السينما والمسرح الفلسطينيان في العام 2019 .. جوائز عربية وعالمية وفعاليات تنتظم محلياً

القاهرة- متابعات: في نهاية شهر تشرين الثاني من العام 2019، انتزعت المخرجة الفلسطينية نجوى نجار جائزة أفضل نص في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن فيلمها الأحدث “بين الجنة والأرض”، فيما فاز المخرج الشاب وسام الجعفري بجائزة أفضل فيلم في مسابقة “سينما الغد” بالمهرجان نفسه عن فيلمه “أمبيانس”، وهو الذي أصبح أول فلسطيني يُختار للمشاركة في “سينيفونداسيون” وهي حاضنة المواهب الجديدة في مهرجان كان السينمائي الدولي، في أيار الماضي، حيث حلّ ثالثاً في هذه الفئة، وفق صحيفة “الأيام”.

وعند الحديث عن مهرجان كان السينمائي، لابد من الإشارة إلى حصول المخرج الفلسطيني العالمي إيليا سليمان على تنويه خاص من لجنة في المهرجان عن فيلمه “إن شئت كما في السماء”، وعلى جائزة اتحاد النقاد الدولي، وهو الفيلم الذي افتتح مهرجان أيام فلسطين السينمائية بدورته السادسة، في مطلع تشرين الأول 2019.

وفي إطار الجوائز التي حققتها السينما الفلسطينية عربياً ودولياً، فلم يكن على قدر التوقعات، وأقل ما كان عليه في السنوات القليلة الماضية، رغم أن المخرجة الفلسطينية لينا العبد حازت على جائزة أفضل فيلم عربي وثائقي طويل في مهرجان الجونة السينمائي الدولي بجمهورية مصر العربية، عن فيلمها “إبراهيم إلى أجل مسمى”، وهو المهرجان الذي كرّم المخرجة الفلسطيني مي مصري لدورها المميز، وعلى مدار عقود، في السينما الفلسطينية والعربية.

أما على صعيد الجوائز التي حصل عليها ممثلو المسرح الفلسطيني من فرق شاركت في مهرجانات دولية، فكان الشهران الأخيران عنواناً بارزاً في هذا الاتجاه بعد عشرة أشهر من الجفاف، إن جاز التعبير، وإن كان عدم ترشح أي عمل مسرحي فلسطيني للمشاركة في مهرجان المسرح العربي للسنة الثانية على التوالي مخيّباً للآمال.

ففي مهرجان “أيام قرطاج المسرحية” نهاية العام الماضي، حصلت مسرحية “كلب الست” للمخرج الشاب فراس أبو صباح، ومن إنتاج مسرح القصبة، على جائزة أفضل نص، علاوة على التنويه بدور الفنان خالد المصو، والفنان الشاب سليم دار زيد اللذين نافسا على جائزة أفضل ممثل، والأخير كان انتزع باقتدار جائزة أفضل ممثل عن ذات الدور في مهرجان فلسطين الوطني للمسرح بدورته الثانية.

وفي الأسبوع الأخير من تشرين الثاني الماضي، حقق مسرح “نعم” ومقره مدينة الخليل، إنجازاً كبيراً في أول مشاركة فلسطينية بمهرجان “بلا إنتاج” المسرحي الدولي في مدينة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية، بدورته العاشرة، التي احتضن حفل ختامها مسرح بيرم التونسي، حيث حصدت مسرحية “ثلاثة في واحد” من إعداد وإخراج وديكور الفنان إيهاب زاهدة، وبطولته ورفيقيه في تأسيس المسرح الفنانين محمد الطيطي ورائد الشيوخي، وأعدوا النص معاً، الغالبية العظمى لجوائز المهرجان.

وحصلت فلسطين عبر “ثلاثة في واحد” لمسرح “نعم” في الخليل على جوائز: أفضل عرض مسرحي (العرض المتكامل)، فيما حصد الفنان إيهاب زاهدة عن العمل جوائز: أفضل إخراج، وأفضل حلول خلاقة، وأفضل ديكور، بينما حاز الفنان رائد الشيوخي على جائزة أفضل ممثل، والفنان محمد الطيطي على جائزة ثاني أفضل ممثل، علاوة على جوائز: أفضل نص، وأفضل إضاءة.

وأهدى المسرح، عبر مخرج العمل ومعدّه الفنان إيهاب زاهدة، هذا الإنجاز إلى كل من يعمل بالمسرح في فلسطين، لافتاً إلى أن المنافسة في هكذا مهرجان لم تكن بالأمر الهيّن، خاصة أن الأعمال المشاركة كانت على مستوى متقدم، لا سيما أنها المشاركة الأولى لفلسطين فيه مع أنها الدورة العاشرة له.

ومؤخراً، تم اختيار الفنان إيهاب زاهدة، ليكون ضمن لجنة تحكيم مهرجان المسرح العربي، الذي تحتضن فعالياته العاصمة الأردنية عمّان، في الفترة ما بين العاشر والسادس عشر من الشهر الجاري، ما يؤكد على التجربة الثرية للفنان زاهدة أحد مؤسسي مسرح “نعم” في الخليل، ومخرج عرض “خيل تايهة”، وهو العرض الفلسطيني الوحيد الذي سبق وأن حاز جائزة أفضل عمل مسرحي عربي.

فعاليات سينمائية

وانتظمت على أرض فلسطين العديد من الفعاليات السينمائية البارزة في العام 2019، فكانت الدورة السادسة لمهرجان “أيام فلسطين السينمائية”، والذي اختتمت فعالياته بالإعلان عن جوائز “طائر الشمس” الفلسطيني عن أفضل الأفلام المشاركة في المسابقة عن فئات الفيلم الوثائقي الطويل والفيلم القصير وفئة الإنتاج.

