السودان … ينهض

ا. د . محسن القزويني

سقوط عمر البشير وازاحته عن السلطة سيفتح الابواب امام الاصلاحات التي يطالب بها الشعب السوداني منذ ثلاثة عقود.

فالسودان في اكثر من مورد يمتلك المقومات التي تصنع منه دولة قوية ومزدهرة في قلب القارة الافريقية.

فمن جانب يعتبر السودان عاشر بلد مصدر للذهب في العالم يكفيه لسد حاجته الى العملة الصعبة.

وهو يمتلك اكثر من 100 مليون فدان من الاراضي الصالحة للزراعة تكفي لسد حاجة الشرق الاوسط الى المحاصيل الزراعية.

ويمتلك ايضا 150 مليون راس ماشية تمنحه القدرة لان يصبح احد مصدري اللحوم في العالم.

ويمتلك السودان اكبر فرصة لانتاج الطاقة الشمسية، لامتلاكه مساحات واسعة من الصحاري المشمسة.

وعلى رغم كل هذه الثروات بقي السودان يعاني من مشاكل اقتصادية جمة، فالديْن الخارجي بلغ مستويات خطيرة تجاوز ل50 المليار دولار ، واصبحت تكاليف العيش للفرد العادي باهضة و لا تطاق حتى ان البعض اصبح لا يحصل على رغيف الخبز الذي ارتفعت اسعاره الى درجة ادت الى انفجار الشارع السوداني ، وتاليا سقوط عمر البشير الذي كان العقبة الرئيسية امام التقدم الاقتصادي و الازدهار الاجتماعي والاستقرار السياسي.، فقد صرف الاموال الطائلة على اجهزته الامنية لتوفير الحماية له ولنظامه. وقامت هذه الاجهزة بمجازر وحشية في البلاد منها الابادة الجماعية في دافور ، فطاردته المحكمة الدولية واوقفت الدول الكبرى مساعداتها عن السودان.

وبزوال عمر البشير زال اكثر المعوقات امام التغيير الشامل في السودان على شرط تسليم السلطة لذوي الاختصاص والاخلاص من ابناء الشعب السوداني.

والسؤال الذي يطرح نفسه، ماذا يحتاجه هذا البلد لكي يتقدم كبقية دول العالم؟.

اول ما يحتاجه السودان هو تخليصه من الفاسدين الذين حالوا دون حدوث اي تقدم في عجلة الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

فقد تربع الفاسدون على كراسي الحكم ردحا من الزمن وتحت حماية البشير واستولوا على مقاليد الامور واحتكروا الانشطة الاقتصادية ‘وعاثوا في الارض فسادا فلابد من ازاحتهم جميعا وتخليص البلاد من شرورهم و ان لا تقتصر الاوامر باعتقال اخوة البشير عبد الله وعلي حسن البشير وحسب  بل تشمل قائمة الفاسدين باجمعهم فهناك اعداد كبيرة من اصدقاء البشير واقربائه على لائحة الاتهام بالاضافة الى قوائم شركات السمسرة التي نهبت ثروات البلاد ولم تقدم اية خدمة لاقتصاد البلد.

الخطوة التالية :تحسين العلاقات مع المحيط الاقليمي والدولي فبسبب تذبذب سياسات عمر البشير الخارجية ضاعت فرص عديدة لتحسين الحياة المعيشية للشعب السوداني.

فعندما غيّر البشير سياساته وتحالفاته مع احداث اليمن لم تف دول التحالف التي اقحمته في حرب اليمن في حل مشكلاته الاقتصادية فضيع المشيتين ، فتفاقمت الاوضاع الاقتصادية وتردت حياة الناس فكان فيها مقتله.

نضرب مثلا على اثر العلاقات الاقليمية على الحالة الاقتصادية؛ كان من الممكن ان يستفيد السودان من كل برميل يمر عبر اراضيه من الجنوب السوداني 20 دولارا بحسب الاتفاق المبرم بين الطرفين ، لكن و بنتيجة سوء العلاقات الشخصية المتوترة والمتذبذبة بين البشير وسلفاكير خسر السودان هذا الوارد المضمون للخزينة بالعملة الصعبة.

