السيسي عندما يقع في المصيدة الاعلامية

عبد الستار قاسم

من المخجل أن يكون عبد الفتاح السيسي رئيسا لأكبر دولة عربية، رئيسا لشعب عربي عريق وأصيل ومرشح دائما لقيادة الأمة العربية نحو الرفعة والتقدم والتحصين ضد الأعداء والمتربصين. والمؤسف أن كثيرين قد صفقوا عندما نفذ السيسي انقلابه العسكري لا لشيء إلا لأنه أنهى حكم الرئيس محمد مرسي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين. وذلك مؤسف لأن التأييد استند إلى قيم النكاية والحقد وليس إلى قيم المنعة وتحسين الأوضاع في مصر. وقد عبرت إحداهن عن فرحتها بالسيسي عندما قالت لي سرعان ما طلب السيسي من سفيره في واشنطن أن يطلب من شبكة CBS  عدم بث المقابلة.

أجرت الشبكة المقابلة معه في برنامج 60 دقيقة. ومن مقاطع المقابلة التي شهدناها على التلفاز ظهر السيسي مرتبكا ومتقلصا والعرق يغزو وجهه. ربما كان يظن السيسي أنه يجري مقابلة مع تلفاز عربي أو بالتحديد مصري، وأن المذيع سيجامله وسيسأله الأسئلة التي تريحه.  وجد أن المقابلة جادة، وأن المذيع الأمريكي ليس منافقا وأن الأسئلة تمس قضايا هامة في حياة السيسي الرئاسية. كان ارتباك السيسي واضحا، ويبدو أنه وجد نفسه في بيئة غير حاضنة لسذاجة طرحه وعجزه عن مواجهة الحقيقة، وضعفه في التعبير، فتورط. السيسي أعجز من أ، يواجه إعلاميا مهنيا محترفا، وكان المفروض أن ينصحه مستشاروه بألا يفضح نفسه.

وإذا كان السيسي قد ندم عما قاله من تعاون عسكري بينه وبين الصهاينة، فإن عليه أن يخلع قناع الخجل في العلن كما خلعه بالسر. نحن الفلسطينيون نعلم بهذا التعاون العسكري، ونعلم أن مصر تطلب دعم الصهاينة في مواجهة الجماعات المسلحة في شمال سيناء. والمطلوب من كل العرب ألا يستمروا بلعب أدوار خبيثة  لأننا نعرفها، وقياداتنا تمارسها. لدينا ما يكفي من الخبرة لنعرف الحقائق بالشم وليس بالضرورة بالنظر.

السيسي يعرض الأمن القومي المصري للخطر لأنه يستعين بالإرهاب لضرب الإرهاب. الكيان الصهيوني إرهابي لأن الاحتلال بالتعريف إرهاب، وكل من يتعاون مع الإرهاب إرهابي. والصهاينة لا يحاربون الإرهاب، والتجربتان العراقية والسورية تؤكدان ذلك. لقد ساعد الصهاينة الإرهابيين صحيا وغذائيا وتسليحا، وكم من مرة استولت الجيوش العربية على أسلحة صهيونية من الجماعات المسلحة.

الصهاينة لا يؤمن جانبهم، ومن المحتمل جدا أنهم يدعمون الجماعات المسلحة في سيناء تمهيدا لدعمهم في الداخل المصري. الصهاينة معنيون بتخريب المجتمعات العربية زيادة على ما تخربه الأنظمة العربية، ولن يكون مستغربا أن تتزايد العمليات الإرهابية في الداخل المصري بدعم من الصهاينة. الصهاينة لا يقدمون خدمات عسكرية للعرب إلا إذا كان في ذلك مصلحة لهم. وكل طائرة صهيونية تطير فوق أجواء سيناء إنما تقدم خدمات أمنية للجانب الصهيوني وليس للجانب المصري. ولهذا مطلوب من الشعب المصري أن يقف في مواجهة ما يقوم به السيسي لأنه يضعهم جميعا في دائرة الخطر. ولنا الحق بالتساؤل: أين مصطفى بكري وعبد الله السناوي؟ واين حسن نافعة ومحمد سيف الدولة وعبد الحليم قنديل؟ وأين كل كتاب مصر وإعلاميوها الذين صفقوا للانقلاب العسكري الذي نفذه السيسي؟

