“الشاذلي زويتن”..الرئيس “الشرعي” لتونس الذي لم يدخل قصر قرطاج

rrrr

تونس-حاتم كتو-الأناضول

الشاذلي زويتن، رغم سنواته الـ 80 إلا أنه لم يفقد شيئا من فصاحة اللسان وانطلاقاته، يروي للأناضول حيثيات ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية في تونس…عام 1974.
الرجل كان الوحيد الذي حملته شجاعته للترشح إلى رئاسة الجمهورية سنة 1974 ضد من كان يعتبر “الزعيم”  في تونس، أو “المجاهد الأعظم”، اللقب الذي كان الرئيس الأسبق         الحبيب بورقيبة يرغب في أن يلقب به.
أياما معدودات قبل الانتخابات الرئاسية التي ستنعقد الأحد القادم في أول اقتراع حر مباشر شفاف وديمقراطي في تاريخ تونس الحديث، التقت الأناضول مع الشاذلي زويتن ليتحدث الأخير عن الدوافع التي حملته إلى الترشح إلى الرئاسية في وقت لم يجرأ فيه أحد على على التفكير في لي عصا الطاعة بيد الحبيب بورقيبة.
“زويتن” يؤكد ان ما دفعه إلى الترشح حينها، كان استكمال بورقيبة في 1974 لولاياته الرئاسية الثلاث، وفقا لنص الدستور الذي لم يحترمه وطوعه للبقاء في الحكم: “وبحكم وجوده غير المقبول على رأس الدولة وغياب أي ردود أفعال من مستشاريه لتنقيح النصوص، قررت في سبتمبر/أيلول 1974، الترشح للرئاسية”، على حد قوله.
ويكشف “زويتن” الذي يشغل منصب رئيس “نادي السيارات بتونس” انه لم يكن رجل سياسة ولكنه كان ناشطا في المجتمع المدني وفي عالم الرياضة، لكن ذلك لم يمنعه من الإقدام على هذه الخطوة.
من هذا المنطلق، يؤكد “زويتن” على انه كان بموجب الدستور، “رئيسا للجمهورية التونسية، من عام 1974 إلى 1975″ كما برهن على ذلك خبراء دستوريون في مؤتمر بجامعة الرباط بالمغرب”.
ردود فعل السلطة على هذا الترشح حينها اختلفت درجة حدتها بين داع إلى التصفية الجسدية لزويتن والدعوة إلى التغاضي عن مطلب ترشحه يروي “زويتن” ما حدث حينها: “خلال مجلس وزاري انعقد بعد إعلان ترشحي، دعا بعض الوزراء إلى إبعادي إلى جنوب البلاد فيما اقترح البعض الآخر التخلص مني بالقتل”.
وتابع “زويتن” بالقول إن “الهادي نويرة (رئيس الحكومة وحبيب بورقيبة الإبن (نجل بورقيبة) اعترضا على مقترحات الوزراء مذكرين إياهم بأن الشاذلي زويتن لم يخالف الدستور بما أنه لا سوابق عدلية له وأنه بلغ سن الأربعين، السن المطلوبة للترشح إلى منصب رئيس الجمهورية”.
وأضاف “زويتن”: “قبل إعلان ترشحي إلى الرئاسية في مؤتمر صحفي، التقيت الصادق مقدم، رئيس المجلس الوطني، وبصفته رئيس لجنة الترشحات، استقبلني في البداية، بحفاوة. غير أنه عندما علم بعزمي على تقديم ترشحي صدم لذلك وعاتبني بشدة”.
وكشف “زويتن” على أن إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية جلب له عتاب شخصيات سياسية عديدة من بينها المرحوم “الحبيب بولعراس” و “الدالي الجازي” من حزب الديمقراطيين  الاشتراكيين المعارض، اللذان وإن أثنيا على شجاعتي، نعتاني بـ “الجنون” وهو نفس الوصف الذي استعمله “حسيب عمار” ، أول رئيس للرابطة التونسية لحقوق الإنسان ومؤسس أول صحيفة تونسية مستقلة (الرأي).
ردود الأفعال هذه تفهم على ضوء شجاعة ما أقدم عليه الشاذلي زويتن وطبيعة حكم بورقيبة، وإن كان البعض يعتبره “دكتاتورا متنورا”، فإنه كان يمسك البلاد بقبضة من حديد.
واعلن “زويتن” انسحابه من الحياة السياسية بتاريخ 16 يناير/كانون الثاني 2011 على إثر رحيل الرئيس السابق زين العابدين بن علي ودوّن مقالا في صحيفة محلية تحدث من    خلاله عن مشروعه الاقتصادي والرياضي لتونس الذي سيوفر للبلاد عشرات الآلاف من مواطن الشغل على حد تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here