السلطة الفلسطينية ومجازر غزة.. ومن يهن يسهل الهوان عليه

 

 

د. فايز أبو شمالة

انتقد الكتاب والمفكرون الفلسطينيون صمت قيادة السلطة الفلسطينية إزاء الاعتداء الإسرائيلي الأخير على أهل غزة، حتى خرج قادة تاريخيون من حركة فتح، وأدانوا صمت السلطة الفلسطينية، وإغفاءة عينها عما يجري على أرض غزة من ذبح وقتل وتشريد، وانتقد الكتاب والسياسيون لا مبالاة السلطة إزاء جريمة تصفية ثمانية مدنيين من عائلة سواركة، كان يجب أن تكون مركز الحدث والمتابعة على كل المستويات السياسية والدبلوماسية والجنائية، وليس على مستوى الإعلام فقط.

لقد اقترح بعض الكتاب على قيادة السلطة الفلسطينية أن تنكس العلم لثلاثة أيام حداداً على مقتل ثمانية أطفال ونساء مدنيين، ولكن السلطة لم تفعل ذلك، واقترح بعضهم دعوة جامعة الدول العربية لمناقشة الجريمة الإسرائيلية البشعة، واتخاذ موقف عربي، ولكن السلطة لم تفعل ذلك، واقترح آخرون دعوة مجلس الأمن ولجان حقوق الإنسان لمحاسبة مقترفي الجريمة، ولم يحدث ذلك، وطالب بعض السياسيين من قيادة السلطة تجميد العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، وسحب الاعتراف بالدولة الإرهابية، وبالغ بعض القانونيين في مطالبته، فراح يطالب بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة، وطالب الكتاب بوقف التعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية.

لم يحدث شيء من كل ما سبق، واكتفت السلطة الفلسطينية بالإدانة التقليدية، ولم تتخذ أي خطوة عملية، لم تغضب، لم تكسر الأواني، لم ترسل للإسرائيليين أي رسالة مقت وتمرد وسخط، وأظن أن هذا بحد ذاته كان المشجع الأول للعدوان الإسرائيلي الذي أمسى يعرف محدودية رد فعل السلطة، وبات يعرف أن نار الغضب العربي ستنطفئ  دون  أن تخلف جمراً سياسياً يحرق أصابع العدوان.

قد يقول البعض: إن القيادة الفلسطينية ناشدت دول العالم والمجتمع الدولي بالتحرك السريع والعاجل لوقف العدوان، والقيادة الفلسطينية أعابت على المجتمع الدولي عدم الفعل، والاكتفاء بالإدانة، والقيادة الفلسطينية لا تغفل عن توثيق كل اعتداء صغير على أرض غزة والضفة الغربية، وكل هذا الكلام صحيح، ولكن القيادة الفلسطينية التي تطالب دول العالم بالتحرك كان الأولى بهذه القيادة أن تتحرك هي على الأرض، وقبل أن تطالب القيادة الأمم المتحدة بالعمل الجاد على إنهاء الاحتلال كان الأولى بالقيادة أن تعمل ميدانياً لإنهاء الاحتلال، وكان الأجدر بالقيادة ألا تنتظر مشورة الكتاب والمفكرين والسياسيين كي تقوم بواجبها، فالذي رضي لنفسه أن يكون قائداً لشعب المقاومين عليه أن يكون مقاوماً، وأن يكون مقداماً، وأن يكون فدائياً على أهبة الاستعداد للتضحية بحياته وولده وممتلكاته في سبيل حرية شعبه.

فهل ارتقى موقف القيادات الفلسطينية في التضحية إلى هذا المستوى الذي يرعب الأعداء؟

وهل اختلف رد فعل القيادة الفلسطينية من مجزرة دير البلح عن رد فعل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والدول العربية وحلف الناتو؛ الذين أصدروا البيانات اللفظية التي لا تردع معتدياً، ولا تؤازر مظلوماً، وإنما تكشف عن النكبة الحقيقية للقضية الفلسطينية منذ المجزرة الأولى.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. قال نابليون بونابرت 🙁 الانتصارات تخلق القيادات)فأي انتصارات حققها هؤلاء الذين يُسمون : السلطة الفلسطينية” ؟ لقد وصل هؤلاء الى المناصب التي يشغلونها بصكوك توظيف قدمها لهم الصهاينة مقابل ، حماية الامن الصهيوني ، قتل روح المقاومة في نفوس الشعب الفلسطيني ، التنسيق الامني مع الاحتلال بإلقاء القبض على كل فلسطيني يشكل خطراً على الاحتلال ، أو الابلاغ عنه ، وأي تقصير في هذه المهمات يعرضه للطرد من منصبه ، من جهة اخرى : فإن هؤلاء المسؤولين في السلطة يعتبرون تحرير فلسطين هو : المنصب الذي يشغله بما يدر عليه من راتب خيالي وحسابات مالية في البنوك بالملايين ونفوذ وامتيازات وركوب سيارات المرسيدس الفخمة اضف الى هذا بطاقات الفيب ، فلماذا تطلبون منهم ان يتخذوا مواقف مؤيدة لإخواننا في غزة ؟ لا لا لا إنهم لن يفعلوا هذا إلا إذا (خرجتم قاع ــ يعني جميعاً ) من اجل طردهم رغم انف الاحتلال.

  2. ابو احمد فلسطين
    قبل ان نطلب من الدول العربية او دول العالم بموقف ضد العدوان اين موقف سلطة فلسطين من العدوان المستمر

  3. الملامة تقع على عاتق الشعب ال فلسطين
    عليه ان يثور على هذه السلطة

  4. الدكتور أبوشماله تحيه وبعد
    السلطه موقفها معروف سابقا وعدم تخليها عن التنسيق الأمني بعد ضم القدس الشريف كان أكبر دليل ولاكن مالفت إنتباهي في الجوله الأخيره أمران الأول صمت فروع الفصائل بالضفه والجماهير أيضا ويكأن الحرب بين تايوان والفلبين وليست بين غرفة العمليات المشتركه وسلاح الجو الصهيوني ولاأي وقفة تضامنيه ولا أي مسيره لا أعرف ماذا حصل لاأعرف مدى التغير الذي حصل الضفه كانت تنبض بالوطنيه والحميه والثوره ما الذي حصل لكل هذا الصمت المشين فروع الفصائل أعلم أنها مشلوله هناك لاكن الجماهير أين هي ألايشاهدون جماهير لبنان والعراق والسودان والجزائر وحتى هونك كونك والسترات الصفراء في فرنسا لايوجد لديهم حافزيه للمقاومه ولنصرة إخوانهم في غزه والأمر الثاني هو اللعب على وتر الخلاف بين حماس والجهاد الإسلامي وشادهنا مقالات من صحفيين محسوبين على أجهزة أمن عباس كيف مقالاتهم تقطر فتن ودق أسفين بين المقاومه مع أن الغرفه المشتركه هي من قاتلت في هذا العداون للأمانه أخطر ما في هذا العدوان هو محاولات شق صف المقاومه وهو صمت أهلنا في الضفه وتقاعس إمبراطورية راملله عن أي شيء وأيضا جامعة العرب إجتمعت لأن تركيا هاجمت منظمات يساريه إنفصاليه وأدنت ووصفته” بالإحتلال العثماني” أما عدوان الصهاينه على غزه لم نسمع أي صوت تحياتي والرجاء النشر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here