الشاعر الأردني أمجد ناصر يرفع “الراية البيضاء”.. ويسرُد تفاصيل آخر زيارة لطبيبه بعد فشل علاجه من “وردة مُتوحّشة” تطفّلت عليه واحتلت رأسه

لندن ـ “رأي اليوم” ـ مها بربار:

كشف الشاعر الأردني أمجد ناصر لمتابعيه وقراءه على موقعه على “فيسبوك” بتدوينةٍ مُؤثّرة حملت عنوان “راية بيضاء”، عن آخر تطوّرات مرضه الذي يعاني منه منذ فترة، وسرد  تفاصيل آخر زيارة له لمستشفى “تشرينغ كروس” اللندني، والمُفاجئة التي أبلغه بها طبيبه بعد مرحلةٍ من العلاج الكيماوي والإشعاعي في محاولة لمقاومة الورم السرطاني الذي أصابه في رأسه، بأنّ “العلاج فشل”، وعدم إمكانيّة الأطبّاء من فعل المزيد، وما عليه إلا الانتظار.

وكعادته، تميّز أمجد ناصر في نقل الخبر بطريقته الخاصّة، وبعد المُقدّمة الحزينة، نشر ناصر نصًّا شعريًّا نثريًّا رثائيًّا لنفسه، كان مُؤلمًا وشُجاعًا وعنيدًا في نفس الوقت، وهو الأسلوب الذي لطالما عرفنا به أمجد لسنوات طويلة.

المُفاجئة فجعت ناصر قبل أن تفجع زملائه وأصدقائه، المُقرّبين منهم والبعيدين، والذين تمنّوا أن يكون مرضه سحابة صيف، ويُشفى من المرض الخبيث، لكن القدر قبل الأطباء، لم يَشَأ له ذلك.

وسرد ناصر تفاصيل المرض منذ اللحظات الأولى لمعرفته بالمرض حتى آخر حوار له مع طبيبه بقوله:

قلت: ماذا يعني ذلك؟

قال: يعني أن العلاج فشل في وجه الورم.

قلت: والآن ماذا سنفعل؟

رد: بالنسبة للعلاج، لا شيء. لقد جرّبنا ما هو متوافر لدينا.

قلت: وفيما يخصّني ماذا عليّ أن أفعل؟

قال: ترتّب أوضاعك. وتكتب وصيّتك!

قلت: هذا يعني نهاية المطاف بالنّسبة لي.

ردّ: للأسف.. سنُحاول أن تكون أيّامك الأخيرة أقلّ ألمًا. ولكنُنا لا نستطيع أن نفعل أكثر.

قبل أن أغادره قال: هذه آخر مرّة تأتي فيها إلى عيادتي. سنحوّلك إلى الهوسبيس. وكانت آخر مرة سمعت فيها هذه الكلمة، عندما دخلت صديقة عراقيّة أصيبت بالسرطان في المرحلة النهائيّة. يبدو أن الهوسبيس مرفق للمُحتضرين أو من هُم على وشك ذلك.

قلت له: لدي أكثر من كتاب أعمل عليه، وأريد أن أعرف الوقت.

حدّد وقتاً قصيراً، لكنّه أضاف هذا ليس حساباً رياضياً أو رياضيّات. فلا تتوقّف عنده.

وتضمّنت التدوينة قصيدة شعرية بعنوان “الطريق إلى الكتلة” يتحدّى فيها المرض اللّعين ويرثي نفسه، وجاء في مطلع تلك القصيدة:

عدو شخصي

ليس لي أعداء شخصيون

هناك نجم لا يزفُّ لي خبرا جيدا،

وليلٌ مسكون بنوايا لا أعرفها.

أمرُّ بشارعٍ مريبٍ وأرى عيونا تلمع

وأيديا تتحسس معدنا باردا،

لكن هؤلاء ليسوا أعداء شخصيين،

فكيف لجبلٍ

أو درب مهجورٍ أن يناصباني العداء،

أو يتسللا إلى بيت العائلة؟

في قصيدة اخرى كتبها ناصر في تدوينته

جسدي

جسدي يتداعى كمركب للاجئين في بحر هائج.

