السودان.. الحزب الحاكم ينفي عزمه تغيير الحكومة

الخرطوم/ الأناضول

نفى الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، عمر باسان؛ اتجاه حزبه لأحداث تعديل في تشكلة حكومة البلاد الحالية، على خلفية الاحداث الجارية.

وقال في مقابلة مع وكالة الأناضول: “لا أعتقد أن يكون هنالك توجه بإعادة تشكيل الحكومة، وإذا حديث ذلك فسيكون لأسباب مستقبلية، لكن حالياً ليس هنالك خطوة متوقعة”.

واتهم باسان جهات بالسعي لعدم استقرار السودان، قائلاً: “هنالك جهات غير راغبة في استقرارنا (..) بلادنا ونظام الحكم الموجود في الخرطوم له أعداء (لم يحدد هويتهم)”.

وأكد قدرة الحكومة “على تجاوز هذا العداء الذي يضع (المطبات) ويصطنع الأزمات”.

ووصف تجمع المهنيين السودانيين الذي يدعو للاحتجاجات على سوء الاوضاع المعيشية والإطاحة بالنظام، بأنه “تجمع غير معروف ولا تعرف له قيادة أو مقرات (..) هذا جسم مجهول”.

وقال القيادي بالحزب الحاكم إن “السودانيون رفضوا اتباع ذلك الجسم لأنه مجهول بالنسبة إليهم”.

وتابع: “لكن نحن نعرف من يتدثر وراءه، وهو الحزب الشيوعي الذي عرف بدمويته التي شهدنها في أحداث العنف التي تخللت بداية الاحتجاجات”.

وشدد باسان أن “تلك الاحتجاجات في حالة انحسار”.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات، برز تجمع المهنيين السودانيين في تنظيم التظاهرات، وهو الذي يقود حالياً الحراك الجماهيري في كافة أنحاء البلاد.

وهو تجمع مستقل يضم أطباء ومهندسين ومعلمين واساتذة جامعات وصحفيين، ومؤخراً انضم إليه صيادلة وأطباء بيطريين.

وأعتبر عمر باسان أن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ الشهر الماضي كانت في بدايتها “احتجاجات على أوضاع اقتصادية معينة تتعلق بالخبز الذي كان معدوما في مدينة عطبرة (شمال) إضافة إلى جملة من الازمات في الوقود والمواصلات والتضخم العالي الذي أدى إلى زيادة الأسعار”.

وتابع: “كل تلك الأسباب كانت موضوعية لخروج عدد من المتظاهرين”.

واستدرك: “لكن سرعان ما ظهرت بعض القوى السياسية التي حاولت ان تركب موجة الاحتجاجات لتقول إن هنالك أجندة سياسية وراء هذه التظاهرات ورفعت سقف مطالبها ونادت برحيل النظام”.

وأشار إلى أن العنف الذي صاحب الاحتجاجات “دفع كثيرا من أبناء الشعب السوداني للكف عن مواصلة التظاهر”.

وقال إن حزبه لا يتجنى باتهام نظيره الشيوعي، وأضاف: “نحن لا نتجنى عليهم أصلاً، الشيوعين تعودوا على أن يتدثروا تحت واجهات”.

وربط ذلك بأنهم “لا يمتلكون شعبية وجماهيرية تمكنهم من حجز مقاعدهم في البرلمانات وتشكيل الحكومات”.

ومضى بالقول “دوماً، لمعرفتهم المسبقة بأن الشعب السوداني ليس لديه الثقة الكافية فيهم”.

وانطلقت الاحتجاجات في 19 ديسمبر/ كانون الماضي في مدينة عطبرة (شمال)، وسرعان ما عمت مدن البلاد.

وبدأت التظاهرات منددة بالغلاء والتدهور الاقتصادي وانعدام الخبز وشح السيولة ونقص الوقود، لكنها تحولت إلى المطالبة بإسقاط النظام.

**قتل المحتجين

واستبعد الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني، عمر باسان أن تكون قوات الشرطة من تسببت في قتل بعض المحتجين، وقال: “الشرطة لا تمتلك السلاح وإن امتلكته لا تستخدمه إلا وفق ضوابط معينة حددها القانون”.

وأرجع أسباب سقوط القتلى والجرحى في الاحتجاجات “لخلايا لم تضبط حتى الآن”.

وقال “مدير جهاز الأمن والمخابرات صلاح قوش أعلن أن هنالك خلايا مسلحة تتبع لعبد الواحد تم تجنيدها من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)”.

واستطرد “هذا الاتهام لا يجب أن يمر مرور الكرام ولا أن يتم توصيفه ضمن المكايدات السياسية”.

وطالب الأجهزة العدلية المحلية “التحقيق في حالات الوفيات والإصابات وتقديم أجوبة لكي نعرف لماذا سقطت هذه الأعداد الكبيرة بين المواطنيين من قتلى وجرحى؟”.

