الشهادة؟ .. أم المهارة؟

مرفت بنت عبدالعزيز العريمية

يقال “بأن كلّ انسان لديه موهبة، لكن إن حكمت على السمكة بالفشل لعدم قدرتها على تسلّق الشجرة، فإنك قتلت موهبة السباحة لديها…!! “

هذا هو واقع الحال بالنسبة للنظم التعليمية، فإذا كان النظام التعليمي لا ينشئ إنسانا متعلّما، يمتلك المهارات التي تعينه على العيش، وتوفّر له موردا للرزق، ما الغرض من ذلك النظام؟؟

الشهادة؟ أم المهارة؟ .. سؤال يدور في اذهان الباحث عن وظيفة تتلاءم مع شهاداته أو التخصص الذي يختاره لمستقبل مشرق، خصوصا لمن هم في المرحلة الجامعية الآن، فقد يكون تخصّصهم الدراسي ضمن التخصّصات التي ستختفي، ولن تكون للشهادة قيمة سوى أن تعلق على حائط في برواز جميل!! وسيضطر في نهاية المطاف إلى تعلّم مهارة جديدة ليؤمّن لنفسه، وعائلتة حياة كريمة.

نسب البطالة في ازدياد في الدول التي لم يواكب أنظمتها التعليمية التحول الحاصل بالعالم، فمنذ أعوام، والتقارير الدولية، وإن تعدّدت مصادرها كلّها  تشير إلى ضرورة إحداث تغيير جذري للنظام التعليمي لصالح التخصصات الحديثة، لأن نصف الوظائف الحالية ستصبح في خبر كان على الأقل بالنسبة للبشر، لأن الروبوتات ستحلّ محلهم ،و65% من الوظائف المستقبلية لجيل الألفا غير موجودة الآن، فالتغيرات التكنولوجية مستمرة، وبالتالي شكل الاقتصاد المستقبلي سيكون مختلفا حتى سوق العمل سيتغير شكلا ومضمونا.

في عالمنا اليوم لا مكان لمن يفتقد إلى المهارات، ولا يمتلك القدرات الإبداعية ، فالأفكار الجاهزة التي اعتدنا أن نتبنّاها حتى نتكيّف مع الواقع المجتمعي لم تعد صالحة في عصر العولمة، والتكنولوجيا، إن الأنظمة التعليمية في الدول النامية لم تضع في اعتبارتها التطور التقني المستقبلي، ولا  تساعد على خلق مهارات فعالة كالتفكير النقدي، والإبداعي بما يتمشى مع الفكر الاقتصادي العالمي، والمحلي،  لست في صدد العتب على أنظمة تعليمية  أبت التحديث، والتعامل مع الواقع المفروض من منطلق التطور الحضاري التراكمي، فالنظم التعليمية هي جزء من منظومة حياتية  متكاملة، فإن كان التعليم  بين أربعة جدران واقعا عايشناه منذ مئات السنين، فالتطور التكنولوجي  يفرض واقعا تعليميا جديدا متغيرا بسرعة يتطلب أن نصنع أنظمة جديدة تتلاءم  مع التقدم التقني، فالتعليم أصبح متاحا عبر شبكة الانترنت، وهناك مؤسسات تعليمية افتراضية بعضها امتداد لمؤسسات تعليمية عريقة، وأخرى متواجدة في  العلم الافتراضي فقط ، واتخذت بعض الدول، والجامعات كذلك خطوات في  اتجاه المستقبل لمواكبة التطور المتسارع، فبدأت بإنشاء شبكات من النظم التعليمية الحرة التي توفر المواد العلمية، والتعليمية عبر شبكة انترنت متاحة لكافة الطلاب حول العالم، وبدون شروط .

لعلّ أبرز علامات تراجع أهمية الشهادة الجامعية الأكاديمية، قيام المؤسسات الكبرى بانتقاء المرشحين للوظائف باختبارات تقيس المهارات، والقدرات الاستثانئية للمتقدم، مع أخذ الشهادة في الاعتبار في بعض الوظائف، وليس كلها، والسبب يعود الى أن هناك ممن يملكون مؤهلات دون الجامعي، أو الشهادات المهنية، لكنّهم يمتلكون المهارات التي يتطلبها شغل الوظيفة، في إحدى اللقاءات التلفزيونية، قالت نائبة رئيس شركة اي بي ام ” إن 15% من موظفي الشركة في الولايات المتحدة الامريكية ليس لديهم شهادة جامعية”، كما أعلنت  كبرى شركات التقنية العالمية بأنه ألم تعد بحاجة الى متقدمين من أصحاب الشهادت الجامعية .