الألواح تسقط..

المياه تصعد إلى السطح.

المحرك يتلقى ضربة من قرش أو حوت.

الحصار محكم.

وأنا لا أستطيع الفرار.

ليتني أستطيع أن أترك جسدي هنا.

وأنجو ببضع حبات جوز وضعتها في آخر لحظة في جيبي.

**

جسدي يخذلني.

وهذا ليس جديداً.

كان يفعل ذلك مراوغة.

الآن صريح ومباشر في مسعاه.

كلما نهضت وقعت على الأرض.

لا أستطيع أن أبقى واقفاً على قدمي ما تبقى لي من أيام.

حتى الشجرة لا تفعل.

ألم نر أشجاراً ممددة إلى جانبها لكي ترتاح من عبء الوقوف؟

يشار إلى أن أمجد ناصر واسمه يحيى النميري النعيمات رأى النور عام 1955، يعيش منذ مدة طويلة في لندن حيث اشتغل في صحيفة “القدس العربي” قبل أن ينتقل قبل سنوات قليلة إلى صحيفة “العربي الجديد” حيث كان مُشرفًا على مُلحقها الثقافي “ضفة ثالثة”.

وقبل الانتقال إلى لندن، عاش تجارب سياسية ونضالية مثيرة في لبنان حيث انخرط في العمل المسلح في صفوف أحد الفصائل الفلسطينية قبل أن ينخرط في العمل الثقافي والإعلامي، وأصدر مجموعته الشعريّة الأولى “مديح لمقهى آخر” عام 1979.

وإلى جانب الشعر، خاض أمجد ناصر في مجال أدب الرحلات والسرد، ومن أحدث أعماله رواية بعنوان “هنا الوردة” (2017) التي اختيرت ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالميّة للرواية العربيّة في دورة العام الماضي.

Print Friendly, PDF & Email

21 تعليقات

  1. قاوم ما استطعت لين المقاومه ليست بالحروب بل ب إصراع مع الزائر الذي لا يحترم هادا الصرح المرتفع ب عنفوانه ادعاء لك مني قلبي بأن الله يشفيك ويعافيك والف لا بأس عليك استاذي الكريم

  2. أسأل الله تعالى لك الشفاء من مرضك واعلم أن الأمر لله تعالى، فلا ترثي نفسك واستعن بمن بيده الخير والشفاء ولا تجعل لليأس عليك سبيلا. ضع يدك اليمنى على مكان المرض وقل وأنت موقن بالإجابة وبعينين دامعتين وقلب خاشع سبع مرات هذا الدعاء بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسول الله وآله ” أللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله. يا محمد إني متوجه بك إلى ربي ليشفيني وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين ” ولا تلتفت لمن سيقول أنك تتوجه لغير الله تعالى. فمحمد صلى الله عليه وآله هو أعظم الوسائل التي نتوجه بها لله تعالى، والله سبحانه يقول ” وابتغوا إليه الوسيلة ” فنحن محجوبون بمعاصينا ولا بد لنا من وسيلة توصلنا لله تعالى. الآيه تطلب منا أن نتوجه بالوسيلة لله تعالى بقوله ” إليه،” . أما سخافة من يدعي كالوهاببة وأضرابهم أن التوسل لا يكون إلا بالحي وليس بالميت، فهذا هراء. ذلك أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، فما بالك بسيد الخلق عليه وآله أفضل الصلاة وأتم التسليم.

