الشرطة السودانية تنفي صحة أنباء متداولة بدهس قوة عسكرية لطفلين وتؤكد أنّ حال الطوارئ لا تستهدف المحتجّين.. والخارجية تصف بيان دول “الترويكا” بشأن الطوارئ بأنه تدخل فظ في الشؤون الداخلية

الخرطوم/ الأناضول ـ ا ف ب: أعلنت الشرطة السودانية، الأربعاء، مقتل طفل عمره ثلاثة سنوات، نتيجة للقيادة الطائشة، نافية أن سبب وفاته “اقتحام قوة أمنية لمنزله”.

وتناقلت وسائل إعلام محلية وناشطون، الأربعاء، أنباء أفادت بدهس مركبة عسكرية لطفلين بمنطقة “السامراب”، شمالي العاصمة الخرطوم، نتيجة لاقتحام تلك المركبة لمنزل الطفلين.

وقالت الشرطة، في بيان صادر عنها، اطلعت عليه الأناضول، إن “المتهم معروف بصفته ومكان عمله (لم تحدد الصفة ومكان العمل) كان يقود عربة رباعية الدفع بطيش، وعند وصوله لمدخل المنطقة فقدَ السيطرة على العربة، وانعطف يمينا خارج الإسفلت (الطريق المعبد) فاصطدم بعمود كهرباء وقع على الطفلين”.

وأضاف البيان، “نتيجة لذلك توفي أحدهما، فيما تعرض الثاني لإصابات”.

ونفى المتحدث باسم الشرطة هاشم علي، وفقاً للبيان، “صحة الخبر المتداول باقتحام قوة لمنزل بالسامراب، ودهس الطفلين”.

وقال علي، إن “الطفلين كانا ينامان جوار سور أحد المنازل، وأن عمود الكهرباء سقط عليهم نتيجة اصطدام العربة به”.

وأعلن تدوين بلاغ بالحادثة، ومباشرة النيابة التحري حولها.

ونقل ناشطون، صورا لمركبة عسكرية، قالوا إنها تسببت في دهس الطفلين، فجر الأربعاء.

ووفق الرواية المتداولة فإن المركبة العسكرية دهست الطفلين ولاذت بالفرار، قبل أن يلحق بها مواطنون ويلقوا القبض على العسكري الذي كان يقودها وتسليمه لقسم الشرطة.

ومن جهة أعلن عوض ابن عوف النائب الأول للرئيس السوداني الأربعاء أنّ حال الطوارئ التي أعلنها الرئيس عمر البشير الجمعة في عموم البلاد لا تستهدف إنهاء التظاهرات المطالبة بتنحّيه عن السلطة، بل التصدّي للتهريب.

وتأتي تصريحات ابن عوف الذي عيّن مؤخّراً في منصب النائب الاول للرئيس، غداة انتقادات وجّهتها أربع دول غربية للخرطوم وندّدت فيها بـ”عودة النظام العسكري” في السودان.

ويشهد السودان منذ 19 كانون الأول/ديسمبر 2018 تظاهرات شبه يومية، اندلعت إثر قرار السلطات رفع سعر الخبز في بلد يشهد ضائقة اقتصادية.

وسريعا ما تحول الاحتجاج الى حركة تطالب برحيل البشير (75 عاما) الذي يحكم البلاد منذ 1989.

وبعد إعلانه حال الطوارئ في البلاد، أصدر البشير أوامر بالسماح فقط بالتظاهرات المرخّص لها.

وقال ابن عوف عقب اجتماعه مع الرئيس البشير إن “فرض حال الطوارئ لا علاقة له بالمظاهرات والمتظاهرون مواطنون” سودانيون.

وأضاف أنّ حال الطوارئ “معنية بالتهريب الذي يدمر اقتصاد البلاد”.

وكانت الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والنروج استنكرت الثلاثاء “عودة النظام العسكري” في السودان.

وقالت في بيان مشترك “إن السماح لقوات الامن بالتحرك دون عقاب من شأنه أن يسيء أكثر لحقوق الانسان والحوكمة الرشيدة والإدارة الاقتصادية”.

ودعت الدول الأربع الى الإفراج عن جميع الموقوفين في التظاهرات الاخيرة معتبرة أنه “من غير المقبول استخدام الرصاص الحي ضد متظاهرين أو سوء معاملة معتقلين”.

– الخرطوم تردّ –

والأربعاء أصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً اعتبرت فيه موقف الدول الأربع “تدخلاً فظاً في الشؤون الخاصّة للسودان”.

وقالت الوزارة “يمثّل هذا البيان في مجمله تدخلاً فظاً في الشؤون الخاصة للسودان بل ينبني على افتراض ضمني” هو أن هذه الدول تعطي نفسها “تفويضاً خاصاً للتعامل مع قضايا السودان”.

وأعربت الوزارة عن أسفها لأن بيان الدول الأربع “اختزل المبادرة السياسية الشاملة التي أعلنها” البشير “في مسألة إعلان حالة الطوارئ في كل البلاد، كما تجاهل أن إعلان حالة الطوارئ وما أعقبه من أوامر تمّ وفقاً لدستور البلاد”.

ولفتت إلى أن البيان الرباعي “تجاهل أنّ الأوامر التي صدرت بموجب حالة الطوارئ لم تعلّق أيّاً من الحريات او الحقوق”.

واعتبرت الوزارة أن “ما زعمه البيان من أنّ أوامر الطوارئ قد جرّمت الاحتجاجات السلمية فهو زعم عار من الصحة، ذلك لأن هذه الأوامر منعت التجمّعات غير المرخّص بها، وذلك ممّا يدخل في تنظيم ممارسة هذه الحريات في كل البلدان الديموقراطية”.

وشدّدت الوزارة على أن البشير “أكّد الحرص على حماية الحقوق والحريات وتحقيق العدل واستكمال التحقيقات في التجاوزات التي صاحبت التعامل مع الاحتجاجات”.

وبحسب منظمات غير حكومية، فإن الجهاز الوطني للاستعلامات والأمن يتولى قمع المحتجين وأوقف منذ كانون الاول/ديسمبر 2019 مئات المتظاهرين ومن قادة المعارضة والعسكريين والصحافيين.

وبحسب حصيلة رسمية قتل 31 شخصا منذ 19 كانون الاول/ديسمبر 2018. لكن منظمة هيومن رايتس ووتش تقول إن عدد قتلى الاحتجاجات 51.

وكان الرئيس البشير الذي يواجه أكبر تحد منذ توليه الحكم قبل 30 عاما، حل الحكومة في المستويين الاتحادي والمحلي وعين 18 واليا جديدا بينهم 16 من كبار ضباط الجيش ومسؤولين أمنيين اثنين.

وأعلن القضاء الأربعاء تشكيل “محاكم استثنائية” في كافة ولايات السودان.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here