السلطان.. وعرب النسيان!

طلال سلمان

واضح أن الرئيس التركي أردوغان يرى نفسه في مستوى قوة السلاطين، وهو يجتهد في أن يؤكد أنه اكثر من رئيس (منتخب) لجمهورية أتاتورك، وأنه أقرب إلى أن يكون وريثاً للسلطان سليم الفاتح.. الذي جاء إلى الحكم في اسطنبول بعد انهيار الخلافة الفاطمية في القاهرة، ولم ينفع في تأخير ذلك الانهيار انتصار صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين بجيش جاء ببعضه من مصر ثم استعان بالعرب المسلمين في المشرق الذين كانوا يعيشون ذل المهانة تحت حكم الصليبيين.

كل هذا من التاريخ الذي مضى وانقضى ولن يعود..

لكن “السلطان” أردوغان يجرب أن يصنع تاريخاً جديداً وأن يعيد إلى الأتراك أمجاد السلاطين..

من هنا إنه يقتحم الحدود السورية ويطرد منها قوات الجيش المتعب والبعيد عن العاصمة، بل المتروك للريح… فيتقدم نحو حلب ويحتل منبج التي نفى “السلطان الآخر” سيف الدولة الحمداني ابن عمه وخدينه الشاعر “أبو فراس الحمداني”..

ثم أن أردوغان يرسل قواته بحراً (وجواً) إلى ليبيا، التي صارت بلا دولة بعد إسقاط معمر القذافي ونظامه الفوضوي، ونشرها بين طرابلس ومصراته وسرت مستفيداً من ولاء بعض من وصل إلى الحكم في العاصمة التي بنى القصور فيها المستعمر الإيطالي بعد أن شنق البطل المجاهد عمر المختار إثر خسارته آخر مواجهة له مع الإحتلال.

سلطان الفوضى أردوغان يحمل دولته وجيشها ما يفوق طاقتها.. بل إنه يجند الهاربين من الحروب داخل سوريا ويرسلهم إلى ليبيا، مفيداً من أنهم خرجوا من دولتهم فصاروا في العراء، ولن يعرف أحد بموتهم إلا بعد حين..

والنسيان أهم مزايا عرب القرن الواحد والعشرين..

رئيس تحرير صحيفة السفير

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

10 تعليقات

  1. التاريخ لا يسير في دوائر متشابهة الدولة التركيّة كما الدولة الإيرانية عندها فائض قوّة من الطبيعي ان تسد تركيا فراغات خلفها التراجع الأمريكي ومن الطبيعي أن تمتد إيران على سواحل الخليج واليمن … سيدي واهم من يظن أن التريخ يعيد نفسه

  2. الاستاذ والكاتب الكبير طلال سلمان المحترم
    سيدنا . اولا اردوغان رئيس منتخب من قبل الشعب التركي ، لم يأت الى الحكم بانقلاب عسكري ، ولذلك كانت له شعبية كبير من معظم الشعب التركي وأغلبية ساحقة في البرلمان ، وخصوصا بعد ان ابعد العسكر عن الحكم ، . ان شعبيته بدأت بالانحسار فهذا طبيعي والذي سارع في تقلص شعبيته هي بعض سياساته الخارجية خاصة في سوريا وليبيا . الشعب التركي بكامله مع اردوغان ضد الغطرسة اليونانية والأوروبية لهضم حقوق تركيا في شرق المتوسط . الانتخابات التركية القادمة 2023 ستقرر ما اذا كان الشعب التركي يريد اردوغان ام رئيس آخر من من حزب آخر .
    السلطان لا يدوم الى الأبد إلا في بعض الدول العربية ، ف سواء أمير أو رئيس أو قائد أو ملك أو حاكم فهو وحده الذي يقبع على كرسي الحكم ، ولا يسمح لاحد بالاقتراب منه ، وانتم تعرفون نوعيات الانظمة العربية أكثر منا . تحيات

