السيد الزرقاني: الإستراتيجيّة الإسرائيليّة في هضبة الجولان

السيد الزرقاني

– كانت ومازالت إسرائيل هي المحرك الأساسي لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة العربية ليس من اليوم ولكن منذ الحرب العالمية الثانية حيت سلمت لها بريطانيا ملف اليهود وتأسيس دولة إسرائيل وكانت من الدول المعترفة بحدودها الجديدة بعد نكبة 1948 التي كانت نموذجا للتراجع العربي وما تلاه من انتكاسات لصالح إسرائيل  التي نجحت في تحقيق بعض من أطماعها التوسعية في الأراضي العربية  بعد التقاء مصالحها مع مصالح الولايات المتحدة عام 1967 وهو القضاء علي النفوذ الشيوعي في تلك المنطقة الثرية بالثروات والطاقة وبعد أن أصبحت قناة السويس المصرية هي شريان التجارة العالمية  من هنا كانت الضربة الأكثر وجعا للمشروع العربي عامة والمصري خاصة وعبد الناصر علي اخص الخصوص  وتجلي الدعم الأمريكي في تلك الضربة من طيارين وأجهزة اتصالات ومخابرات حديثة بل وصل الأمر الي إيقاف كل أجهزة الاتصال المصرية ومحطات الرادار من خلال ما تمتلكه من تكنولوجيا حديثة ونقل كل اتصالات القيادة المصرية والسورية إلي القيادة الإسرائيلية ونجحت في احتلال جزء غالي جدا ومهم جدا من الناحية العسكرية والإستراتيجية وهو هضبة الجولان السورية مع أراضي عربية أخري  ومع مرور الزمن وهي تعد العدة لتغير الخريطة السياسية للمنطقة العربية بمستعدة أمريكية  ووضعت لذالك سياسات طويلة المدى من اجل أنها مطالبة سوريا بالجولان نهائيا وكانت تبني تلك الإستراتيجية علي تقسيم سوريا إلي أجزاء متناحرة  سياسيا ومذهبيا وعرقيا ثم إخفاء بشار الأسد من خريطة الزعماء العرب نهائيا  من خلال تقديمه الي محاكمة دولية بحجج واهية أهمها إقناع دول العالم والأمم المتحدة خاصة بأنه يقود حرب ضد الإنسانية ويستخدم أسلحة محرمة دولية ولان إسرائيل تعلم تماما ان الولايات المتحدة تهيمن علي المنظمة الدولية تسعي إلي تحقيق إطماعها وإستراتيجيتها في الجولان.

ويضاف الي ذالك تغير ديموغرافية الهضبة من خلال إنشاء العديد من المستوطنات اليهودية فيها وخلق كيان متجانس بين سكانها علي حساب السكان العرب الذين تعتبرهم إسرائيل أقليات غير مرغوب فيها ، ربما يساعد إسرائيل علي تبني تلك الإستراتيجية الخطيرة هو وصول ” ترامب ” إلي صادرة الحكم وهو معروف انه يحاول اتخاذ قرارات شديدة الخطورة بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي  الذي امتد إلي أفق بعيد ويعتبر نفسه هو المخلص للشعب اليهودي من اضطهاد العرب له  كما يعتقد  ومع تصاعد الأحداث السياسية والعسكرية كشف احد الجنرالات الاسرائيلين النقاب عن  الإستراتجيّة الإسرائيليّة في قضية تدمير المفاعل النوويّ السوريّ شملت أيضًا التأكيد للعالم أجمعه على أنّ الجولان هو جزءٌ لا يتجزّأ من الدولة العبريّة، مؤكّدًا على أنّ نجاح الضربة للمفاعل السوريّ واندلاع الحرب الأهلية السوريّة منعا أيّ مُحاولةٍ دوليّةٍ وما زالا، لإرغام إسرائيل على الـ”نزول” من الهضبة والعودة إلى حدود ما قبل الرابع من حزيران (يونيو) 1967

وجدير بالذكر أن تلك الإستراتيجية يمكن ان تنجح في حال الوصول الي المقاصد الأمريكية في سورية بالاتفاق مع أطراف إقليمية وعربية مناهضة للمشروع العربي من خلال خلق قوي غير متجانسة سياسيا وفكريا مما يحقق لهم تلك المأرب في الأراضي السورية والعربية وإنهاء ما يسمي بالصراع العربي الإسرائيلي بالشكل الذي ترتضيه إسرائيل ويخدم مصالح أمريكا .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هل توافق مصر علي تلك الاطراحات السياسية في ظل وجود رئيس بحجم السيسي ؟؟

ان غدا لناظره قريب ؟؟

كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here