ودعا الموطنيين “لتقديم كافة المعلومات للدولة حتى يتم ضبط المتورطين”.

كما شدد على ضرورة “أن تتم محاسبة كافة الجهات إذا وضح بعد التحقيقات وقوع قصور أو افراط في استخدام القوة خاصة وأن رئيس الجمهورية عمر البشير وجه (الأمن) بعدم استخدام القوة المفرطة”.

ووفق اخر الاحصائيات الحكومية، سقط 26 قتيلاً في الاحتجاجات، لكن المعارضة ومنظمات دولية تقول إن العدد تجاوز 40.

وأصدر الرئيس السوداني في 31 ديسمبر/ كانون أول الماضي لجنة تقصى حقائق حول هذه الأحداث برئاسة وزير العدل،محمد أحمد سالم.

استهداف السودان

على صعيد ذي صلة، ذكر باسان في حديثه للأناضول أن هنالك دوائر إقليمية ودولية “لا يعجبها دور السودان الإقليمي والدولي المساهم في عملية إحياء السلام في دول الجوار مثل جنوب السودان وليبيا وفي دول عربية أخرى مثل سوريا واليمن”.

وأشار إلى أن الرئيس البشير” ذكر ذلك في العديد من خطاباته”.

وتابع “تعرضاً مسبقاً لمحاولة تزوير للعملة الوطنية كما نخضع لحصار اقتصادي منذ عقدين من الزمان”.

وتوقع بعد زوال موجة الاحتجاجات أن” تراجع كثير من القوى الدولية مواقفها من السودان”.

وطفق قائلاً: “لدينا دور منتظر في سوريا وتحقيق السلام في دولة إفريقيا الوسطى، وليبيا واليمن وبالتأكيد كل هذه التحركات السودانية لا ترغب قوى أقليمية بأن نقوم بها”.

وأعتبر أن زيارة الرئيس البشير الأخيرة إلى سوريا “غيرت الموازين حيث فتحت بعدها دولة الإمارات سفارتها، كما أن السعودية في اتجاه فتح سفارتها لدى دمشق أيضاً”.

وقال إن تحركات البشير هذه “تمت باتصال مع كافة رؤساء وملوك الدول العربية” وان مواقف الرئيس السوداني من سوريا “ليست نشازا بل تمت بالتنسيق مع كافة الدول العربية”.

وأشار إلى أن “الأجندة التي طالبت برحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد لم تؤتي أوكلها، وبالتالي لا بد من قراءة المشهد السياسي في سوريا بما يحافظ على دمشق ويعيد دورها في المنظومة العربية”.

وزار البشير سوريا الشهر الماضي، وأجرى مباحثات مع رئيس النظام، بشار الاسد، وهو أول زعيم عربي يزور دمشق منذ اندلاع الثورة السورية قبل 8 سنوات.

الأجندات السياسية

وفي اجابته على اتهام الحكومة المتكرر بدس أجندات سياسية في الاحتجاجات من قبل المعارضة قال: “المطالبة برحيل النظام لأسباب اقتصادية فقط هو مصير إلى المجهول”.

وبرر ذلك قائلا: “من الطبيعي للقوى السياسية أن تلعب دورها السياسي في المعارضة وأن تحاول أن تكسب نقاط على الحكومة في حالة الضعف الاقتصادي، والأزمات السياسية تتم معالجتها بمزيد من الديموقراطية أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة تساهم فيها كافة القوى السياسية”.

وتابع″ لكن الذهاب لتحقيق مطالب سياسية لا تتناسب مع حجم وشعبية وجماهرية هذه الأحزاب وفرض أجندة سياسية على الواقع وتصوير المشهد على أنه لا يمكن تجاوزه إلا بذهاب النظام، هذا هو المرفوض”.

وقال إن دعوة ذهاب النظام “رفضتها كل القوى السياسية وأكدت وقوفها مع رئيس الجمهورية وتمسكها بوثيقة الحوار الوطني، بما فيها المجموعة التي أسمت نفسها (الجبهة الوطنية للتغير) والتي سرعان ما تراجعت وقالت إنها مع الوثيقة الوطنية والحوار الوطني”.

الانتخابات قائمة في 2020

وأكد باسان على أن “الانتخابات ستجري في موعدها عام 2020 لأنها حق دستوري والشعب فيها هو صاحب الكلمة لتفويض من يشاء لتولي شؤون الدولة”.

وأكد على أن حزب المؤتمر الوطني “ورغم الظروف الحالية لديه ثقة بأنه سيتجاوز هذه الازمة الاقتصادية وسرعان ما يستعيد ثقة الشارع السياسي”.

وشدد على أنهم سيخاطبون “الاحتجاجات بما يتوائم مع طبيعتها، لأن الشارع لا يزال رغم هذه الظروف لديه الثقة في الحزب الحاكم”.

