السيد نصرالله حث الأمتين العربية والاسلامية على النهوض لمواجهة الأخطار التي طاولت الأعناق

 

 

بسام ابو شريف

حروب المنطقة بدون استثناء ارتبطت بتحقيق هدف واحد ، وهو سحق الشعب الفلسطيني وطي صفحة قضيته والغاء كيانه ، وذلك لتنصيب اسرائيل الكبرى زعيما للعرب والمسلمين ونهب ثروات الأمتين وتحويل الصهيونية الى قوة عالمية لاتستطيع روسيا واوروبا والصين ردعها عما تريد القيام به وقطع الطريق أمام هيمنة الصهيونية على أموال العالم بمافيها أموال الدول الكبرى .

أمام هذه الأهداف الكبيرة يمكننا تخيل الألعاب والمؤامرات والتحايل والخداع والاغراء والرشوة وشراء الذمم والعملاء لتعبيد الطريق أمام الصهيونية وحربتها اسرائيل من السيطرة تدريجيا على الشرق الأوسط ثم العالم .

وقد يظن البعض أن ما أقوله مبالغة ، أو أنه تصور خيالي أو سيناريو غير قابل للتنفيذ ، وأرد عليهم بالقول : كلا ان هذا هو بالضبط ماتخطط له الصهيونية ، وتسعى لتحقيقه بكل الوسائل وعلى رأسها الارهاب والقتل والاغتيال وتدمير الدول والمدن والقرى وقتل مئات الآلآف من المدنيين العزل الذين تتحكم بأمورهم وأوضاعهم أنظمة سبق للصهيونية أن اشترتهم بأبخس الأثمان ، وهي تقتات من خيرات الأمم المستعبدة من أنظمة استعبدتها الصهيونية وبيتها الأبيض في واشنطن .

تحدث السيد عن مؤتمر البحرين كخطوة اولى نحو تطبيق المشروع الصهيوني الذي يحمله ترامب ” أداتها في البيت الأبيض ” ، ويسعى لفرضه على الجميع في المنطقة .

بطبيعة الحال ترامب يعلم ، ولديه أوراق في جيبه ان السعودية ودول الخليج، موافقة منذ زمن على شطب قضية فلسطين شطبا نهائيا والتعامل مع اسرائيل كحليف وصديق ، وهي تائهة وغائبة عن حقيقة هذا الذئب المفترس الذي لايوفر احدا ولايمكن أن يكون له صديق أو حليف سوى نفسه .

القائد تحدث عن البحرين ، وأبلغ الجميع بأن الخطوة الثانية ستكون التوطين ، أي توطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان التي استضافتهم ، وهذا يعني الغاء حق العودة للفلسطينيين وذلك رغما عن أن حق العودة هو حق دولي عالمي ويجب تطبيقه على كل أبناء البشر ، لكن ترامب الذي أعطى مالايملك لمن لايستحق باعلان القدس عاصمة لاسرائيل لم يعر أي اهتمام للقانون والمبدأ العالمي بحق العودة ، وشطب من أجندة الولايات المتحدة احدى أهم وكالات الأمم المتحدة وهي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين .

اذا نحن نواجه سلسلة مترابطة من الخطط والمؤامرات تصب جميعها في زاوية ومصرف واحد ، هو اقامة اسرائيل الكبرى وشطب حقوق الشعب العربي الفلسطيني وكأن هذا الشعب غير موجود  كما قالت غولدامئير .

السلسلة التي بدأت بشن الهجمات عبر جيوش المرتزقة الممولة من السعودية ودول الخليج لتدمير وانهاء الدول المحيطة باسرائيل ، وتحويلها الى دويلات طائفية أو الى دويلات لقوميات متناحرة .

مصر أولا : –

كان المخطط لمصر أن يتسلم الحكم فيها الاخوان المسلمون – وكانوا قد عقدوا صفقة مع اميركا ليستعمروا المنطقة ، ومن خلالهم تحكم اميركا واسرائيل المنطقة الا أن تغيير موقف الولايات المتحدة وقبولها بالعرض السعودي جعلها تتخلى عن اتفاقها مع قطر ، وأن تتحول لتنفيذ المخطط السعودي الذي تضمن ” احتلال اليمن خلال اسبوعين والسيطرة على الجيش في السودان والانقلاب على معمر القذافي والسيطرة على ليبيا والعراق وسوريا المدمرة وتصفية حزب الله …. ” ، أما الجزء الذي لم ينفذ وبدل فهو المتصل بالهجوم السعودي على سوريا والسيطرة عليها عبر عائلات سوريا المرتهنة للمال السعودي ، والعشائر المتاخمة لأرض السعودية وذلك بدعمها وتسليحها وتغذيتها بالمال .

