الشاعر الجزائري صلاح الدين المرزوقي أنا حلاج نفسي وأستفز الله ليرد على أسئلتي

حاوره من باريس / حميد عقبي:
الشاعر والكاتب الجزائري صلاح الدين المرزوقي، نائب رئيس جمعية العقلاء الجزائريين ورئيس جمعية العرب والامازيغ وعضو عدة جمعيات أدبية وشعرية كجمعية شعراء المهجر والمنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح، يمارس نشاطة كمثقف وصدر له ثلاثة دواين شعرية “هذا أنا”، “رسائل حياة” و “كنا هنا”، كما يستعد ليصدر ديوانه الرابع بعنوان “هذه صلاتي” كما يشتغل على عمل روائي أيضا.
في هذا الحوار الخاص نستعرضا جانبا من التجربة الشعرية لضيفنا التي يراها نضجت بفضل المدرسة الأدونيسية وتحررت من عوامل الضعف لتشاكس القضايا الكبيرة والشائكة وتقترب من الله لتسأله وتحاوره دون خوف أو رهبة، كما نناقش معه رؤيته للمشهد الثقافي العربي في فرنسا وبعض القضايا المهمة.
الشعر كائن مستفز يحمل الكفر والإيمان
 عن تجربته الشعرية فهو يقول ولدت وفي فمي قصيدة، حيث يعتبر الشعر شخصا آخر، مخلوقا آخر يسكن وجداننا الإنساني وهذا المخلوق يكفي أن تستفزه ليخرج ويعبر عن هذا الوجود ويصول ويجول ليرسم الكون بطريقته ويعبر عن دواخلنا.
يميل المرزوقي إلى الشعر التأملي يشرح ذلك بقوله :ــ “أنا اتامل الظاهرة كثيرا ثم أحاول لوي رقبتها وأن أستنطقها لتقول كل شيء، الشعر مخلوق جميل وهو أيضا غريب الأطوار، فهو مستفز، يحمل الكفر والإيمان معا، الشعر ظاهرة كونية لتستفز هذا الكون”.
تأثر المرزوقي بشعراء أهمهم جبران خليل جبران والشعراء العظام وخاصة الشعر الجاهلي ولكن بعد ذلك يبدي تأثره بالشاعر العربي أدونيس معتبرا أن تعرفه وصداقته بهذه المدرسة أحدثت إنقلابات مهمة ونضوجا كبيرا لتجربته الشعرية ويقول :ــ ” استطاع أدونيس أن يستفز ويفجر بداخلي الكثير من الأسئلة الهامة، اقترابي من المناخ الأدونيسي قد أزاح الكثير من الضباب عني، وأعتقد أني أصبحت قادرا على رؤية أفضل للعالم وليس من منظور الناس أو تأثيرات تقليدية ورثناها.”
أنا حلاج نفسي وأستفز الله ليرد على أسئلتي
عن مسيرته وتجربته الشعرية يعترف أنها كانت بسيطة ومتواضعة شكلا ومضمونا، لكنه اليوم يعتقد أنه تحول إلى التصوف ليس بمفهومة التعبدي الشكلي بل بالمفهوم الجمالي والفلسفي ويقول:ــ ” في قصائدي أسال الله والكون أسئلة محرجة وشائكة، أريد البحث عن الحقيقة من خلال القصيدة بدون خوف ولا تردد، هنا تكون المعاناة من الآخرين والدخلاء من القراء السذج وذلك بسبب إنتشار وسيطرة الأفكار الجاهزة التي تكللت بقدسية وبعضها لا يستحق،أنا من الذين يستفزون المقدس السائد وأقول له لا في الكثير من الأحيان، أنا أنادي بقوة بضرورة اعادة قراءة النص المقدس ولا أخفي تأثري بالحلاج وابن عربي، لكني لست الحلاج، أنا حلاج نفسي، الحلاج عاش التجربة الدينية، لكني لا أعيش التجربة الدينية، أنا أريد أن أسال الذات الإلهية ولا يهمني أن تغضب وربما لو غضبت سترد على أسئلتي وتقترب مني وأرى وجهها الحقيقي، الحلاج كان مدافعا عن الظاهرة، لكني اشاكسها وأعتقد أن الله سيرد لأنك كلما تقترب من الحقيقة ترى الله، هذه الرؤية لا يمكن أن تتم من خلال التعبد والعبادات الرياضية فهي شكلية، الله يسكن فينا ولا يمكنك معرفته إلا إذا خاطبته بالشعر والفن، الله اختار الكتابة وأرسل لنا بعض الكتب وأنا احادثه بالشعر ولسنا بحاجة للكتب السماوية بالعكس يجب أن ننفصل عنها فالزمن تغير وتبدل والأسئلة اليوم مختلفة.”
المشهد الشعري العربي في فرنسا