 اكاديمي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الأستاذ عبد الستار .. هل يمكن أن تجيب عن حجم العلاقة والتعاون بين منظمات فلسطينية واسرائيل في السر ؟ وهل يمكن أن تجيب عن .. من الذي ساهم في صناعة حماس ؟ وهل يمكن أن تجيب عن حجم التنازلات التي قدمتها حماس أخيرا لإسرائيل نكاية في السلطة .. ؟ كان يمكن أن تناقش قضيتكم أولا قبل أن تتهم السيسي بما تقول .. هل تعرف أن هناك معاهدة سلام مع إسرائيل بموجبها يتم التنسيق مع الجانب الإسرائيلي علي المستوي الرسمي بينما لا يوجد تطبيع علي المستوي الشعبي كما هو حادث بين الفلسطينيين واسرائيل .. أما عن تسميتك لثورة 30 يونيو بالانقلاب فهذا ينزع عنك الرؤية السياسية والأكاديمية لأنك لم تقرأ موقف المصريين جيدا ولم تره

  2. ربما كان يعتقد اي السيسي بانه كما كانت مقابلات باربارا والتر مع أنور السادات.
    حيث كان السادات الابن المدلل لامربكا لما قدمه من خدمات نرى اليوم ما أدت اليه من تشرذم العالم العربي .
    لكن تبقى مشكلتنا في حكام العرب حيث أنهم لا يعرفوا الغرب ولا يعرفون كيف يتعاملون معه.
    السيسي لا يمتلك الجراه بأن يصارح شعبه بحقيقه ما يجري من تعاون مع الكيان الصهيوني .
    نعم قد تكون مصارحه وقحه لكنها الحقيقه.
    مايك والاس أجرى مقابله مع عضو من مجلس الشيوخ يقضيه لا اذكرها وكان عضو الشيوخ ناكرا للتهم الموجه اليه . فما كان من مايك والاس إلا أن يسأل عضو الشيوخ
    قائلا له والكاميرا لا تزال تعمل …بصراحه وبيني وبينك هل قمت بفعل ذلك..؟وما كان من عضو الشيوخ إلا القول بصراحه بيني وبينك نعم لقد قمت بفعلها…..والنتيجه كانا الاطاحه بعضو مجلس الشيوخ لان المقابله اذيعت بالكامل.
    لقد اطلعت على مقتطفات من المقابله قبل اذاعتها وفعلا كان السيسي مرتبطا والعرق بدأ واضحا على وجهه.
    هذا الرجل الذي يحكم ٩٠ مليون بني ادم…..
    هل كان السيسي يعتقد أنه مع صحفي من العربيه أو جريده الاهرام؟

  3. أتفق مع هذا التحليل ولكن هل يجب ان تكترث.
    ربنا نحن الفلسطينيون ينبغي أن نهتم فقط في الجانب الذي يخصنا في علاقة إسرائيل مع مصر.
    مصر الرسمية دوله معاديه للفلسطينيين وتقدم خدمات جليله لاسرائيل بحكم ظلم الجغرافيا لفلسطين . ..مثلا هم يشاركون بحصار إسرائيل لغزه رغم ان الحصار غير شرعي وبلا قرار من الأمم المتحده حتى يقولوا أنه ملزم لهم. هم يكسبون المال و يأخذون المساعدات الأمريكيه مقابل إيذاء وحصار وتحرير المؤامرات ضد الفلسطينيين…لذا انا كفلسطيني اقول بأن مصر ومستقبلها وأمنها لا يعنيني بشيء حتى يكفوا عن عداءهم وتآمرهم علينا. بالعكس رب ضارة نافعه لنا وإذا كان عداؤنا لهذه الأنظمة سوف يساعدنا فيجب ان نقوم بذلك. هم يفعلون ذلك ونحن يجب ان نعامل بالمثل.

  4. أستاذ/ عبدالستار …. كل حرف في مقالتك يوزن بمثقال ذهب . فشكرا لكم على أفكاركم النيرة وآرائكم الثاقبة .

  5. هو من أول يوم للانقلاب وهو فريسة سهلة الابتلاع فهو غير شرعي ومنصب من الصهاينة
    إن أنت أكرمت الكريم ملكته
    وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here