السُّلطات السعوديّة “الانفتاحيّة” أمام أول اختباراتها: “حرق” سيّارة إمرأة في مكّة اعتراضاً على قيادتها والعدد القليل للرَّاغِبات في استخراج رخصة يطرح التَّساؤلات.. السُّعوديون يتضامنون مع “سلمى” ولكن أهل مكّة أدرى بشِعابها أيضاً.. حوادث فرديّة أم أُسلوب جديد في الاعتراض؟ (فيديو)

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

كانت ليلةً حافِلةً بامتياز ليلة 24 يونيو، فقد احتفل الجميع “بالورود” جرّاء السَّماح للمرأة في العربيّة السعوديّة بالقِيادة، وذلك بعد “حظرٍ” دام لعُقود، في حقٍّ اعتبره كثيرون حقّاً واجِباً طال انتظاره، لكنّه كذلك يضع علامات استفهام كبيرة، حول باقي الحُقوق، فالناشطات السعوديّات، واللواتي قدن ثورةً كما يصفها البعض، للحُصول على حُقوقهن على الأقل في القيادة، قابِعات في السِّجن حتى كِتابَة هَذهِ السُّطور، والتُّهمة التي جُهِّزت أو قدَّمتها السُّلطات تآمرٌ أو تعاملٌ مع جهات في الخارج.

السُّؤال المطروح اليوم، ليس في السماح للمرأة بالقيادة، أو حتى مصير الناشطات القابعات في السُّجون، فالأخيرات رهن إشارة القيادة الشابّة فكما دخلن كذلك يخرجن بأمرها، ولكن يبقى السُّؤال الجاد الذي تحوّل إلى حالة تحدِّي، فبعض المناطق بالسعوديّة تتباهى بعدم قيادة نسائها للسيارة، وأُخرى تعتدي بالحرق على سيّارة إمرأة قرّرت القيادة في منطقتهم، أمّا المتحدث باسم وزارة الداخليّة السعوديّة، فيُقدِّر عدد المُتقدِّمات للحُصول على رخص سياقة بحواليّ 120 ألف مُتقدِّمة، يتم العمل على تدريبهن للقيادة، هذا بالإضافة إلى الرخص الدوليّة المُستبدلة.

يبدو الرقم الأوليّ لطالِبات القِيادة غير مُتناسقٍ مع النغمة الانفتاحيّة التي يقودها الأمير محمد بن سلمان، وحتى مع النظريّة التي تقول أن الغالبيّة منهن راغبات فيها، فحسب إحصائيّة 2018 الصادرة عن الهيئة العامّة للإحصاء، يُقدَّر عدد النساء السعوديّات بحواليّ 10 مليون من العدد الإجمالي الكُلِّي من عدد سكّان المملكة المحليين الذي يصل إلى 20 مليون، هذا دون إضافة أعداد المُقيمين الذي يرفع الرقم إلى 32 مليون يشمل السعوديين، وغير السعوديين.

البِلاد بالفِعل غير مُؤهّلة لقيادة المرأة بعد حسب تلك الإحصائيّات، لكن من يوصفون بالتيّار الليبرالي يقولون أن مشروع قيادة المرأة لا يزال في أوّله، وأن تتقدّم 100 ألف سيّدة، لطلب رخصة قيادة يُعتبر إنجاز، خاصّة أن المملكة أصلاً لا تزال حديثة العهد في إنشاء مراكز التدريب النسائيّة، ووفق هذا يجب الحُكم.

حادِثة أثارت الرأي العام السعودي، وعلى منصّة “تويتر” اشتعل الجدل حول حرق سيّارة سيدة سعوديّة قرّرت القيادة في مكة، وقد تداول روّاد المنصّة مقطع فيديو للسيّارة المُحترقة، وقد حاولت بعض الحِسابات تكذيب الحادثة، إلا أنّ أهالي المِنطقة أكّدوا الأمر في مقاطع فيديو مُوثّقة، وطالبوا السلطات بجلب المُعتدين على السيّارة.

