الشرطة تطلق الرصاص المطاطي للتصدي لمتظاهرين كانوا يريدون التصويت في اطار الاستفتاء في كاتالونيا الذي حظرته مدريد.. والرئيس الكاتالوني يدين “العنف غير المبرر”

catalona

برشلونة ـ (أ ف ب) – أطلقت الشرطة الاسبانية الرصاص المطاطي في برشلونة الاحد خلال التصدي لمتظاهرين كانوا يريدون التصويت في اطار الاستفتاء في كاتالونيا الذي حظرته مدريد، بحسب شهود عيان.

وحمل خون ماراوري وهو من بلاد الباسك، رصاصة مطاطية قال انه عثر عليها بعد ان تصدت الشرطة لمئات المتظاهرين. وكشف متظاهر آخر هو دافيد بوجول، عن اصابته في ساقه موضحا ان الجرح ناجم عن رصاصة مطاطية.

وندد رئيس اقليم كاتالونيا كارليس بيغديمونت الاحد ب”العنف غير المبرر” من جانب الشرطة الوطنية في برشلونة لتفريق متظاهرين كانوا يريدون التصويت في الاستفتاء الذي منعته مدريد.

وصرح لصحافيين ان “الاستخدام غير المبرر للعنف وغير العقلاني وغير المسؤول من جانب الدولة الاسبانية لن يعطل ارادة الكاتالونيين”، مشيرا الى “ضرب بالهراوات و(استخدام) الرصاص المطاطي واعتداءات من دون تمييز” على اشخاص يتظاهرون “سلميا”.

ومن جيرونا الى برشلونة وفيغيراس، تجمع آلاف الكاتالونيين امام مراكز الاقتراع للمشاركة في الاستفتاء الذي منعه القضاء الاسباني لكن السلطة الكاتالونية اصرت على المضي قدما فيه في تحد غير مسبوق للدولة الاسبانية.

وبدأت الشرطة الوطنية الاسبانية مصادرة صناديق وبطاقات اقتراع في المنطقة مع فتح مراكز الاقتراع عند الساعة التاسعة (07,00 ت غ)، كما اعلنت وزارة الداخلية.

وقالت الوزارة في تغريدة مرفقة بصور وضعتها عند الساعة التاسعة (07,00 ت غ) “هذه هي الصناديق والبطاقات الاولى التي صادرتها الشرطة في برشلونة”، مؤكدة ان “رجال الشرطة يواصلون انتشارهم في كاتالونيا”.

وذكر شهود عيان ان الشرطة اطلقت الرصاص المطاطي بينما قال آخرون انها قامت بضرب متظاهرين في برشلونة بالقرب من مدرسة في وسط المدينة اقتحمتها الشرطة لمصادرة صناديق اقتراع ما ادى الى سقوط جريحين على الاقل.

وذكر صحافيون من وكالة فرانس برس ان بعض الناخبين تمكنوا مع ذلك من التصويت.

وفي جيرونا دخلت شرطة مكافحة الشغب بالقوة الى مركز الاقتراع الذي يفترض ان يدلي فيه رئيس كاتالونيا. واظهرت مشاهد التلفزيون عناصر من الشرطة المسلحة يحطمون الباب للدخول الى المركز الرياضي الذي تم اختياره كمكتب للتصويت.

لكن الرئيس الانفصالي كارليس بيغديمونت تمكن من المشاركة في الاستفتاء، كما ظهر في صور بثتها السلطة التنفيذية على حسابها على تويتر.

وقال المتحدث باسم الحكومة خوردي تورول في مؤتمر صحافي “الحكومة اليوم في موقع يسمح لها بالتأكيد باجراء الاستفتاء على تقرير المصير مع الضمانات التي وعدنا بها”. واكد ان السلطة التنفيذية لديها “احصاء شامل” يسمح للناخبين بالتصويت في اي مكتب في المنطقة.

وفي برشلونة حيث بدأت امطار تهطل صباح الاحد، وشمالا في جيرونا معقل الرئيس الانفصالي كارليس بيغديمونت او فيغيراس المدينة العزيزة على قلب الرسام الشهير سالفادور دالي، اكد هؤلاء انهم موجودون “للدفاع” عن مراكز التصويت.

وبينما انهى محتفلون ليلتهم، استيقظ آخرون في وقت مبكر على غير العادة.

