السوريّون مُنقسمون حول إعادة نصب تمثال حافظ الأسد في درعا.. التمثال للراحل ظهر مُحتضناً طفلين فهل من رسالة تُريد توجيهها الدولة؟ وهل خرجت تظاهرات اعتراضاً على نصبه؟.. أصوات تُحذِّر من استفزاز الشّارع السوري.. مُوالون يُذكّرون بدمويّة “داعش” ومُعارضون يتحدّثون عن عودة تنظيمات مُسلّحة تستهدف الجيش السوري إلى المُحافظة!

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

سارعت قنوات سوريّة مُعارضة، وصحف مدعومة خليجيّاً من خلفها، إلى تصدير أنباء عودة اشتعال ما أسموها الثورة السوريّة بتظاهرات حاشدة، انطلاقاً من محافظة درعا، وهي ذات المُحافظة التي انطلقت منها المُظاهرات الأولى العام 2011، التي كانت الدولة السوريّة قد اتّهمتها بعدم السلميّة، ورفع السلاح في وجه النظام، وتعكير صفو الأمن، وتلقّي الدعم الخارجي في سياق المُؤامرة الكونيّة، وهو ما ينفيه مُوالون لما يُسمّونه ثورةً ضد نظام ديكتاتوري، حَكَم البلاد بالحديد، والنّار.

وتقول حسابات مُعارضة، إن تلك التظاهرات قد انطلقت ضد إعادة نصب تمثال حافظ الأسد الرئيس السوري الراحل في المُحافظة، وهو التمثال الذي كان المُتظاهرون قد أزالوه في العام 2011، كما أظهرت مقاطع، في بداية ما يسمّى بالثورة السوريّة، وأعادته الدولة في العام 2019، والتمثال المُعاد نصبه يظهر الرئيس حافظ والد الرئيس الحالي بشار، وهو يحتضن طفلين، على عكس التمثال السابق الذي كان فيه الرئيس الأسد الأب واقفاً، ومُلوّحاً بيده للجماهير، وهي رسالة تحمل الكثير من الرسائل، وأوّلها عودة نفوذ النظام وحزبه الحاكم على مظاهر الحياة اليوميّة، و أراضي البلاد كمساحة جغرافيّة، بفضل الجيش السوري، كما حلفائه.

ودشّن مناصرون للثورة أو بقاياها، حملةً باسم “رح يقع″، في إشارة إلى عودة نيتهم تكرار إسقاط التمثال، الذي كان قد أزالوه أو أسقطوه على حد توصيفهم، وها هو يعود التمثال بالجديد الذي أعادت الدولة نصبه، فيما اعتبره النشطاء استفزازاً جديداً، وتذكيراً بضحايا انطلاق الأزمة.

وقلّل موالون للدولة السوريّة من أهميّة تلك التظاهرات، واعتبروا أن عودة خروجها لحظي، فقد اكتوى السوريون من نار الحرب، ويرغبون بعودة الأمن، والأمان، وعودة رموز الدولة بتماثيلها، ولا دمويّة داعش، وغيرها، لكن نشطاء مُعارضين لنظام الرئيس بشار الأسد، تحدّثوا عن تشكيل فصيل مسلّح في درعا إلى جانب التظاهرات، وهو مسوؤلٌ عن استهداف حواجز الجيش العربي السوري، كما وثّقوا تلك الهجمات، بمقاطع مُصوّرة، كما نقلوا عودة عبارات مُعادية، للسلطات، والحكومة، ورأس الدولة الدكتور بشار الأسد، وهو ما وثّقه موالون للنظام السوري، ووصفوه بعودة الإرهاب إلى درعا.

وحذّرت حسابات سوريّة، تحمل علم سورية الرسمي، من نوايا غربيّة أمريكيّة، من استغلال مثل تلك الفرص، تحت عناوين عدم التوافق وعدم تأهيل نظام الأسد، من باب تقاربه المُتواصل مع إيران، كما تعالت أصوات تدعو إلى عدم استفزاز الشارع السوري، فالمُصالحات لم يمض عليها الكثير، ومحافظة درعا تحمل الكثير من الدلالات الرمزيّة لكُل من النظام، والمُعارضة، ومُواصلة السيطرة عليها، له الكثير من المعاني المعنويّة، والعسكريّة.

وتتشابه الأنظمة الاشتراكيّة، في فكرة نصب التماثيل لزعمائها في الشوارع العامّة، حيث كان ينتشر أيضاً تماثيل للرئيس العراقي الراحل صدام حسين في الميادين بالعراق، وتمثاله الأشهر الذي أسقطه الأمريكيون، عند سقوط العاصمة بغداد، واحتلالهم العراق، في مشهد تاريخي لن ينساه الكثير، وفي سورية اقتصرت التماثيل على الرئيس الراحل حافظ الأسد، حيث لم تسهد البِلاد نصب تماثيل للرئيس بشار الأسد.

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. كان على الحكومة السورية ان تتصرف بتعقل وتستفيد من دروس الماضي المؤلم وتتجنب امورا يمكن اعتبارها استفزازا.

