السينما العربية “حائرة” في مهرجان برلين بين الفقر والغربة

أسامة صفار/ الأناضول

تخلو المسابقة الرسمية للدورة 68 من مهرجان برلين السينمائي من الأفلام العربية، فيما تعرض الأقسام المختلفة للمهرجان أفلامًا من المغرب ولبنان ومصر ضمن 450 فيلمًا.

وتختتم فعاليات الدورة الـ68 للمهرجان، الأحد المقبل، وكانت قد انطلقت في 15 فبراير/ شباط.

واكتفت السينما العربية بـ8 أفلام فقط في المهرجان رصدت أغلبها ظواهر الغربة والفقر، وهي “من دون وطن”، و”جاهلية” من المغرب، “الجمعية”، و”قبل ما أنسى” من مصر، “وأخيرا مصيبة”، “شغب: 3 حركات”، “أرض المحشر”، و “بين هيكل ستديو بعلبك” من لبنان.

الفيلم الأول “من دون وطن” للمخرجة المغربية، نرجس النجار، تسجيلي يتحدث عن المهاجرين الذين يعيشون على الحدود المغربية- الجزائرية.

ويروي الفيلم قصة شابة تعيش مأساة ما وصفه بـ “ترحيل المغاربة قسرا من الجزائر” سنة 1975، حيث أرغمت على الرحيل مع والدها إلى المغرب، في حين أرغمت والدتها على البقاء بالجزائر، لتتضاعف معاناتها ومأساتها بعد وفاة رب الأسرة، إذ ستجد نفسها من دون أوراق هوية.

ونرجس نجار مخرجة وكاتبة سيناريو ومنتجة، ولدت في مدينة طنجة عام 1971، وتابعت دراستها في الإخراج السينمائي بباريس.

أما الثاني فهو الفيلم الروائي الجديد للمخرج، هشام العسري، بعنوان “جاهلية”، وتدور أحداثه حول إلغاء بعض طقوس عيد الأضحى في الثمانينيات من القرن المنصرم بسبب الجفاف.

وعام 1981، شهدت المغرب جفافًا غير مسبوق، كان من تبعاته نفوق ما لا يحصى من رؤوس الأغنام، لذلك قرر العاهل المغربي الحسن الثاني منع ذبح الأضاحي في عيد الأضحى.

ويبقى العسري مرتبطًا بهذه الفترة الزمنية، التي استلهم منها كل أفلامه بدءًا من “نهاية”، ثم “هم الكلاب”، و”البحر من ورائكم” و”ضربة في الرأس”.، الذي مثل المغرب في بانوراما الدورة السابقة، التي خصصت تكريمًا خاصًا للسينما المغربية.

والعسري مخرج سينمائي حظي فيلمه الروائي الطويل الأوّل “النهاية” 2011 بحفاوة نقدية كبيرة، ونال العديد من الجوائز.

فيما فاز فيلمه الثاني “هم الكلاب” 2013 بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وجائزة أفضل ممثل في “مسابقة المهر العربي”، في الدورة العاشرة من مهرجان دبي السينمائي الدولي.

ومن مصر، يشارك فيلم تسجيلي طويل بعنوان “الجمعية” للمخرجة اللبنانية ريم صالح.

ويصوّر الفيلم، كيف تتغلّب نساء الطبقة الفقيرة من سكان روض الفرج، شمالي القاهرة، على الأحوال الاقتصادية الصعبة عن طريق تكوين ما يعرف بـ”الجمعية”.

وقضت مخرجته اللبنانية سنوات تصور في حي “روض الفرج” الفقير في القاهرة وتتابع نشاط بطلتها “أم غريب” في “الجمعية” التي تأخذ عادة شكل بنك تعاوني “شخصي” بدلاً من البنوك وفوائد قروضها، يتشارك فيها عدد من الأشخاص بمبلغ معين، وفي نهاية كل شهر يُسلم المجموع إلى واحد منهم.

