السلام بأفغانستان.. جمود وسط توتر إقليمي متصاعد

كابل-الأناضول- تواجه مباحثات السلام المتعثرة في أفغانستان مرحلة من الجمود، إثر فشل الأطراف المتحاربة في الاتفاق على هدنة وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واختلافها حول الاختيار ما بين وقف إطلاق النار بالمعنى الكامل والحد من مستوى العنف دون وقفه بشكل تام.

وقالت مصادر مطلعة للأناضول، إن طالبان تميل فقط إلى “الحد من مستوى العنف”، دون تفسير المستوى الذي يمكن الوصول إليه.

من جانب آخر، تتمسك الحكومة الأفغانية بمطالبة طالبان بوقف إطلاق النار الشامل قبل استئناف مفاوضات سلام بشكل رسمي.

والإثنين، كشف المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية صديق صديقي، أن الحكومة الأفغانية، لم تطالب طالبان بحد مستوى العنف فحسب؛ بل وقف إطلاق النار بالمعنى الكامل.

وأضاف صديقي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الحد من مستوى العنف لا معنى له من الناحية السياسية والقانونية، مؤكدً أن الحكومة الأفغانية ترى أن السلام يعني إنهاء الحرب، وأن كل حادثة عنف تعتبر حربًا.

** حوار مغلق

والأسبوع الماضي، التقى المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد، الذي يعد الرجل الأعلى لواشنطن في هذه المحادثات، على انفراد مع نائب زعيم طالبان الملا عبد الغني بارادار، في العاصمة القطرية الدوحة.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يجتمعان فيها، منذ تعليق المحادثات الرسمية بينهما في أعقاب هجوم لطالبان على قاعدة “باغرام”، أكبر قاعدة عسكرية أمريكية، جنوبي العاصمة الأفغانية كابل، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

بدوره، أكد دبلوماسي غربي في كابل، لم يرد الكشف عن هويته، للأناضول “أن الاجتماع بين السفير خليل زاد وطالبان لا يعني أن المحادثات قد استؤنفت”، مضيفًا أن الاجتماع “فقط للاستماع إليهم (طالبان) ولما سيقولونه بعد شاورات داخلية مع قيادتهم في باكستان”

وأضاف الدبلوماسي: “تستمر طالبان في مقاومة وقف العنف، قبل أن تنال نتيجة من المفاوضات، وهي العودة إلى السلطة، فهم يسعون إلى إعادة إنشاء “إمارة أفغانستان الإسلامية” (نظام طالبان 1996-2001)، وأن يكونوا الحزب الحاكم في البلاد “.

من جهته، رفض المتحدث باسم مكتب طالبان في قطر، سهيل شاهين، التعليق على التطورات الأخيرة.

وقرر ترامب، في 7 سبتمبر/أيلول الماضي، وقف المفاوضات المباشرة وغير المسبوقة التي يجريها المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد مع طالبان، بعد أن كان الطرفان على وشك الإعلان رسميا عن توقيع اتفاق سلام شامل في أفغانستان للبدء في حوار أفغاني أفغاني.

وجاء قرار ترامب، آنذاك، إثر تبني الحركة الأفغانية مقتل جندي أمريكي بهجوم مسلح في كابل، بعد جولة من المحادثات استمرت 9 أشهر في قطر، وكان زاد على وشك التوصل إلى اتفاق – لم يعجب حكومة كابول وقتها – مع طالبان.

وفقًا للأرقام غير السرية حسب مهمة “الدعم الحازم” بقيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي مهمة عسكرية للحلف في أفغانستان، دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من 2015، قُتل ما لا يقل عن 20 جنديًا أمريكيًا في أفغانستان في عام 2019.

وكانت آخر الخسائر في صفوف الأمريكيين في 11 يناير/ كانون الثاني الجاري، عندما قتل على الأقل جنديان أمريكيان وأصيب مثلهما، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدف آلية للقوات الأميركية في مقاطعة قندهار جنوبي البلاد.