  3. الاخ أمجد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكيمة قوية أن يكتب الإنسان بهدا الرزانة و البلاغة في متل هكدا مواقف.
    المرض هو ابتلاء يصيب العديد منا لكن طريقة التعامل معه تبقى مختلفة من شخص لآخر و اعتقد جازما ان الاستاد ناصر قد ربح الجولة الأولى وهي التغلب على آثار المرض فهو يكتب عنه و يصفه بطريقة المنتصر.
    شافاك الله وعافاك شفاءا لا يدع سقما.
    على كل حال هده دنيا تبدأ بالبكاء وتنتهي بالبكاء فلا داعي للبكاء عليها .
    تحياتي و تقديري واحترامي للاستاد أمجد ناصر

  4. يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :
    كم من صحيح مات من غير علة…
    وكم من سقيم عاش حينا من الدهر

  5. قاوم بالعلاجات الطبيعية مثل اليود واكيد كمان القرآن والذين شفوا كثر فلماذا لا تكون واحد منهم. نسبة النجاح أكبر من نسبة الفشل ولو فشلنا لا مشكلة فكلنا ذاهبون عاجلا أم أجلا. حاول أخي حاول. أتعب جسدك بالعمل على الشفاء ولكن لا تتعب روحك ونفسك

  6. قراءت عن سيرة الحياة للشاعر امجد ناصر النعيمات من النت.
    ويبدو ان حياته حافلة من جميع النواحي. كان عربيا اردنيا مثقف وله باع عميق في الشعر والأدب والصحافة.
    وانا اعتز بكل اردني بل وعربي يكون له تاءثير إيجابي لصالح العرب في الغرب.
    أدعو وأرجو ان تكون أيامه المتبقية ايام خير وبركة وسلام وتوبة وان ينال رحمة ومغفرة الله.
    وأامل ان تكون وصيته ليدفن في وطنه بالقرب من أهله ومحبيه وأصدقاءه.
    أنا لله ونا اليه راجعون.

  7. عليك بالنوم المبكر وقيام الليل بما تيسر لك من القرآن فإنه إمام المعجزات وشافي الأمور المستعصيات ، الرحيل أمر حتمي ولكن نحن مكلفون بحماية أنفسنا وقيام الليل بالقرآن علاج غيبي. جربه سينفعك كما نفع قوم آخرين

  8. كانت آخر مرة التقيته فيها تقريبا منذ بضعة أعوام في مقر صحيفة القدس العربي بمكتبه المتواضع و الفوضوي و الذي تفوح منه رائحة القهوة العربية و نكهة الثقافة و الشعر و الإبداع. لا أعرف إن قدر لي أن ألتقي به مرة أخرى هنا أو هناك ، و لست أدري إن كانت هناك حياة اخرى أم سيبتلعنا النسيان؟!
    لكن ثمة سانحة جميلة قد وقعت مفسحة الفرصة النادرة لمعاصرة هذا الشاعر الجميل. و لقد تشرفت بأنني كنت من المحظيين بالتعرف عليه.
    أشعر بالحزن.

  9. أيّها الجميل قاوم ما استطعت واكتب ما أمكن ربّما يكون الحبر سحرا سريّا ضدّ هذه الأورام الدّخيلة. إنّها لا تعرف أبدا أنّ غضبك أيضا حرّ. بدويّ أصيل تلقائيّ ودمث,, قاوم لنحبّ كلماتك أكثر,,
    رجاء بكريّة، حبفا فلسطين

  10. الا ليت شعري هل ابيتن ليلة
    بوادي الغضى ازجي الثلاث النواجيا
    هذا مطلع قصيدة الشاعر مالك بن الريب الذي رثى فيها نفسه حين لدغته الافعى …تذكرت هذه القصيدة اليوم وانا اقرأ ما كتبه الشاعر امجد ناصر …
    امجد ناصر ..صرامة العسكري ووفاء البدو صفات جاءت معه من البادية إلى بيروت التي عرفناه فيها ومنها إلى عاصمة الضباب …
    وفاء امجد لرفيقة العمر حين تقاسم معها كليتيه قبل عدة أعوام…وفاء جعله كبيرا في عيون قراءه وهو الكبير دوما …
    اليوم امجد يرثي نفسه …كتلة ورمية في الدماغ أرادت أن تمنعه من يكمل مخطوطاته…يا لها من كتلة لعينة …
    امجد ، تماما كما قال لك الطبيب …هي ليست رياضيات (اعيدها لك وانا الطبيب)…هي ليست حساب شهر …شهرين… سنة…سنتين …هي قبل كل شى هي ارادة الحياة … ولا اشك انك تريد الحياة لذلك انت الاقوى والاسعد حتى اخر دقيقة …لا مكان لليأس…
    قاوم وانتصر …