والخطوة الثالثة : اجراء الاصلاحات الاقتصادية باعادة هيكلة الاقتصاد السوداني بتشجيع الاستثمارات الاحنبية في البلاد واصلاح النظام الضريبي بما يخلق اجواء مشجعة للمستثمرين والمنتجين، وكذلك اصلاح النظام البنكي المتخلف ليكون محفزا لاعمال الايداع ، وايقاف سياسة تجميد الارصدة ومحدودية سحب الودائع التي تضر بالعلاقة بين الجمهور والبنوك.

والخطوة الرابعة: فتح موارد اقتصادية جديدة ، فبالاضافة الى ما تم ذكره، لابد من خطة متكاملة لتنشيط الحركة السياحية في السودان وذلك بتوفير المستلزمات الضرورية التي يحتاجها تطوير قطاع السياحة في بلد يملك جميع مقومات السياحة من آثار و منتجعات صحراوية و سواحل بحرية و انواع كثيرة من الحياة البرية.

فالحضارة في السودان تمتد لاكثر من خمسة الآف سنة ، فعلى اراضيه نشات اقدم الحضارات البشرية ففي شمال السودان توجد آثار ممالك النوبة القديمة التي تعتبر مهد الحضارة البشرية ، وهي لاتبعد عن الخرطوم  الا 500 كلم وهي تضم 220 هرما وهي اكثر من اهرامات مصر عددا.

وفي السودان آثار سواكن ، وهي مدينة قديمة نشات شرق السودان على ساحل البحر الاحمر تم بناؤها على جزيرة مرجانية زارها العديد من زعماء العالم آخرهم الرئيس التركي اوردغان وقد اشاد باهميتها السياحية.

وفي ولاية نهر النيل نشات مدينة مروي وهي لا تبعد باكثر من 200 كلم عن العاصمة الخرطوم، قام على اطرافها قبل 3000 ق.م. اعرق حضارة ؛ هي حضارة كوش التي ارتبطت بالديانات السماوية الثلاثة : اليهودية والمسيحية والاسلام.

من هنا فالسودان بلد يستطيع ان يقف على قدميه ويبني نفسه بنفسه بعرق ابنائه وسواعد عماله وفلاحيه وبعقول شبابه الواعي بعد ان امتلك ارادته ، وهاهي الفرصة قد حانت .

جاءت اللحظة التي يستطيع فيها السودانيون من تحقيق حلم الاجيال ليصبح سلة الغذاء في العالم العربي.

استاذ جامعي – العراق

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. مقال رصين ودقيق نامل من اشقائنا السودانيين الاستفادة منه وكدا من السادة المسؤولين في الدول العربية

  2. الاستاذ الفاضل اوفيت وكفيت بارك الله فيك لعل مقالك يقع على اهل الشأن

  3. جزاك الله خير
    وفعلا حانتة فرصه للانطلاق نحو التقدم والازدهار في شتى مجالات الحياة
    لكن التحدي هو في اختيار من يقود المرحلة وحاشيته

  4. تحية للكاتب
    اولا حضارات السودان تمتد لأكثر من 10 الف عام، و هى لا تعنى الكثير البتة اذا كان السودان يعوم فى بحر من الضحالة و التبعية حتى للتوابع.
    ثانيا لانعرف معنى للفساد يمكن أن نلتف حوله مما يصعب علينا مهمة التخلص منه
    ثالثاً مشكل السودان ليس فى الفساد حيث هو فى الاكثر مشكل اخلاقى، بل المشكل الرئيسى هو عقلية إدارة الدولة ، هذه العقلية يمكن اختصارها فى ثلة من الحمقى و ثلة من السفهاء و ما بينهما.
    رابعاً المهمة الأساسية هى كيفية التخلص من كل هؤلاء السفهاء و الحمقى و الذين تسلطوا على السودان من قبل نيل استقلاله السياسى و يتسلطون عليه اليوم.
    خامسا المطلب الاساسى للسودان خاصة و المنطقة عامة هو السيادة الوطنية كاملة الدسم و حرية القرار السياسي قبل كل شئ، و ذلك لأنه و بدون هذه السيادة يصير الكلام عن أى أيدلوجية أو اى توجه هو ضرب من العبث.
    سلام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here