بعد الفشل الذريع لهذه المخططات في سوريا والعراق واليمن ولبنان عدلت الادارة الصهيونية في البيت الأبيض خططها مستعينة بالمرتزقة حيث أمكن للانهاك ومط الحرب المدمرة كما يجري في سوريا وابقاء قواتها كاستعمار واضح وضابط لخطوات الحكومات كما يجري في العراق أما في اليمن فقد هزمت السعودية شر هزيمة مما دفع ترامب لبيع السعودية أسلحة   (محرمة دوليا دون استئذان الكونغرس ) ، في محاولة لكبح قدرات اليمن المتنامية لكن التغيير الجوهري كان تغييرا عبر خط دفاعي وليس هجوميا ، وهو خط ارهاق ايران ومحاصرتها والتهويل بالحرب ضدها حتى تغير من سياساتها الداعمة لحركات التحرر والمقاومة والمتصدية لمخططات الولايات المتحدة ، وهي تضغط اليوم لعقد مفاوضات مع ايران في ظل العقوبات والحصار واجراءات الحرب .

( وستضطر الادارة الاميركية الى التراجع في بعض العقوبات ، وأهمها بيع النفط حتى تجلس الى طاولة المفاوضات مع ايران ولن يكون الاتفاق النووي نقطة البحث الرئيسية بل ستكون اسرائيل هي القضية الأهم والتي ستغلف بأشكال متعددة ) ، ترامب يريد من ايران أن تغير سلوكها ولايريد أن يشن حربا عليها !!

طالما ان الحلف الاميركي الصهيوني قد عدل من خطته من التفتيت والتدمير للدول المحيطة باسرائيل وصولا لايران ، من ايران تعود المقصلة لتضرب حلفاء ايران ” كما يسميهم ترامب ” لتصفية المقاومة التي ستقاوم المشروع الاميركي الصهيوني ( مشروع كوشنر الابن المدلل لروتشيلد ) .

والآن نسأل أصحاب القرار:

بعد أن رفض الفلسطينيون بالاجماع مؤتمر البحرين كمضمون وكشكل لارتباط هذا المؤتمر بالمشروع الاميركي وفرضه على الجميع ، سوف نرى معمعات حول التوطين !! وتثار ضجة وضجيج صاخب حول هذا الموضوع ، كيف سيتصرف أصحاب القرار؟

يظن ترامب وبولتون أن اسرائيل قادرة على ضرب حزب الله ، وقادرة على التدخل في العراق لضرب كتائب حزب الله ” الحشد ” ، وأنها ستضرب في اليمن مساندة للسعودية ومستخدمة الأسلحة الجديدة المحرمة دوليا .

لكن حسابات ترامب خاطئة على كل الأحوال ، فعلى صعيد المنطقة سيقف الفلسطينيون صفا واحدا لمواجهة مشروعه ، وسبق أن طرحت على الجميع أن تعتمد كافة الفصائل الفلسطينية برنامجا مشتركا موحدا هو “رفض المشروع الاميركي ” ، وسيفاجئ التحرك الشعبي العربي الادارة الصهيونية في البيت الأبيض ، ولاشك أن المؤتمر الشبابي الذي عقد في بغداد مؤخرا دليل على الصحوة مما ألم بالعراق وعاد موقف العراق يتضح بانقشاع الغمامة عنه ، فهو مع فلسطين قلبا وقالبا وهي بغداد التي تعرف بقلعة الأسود .

ورغم آلام وجراح سوريا ، فان خطوة ترامب لضم الجولان لاسرائيل دفعت باتجاه عدم تأجيل الصراع مع اسرائيل لاسترجاع الحق العربي في الجولان ، وأخطأ ترامب حين توقع صمت الدول العربية على قراره واذا بالدول العربية قاطبة ترفض ضم ترامب الجولان لاسرائيل .