** أحداث متتالية

وفقًا لنيكولاس كاي، الممثل المدني الأول لحلف الناتو في أفغانستان، “ينبغي أن يكون عام 2020 عاماً مختلفاً بالنسبة لأفغانستان”.

وقال كاي للأناضول: “نرحب بكل الجهود الرامية إلى وقف إطلاق الناروالحد من العنف، فهذا جزء لا يتجزأ من بناء الثقة بين أطراف النزاع”

ومضى قائلًا: “هذا أيضًا شيء يطالب به الشعب الأفغاني منذ زمن، ويجب تلبية هذه المطالب في النهاية”.

من جانب آخر، قلل قائد سابق بالحركة، لديه صلات وثيقة بطالبان في شرق أفغانستان، من احتمالات التوصل إلى حل سريع للصراع الأفغاني المتصاعد الآن في عامه التاسع عشر، وسط الأوضاع الإقليمية المتقلبة.

وأوضح القيادي الأجنبي السابق، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن “الصراع تطور إلى حرب باردة من نوع جديد، بين الولايات المتحدة والمعسكر الروسي مع إيران، وباكستان التي تدعم طالبان سياسياً وعسكريًا”.

كما أشار إلى الاختلافات الموجودة في ثلاث مجموعات رئيسية على الأقل، داخل حركة طالبان، وهي مجلس “شورى كويتا” و”شورى بيشاور” و”شورى ميرانشاه”، مع وجهات نظر متباينة في بعض الأحيان، تزيد من تعقيد احتمال وقف إطلاق النار.

من جهته، حذر رحمة الله نبيل، مسؤول التجسس (رئيس الاستخبارات الأفغانية سابقا)، في سلسلة من التغريدات عبر “تويتر”، من عواقب وخيمة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام قبل ربيع 2020، نظرًا للتطورات الأخيرة في المنطقة.

وقال نبيل: “إذا لم يتم الانتهاء من اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان بحلول ربيع وصيف هذا العام، وفشلت النخبة السياسية الأفغانية في الوصول لإجماع وطني قائم على المصالح الوطنية، فلن يكون من المفاجئ أن طالبان يمكن أن تُزود بأنظمة الدفاع الجوي المحمولة؛ ستغير من وضعهم في الصراع الأفغاني.

وخلال العام الجاري، من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، كما من المتوقع أيضًا هذا العام إعلان النتائج النهائية لانتخابات “28 سبتمبر/أيلول” الماضي الرئاسية الأفغانية.

يشار إلى أن مقتل قائد “فيلق القدس”، الجنرال الإيراني قاسم سليماني، في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار، قد زاد من تفاقم الوضع الإقليمي المتوتر أصلاً، مع تزايد المخاوف في أفغانستان أن ينعكس غضب طهران الشديد من واشنطن على الأمريكيين المنتشرين هناك.

وتشهد أفغانستان، منذ الغزو الأمريكي عام 2001، صراعا بين حركة طالبان من جهة، والقوات الحكومية والدولية بقيادة الولايات المتحدة من جهة أخرى؛ ما تسبب في سقوط آلاف الضحايا المدنيين.

وتسيطر طالبان على نحو 59 من أصل 407 وحدات إدارية تتشكل منها أفغانستان، بينما تتمتع بنفوذ في 119 وحدة إدارية أخرى، وفق تقرير مكتب الولايات المتحدة لإعادة إعمار أفغانستان.

وتمتاز مناطق سيطرة طالبان في الغالب بالكثافة السكانية القليلة، ويعيش تحت سيطرتها حوالي 10 بالمائة فقط من سكان البلاد البالغ عددهم حوالي 34 مليون نسمة.

وتشن طالبان التي تسيطر على نصف البلاد تقريبا، هجمات شبه يومية ضد الحكومة، وترفض إجراء مفاوضات مباشرة معها؛ بحجة أنها “غير شرعية”، وتشترط بغية التوصل لسلام معها خروج القوات الأمريكية من البلاد.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here