  2. على النظام السوري استخلاص العبر وتغيير نهج التعالي والعجرفة وأهيب بجزب الله اقناع هذا النظام للتحول عن الممارسات العنجهية السابقة قبل 2011 ، ولا داعي للاستفزازات حتى يعم الاستقرار هذا البلد وحتى لا يتم اعطاء الفرصة لادوات اسرائيل بافتعال الصراعات.

  3. يبدوا ان النظام السوري لم يستفد من قراراته السابقة التي دمرت البلد وها هو يحاول ان يعود كما كان ويعتقد ان الشعب السوري قد استسلم ونسي انه كان يعتقد سابقا ان الشعب كان مستسلما فجاءت الثوره وبدا مسلسل تدمير سوريا بسبب غباء النظام ويبدوا انه ما زال غبيا.

  4. كم مره يجب أن تتهدم البلد ويقتل أهلها بالجمله والمفرد و يتشرد الباقي حتى يتوقف النظام عن إستفزاز كرامة ابناء البلد؟

  5. تصرف خاطئ وتملق من صاحب الفكرة للنظام ، فمن الخطأ والغير مقبول ان يتم وضع نصب بين الأنقاض وقبل إعمار المدينة .

  6. أنا مع سوريا وضد ما حيك لها من مؤآمرات ، ولكن التمثال وغيره من التماثيل هو استفزاز ” عدنا وعلى قلوبكم قاعدين ” الحب والذكرى ليس بتماثيل حجرية أو برونزية انما بما يقدمة الحاكم لشعبه ليتذكره به ، عليك بالحكمة يا دكتور بشار فما مرت به ( ولا زالت ) سوريا هو الكبر من تمثال ، وكرامتك هي من كرامة شعبك مصان بوفائكم لتراب الوطن

  7. انا من محافظة درعا ولا معارض خرج للشارع على اعادة نصب تمثل الرئيس الراحل حافظ الاسد ( رحمه الله )
    ذيول السعودية يستخدمون الاطفل لرفع الشعار ضد حكومة الاسد كما نشاهد في الصروة ! صورة طفل ذاة 5 او 7 اعوام لا يعرف يمينه من شماله ! يتكتبون عبارة على ايدي الافال و يصوروهم
    و يستخدمون الاطفال كدروع بشرية لدعم داعش و جبهة النصرة و الفصائل المشبوهة اسلامية = الارهاب الدولي بقيادة امريكا و بريطانيا و فرنسا .
    الشعب السوري شهد حدث لم يشهد له مثيل في تاريخ البشرية و انكشف عورات المعارضة التي كانت تعالج في مستشفيات ال صهيون كما شاهدها العالم عبر الفضائيات
    الم يكيفيكم هذا ؟؟؟ !!! ….
    يعيش نظام الاسد

  8. نحن من أنصار النظام السوري المقاوم للعدو ، وندين كل أعمال ما يعرف بالثوار حلفاء العدو ، لكننا في نفس الوقت أرى أن الاهتمام بنصب تمثال للزعيم حافظ الأسد على حساب الضروريات الآنية ليس في محله ، واعتبرها عملية صبيانية ، ربما قام بها بعض المهرجين أعداء النظام في حقيقتهم ، إن الحال يشبه انسانا مجروحا يئن تحت وطأة الألم وواحد فوق رأسه يسمعه أغنية يطربه بها .

  9. شئ مضحك في العالم التربيع لم تكن اَي حكومه أو نظام عربي اشتراكي ولا صله لهذه الانظمه بالاشتراكية لا يفهم العرب معني الاشتراكية كانت هناك فقط النظام المصري اثناء ككل الزعيم العربي الحبيب التقرب والبداء من الاشتراكين وكانت أشتت أميه عربيه بامتياز وأنها السادات وأعاد الأراضي التي وزعت بين الفلاحين الي الأقطار الأغنياء في مصر مع تعويضات وحقوق العمال والفلاحين والطلبة فقدت في مصر النظام العراقي البعثي ليس له ارتباط بالاشتراكية الا لقب في الحزب وذلك سوريا لا تختلف في هذا الموضوع ولبيا كانت تحت العقيد القدادي الحبيب أيضا لا صله له بالاشتراكية ليس هناك اَي نظام عربي اشتراكي هذا كذب ونقاب علي قاعده ما من هو يسار الاخوان المسلمين هو اشتراكي وشيوعي مضحك للغايه

  10. ومارأي الكاتب بأعاده الاصنام بين الركام واستفزاز السوريون ؟ وكأنه لاينقص السوريين شيء . الا التماثيل

  11. تحية مع الاحترام الوقت غير مناسب لنصب التماثيل او الأصنام. نقدر للملك حسين عندما نحتوا له تمثالا ووضعوه على الدوار الرابع امام رئاسة الوزراء رفض ذلك وأمر بإزالته بغض النظر عن الأهداف.

  12. بدلا من ان نناقش استغلال الغرب لصلف النظام، اوليس الاصح مناقشة صلف النظام؟
    واذا اردتم تمثال يعكس الواقع، فتمثال لبوتن يكون أنسب، وخصوصا أن القاصي والداني يعرف ان الشرطة العسكرية الروسية هي الموجودة في درعا
    انا ممن راهنوا ان النظام عدو نفسه وانه لا زال يظن ان سياسته في ثمانينات القرن الماضي تصلح لليوم،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here