والآن ماذا ننتظر ؟

هل ننتظرهم ليطبخوا على نارهم مؤامراتهم أم نستخدم نارنا لانهاء مخططهم قبل أن ينضج لا أحد في كل دوائر الأمن والمخابرات والاستخبارات الاميركية والاسرائيلية والعربية يتوقع أن تقلب الطاولة على مشروع ترامب !

أليست هذه أثمن فرصة كفرصة الجيش المصري عند عبوره قناة السويس ، وعند عبور المقاومة لن يكون هنالك سادات يخضع لتهديد البيت الأبيض !

  كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. وهل يستطيع ابو مازن بإعلان المحظور، وصوله الى السلطة كان لهدف، وهذا الهدف ما زال مستمر، وعندما تنتهي صلاحياته، سينتهي ابو مازن، ليس الا
    وما تطالبه الكاتبه ديانا فاخوري من ابو مازن هو عين العقل، شيء ممكن وبأمل يملأه الطيبة، لكن وضع ابو مازن اصعب من ان يرفض، ولا يمكنه رفض التعاون الامني،
    فكيف سيرفض، ما هو اصعب!!؟؟

  2. أبو مازن غارق في الوحل الاسرائلي وليس هو بقادر أن يقول لا لترامب أو نتنياهو

  3. اقسم اننا لم ولن ولن ننسى اي شبر من تراب الامه من المحيط الى الخليج وعلى رأسها فلسطين ثأر بايت جيل بعد جيل الى ان تزول اسرائيل .فل يقولوا خطاب خشبي حديدي هو العهد والقسم وصيه للابناء والاحفاد لارجوع عنها ابدا ابدا. حتى التحرير والوحده .انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا . حياة الامم ليست ايام وليال بل احقاب وقرون .

  4. على الشعب العربي الفلسطيني أن يتذكر أن القانون الدولي أعطاه حق العودة والتعويض.والآن بعد الغاز الذي هو حقه تعويضه اصبح أكبر بكثير، فهو غاز بحر أجداده.

  5. يختم الأستاذ المناضل مقاله هذا طارحا السؤال: “والآن ماذا ننتظر ؟” وانا أكرر: نعم ماذا ينتظر “ابو مازن”؟

