الشتاء القارس يزيد من محنة النازحين في إدلب

دمشق- (د ب أ)- آخر شيء يحتاجه الناس في سورية هو طريقة أخرى للموت. لسوء الحظ بالنسبة لهم، وفرت الطبيعة هذه الطريقة لهم في هذا الشتاء.

“إذا لم تمت من القصف والغارات الجوية، فسوف تموت من البرودة التي تصل إلى حد التجمد!” هي جملة شائعة يسمعها الآلاف من الناس في البلاد وهم يفرون من منازلهم في محافظة إدلب هربا من هجوم مستمر من جانب القوات الحكومية ضد آخر معقل للمعارضة في البلد الذي دمرته الحرب.

واحد من هؤلاء، وهو نزار حمادي 43/ عاما/، عانى من هذه المأساة الجديدة مباشرة. لقد اضطر إلى الفرار من قرية كفرومة مع عائلته إلى بلدة بنش في شمال إدلب بعد أن قصفت القوات الحكومية وحلفاؤها الروس مسقط رأسهم.

وقال حمادي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عبر الهاتف: “لقد هربنا من كفرومة، معتقدين أننا في مأمن من ضربات الجيش السوري والطائرات الروسية”.

وأضاف أن شقيقه، استيف، كان عليه أن يصنع خيمة من بنات أفكاره ، لأنه لم تكن هناك خيام متاحة، بسبب تدفق اللاجئين إلى المنطقة.

وقال حمادي: “بسبب الطقس البارد، لم يفتح أخي أي نافذة للسماح بدخول الهواء إلى الخيمة”.

وفي 11 شباط/فبراير الحالي كان الجو باردا إلى حد التجمد. أشعل ستيف النار في كومة من الفحم لتدفئة أسرته. لقد امتص الفحم المشتعل كل الأكسجين الموجود داخل الخيمة. اختنق أخي وثلاثة من أفراد أسرته حتى الموت أثناء النوم”.

وهكذا توفي استيف وزوجته وابنته هدى 13/ عاما/ وحفيدته حور 3/ أعوام./

وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، نزح أكثر من 900 ألف شخص في شمال غرب سورية منذ الأول من كانون أول/ ديسمبر الماضي بسبب الحملة المستمرة بلا هوادة.

وأفادت عدة منظمات إنسانية بأن سكان المنطقة يعانون من واحدة من أسوأ الأزمات منذ اندلاع الحرب الأهلية في سورية في عام 2011 .

وقالت هنريتا فور، المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أول أمس الثلاثاء : “الأطفال والأسر محاصرون بين العنف والبرد القارس ونقص الغذاء والظروف المعيشية البائسة”.

كانت الطفلة إيمان ليلى /عام واحد/، أحد ضحايا الطقس القاسي.

وقال طبيب في مستشفى الشفاء في عفرين، وهي مدينة تسيطر عليها قوات المعارضة في شمال سورية، إن إيمان وصلت إلى المستشفى وهي متوفية بالفعل في 11 شباط/فبراير.

وصرح الطبيب، الذي طلب تعريفه فقط باسم الدكتور محمد، لـ (د.ب.أ) ، بأن السبب الرئيسي لوفاة الطفلة كان درجة الحرارة المنخفضة لحد التجمد.

وقال الطبيب: “أخبرني والدها بأن الطفلة لم تكن على ما يرام. كان على الأب أن يحمل إيمان ويسير لمسافة طويلة وسط الطقس القارس لإحضارها إلى المستشفى، لكنها لم تحتمل”.

وأضاف الدكتور محمد أن الطفلة وأسرتها كانوا يعيشون في مبنى غير مكتمل بدون أبواب ونوافذ. لم تتوفر لوالدها وسيلة نقل لإحضارها إلى المستشفى في الوقت المناسب.

وتسبب العدد الكبير للنازحين بسبب العنف في شمال غرب سورية خلال الشهرين الماضيين في زيادة الضغط على المنظمات الإنسانية، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوشا).

وقالت منظمة الأمم المتحدة: “لا يزال توفير المأوى والمستلزمات غير الغذائية ومساعدات الغذاء والحماية من أكثر الاحتياجات إلحاحا، حيث قال 93% من النازحين الجدد أن المأوى هو الاحتياج الرئيسي”.

وقال مصطفى دهنون، الناشط في مدينة إدلب – عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم نفسه – إن الناس لا يملكون المال لاستئجار أماكن للعيش فيها. وقال “إنهم لا يستطيعون حتى شراء الطعام لأطفالهم. بهذا العدد المرتفع، لا يمكن لمنظمة الإغاثة أن تفعل سوى القليل”.

وأشار دهنون إلى أن “بعض الناس قاموا بصنع خيام بمواد لا تحميهم من الرياح أو الأمطار أو الثلوج”.

ويعاني الأطفال في المنطقة من قضمة الصقيع والأنفلونزا وسوء التغذية، حسب قوله.

وقال دهنون إن الخوف يسيطر أيضا على معظم اللاجئين الذين نزحوا أكثر من مرة في الأسابيع القليلة الماضية.

وأضاف “من الأساس، لا ينام الرجال في الليل خوفا من أن يتقدم النظام إلى المناطق التي تعيش فيها عائلاتهم الآن. وهناك شعور بالقلق والخوف منتشر بين النازحين”.

إنهم يتشاركون في حلم واحد: عبور الحدود إلى بلد يمكنهم أن يعيشوا فيه دون خوف.

وقال دهنون: “لكن هذا الحلم بعيد بالنسبة لمعظمهم … الخروج من سورية هذه الأيام عبر نقاط عبور غير شرعية أمر خطير ويكلف ما لا يقل عن ألفي دولار. لا يملك نحو 90% من النازحين هذا المبلغ “.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here