من ذلك الفعل، يذهب الفيلم لكشف الصراع اليومي لسكانه من أجل تأمين لقمة عيشهم ومجابهتم الفقر والمرض، ويتناول قصصاً جانبية شديدة الصلة بواقع الأحياء الفقيرة في مصر اليوم.

وارتفعت نسبة الفقر المدقع (عدم القدرة على شراء الاحتياجات الأساسية) في مصر إلى 5.3 بالمائة من السكان عام 2015، بعد أن كانت 4.4 بالمائة في 2012/2013، الأمر الذي أرجعه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي) إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية.

وهناك فيلم آخر قصير من مصر، هو “قبل ما أنسى” (27 دقيقة) للمصرية مريم مكاوي (تمويل ألماني) ويعرض في قسم “الملتقى الممتد”.

ومن لبنان يعرض أيضًا في “الملتقى الممتد” الفيلم القصير “وأخيرا مصيبة” (16 دقيقة) للمخرجة مايا الشورجي عن ذكريات السجن ما بين بيروت ودمشق، وفيلم “شغب: 3 حركات” (17 دقيقة) لرانيا ستيفان عن كيف واجه شباب بيروت مشكلة تراكم القمامة في 2015.

كما يعرض من لبنان فيلم “بين هيكل ستديو بعلبك” (47 دقيقة) إخراج سيسكا، وهو فيلم عن الرقص، و”أرض المحشر” (10 دقائق) لميلاد أمين، و”على قد الشوق” لغسان سلهب.

ويشارك فى المسابقة الرسمية للمهرجان بدورته الحالية 19 فيلمًا يمثلون 21 دولة من بينها الولايات المتحدة، السويد، فرنسا، والفلبين.

وتشارك ألمانيا، منظمة المهرجان، في المسابقة، بثلاثة أفلام بينها “ترانزيت” للمخرج كريستيان بيتزولد وهو مقتبس من رواية بالعنوان نفسه، تدور خلال الحرب العالمية الثانية.

ويعرض المهرجان أكثر من 450 فيلما طويلاً وقصيراً، روائيّا وتسجيليّا، ويشهد الكثير من الفعاليات مثل الموائد المستديرة لمناقشة أهم قضايا الإنتاج السينمائي حاليا، وفعالية خاصة ترويجية تسلط الأضواء على السينما الأفريقية.

وقد أضاف المهرجان هذا العام للمرة الأولى، قسماً خاصاً لعرض مختارات من مسلسلات التلفزيون.

ويشتهر المهرجان بالسوق الدولية للأفلام، التي تقام بالتوازي معه وتشهد مشاركة عدد كبير من شركات الإنتاج والتوزيع في العالم، حيث تعقد الكثير من الصفقات لبيع وشراء الأفلام.

ويترأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للمهرجان المخرج الألمانى توم تيكوير، ومن المقرر منح الممثل الأمريكى، ويليام دافو، جائزة الإنجاز الإبداعى خلال المهرجان.

ويعتبر برلين السينمائي أكبر مهرجان للجمهور على مستوى العالم حيث يبيع 300 ألف تذكرة قبل انطلاقه، وينتظر الكثيرون من عشاق السينما ساعات طويلة للحصول على تذاكر لحضور العروض المختلفة على شاشاته.

وصنف ضمن أكثر المهرجانات السينمائية أهمية في العالم ويقام في فبراير/شباط من كل عام، منذ تأسيسه سنة 1951.

وتختار لجنة التحكيم أفلاما مختلفة من جميع أنحاء العالم، أما جوائز المهرجان فهي الدب الذهبي والدب الفضي، والذي يمثل رمزاً للعاصمة الألمانية، ويشمل أيضًا عروضًا إعلامية (بلا مسابقات) في البانوراما والملتقى.

وتعد المشاركة في مهرجان برلين جائزة لأي صانع سينما في العالم، وتقام احتفالاته في “قصر برلينالي”، بمنطقة مارلين ديتريش.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here