ويُعتبر هذا الحادث، هو أوّل اعتراض علني غير مسبوق من السعوديين، وينتقل من العالم الافتراضي، إلى العالم الواقعي، حيث كان بالفعل قد هدّد مُغرّدون بالاعتداء على كُل إمرأة تنوي القيادة، وقد قلّل البعض من أهميّة تلك التحذيرات، إلا أنّ التهديد بات واقِعاً، ويُخشى من أن يتحّول إلى أُسلوب في الاعتراض، لا عمل فردى، خاصَّة أن السلطات حتى إعداد هذه المادّة، لم تُعلِن القبض على الفاعل.

وأكّد المتحدث الإعلامي لشرطة مكّة، أن الجهات الأمنيّة باشرت بلاغاً عن تعرّض سيّارة بقرية الصمد في مكّة لحريق مُتعمّد، وأشار إلى أن الحادثة لا تزال قيد المُتابعة الأمنيّة.

وتضامن بعض المُغرّدين مع الفتاة صاحبة السيّارة وتدعى “سلمى”، لكن في المُقابل أبدى البعض تحفّظاً على الطريقة التي تم فيها حرق سيّارتها، وفي ذات التوقيت أكّدوا أن أهل مكّة أدرى بشعابها، وهو مقولة للدلالة على ربّما صحّة فعلة الذين حرقوا سيارة “سلمى”.

الاعتراض المُجتمعي على الظواهر التي تُخالف العادات والتقاليد في السعوديّة دارجة أكثر منها في السياسة، حيث يجرؤ المُواطن على التعبير عن غضبه، بمثل تلك الحوادث، ليوصل لقيادة بلاده اعتراضه على انفتاحها، لكن في المُقابل تجده يُفضِّل الصمت في الشأن السياسي، فمن الصعب عليه حرق سيارة شرطة اعتراضاً على اعتقال أحدهم، وتقتصر تلك الأعمال على المُنظّمات الجهاديّة، والتي ينشط حُضورها أيضاً في مِثل تلك الظروف.

إذاً ستحبس السُّلطات السعوديّة أنفاسها، على وقع دعوات عدم تكرار هذه الحوادث الفرديّة، فتكرارها يعني إسقاطاً عمليّاً لأوّل قرارات القيادة الشابّة الانفتاحيّة، وعقبةً في وجه انتقال البلاد من العباءة الوهابيّة، إلى نظيرتها العلمانيّة، كما ستدعو سُلطات بلاد الحرمين نسائها إلى التوجّه نحو الجُلوس خلف المِقوَد، فالأعداد الأوّليّة لا تُبشِّر بالخير، والحُكم في النهاية يظل للميدان، والحُكم المُسبق النهائي سابق للأوان.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. للأسف الشديد، حقوق المرأة في العالم العربي غير كاملة. حتى في الدول ذات الأغلبية الإسلامية التي حققت إنجازات سياسية و قانونية هامة في مجال حقوق المرأة (كسوريا و تركيا)، ما تزال المرأة مضطهدة من ناحية قانون الأحوال الشخصية و من الناحية الاجتماعية. قبل أي ثورة قانونية، يجب أن يكون هناك ثورة أخلاقية و دينية.

  2. المسلم على المسلم حرام : دمه و ماله و عرضه
    إذا صح الخبر فهو تعد على مال السيدة و يستلزم الزجر القانوني
    أما عددياً ففتح مجال السيارات للنساء سيعطي دفعة إقتصادية للسعودية و يخلق مواطن شغل
    برهة من التأقلم ثم يظهر النفع على الجميع

  3. لا حول ولا قوة الا بالله ، ما بطلع لأحد ان يحرق سيارة آخر ، لكن الموضوع في السعودية هو دائماً تلاقي اعتراضات سواء صحيحية او خاطئة بشتى المجالات، لا يفكرون بعقولهم للتعامل مع الامور .

  4. ستبدأ باحراق سيارة … وتنتهي بمظاهرات عارمة مع سيارات محروقة وطرقات مغلقة واضطراب عام، الدوله السعودية لاتملك جيشا قادر على قمع ثورة شعبية

  5. إنها بداية الحرب على أخلاق المسلمين في مكة والمدينة ولن يتوقفوا عند هذا الحد
    قال محمد عليه الصلاة والسلام
    { توشك أن تداع عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قالوا أقلة يومئذ نحن يا رسول الله
    قال بلى ولا كنكم غثاء كغثاء السيل}

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here