وحول ضمانات العملية الانتخابية أكد” أنهم سيوفرون مساحة للرقابة الدولية وسيتاح للأحزاب مراقبتها”.

وأشار إلى أن الذريعة التي تقدمها الأحزاب بعدم نزاهة الانتخابات ليست سوى “تبريرا لعجزها عن كسب ثقة المواطن، أكثر من وجود شبهات تزوير متوقعة”.

الحوار الوطني

وأكد القيادي بالحزب الحاكم أن” الأحزاب المشاركة في الحكومة متمسكة حتى الآن بوثيقة الحوار الوطني لأعتبارها صمام أمان للحياه السياسية”.

ومضى بالقول” حتى رئيس حركة الإصلاح الآن غازي صلاح الدين، والمنضويين تحت الجبهة الوطنية للتغير أكد أنه تحدث عن فترة إنتقالية تقوم على مخرجات الحوار الوطني”.

ومطلع الشهر الجاري، أعلنت “الجبهة الوطنية للتغيير” وحزب الأمة، المشاركان في الحكومة السودانية، عزمهما تقديم مذكرة إلى الرئيس عمر البشير، يطالبانه فيها بتشكيل “مجلس سيادة انتقالي، لتسيير شؤون البلاد”، و”تشكيل حكومة قومية”.

وقلل من حجم “الجبهة الوطنية” التي أعلنت الشهر الماضي خروجها من الحكومة وقال إن الجبهة تضم “10 أحزاب، وغالبية تلك الأحزاب ذكرت أنها لم يتم مشاورتها في الخطوة”، وأعلنت “مواقفها وأكدوا أنهم مع مخرجات الحوار”.

وحول الدعاوي التي قدمها حزب المؤتمر الوطني للحوار مع الشباب السوداني قال عمر باسان إن “الأحداث الأخيرة أوضحت بصورة بينة أن هنالك قصور في التواصل مع الأجيال الجديدة”.

وتابع: “نحن ندرك أن الشباب الذين خرجوا للتعبير عن نفسهم بهذه التظاهرات يحتمون علينا التعرف على اتجاهات تفكيرهم بأعتبار أنهم سيشكلون مستقبل السودان، ويجب أن يكون الحزب قريب منهم ويدير الحوار معهم”.

وحول طبيعة ذلك الحوار ذكر أن “طريقة إدارته لم تتبلور حتى الآن أو شكل الآليات الذي سيتم بها”.

وزاد” لكن عموما نحن نقول إن الحزب يجب أن يكون قريباً من هذه الفئة العمرية والتحاور معها في كافة القضايا”.

شائعات المعارضة

واتهم عمر باسان أحزاب (رفض تسميتها) بترويج الشائعات قائلاً “واحد من أهم المشاكل التي وقعت فيها المعارضة بقصد أو بدون قصد بثها للشائعات الكثيرة لاحداث حالة من الأحباط بين المواطنيين وإظهار حزب المؤتمر الوطني بأنه ليس على قلب رجل واحد”.

وقال إن تلك الشائعات نفت نفسها بنسفها وتابع “تحدثوا عن أن هنالك أحد الحرس قتل رئيس الجمهورية، وبأن النائب الأول للرئيس بكري حسن صالح تم إطلاق الرصاص عليه” وهي إشاعات سرعان ما نفتها الأيام.

وأعتبر أن الهدف منها ” تأجيج مشاعر المواطنيين”.

وأكد أن المؤتمر الوطني”حزب متماسك وكل القوى العسكرية التي تحدثوا عن وقوع احتكاكات بينها متماسكة، حيث إلتقى الرئيس البشير بقادة الجيش وقوات الدعم السريع التابعة له، وجهاز الأمن وظلوا جميعهم في حالة متابعة لمجمل المشهد السياسي”.

معالجات الحكومة للأزمة الاقتصادية

وقال إن الحكومة لمعالجة أزمة الخبز “رفعت الدعم المقدم له من 35 مليار جنيه (736 مليون دولار) إلى 68 مليار ( 1.4 مليار دولار، وفق سعر السوق الرسمية) وأنه متوفر حالياً في جميع المخابز”.

وأقر بوجود أزمة الجازولين “لكنه أكد معالجتها في القريب العاجل”.

وذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة “أبدت الاستعداد للوقوف مع السودان لتجاوز الأزمة وستقوم بتوفير الوقود لعدد من الشهور إضافة إلى مساعدة السودان فيما يلي توفير الطحين (الدقيق)”.

وأشار إلى أن دول عديدة أبدت رغبتها في تقديم الدعم للسودان، “منها روسيا، والصين، وعدد من دول الخليج، والحكومة تتحدث معهم الآن عن الطرق التي سيقدمون بها الدعم”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here