إن أكبر مشكلة تواجهنا كمجتمع عربي البحث عن الأفكار الجاهزة لتبنيها، سواء أكانت لمواجهة مشاكلنا، أو في إقامة المشاريع قلما نرى أفكارا أصيلة من صناعة  فكرنا،  ومتلائمة مع بيئاتنا الاجتماعية، والثقافية

الأفكار الجاهزة (تمشّي الحال) لكنها لا تسد الفراغات، ولا تحقق تقدما، فالنهوض بالمجتمع يتطلب عقولا تفكّر، وأخرى تبني نحن  نحتاج الى هندسة الثقافة المجتمعية وتهيئة المجتمعات  العربية التي اعتادت على ثقافة التلقين، والاختبارات التي تقيس مهارات حفظ المنهج ،الى مجتمعات تستثمر في مجال المعرفة،  وصناعة الافكار ونبذ التقليد ،وذلك بصناعة وعي جديد يتماشى مع الحاضر،يقول ماركس” ليس وعي الناس هو الذي يحدّد وجودهم، إنما وجودهم الاجتماعي يحدد وعيهم” .

يبدو المستقبل مخيفا للجميع، فنحن جزء من قرية صغيرة  تتجه إلى ثقافة إنسانية واحدة،  فماذا أعددنا  للمستقبل؟

– كاتبة عمانية

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ان جازلنا التعليق توضيحا ؟ القارئ في سبر غور جميل المصطلحات كما التناقض بالطرح في بحر مقالك كما الأحكام الإضطراديه وفق ما ذيلتيّ به( أقتبس “يبدوا المستقبل مخيف للجميع فنحن جزء من قريه صغيرة تتجه الى ثقافة انسانيه وأحد ه فماذا اعددنا للمستقبل ” ) ولوجا الى العلاج وان بقي الدواء كما قيل في بطن الشاعر ومؤشره القبول بالأمر الواقع ووجهته نحو العولمه ومخرجاتها ؟؟؟ واسمحي لي وكما اسلفنا في كثير من التعليقات بهذا السياق على صدر راي اليوم الغراء منبر الإعلام المعرفي وبلج الحقيقة بحلوها ومرّها ؟؟؟؟؟؟؟القارئ على مفردات مخرجات العولمه من سياسة وإقتصاد وإجتماع والخ وجميل مصطلحاتها والأنكى قوانينها أشبه بمن يقرأ الزمن على رقّاص الثواني دون النظر على باقي عقارب الساعة محصلتها جلد الذات والأشد خطورة العلاج أشبه بمن يداويها بالتي هي الداء والمريض يعاني من نقص المناعة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وطالما ايقنتي ان العالم اصبح قريه انسانيه (الأنسنه ) وحتى لانتهم بتيّار من أحد التيّارات التي قسمتّي المجتمع من خلالها معتمده على الممارس دون ا الغوص بتشريعات النهج هذا وذاك ووجهة توظيفه حيث تلاقى الطرفين لتحقيق مصالحهم الضيقّه وان اختلف النهج وباتت الغايه تبرر الوسيله ؟؟؟؟؟؟ والسياسة والإقتصاد توأمان بشريان وأحد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ووفق آخر النشرات العالميه 15% اباطرة المال والقرار يقابلهم 85% متخمي الديون منزوعي دسم الأنتاج والقرار والأنكى مؤشر استشراف المجهول بات معلوم وفق الأرقام نسبة ديون العالم تجاوزت 375% مع احتساب ديون امريكا على المكشوف التي تجاوزت 110% من دخلها (اذا عطست بورصة نييورك اصاب الرشح باقي بورصات العالم ) والأشد خطوره هاهومستر ترامب ” الناطق الرسمي لصنّاع القرارللمنظومه العالميه المتوحشه (لوبي المال والنفط والسلاح) وبعد ان تشابكت اقتصادات وعلاقات الدول يضرب بكافة مخرجات العولمه بعرض الحائط وعلى راسها التكنولجيا كإحدى مفردات الإقتصاد الرقمي والحكومات ال الكترونيه (إعادة احتكارها كسابق عهدهم حفاظا على التحكم بالقرار وتوجيه مكنونات المجتمعات من سياسة واقتصاد وإجتماع وتربيه وتعليم والخ وفق مايخدم مصالحهم ؟؟؟؟؟؟بعد النتائج لعولمتهم على العالم والإنسانيه ؟التي ضاقت بها شعوب العالم كما الشعوب العربيه الأكثر تضررا وجل اسبابه التغول الممنهج والمقونن على روافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه من قيم وآعراف وثقافة وثابتها العقيده (لكل مجتمع خصوصيته وهكذا فطر خالق الكون خلقه “ياأيها الناس ان خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم )مما اودى الى صراع المعايير مولد العنف وبتنا على قاعدة رمليه سائبه لاندري كيف نستقّر والى اي اتجاه نسير ؟؟؟ وسؤالك الشهادة ام المهارة لايودي الإ الى الأحكام الإضطراديه (وهذا خلاصة صراع اصحاب نظريات الفلسفة الدنيويه ) وكيف لنا ان نغرق في تلك المتاهات “ونحن امة إقراء ؟؟؟؟؟؟”اقرا بإسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم (وهذا ماأجمع عليه كثير من الفلاسفة بعد ان شطحوا صراعا حول التلقين وعادوا اقرار بالقلم هوالأساس في العلم وليس الحاسوب الذي بحد ذاته علم التلقين وفق برنامج معد مسبقا ؟؟؟؟؟؟؟؟ والقدرة العقليه واستعدادتها لها أطوارها ” الطفل مدرك مع ولادته ومابعدها مرحلة التمييز (العلم ) من المهد الى اللحد ؟؟؟” وكلاهما مكمّل ل الأخر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ورفعنا بعضكم على بعض درجات” صدق الله العظيم