وبناء على قرارات لجان التحكيم المختصة لكل فئة، فاز بالجوائز الفيلم الوثائقي “أرواح صغيرة” للمخرجة دينا ناصر والفيلم القصير “إجرين مارادونا” للمخرج فراس خوري، والمشروع المنوي إنتاجُه فيلم “فلسطين 87” للمخرج بلال الخطيب. فيما حصل الفيلم الوثائقي “ناطرين فرج الله” لنضال بدارنة على تنويه خاص من لجنة التحكيم.

كما انتظمت في كل من غزة والضفة فعاليات مهرجان السجادة الحمراء، الذي انطلقت فعالياته بعرض لفيلم “غزة” الوثائقي الإيرلندي الحائز على عديد الجوائز العالمية، كما انتظمت دورة جديدة من مهرجان شاشات لسينما المرأة بمشاركة أفلام قصيرة لشابات فلسطينيات تفاوتت مستوياتها، في حين انتظم، وللمرة الأولى، “خمسينية سينما الثورة الفلسطينية”، ونظمته وزارة الثقافة بالتعاون مع مسرح وسينماتك القصبة، ولعدة أيام، عرضت فيه مجموعة من أفلام سبعينيات القرن الماضي، والتي انضوت في إطار ما يعرف بـ”سينما الثورة”، لاسيما أفلام المخرج الراحل مصطفى أبو علي، الذي أحيت الفعالية الذكرى العاشرة لرحيله.

فعاليات مسرحية

وفي وقت غابت فيه فعاليات مسرحية بارزة، انتظمت وللسنة الثانية، فعاليات مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، ونظمته وزارة الثقافة بالشراكة وبدعم من الهيئة العربية للمسرح في الشارقة، وبمبادرة من الشيخ سلطان القاسمي، وتنافست فيه العديد من الأعمال المسرحية مثلت الجغرافيا الفلسطينية بأكملها، وإن كان جلّها دون المستوى، وفق تقرير لجنة التحكيم الذي تلاه في حفل الختام رئيسها الفنان الفلسطيني القدير محمد بكري.

وأعلنت لجنة تحكيم المهرجان من قصر رام الله الثقافي، نهاية تشرين الأول الماضي، فوز العرض المسرحي “الملح الأخضر” بجائزة أفضل عمل مسرحي متكامل من إنتاج المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) في القدس، فيما ذهبت جائزة التأليف والإخراج إلى العرض المسرحي “لندن جنين” من إنتاج مسرح الحرية في مخيم جنين، حيث كان التأليف جماعياً لفريق العمل والإخراج للفنانة خولة إبراهيم، في حين حصل الممثل الشاب سليم دار زيد على جائزة أفضل ممثل عن دوره في مسرحية “كلب الست” لمسرح القصبة في رام الله، وهي المسرحية التي فازت بجائزة “السينوغرافيا” لمخرجها فراس أبو صباح، أما أفضل ممثلة فكانت من نصيب الفنانة ريم تلحمي عن دورها في مسرحية “الملح الأخضر”، وهي من إخراج كامل الباشا.

وحجبت اللجنة جوائز التأليف الموسيقي والمؤثرات الصوتية، وأفضل ممثل دور ثان، وأفضل ممثلة دور ثان، لكون أن طبيعة الأعمال المتنافسة على الجوائز لم توفر فرصة لأعضاء اللجنة لمنحها هذه الجوائز لأي من المشاركين فيها.

“إنهيدوانا” ومسرح “نعم”

ولا يمكن الحديث عن حصاد العام 2019 في السينما والمسرح، دون التعريج إلى حالة من “القمع الثقافي” بدأت تتكرس في غزة والضفة بما فيها القدس، وكان من أبرز تجلياتها منع استكمال العرض الأدائي “إنهيدوانا” للفنانة عشتار معلم في جامعة النجاح بمدينة نابلس، وهو العرض الذي أنتجه مسرح عشتار.

وشهدت الحادثة تفاعلاً كبيراً، وجذباً وشداً، وتبادلاً في الاتهامات وتوزيعها، حتى اعتذرت جامعة النجاح عما حدث صراحة، وإن كان دون الإفصاح عن نتائج لجنة التحقيق التي شكلتها، وفق ما طالبت به المؤسسات الثقافية والفنية والفنانون المستقلون في بيانهم الصادر عن اجتماع حاشد في مقر مسرح عشتار بمدينة البيرة، وبدعوة من سرية رام الله الأولى.

وفي نهاية العام، ناشد القائمون على مسرح “نعم”، المسرح الوحيد في مدينة الخليل، إنقاذ المسرح، بعد قيام الأجهزة التنفيذية الأمنية بالبدء بتنفيذ قرار قضائي، طعنت فيه إدارة المعرض لاحقاً، يفيد بإخلاء المكان المستأجر من قبل المؤسسة التي تستضيف المسرح المؤهل، ويقدم عروضاً متنوعة منذ سنوات، حتى بات عنوان الثقافة الأول في المحافظة، وتسليم المبنى إلى المالك، وهو ما تأجل حينها لأكثر من شهر، ما يعني أن المسرح لا يزال مهدداً بالإخلاء، وأنه قد يُلقى بمعداته ومحتوياته، وذكريات المبدعين والجمهور إلى الشارع، قريباً، ما لم تتدخل الجهات الرسمية وغير الرسمية ذات العلاقة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here