    هي صرخة أردتها ان تصل بشتى الطرق علها ان تُسمع حيا او تُلامس نخوة معتصم!
    ناديتكم و كررت حتى ملني النداء .. دعوتكم و دعوت لكم و كررت حتى ملني الدعاء .. ناشدتكم و كررت المناشدة أن اعقلوا و تعالوا ليوم مرحمة و كلمة سواء .. أن تعففوا أو توقفوا عن ايقاظ الفتنة، وأن انزلوا عن الأشجار .. أن صوبوا البوصلة بالتصويب على العدو الحقيقي فتصب النيران على تل ابيب و نقرأ جميعا: “نصر من الله، و فتح قريب”!
    اما اليوم، فلا بد من اعادة استدعاء:
    ـ اولا- شعار كان قد رفعه قائدِ مقاومةِ شعب شكتاو في أميركا الشماليّة، “تكومسة”: “إما المقاومة و اما انتظار الإبادة”!
    ـ ثانيا- اللاءات الهاشمية الثّلاث: “لا للتّنازل عن القدس المحتلة”، “لا للوطن البديل” و”لا للتوطين”!
    نعم خسئوا فالأردن اكبر من الدور المرسوم، وهو قادر، قيادة وشعبا، على احباط “القدر المرسوم” .. وسيبقى الأردن وقف الله، أرض العزم، أفقا عربيا، وعمقا سوريا وامتدادا كنعانيا .. وطنا بهيا بانتظام ولايته الدستورية ومأسسة الدولة وتحصين القانون، شريفاً لا نبغي ولا نرضى عنه بديلا، ولا نرضاه وطنا بديلا! ولن تقوى قوى “الزندقة” او “الصهينة و”الصندقة” بخشنها وناعمها على تحويل الاردن من وطن الى جغرافيا والاردنيين من مواطنين الى سكان انسجاما مع مفرزات سايكس/ بيكو ووعد بلفور بمصادقة صك الانتداب وعصبة الأمم وما رسموه للأردن من دور وظيفي قاومه الملك الحسين متمسكا باستقلال القرار السيادي وانتظام الولاية الدستورية، وعمل على تخطي الدور ومقتضياته والتحرر من الالتزامات المترتبة عليه ليرسى بذلك إرثا سياسيا لأجيال “اسلفتها” قريش “بمدرجة الفخار” فيحملوا “من الأمانة ثقلها، لا مُصْعِرِينَ ولا أَصَاغِرَ مِيلا” فهم – كما يضيف محمد مهدي الجواهري – ابنَاء “الذينَ تَنَزَّلَتْ بِبُيُوتِـهِمْ ، سُوَرُ الكِتَابِ، ورُتّلَتْ تَرْتِيلا”!
    ـ ثالثا- صرخاتي المتكررة المتواصلة ل “ابو مازن”: [ماذا تنتظر (هل تنتظر الإبادة!؟) وترامب ماض يعمه في غيه و طغيانه، وقراراته تترى وتتزاحم!؟ اتخذ موقفا “براغماتيا”: طلق أوسلو وأعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة بعاصمتها القدس، وبلاءاتها الثلاثة!]
    أنتم مؤمنون، وعلي ان اذكر انني “كنت قد وجهت نداء مكررا، مكررا .. معجلا، معجلا الى الرئيس الفلسطيني ليتخذ موقفا “
    “براغماتيا” يطيح بصفقة القرن ويجهضها ولعل هذا أقصى ما يستطيعه من موقعه الحالي .. خاطبته واخاطبه بكل اخلاص ان قم باضعف الإيمان في ظلّ تواتر التقارير والتسريبات و تزاحم القمم والجولات و الزيارات واللقاءات – السرية منها والعلنية – وما يجري على الجبهات ومختلف التغطيات:
    أعلنها وطلق أوسلو ثلاثا .. وليكن اعلان الاستقلال مصحوبا بلاءات الخرطوم الثلاثة!
    أعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة ..
    أعلنها و اسقط “الصفقة” بقرنها و قرونها ..
    أعلنها “أبو مازن”، أعلنها – و لو من غزة!
    أعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة على كامل التراب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية بحدود الرابع من حزيران عام 1967 .. أعلنها وطلق أوسلو ثلاثا .. وليكن اعلان الاستقلال مصحوبا بلاءات الخرطوم الثلاثة: لا صلح، ولا اعتراف، ولا تفاوض مع العدو الصهيوني قبل عودة الحقوق الى اصحابها بما في ذلك حق العودة!
    اعلنها وضع الجميع امام المسؤوليات التاريخية!
    اعلنها وأثبت قدرة الشعب العربي الفلسطيني على خلق واقع موضوعي جديد!
    أعلنها وانتزع التأييد من الأمة العربية شعوبا ودولا، ومن دول مجلس التعاون الاسلامي والأمم المتحدة!
    أعلنها وأعد لنا الروح ونحن نرى المنكر، وأي منكر أعظم من احتلال فلسطين واغتصابها من النهر الى البحر ومن الناقورة الى أم الرشراش؟ لنعمل على تغيير المنكر ولو بأضعف الإيمان، فلكم ارتقی الشهداء قرعا للأجراس مؤذنين باستعادة فلسطين، كل فلسطين، من النهر إلى البحر ومن الناقورة الى أم الرشراش (27،009 كم مربع – متر ينطح متر، كاملة غير منقوصة!) .. ولكم رجوتكم ان اوقفوا “الكوميديا الجاهلية” فقد شبعنا لعبا بين يدي بيرنارد لويس وصحبه اصحاب بدع وخطط وخدع تفتيت المنطقة طائفيا وعرقيا كي لا تبقی فيها دولة سوی اسرائيل .. من زئيف جابوتينسكي الی موشی هالبيرتال وحتی أوباما – و ترامب بالتأكيد، سيما وهو يستكمل ذلك بوعده “المبلفر” بخصوص الجولان! فكفوا عن مراقصة العدم وانسحبوا من اللعب بين أيديهم!
    أعلنها “ابو مازن” .. أعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة بعاصمتها القدس، وبلاءاتها الثلاثة”!

    ديانا فاخوري
    كاتبة عربية اردنية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here