وصرح بو فالس (18 عاما) الطالب الذي يدرس لفلسفة وقرر مساء السبت ان يتمركز امام مركز للتصويت اقيم في مدرسة خاومي بالميس في برشلونة، لوكالة فرانس برس “في كاتالونيا نحن في مرحلة نعتقد خلالها انه من الضروري ان نقرر ما اذا كنا نريد البقاء في الدولة الاسبانية”.

واكدت سلطات كاتالونيا انها اقامت 2300 مركز اقتراع ليتاح ل5,3 ملايين كاتالوني التصويت بين الساعة التاسعة (07,00 ت غ) والساعة 20,00 (18,00 ت غ).

وكان الانفصاليون الحاكمون في كاتالونيا منذ ايلول/سبتمبر 2015 دعوا في السادس من ايلول/سبتمبر الى هذا الاستفتاء على الرغم من حظره من قبل المحكمة الدستورية وغياب التوافق داخل مجتمع كاتالونيا نفسه في هذا الشأن.

– “كاتالونيا هي اسبانيا” –

في الواقع تبدو المنطقة التي تصاعدت فيها النزعة الانفصالية منذ مطلع العقد الثاني، مقسومة بالتساوي بشأن الاستقلال.

لكن سبعين بالمئة من الكاتالونيين يرغبون في اجراء استفتاء قانوني وبموافقة الدولة الاسبانية حول حق تقرير المصير.

ومنذ السادس من ايلول/سبتمبر لم تردع الملاحقات القانونية ولا عمليات التوقيف والدهم الانفصاليين في هذه النطقة التي يعيش فيها 16 بالمئة من سكان اسبانيا، عن تنظيم الاقتراع المحظور.

خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس السبت، اوضح كارليس بيغديمونت انه يتحمل “مسؤولية كبيرة”. واضاف “انها لحظة خطيرة، موضحا انه في حال فاز مؤيدو الاستفتاء فستتخذ “قرارات سياسية” يمكن ان تؤدي الى صدور اعلان استقلال يدشن مرحلة “انتقالية” سيتفاوض خلالها على انفصال كاتالونيا.

وقال بيغديمونت (54 عاما)، المؤيد للاستقلال والذي يترأس اقليم كاتالونيا منذ مطلع 2016 “يجب ان نتحادث. يجب ان نبدأ مفاوضات غير مشروطة. انها امنية جميع الكاتالونيين الذين يريدون التصويت والقيام بذلك في اطار حوار وبموجب اتفاق”.

وفي هذه المقابلة مع فرانس برس التي استمرت 45 دقيقة واجريت ظهر السبت، ابدى بيغديمونت استعداده للتخلي عن الاستفتاء الذي منعته المحكمة الدستورية اذا وافقت حكومة المحافظ ماريانو راخوي على بدء مفاوضات تتيح في النهاية اجراء استفتاء قانوني.

وقال “اذا قالت الدولة الاسبانية +فلنتفق على استفتاء+ سنوقف هذا الاستفتاء. نعم بالتأكيد، انه المسار الذي يأمل به جميع الكاتالونيين”، مؤكدا انجاز كل التحضيرات للاستفتاء الذي تسعى مدريد الى منعه باي ثمن.

وتحول الخلاف المرتبط بالاستفتاء بين الحكومة المركزية والمسؤولين الكاتالونيين إلى واحدة من أكبر الازمات التي تشهدها اسبانيا منذ عودة الديموقراطية إليها بعد وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو في 1975.

وتعتبر كاتالونيا، التي يدفع قادتها باتجاه الاستقلال عن اسبانيا، احدى ركائز الاقتصاد الاسباني المنتعش صناعيا وسياحيا لكنه يرزح في المقابل تحت وطأة دين كبير.

لذلك تظاهر آلاف الاسبان السبت للاعتراض على الاستفتاء ورفع بعضهم لافتات كتب عليها “كاتالونيا هي اسبانيا”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هذه هي الديموقراطية التي يتغنى بها الغرب حينما يتعلق الامر بالدول العربية تشحذ الجمعيات المدفوعة الاجركل اسلحتها بما في ذلك حقوق الانسان حق التظاهر حق تقرير المصير حرية التدين وحينما يتعلق الامر بالدول الغربية تخرص كل تلك الجمعيات ولا يسمع لها صوت

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here