  3. أستاذنا المبجل أردوغان مثل حكام الخليج ذل أمام الأمريكي وعنتر على العرب هذه هي الحقيقه

  4. الى ‘alidzdzd algeria “:
    شكرا – لا اقولها لعربي – لك على عواطفك…….والمخزي ان بعض ممن يسمون نفسهم سوريين لا يؤيدوا استرجاع اسكندرون او كيليكيا……..وعزائي انهم غير سوريي الاصل……..شكرا ثانية

  5. شكرا لكاتب المفال والشكر موصول
    للاستاذ علي من( الجزائر) جزائر الأمل شكرا على كلماتك القومية الصادقة فإن
    .ما كان يطلق عليه سابقا بالجبهة الامامية (الاردن سوريا لبنان ومصر) بدأ يتخلخل ويتفكك
    أنتم وصلتم مستوى الايمان ( أي وجود العقيدة) لتحمل المسؤولية
    لذلك أشعر بالأمل لمثل هكذا أرواح بارك الله فيكم فأنتم تقفوا على بداية الطريق الصحيح لتحرير الاوطان من كل مغتصب هكذا كان التاريخ يسير

  6. اسألك يا سيد طلال سلمان هل اردغان جاء على ظهر دبابة ام انه وضع زملاءه في السجون حتى لاقو حتفهم هل دخل سوريا وهي دولة كاملة السيطرة على حدودها ام انه افشل قيام دولة تمتد من كردستان العراق الي البحر المتوسط ليس لهاهدف الا خدمة اعداء المنطقة كلها

  7. وعرب النسيان ساعدوا أردوغان ليجرب مغامراته وأحلام يقظته السلطانية بمساهماتهم الإرهابية المضافة لمساهماته المجرمة في تخريب سوريا التي فتحت له باب الشرق قبل سنة 2011 ولكنه كجماعته المنتمي إليها إيديولوجيا لا يسري في عروقهم دم الأخوة و إيفاء العهود ، ففضل محاولة إعادة أمجاد الرجل المريض الذي لم يأتي للشرق إلا بتخلفه و فرض التتريك..
    ولكن سوريا أيام السلطان سليم الفاتح التي اكتسحها لقمة سائغة خلال شهور ليست مثل سورياالأسد التي انتزعت مدينة حلب سنة 2017 من بين عينيه صاغرا مهزوما هو وعملاؤه من إرهابيي العالم ورجعية عربية وصهاينة وأمريكان وغيرهم.
    وهو اليوم أقل قوة من اليوم الذي بدأ فيه بتجميع إرهابيي العالم على حدود التركية السورية ثم إرسالهم سوريا ليعيثوا فيها فسادا وتتريكا..

  8. استاذنا الفاضل، المشكلة منا وفينا قبل ان نتهم فلان وعلان وكما يقول المثل”دوده من عوده”. نحن العرب فريسة لا اكثر ولا اقل والعالم يرانا كذلك. الاتراك والفرس يحاولون استرجاع امجادهم ونحن العرب نتسابق كي نكون ممسحة لاحذية الامم الاخرى…

  9. تحية لأستاذ العروبة واستاذ الصحافة ونتمنى لك الصحة والعافية .هذا التمني سببه ما وصلت إليه حالة العرب وتكالب الأمم عليهم.ضيع العرب هويتهم فتاهت أنفسهم.

  10. لا يا استاذ طلال , نحن في الجزائر لم ننس! فالاردوغان هذا كاجداده كثيرو العنتريات اما عندما يحين القضاء يضيق الفضاء بهم! فقد قدم اجداد “السلطان” مفاتيح الجزائر لفرنسا و لم يطلقوا رصاصة واحدةـ و فروا هاربين إلى إيطاليا. حتى قوض الله لهذه “الامة الجزائرية” رجالا و نساء حرروها شبرا و زادوا على الشبر ذراعا. وانا على يقين بان احرار سوريا سوف يخرجون السلطان مدحورا ,بل سوف يستعيدون لواء الاسكندرونة و الايام بيننا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here