السلاح “الشعبي” بيد الأردنيين هو مصدر قوّة ومناعة وعزّة للوطن.. سلاح المقاومة الشعبية في دول الجوار العربي دحر ” أَرْهُط ” الجماعات الإرهابية…

احمد عبد الباسط الرجوب

بعد تردد طال لتناول موضوع ” السلاح الشعبي الفردي ” بيد المواطنون الاردنيون وهو الموضوع الحساس الذي بات يؤرق الدولة وبعض فئات المواطنين، ولكثرة ما كتب حوله والكم الهائل من المداولات وعلى نطاق واسع من خلال منابر المحطات الفضائية ووسائل الاعلام المجتمعي والنقاد والنخب السياسية والعسكرية والإعلامية في بلادنا هذه الأيام ، ولا يخفى على أي مراقب وجود الكم الهائل من السلاح المخفي والظاهر في كل شبر من بلادنا وما اثير حول مصاعب ومتاعب التعامل مع هذا السلاح على مستوى الدولة، من حيث الرقابة والمتابعة، التقنين والتشريع، السيطرة والحصر…

لكني ومن خلال طرحي هذا الموضوع للنقاش البيني مع بعض القانونيين والنواب وأصحاب الخبرة في هذا الشأن، وبعد تدوين السلبيات والايجابيات مع من تحاورت معهم، فقد ارتأيت للنظر الى هذا الموضوع من زاوية أخرى ومن وجهة نظري كون انتشار الأسلحة بيد المواطنون والتي اضحت تمثل ظاهرة وتثير العديد من التساؤلات حول حجم تلك الأسلحة، ونسبة الأسلحة غير المرخصة، وهل تخضع تلك الأسلحة للرقابة الدورية للتأكد من توافر مبررات وشروط سريان الترخيص؟ … وفي الوقت الذي يؤكد فيه قانونيون أن العقوبات الواردة في القانون لمواجهة المخالفين لحيازة الأسلحة بدون ترخيص، والمطالبة بضرورة تعديل القانون لوضع معايير دقيقة لمبررات منح الترخيص، ودعوا لمراجعة دورية لتراخيص السلاح، فضلا عن مبادرة وزارة الداخلية ” والتي هي قيد الاجراء ” في بيت التشريع في مجلس النواب تمهيدا لصدور قانون لتقنين أوضاع حائزي الأسلحة ( السلاح الشعبي المتحرك) في البلاد بعناوينه المختلفة، وبدرجات متفاوتة، وتشجيع الشباب الذين حصلوا على تلك الأسلحة بالوراثة عن آبائهم وأجدادهم على تسليمها أو التقدم بطلب لترخيصها بعد التأكد من توافر الشروط القانونية… وفي خضم النقاش المحموم حول هذا الموضوع الحساس تتعدد الآراء ومنها قد يذهب البعض الى القول بأن معظم تراخيص السلاح فقدت مبرراتها في ظل الاستقرار والأمان الذي تعيشه البلاد وفي المقابل يحذر الكثير من مخاطر التساهل في منح تراخيص الأسلحة النارية، ووصولها إلى أيدي الصغار والمراهقين، لافتين إلى أن أغلبية الحائزين من هواة اقتناء الأسلحة التراثية والحديثة والباحثين عن التباهي…

أمنيا … نقول ونشدد على ان المخاطر التي تتعرض لها بلادنا هذه الأيام في منتهى الجدية والخطورة، وربما تكون الأكثر خطورةً، منذ سنوات طويلة كما تهدده مخاطر أمنية جدّية، قادمة من الخارج، كونه يقع في منطقةٍ ملتهبة، تحيط به النيران من جهاتها الأربعة، فلا الصديق بقي على ودة والعدو الصهيوني غربي النهر لم يخفي حقدة ونزعته التوسعية والذي قد يُعرض بلادنا إلى مخاطر وجودية تنشأ عن استهداف الأردن لا سمح الله وقدر ،… يضاف الى ما تقدم فهو في ضائقةٍ ماليةٍ غير مسبوقة أمام تهديدات بقطع المساعدات وخاصة من الحليف التاريخي الأمريكي وتوقعات غياب الدعم العربي الخليجي على وقع تداعيات تباين الموقف الأردني مع هذه الدول من القضية الفلسطينية ،  كما ويضاف الى ذلك موازنة يعتريها العجز المتلازم والمتكرر والذي على اساسة اقتضت اتخاذ إجراءاتٍ اقتصاديةً بالغة القسوة على المواطنين، في وقتٍ يعانون فيها أصلاً من أوضاع اقتصادية صعبة…

وعودا للموضوع وما يدور حوله من نقاش خارج دائرة الضوء التي يجب ان تسلط على هذا الموضوع الحساس وخاصة لأنه (أي حمل السلاح) صفة متلازمة مع ثقافة الأردني واعتداده بأحقيته بهذا الإرث العشائري والذي كان بحكم الطبيعة البدوية والتي كانت السمة السائدة للمجتمع فكان وجود السلاح نوع من العادة التي فرضتها تلك الطبيعة، يضاف الى ذلك وجود الغابات والاحراش المجاورة للتجمعات السكانية التي تستدعي أن يحمل المرء سلاحًا لتأمين نفسه …

