السفير منجد صالح: مارادونا

السفير منجد صالح

أفل نجم “نجم” كرة القدم الأرجنتيني العالمي دييغو أرماندو مارادونا، بعد أن ترجّل عن صهوة حصانه الكروي مؤخّرا.

أوُلا وقبل أي شيئ “نترحّم” على روحه، فلا تجوز على الميّت إلا الرحمة، ونبعث بتعازينا إلى عائلته وإلى الشعب الأرجنتيني الصديق وإلى الملايين حول العالم، “عُشاق كرة القدم”، من مريديه ومؤيّديه ومُحبيه والمُعجبين به.

دون شكّ أن مارادونا حجز لنفسه مقاما عاليا في دنيا لعبة كرة القدم، إلى جانب الأسطورة  “الجوهرة السوداء” بيليه البرازيلي، واحتضن الكرة الذهبية، وهي احتضنته وحلّقت به عاليا  في سماء المجد والمال والشهرة، بعد أن عاش طفولته فقيرا مُعدما في عائلة كبيرة ممتدة بالكاد كان يسدّ رمقه اليومي فيها.

في مونديال المكسيك عام 1986 بزغ نجم مارادونا عندما تغلّب فريق الأرجنتين بقيادته، في مباريات نصف النهائي، على فريق إنجلترا بقيادة غاري لينيكر، بهدفين مقابل هدف واحد، كان الهدف الأول في المباراة مثار جدل وخلاف لأن مارادونا سجّله بيده.

كانت منازلة تاريخية بين الأرجنتين وبريطانيا، ربما ثأر فيها مارادونا وفريقه الكروي الأرجنتيني، كُرويّا،  لدماء العسكريين الأرجنتينيين الذين سقطوا في حرب جزر لاس مالفيناس، “الفولكلاند”، في ابريل عام 1982، تلك الجزر التي ما زالت بريطانيا تستعمرها على شواطئ الأرجنتين.

لكن سيرة ومسيرة مارادونا الحافلة بالإنتصارات الكرويّة لم تكن ورديّة، كما يعتقد البعض، بل كانت مسيرة تخللتها الكثير من الصعاب والمعضلات لأسباب متعددة وفي ظروف مختلفة.

لقد عاش مارادونا حياة صاخبة “مُتناقضة”، فإلى جانب نجوميّته المُتلألأة سار في دروب الدهاليز الخفيّة المُريبة، والأنفاق المُظلمة، عندما أدمن على المُخدّرات، التي كادت أن تؤدي بحياته حينها، لولا تدخّل وإحتضان فيدل كاسترو، الزعيم الثوري الكوبي، له واستضافته في إحدى مصحّات هافانا المتخصصة في “الفطام” من المخدّرات. مكث فيها عدة أشهر حتى تعافي من المخدّرات، وتمّ إنقاذ حياته.

بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين وبالنسبة لقضيتنا العادلة فقد كان مارادونا أيضا مُتناقضا فيها، ففي البداية زار إسرائيل وزار متحف “ياد فاشيم” المُخصص لذكرى جرائم النازية، وإعتمر الطاقية الدينية اليهودية على رأسه خلال هذه الزيارة.

وتعرّض لإنتقادات عربية وفلسطينية ولإستنكار وإدانة، جرّاء زيارته هذه ومعناها ورمزيّتها، وخاصة أنّها صدرت عن نجم كروي عالمي بحجم مارادونا، حيث اقحم الرياضة في السياسة.

وفي مناسبة أخرى وضع الكوفيّة الفلسطينية على كتفيه وقال: “فيفا باليستينا”، تحيا فلسطين.

لكنه برغم الهفوات والسقطات وبعض التجلّيات الغريبة كإطلاقه النار على صحفيين تجمهروا أمام بيته يوما، فإن مرادونا يبقى أيقونة في كرة القدم، وربما من أعظم الرجال في التاريخ الذين “دحرجوا” الكرة الذهبية بين اقدامهم، تتلمّذ في مدرسته الأرجنتينية العريقة طُلّابا نجباء ورياضيين أفذاذ مثل ليونيل ميسي، خليفته رُبّما.

وهكذا فإن كرة القدم الأرجنتينية بإنجابها “فرسانا” مثل مارادونا وميسي فإنها نافست بجدارة جارتها المبدعة البرازيل، صانعة أبطال كرة القدم وصانعة الإنتصارات الأكبر في تاريخ ألعاب المونديال، وإلى جانب ألمانيا.

وداعا مارادونا.

كاتب ودبلوماسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here