يرى المرزوقي أن المشهد الشعري العربي في فرنسا بشكل عام وباريس بشكل خاص يعيش حالة احتضار، توجد فعاليات بسيطة مايزال تأثيرها بسيطا وتقام بجهود ذاتية، تقوم بها بعض الجمعيات وأغلبها لا يمتلك موارد مالية ولا يجد دعما وهذه نشاطات والأمسيات تظهر ثم تموت بعضها ولا نجد تشجيعا من المؤسسات العربية ولا الجهات العربية الرسمية وحتى ونحن نرسل مبادرات ومشاريع نادرا ما تجد ملحقا ثقافيا أو سفيرا في أي سفارة عربية يستقبل أو يشجع إلا وفق أجندات خاصة بعيدا عن الثقافة والفن والإبداع، ربما يريدون مثقفا يعمل لديهم كمخبر أو يمجدهم ويخضع لحساباتهم، يتحدث المرزوقي بحرقة :ـ “الشاعر والمثقف كبقية البشر يريد أن يعيش بكرامة وأن يجد التقدير والتكريم لكنه هنا يدفع من قوته وماله من أجل فعاليات وجلسات وهي أشبه بالفتوحات الصغيرة وقد يتسرب الملل أو تنكسر الرغبة وتعيق الظروف المادية الكثير من الأنشطة، فنحن في فرنسا كل حركة تحتاج إلى المال، الجانب المادي مهما وعنصرا للحركة ورغم وجود بعض المراكز الثقافية العربية إلا إنها تعيش كمتفرج خامل وكسول، أما معهد العالم العربي رغم شهرته وإمكانياته الضخمة فله خارطته الرسمية وأجندته الخاصة وهو لا ولن يبحث عن أي مثقف أو جمعية ثقافية وإبداعية مهما قدمت من أنشطة، بمعنى نحن نعاني من الأبواب الموصدة والشطحات والخرائط التي تستبعد الإبداع وترحب بالبهرجة الشكلية والضجيج الإعلامي فكل مسؤول عربي هنا يريد أن يطول جلوسه على الكرسي والإمتيازات فقطا.”
يؤكد المرزقي على ضرورة أن تستمر هذه الفتوحات الثقافية والفنية العربية الصغيرة وأن تسعى الجمعيات للدخول في تكتلات وتحسن الأداء بالوصول للمتلقي العربي والفرنسي أيضا وألا يتسرب القنوط للنشطاء، فهذه المكونات رغم تواضع الإمكانيات يظل وجودها ضرورة هامة لرسم الملامح الثقافية كون القنوات الرسمية التي تمتلك المال فإن فعلها الثقافي قد يصل لحد الفضيحة فهم ينقصهم الإبداع.
المركز الثقافي الجزائري في باريس .. مقبرة باردة
 باريس عاصمة الثقافة والفن وقلب أوروبا النابض بالنور والحضارة والفن والكل يعرف هذا، فالرؤساء وملوك العرب يحجون إليها ويصرفون الملاين ولهم فيها القصور الفخمة ويعلمون تأثيرها لكنهم يتعامون ويصدقون أن مراكزهم الثقافية تقدما فعلا حضاريا، يصدقون قنوات إعلامهم ويقبلون بما هو حاصل، هنا يتألم الشاعر الجزائري صلاح الدين المرزقوقي لما يحدث بالمركز الثقافي الجزائري، نرى الحزن يعتريه ثم يصمت ليقول :ــ ” المركز الثقافي الجزائري في باريس هو مقبرة باردة لا يقدم أفعالا جمالية تستحق الذكر، المركز يقع في قلب باريس والمبنى ضخما وفيه قاعة عرض سينمائي ومسرحي وقاعة عرض للفنون التشكيلية والفواتغراف وقاعات للتدريب والأنشطة وفيه جيش من الموظفين وله ميزانية لكنه يغلق أبوابه أمامنا ولا يستجيب للمبادرات، هذه الجزائر الغنية والتي تمتلك جالية كبيرة وطاقات إبداعية تحترمها مراكز فرنسية وتكرمها لا تجد أي ترحيب والسبب الإدارة الفاسدة وقبول إستمرار هذا الوضع مخجل ومحزن، المفروض أن يكون للمركز هيئة إدارية وإستشارية من المبدعين والمبدعات وفيهم من هم أساتذة في أرقى الجامعات الفرنسية ومن لهم سمعة طيبة على المستوى العربي والفرنسي والأوروبي ولكن الذين يمتطون الكراسي والمكاتب الفخمة وأغلبهم جاء إلى هنا بالوساطة والمحسوبية ولم يمارسوا أي موهبة ثقافية أو فنية فهم يريدون أن يستمر هذا الوضع ونحن ندعو من هنا إلى سرعة معالجة هذا الخلل المخجل وأن نناقش بجدية وضع هذا المركز ونعطيه للمثقف وليس للموظف، الجزائر عظيمة ومنتجة للثقافة والفن والإبداع وولادة للجمال وتستحق أن يظهر جمالها ويتم إنصاف مبدعيها ويكفي سنوات طويلة من الفساد.”
التحرر من تركة التخلف والخوف والفساد طريقنا للجمال والعالمية