ولنا من تجربة الغير باقتناء السلاح دروسا كثيرة يستفاد منها، فسلاح المقاومة الشعبية في دول الجوار العربي دحر ” أَرْهُطٌ ” الجماعات الإرهابية ، … وهنا دعوني ان اعرض عليكم ما قام به الحشد الشعبي في دولة العراق (رغم تحفظنا على ايدولوجية نهجة) وبالنظر الى طبيعة المعارك التي قامت بها القوات العراقية في تحرير المناطق التي ساد عليها تنظيم ” داعش الإرهابي ” لاحظنا بان الجيوش النظامية للدول لها القدرة على القتال والبلاء الحسن ولكن وجود القوى الشعبية المنظمة كان لها دورها المشهود في القتال والدفاع عن المناطق التي أسندت اليها والمساهمة في تأمين الاستقرار الاجتماعي والتنمية…

وللحفاظ على ترابط كيان دولتنا، فإننا نعتقد بانه يلزم العديد من الإجراءات العاجلة لتحصين جبهتنا الداخلية من المخاطر المحدقة بنا، وإصدار تشريع قانوني عصري ينظم اليه حمل واقتناء السلاح مع ما يقابلها بالإصلاحات الشاملة، والتي تتضمن الإصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي والتعليمي والصحي، وأيضا توزيع الأدوار بين السلطات في البلاد، ومن خلال ذلك نرى باننا بحاجة ماسة الى بعض الإجراءات الضرورية لعملها لتدعيم جبهتنا الداخلية لتتكيف مع التغيرات السريعة والمتواترة في منطقة الشرق الأوسط…

كلنا يعرف بان بلادنا قد تعرضت في الماضي الى كثير من الازمات وبنفس الظروف ولكن بجهود المخلصين الشرفاء من اهل الرأي والعزم استطعنا مواجهة تلك الازمات بالاقتدار والمواجهة وعليه فإن مثل هذه الأوضاع تقتضي الانتباه جيداً للصف الداخلي، ورص الصفوف لإعادة النهج والتعامل مع المحيط العربي والاقليمي وفق رؤيةٍ جديدةٍ تستلهم قيم السلم والأمن المجتمعي، والتصالح مع الذات، لا التناقض معها، ومقاتلتها وجلدها وكما هو مطلوب من الجميع التكاتف ليكونوا خط الدفاع الخلفي عن أمن الوطن، والرديف الجاهز لإسناد قواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية المختلفة، لإمدادها بما تحتاج من روحٍ معنوية وثّابة، ودعم نفسي ولوجستي أيضاً، كي تبقى في كامل جاهزيتها لمواجهة أي أخطارٍ محتملة. ويحتاج هذا خلق أجواء تعبويه تصالحية في المجتمع، بعيدة عن أي مشاعر أو رواسب إن وجدت…

ختاما نخلص الى نتيجة مفادها بأن السلاح ” الشعبي المنضبط “بيد الاردنيين هو مصدر قوة ومناعة وعزة للوطن، وفي موازاة ذلك على الحكومة ان لا تتعجل بالملاحقات على المواطنين لجمع ومصادرة الأسلحة لان ذلك سيولد احتقانا شعبيا – الدولة والمجتمع – في غنى عنه وتحكيم العقل هو الذي يجب ان يسود ،… وفي رأينا بأن الحملات الحكومية في هذا الشأن تبقى معالجات مربكة وغير مجدية على المدى البعيد ،وهنا نقول بأن الدولة يمكنها استثمار السلاح الخارج عنها بالضد والمتمثل بالمنظمات الإرهابية، ..ونشرح ونقول تشكيل قوات الإسناد العشائرية في عموم البلاد (على غرار ما كان يعرف بالجيش الشعبي) بغرض استمالة أبنائها للدفاع عن الوطن ضد الإرهابيين في حال قدموا الينا من دول الجوار لا سمح الله، ولنا في حادثة قلعة الكرك الإرهابي ( 18 ديسمبر / كانون الأول 2016 ) خير شاهد على استثمار السلاح الشعبي في مواجهة الارهابيين …وهنا للتذكير ومن التاريخ نستلهم العبر بأن الأردني لم ولن يوجه سلاحه للدولة يوما من الايام…

باحث ومخطط استراتيجي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الى الأردن أولا

    اخي الكريم لم نقل بعدم ضبط للسلاح واقتبس من مقالي ما نصة (للحفاظ على ترابط كيان دولتنا، فإننا نعتقد بانه يلزم العديد من الإجراءات العاجلة لتحصين جبهتنا الداخلية من المخاطر المحدقة بنا، وإصدار تشريع قانوني عصري ينظم اليه حمل واقتناء السلاح مع ما يقابلها بالإصلاحات الشاملة)

    احد وزراء الداخلية كان قد اصدر تعليمات شديدة وقاسية بخصوص اطلاق العيارات النارية في الافراح لكل من يقدم عليها وكان لها اثر كبير حيث انخفضت هذه الظاهرة السيئة الى 95%

    شعبنا واع ويعرف اين مكمن الخطر…

    ارجو ان تكون قد وضحت الصورة اكثر

  2. باحث ومخطط استراتيجي !!! استغرب مثل هذه الدعوات .. اصبحنا بالقرن الواحد والعشرين وما تزال تؤيد انتشار الاسلحة عشوائيا بين الناس!! يا اخي من يريد ام يمتلك سلاح ما المانع من ترخيصه؟ حملة الحكومة هي لجمع الاسلحة غير المرخصة وليس لسحب السلاح كاملا .. من يمتنع عن ترخيص السلاح فعلى الاغلب له نوايا سيئة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here