  2. مقال ثري , وحتى نصل للمرحلة التي تصبوا اليها الكاتبة , أي مرحلة توافر العقول التي تفكر وتبدع وتنتقي العمالة المنتجة بكفاءة اليد العاملة في المانيا على سبيل المثال , ينبغي أن تكف الحكومة عن توظيف الخريجين والخريجات الا فيما كان ضروريا للمجتمع . اعلم مسبقا لكم الأسئلة وربما الاستهجان من طرحي , الإجابة بحد ذاتها جزء من التفكر والإبداع وعليه اتركها لكم .

  3. مقال شيق وهام للغاية لانه يصوب البوصلة في الاتجاه الصحيح بالتأكيد على ضرورة مراجعة شاملة وجذرية للنظام أو الانظمة التعليمية القائمة فب بلداننا العربية بشكل عام لانها كما اثبتت التجربة الحياتية انها لا تنتج الانسان القادر على مواجهة التطورات العصرية والامكانيات والمهارات اللازمة والضروية التي تساعده/تساعدها على تخطي الكثير من الحوجز والعوائق التي تمنع من التقدم والرقي في المجالات المختلفة. وقد زاد من تفاقم الازمات المرتبطة بالانظمة التعليمية دخوا القطاع الخاص الى الساحة التعليمية دون تخطيط او دراسة فعلية لما تحتاجه البلد وهذا ادى الى تخريج اعداد هائلة من الطلبة في مجال تخصصات لم يتبقى منها اية وظائف. لا اريد ان اثقل على القارىء إحصائيات ولكن يكفي ربما ان نقول ان نسبة البطالة بين أوساط الشباب الجامعي في عدد من الدول العربية قد وصل الى ما يقرب من 40%. وهذه مصيبة ولطامة كبرى. التغيير بحاجة الى قيادة تؤمن بالتغيير والى تغيير في البنى الفكرية السائدة في المجتمع لتنتفي فكرة “انا اريد ابني ان يكون طبيبا او مهندسا” ولو بالعافية ولو حتى اذا ما لاقى وظيفة بعد التخرج. وظيفة مهندس قد يتقدم لها اكثر من 300 مهندس ووظيفة صيدلي قد يتقدم لها عدد اكبر من هذا…هذا يدل على وجود خلل وعدم تخطيط واتباع سياسة الارتجال والفوضى في النظام التعليمي.
    هذا عدا على ان التعليم ينتج حفظة ومقلدين كما ذكرت ولا ينتج اناس يمتلكون ملكة النقد والابداع وتقديم الافكار النابعة من الذات وليس المخطوفة من هنا او هناك والسير على خطى التقليد. من خلال تجربتي رايت العديدن يبدعون في مجالات غير تلك التي تعلموها في الجامعات…رايت حملة شهادة الدكتوراة في الكيمياء على سبيل المثال يعملون في شركات للاحصاء او التأمين او غيرها ويبدعون في وظائفهم وغيرهم كثيرون لماذا؟ لانهم ببساطة يمتلكون المهارات اللازمة والمطلوبة للوظيفة. نعم الشهادة ربما تكون ضرورية في بعض الاحيان ولوظائف معينة ولكن في الغالب نرى ان المهارة وتطوير الذات ربما يفوق اهيمة الشهادة الجامعية. النظام التعليمي الذي لا يهيأ الطالب/الطالبة الى الحياة العملية كل بحسب قدراته وإمكانياته ومهاراته هو نظام فاشل بإمتياز وللاسف هذه هي الانظمة السائدة في اغلبية وطننا العربي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here