وعن المشهد الإبداعي الجزائري في الداخل، يشعر المرزوقي بالفخر مؤكدا أن الجزائر منتجة وولاد للإبداع الأدبي والشعري بكافة أنواعه وأن الكثير من المهرجانات والمحافل والمنابر الثقافية العربية والعالمية تحب وتحتفي بالمنتوج الإبداعي الجزائري ولكن نفس المصاب والعلة فالإدارات الثقافية يعصف بها الفساد والمبدع يتحمل فاتورة سفره ومشاركاته ونشره ونادرا ما تساهم جهة رسمية بدعم أو جهد أو حتى التكريم المعنوي وهنا يناشد بضرورة تغيير جذري وشامل وإصلاحات لا تقوم على المحاصصات والمحسوبية والمحابأة ويتمنى ألا يرى الوجوه الإدارية الفاسدة يكفيها ما جنته من ثروات وتعطيلها للمشهد الإبداعي وزرعها الإحباط، كما ينادي بضرورة أن يأخذ النقد مكانه ويصحح من بعض السلبيات، يرى ضيفنا بضرورة مراجعة المبدع لمنتجه وأن يكون هو أول النقاد لإبداعه وأن نبتعد عن المهاترات ونغوص في القضايا المجتمعية والكونية المهمة دون خوف، التحرر من تركة التخلف والخوف ستجعل المشهد الشعري والثقافي أكثر جمالية وإنسانية وعالمية.    

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. هذا الجزائري الذي يقول على نفسه أنه شاعرا، هو حفيد للشيطان سلمان رشدي، في وقت وجيز طبعت له ٣ دواوين شعر وبفرنسا، ربما، لأنني لست مطلعة عنها، تتحدث عن نكران الذات الإلهية والرسل والكتب السماوية التي أنزلها الله للبشرية، فقد صرح: نحن لسنا في حاجة لكتب سماوية. هذا الخطاب هو نفسه خطاب الملحدين من العرب واليهود والنصارى.
    لو كان هذا يكتب بالفرنسية، لترجمت كتبه لعدة لغات. الروائي الجزائري يسمينة خضرا وصل الى العالمية من دون أنكره الإسلام والله عز وجل، وهذا الشيطان يريد ركوب موجة الشهرة والمال في دقيقتين. لكن سيكون مصيره الفشل، مثلما سابقيه.

  2. يقول الحلاج، وهو محق جداً إن من حق الإنسان أن يختار الطريق الذي يوصله الى الله
    فلماذا تكفرون شاعراً لا ينكر وجود الله لكنه يريد التقرب منه بطريقته الخاصة؟ دعو الخلق للخالق فقد يكون هو الأقرب منكم الى الله الذي لا تعرفونه الا من خلال قال فلان عن فلان ،،، وعن وعن وعن،،،، وأنتم ماذا تقولون؟

  3. هذا أحد الضاليين الذي إختار ان يشتهر بسرعة في عالمنا، عن طريق الطعن في المقدسات و المحضورات؟؟ هذا هي حالتنا اليوم من يريد ان يشار إليه بالنان فما عليه سوى الخوض في المحضورات؟؟ اناس مسلوبي الشخصية و الهوية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here