هي مُلحق لجهاز الشباك الإسرائيلي غير أن العبقرية الصهيونية أبدعت من حيث أن السلطة التي تقوم بعمل جبّار لحماية أمن إسرائيل، تعمل بتمويل من الدول العربية التي تدفع أقساط مساهمتها لدعم القضية الفلسطينية بدعم سلطة عباس.. و الغريب في الأمر أنّ الذكاء الإسرائيلي أصاب من خلال القضاء على القضية الفلسطينية بأموال عربية و فلسطينية و من دون أن تُكلف تلك الخيانة فلسا واحدأ من الخزينة الإسرائلية. و إني لأتساءلُ كيف تنتصر قضية شعب حكامه عملاء و خونة..

  2. اذا التاريخ اسماني فلسطيني فإن اسمي فوق الارض يحميني
    تحية إلى أرواح الشهداء الخالدة والخزي والعار للمحتل الغاصب والعملاء والخونة. ايامكم معدودة أنتم وكيانكم وجيشكم الفاشي ولم تكونوا في يوم من الأيام باشجع من
    العرب ولكن غياب الإرادة لدى النظام العربي المهترئ والانبطاح الأمريكي لحركتكم الصهيونية وليس آخرها ترامب المتهور والارعن كانا السبب المباشر في إطالة عمر كيانكم القصير .وسيبقى شعب الجبارين خصة في حقوقكم مهما اختل توازن القوى .

  3. أيها الابطال لكم ألف تحية وسلام … أيها الابطال رفعتم رأس فلسطين وهزمتم الحكام … أيها الابطال دستم بأقدامكم مشروع ما يسمى السلام … أيها الابطال هؤلاء جنود يهربون كالنعام … أيها الابطال أبو ليلي مرغ أنف المعتدي تحت الاقدام …

  4. عربي
    كلامك صحيح السعودية وقطر نصبوا فخ لحماس للتخلي عن سورية العروبة وايضا في بداية العدوان السعودي على اليمن عندما كانت قطر ضمن قوات التحالف التي تعتدي على اليمن كان قادة حماس وعلى رأسهم خالد مشعل كانوا يؤيدون هذا العدوان ولا اعلم ماذا استفادت حماس من التدخل بحرب اليمن الظالمة مع انه الحوثيين كانو هم اول من تظاهروا لدعم عروبة القدس واحتجاجا على قرار ترامب جعل القدس الشريف عاصمة للكيان الصهيوني
    طبعا كان هدف صهاينة الخليج هو ان تخسر حماس جزء من شعبيتها بعدما اكتسبت شعبية كبيرة بعد العدوان الاسرائيلي على غزة عام ٢٠٠٨
    لذلك نقول لشعب فلسطين احذروا الانظمة التي لها علاقات مع الكيان الصهيوني سواء علاقات علنية او غير علنية لانها لا تريد الخير لفلسطين ولشعبها انما يريدون رضا الامريكان والصهاينة وكذلك احذروا من جماعة التنسيق الأمني المقدس الذي لولاهم لما تمددت اسرائيل بهذا الشكل انها كارثة ان يقوم شبان فلسطينيين من سلطة رام الله بحراسة امن الكيان الصهيوني انه عار مابعده عار ياجماعة الطلقة الاولى ضاعت فلسطين بسببكم ومازلتم تقومون بحراسة الاحتلال الصهيوني الذي سرق منكم كل شئ حتى كرامتكم سلبكم ايها الكيان الصهيوني الخبيث وكل هذا حدث مع سبق الإصرار والترصد

  5. مصادر عسكريّةٍ رفيعةٍ في “تل أبيب” M
    “إنّه في الوقت الذي” تزداد فيه جرأة الفلسطينيين” ، “ينخفِض بصورةٍ “مُقلقةٍ للغاية” “استعداد جنود الاحتلال” للمُواجهة و”تفضيلهم التنصّل من المسؤوليّة”
    “أنّ مرّد خوف الجنود من المُواجهة “ليس نابعًا من خشيتهم من المُحاكمة” ،” بل تعبيرًا حادًّا كالموس″ “عن انخفاض الروح القتاليّة” ” لدى الجنود” الإسرائيليين”
    =======================================
    في الوقت الذي يؤكن فيه اللص ويهم بالاستمتاع “بالمسروق” ؛ فإن من سرق ماله الذي يتعقبه “كظله” ينقض عليه “لاسترجاع ما سلب منه !!!
    سنة الكون ؛ ولله في خلقه شؤون ؛ واللص أبدا لن ينعم ويستمتع بما سرق ولو ابتعد لآخر الدنيا ؛ “وسانده طرمب “مبعوث “رب الاحتلال” !!!

  6. حماس في الضفة الغربية كُنتُم حتى وقت قريب تحرضون على الجيش السوري مع انه جيش عباس هو الذي يقف في صف الاحتلال قوات سلطة رام الله هم الذين يحرسون الكيان الصهيوني ويطاردونكم ويقومون باعتقالكم لذلك عليكم الانتباه لعدوكم الحقيقي وبلا طائفية لانه مِن طعنكم في ظهوركم هى السعودية التي كُنتُم تؤيدون عدوانها الهمجي على اليمن نتمنى ان لا تقعوا في الفخ مرة اخرى بعد ان تتصالح قطر مع السعودية

  7. انه الفرق بين صاحب الارض المؤمن بقضيته والمستعد بالتضحيه بأغلى ما يملك وبين المعتدي المستوطن الغريب عن هذه الارض..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here