  11. أتمنى من كل قلبي أن يكون هذا الذي قرأت إبداع محض من الشاعر والروائي أمجد ناصر ، وأن يكون من صاغ الخبر قد إختلط عليه الأمر. أمجد ناصر علامة مضيئة في الشعر الحديث وإنسان خلوق وشخصيا أفتخر لكونه نشر لي الكثير من المقالات في القدس العربي ، عندما كان يرأس تحريرها الأستاذ عبد الباري عطوان، دون أن يسبق له رؤيتي وهذا دليل على سموه وطينته العملاقة وانتمائه لمدرسة فكرية بعيدة عن المحسوبية. يحز في نفسي عدم التشرف بمقابلته وقد زار المغرب كثيرا، وأعتقد أن سدنة الشر كانوا يحولون دون ذلك وما أكثرهم في المدينة الحمراء.
    إن شاء الله، وانا واثق من ذلك، سيهزم المرض وتنتصر إرادة الحياة !

  12. أمجد ناصر يعصرني الأسى بعنف هذه المره على صديق ورفيق أكثر من رائع وأتمنى أن تكون أجهزة الطب هذه المره كاذبه يعصرني الألم لأنني في هذه الفتره من الزمن أودع الصديق تلو الصديق بحلات متنوعه متفرقه ومنذ أن أشعلت روحنا في بداية ثمانيات القرن الماضي عندما كنت ذاك الفتى الذي زرع السلك الكهربائي في دمنا من خلال كتاباتك الوعيه الرائعه في مجلة الهدف مكملا نوعا ما مسيرة غسان كنفاني ومسؤلا عن القسم الثقافي فيها (كان يوما ماطرا وكانت الأعشاب تغطي شواهد القبور …رجلا من يافا رجلا من فلسطين ..سقط في أقاصي الأرض في امريكا الجنوبيه …إلخ من السرد الرائع والجميل الحزين .لا أدري ما أقول الأن ..لكن قلبي وعقلي وروحي تدعو لك بأن تنبض بيننا وإن فارقتنا وهذه سنة الحياه ومصير الشهداء فإنني أعاهدك على الوفاء لكل الرسائل الحره الوطنيه التقدميه التي حملتها في ضميرك ووجدانك سلام لك سلام عليك أينما كنت ايها النبيل والفارس الشجاع !!!!

  13. شافك الله وعافاك وليس ذلك على الله بعيد، كل انسان أو مخلوق نهايته الموت وما بين هذا وذاك ما هي إلا لحظات قليله، أجدادك ووالديك بالامس واليوم وغدا نحن وأبنائنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

  14. إذا أراد الشعب يوما الحياة فلا بد أن يستجيب القدر فكيف لمن يبتلى من رب العالمين وهو المؤمن إذا صبر وتيقن بأن الله سبحانه وتعالى هو الشافي وهو من يبتلينا بالداء وإذا مرضت فهو يشفيني.

  15. هي بداية وليست نهاية….؛ حياتنا الدنيوية مثل عبور الجسر. …قد يستغرق ذلك طويلا. ..أو يتم في وقت أقصر. ..ولكن العبور في نهاية المطاف أمر حتمي وهدف لابد من الوصول إليه. …فلا يمكن لأحد مهما كانت الأسباب والدوافع المكوث إلى مالا نهاية فوق الجسر. ..لاندري من السابق ومن اللاحق أخي أمجد. ..ولكن الأبدية في عالم مختلف هو مآل كل من تواجد يوما فوق كوكب الأرض. …وهو مطمح كل من لم تكبله قيود الوهم الدنيوي المادي الزائل. ..؛ مع دعواتي بأن يكون هناك سبيل للعلاج يتجاوز رؤية الطب والطبيب. ..فلاشيء مستحيل في هذه الحياة…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here