السفير منجد صالح: حرام.. محرّم علينا.. حلال.. مُحلل لهم.. عجيب.. والله عجيب

 

 

السفير منجد صالح

تُطالعنا كل يوم الصحف والمجلّات والتلفزات والفضائيات والراديوات “متخمة” بتصريحات عجيبة غريبة. إتهامات وتبجّحات وغطرسات ودروس ومحاضرات وتهديدات وتوعّدات. وتبريرات وإستهدافات. حظر وتحريم ووعيد بالثبور والحبور وعظائم الأمور. يقابلها تحليل، من حلال، وتقديم على أطباق من ذهب وفضة. ورقص في فضاء فسيح مضاء بالكاشفات والأنوار الملوّنة المزخرفة المُتلألئة.

أمريكا والغرب ومن ورائهم ومن أمامهم إسرائيل، مسموح لهم أن يُصنّعوا وأن يمتلكوا الأسلحة التقليدية وغير التقليدية. أن يمتلكوا الأسلحة النووية والهيدروجينيّة والكيماوية والبيولوجية والجرثومية والعنقودية والفراغية واليورانيوم المخضّب والأسلحة السامة والمخدّرة، والغازات السامّة، وسمّ الفئران والقوارض والزواحف.

أما إيران والشرق والدول العربية والإسلامية – بإستثناء الباكستان- ودول إفريقيا وأمريكا اللاتينية فممنوع عليهم، مُحرّم علينا إنتاج القنابل النووية أو التكنولوجيا النووية. وتثور دول الغرب وأمريكا وإسرائيل وتشحذ سيوفها ورماحها وسكاكينها وخناجرها، وتُجيّر الأمم المتحدة، وتتنافخ طلبا للعقاب والإنتقام من كل دولة تقترب من شعرة خط إنتاج الطاقة الذرية حتى لو كان ذلك للإستخدام السلمي، إلا بموافقتهم ومشورتهم وإذنهم والنوم في العسل تحت أجنحتهم “الدافئة الحنونة”.

أمريكا تعتبر نفسها وتُعيّن نفسها، عنوة، أستاذ العالم، يوزّع أوراق الإمتحان على دول العالم، ومن ثمّ يوزع العلامات، علامات النجاح والتفوّق أو علامات الرسوب، بالمداهنة والمراوغة والتزوير والتزييف. يُحدد من ينجح ومن يرسب!!! ويقسّم دول العالم الى دول صالحة ودول طالحة. الى محاور، محور الخير و”محور الشر”.

مع أن أمريكا كانت دائما، وريثة الإستعمارين البريطاني والفرنسي، وما زالت، وخاصة تحت رئاسة “الطاووس الأشقر”، تاجر البندقية، حفيد عصابات “الكو كوس كلان”، الشرّ المُطلق، السوء المطبق، العورة التي لا يمكن سترها، أخلاقيا وعنصريا وعدوانيا، ولا حتى بجرد نخيل العالم كلّه.

أمريكا الأستاذ الذي يحتاج الى من يُعلّمه، المربّي الذي يحتاج الى من يُربّيه، المشاغب الذي يحتاج الى من يؤدّبه، الثور المنفلت من عقاله الذي يحتاج الى من يصدّه ويقف أمامه، الشيطان الرجيم الذي يحتاج الى من يرجمه.

أمريكا التي تدّعي الديمقراطية وحقوق الإنسان، “والاستاذ والمعلّم” الجاهز دائما لإعطاء دروس في الأخلاق، هي الدولة المجرمة الأولى التي إستخدمت القنابل الذرية لأول مرّة في تاريخ الحروب، عندما قصفت مدينتي هيروشيما وناغازاكي بالقنابل النووية، محدثة دمارا هائلا، ومقتل ما يزيد عن ثمانين ألف مدني ياباني، أمنين في بيوتهم واعمالهم. وما زالت نساء هاتين المدينتين، ومنذ اواخر الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا، تلد أطفالا مشوهين بفعل قوة الإشعاعات النووية، التي ما زالت تنخر في مسامات وعظام العديد من الأمهات وأجنّتهن المولودة حديثا.

عندما تريد أمريكا أن تنشر الديمقراطية في بلد ما، ولا أدري بأي حق أخلاقي تفعل ذلك إلا بقوّة بلطجة القوّة، فإنها لا تُرسل اليها طائرات مليئة بالكتب والدفاتر والكراريس والمواد العلمية والتعليمية والثقافية والتثقيفية، وأقلام التلوين وقطع الملتينة، والحلوى والسكاكر والشوكولاطة والمُكسّرات، ولا حتى لعب باربي وأفلام وولت دزني، توم أند جيري وميكي ماوس. وإنما ترسل إليها طائرات حربية نفاثة وطائرات بي 52 القاذفة العملاقة، متخمة بالقنابل والصواريخ “تدبّها”، تسقطها، على المدارس والمنازل وعلى المدنيين الآمنين، وحتى على الأعراس الشعبية في المناطق الفلاحية المتواضعة، كما حصل مرارا في أفغانستان والعراق، وتقتل العروس والعريس، قبل أن يدخلا دنيا، وتقتل أقاربهما والمشاركين في العرس. وبعدها يقدّمون إعتذارا، أحيانا، على هذا الخطأ، غير المقصود، لأن الطيّار الأمريكي المُحلق في السماء إلتبس عليه الأمر فإعتقد بأن المزمار بندقية وأن البوق قاذفة أر بي جي، وأن الطبل لغم ارضي مضاد لدبابات أبرامز الأمريكية.

لماذا تعمل أمريكا وتصرّ على حصانة جنودها الذين يرتكبون جرائم حرب في شتى أصقاع العالم؟؟؟!!! بينما تُجرّم وتصرّ على معاقبة الآخرين، حتى لو كان قتالهم من باب حقهم المشروع للدفاع عن وطنهم والدفاع عن ما تبّقى لهم من “حاكورة بيتهم”. الم يرتكب الجنود الأمريكان الفظائع والفضائح في سجن أبي غريب العراقي وفي الفالوجة، حيث نكّلوا بالسجناء العراقيين عراة ونصف عراة وبملابسهم، وأعدموا مواطنين عراقيين أبرياء ولم يخجلوا من إلتقاط الصور التذكارية وهم يتبوّلون بكل صفاقة ووقاحة على جثثهم السابتة الهامدة المثقوبة بفعل رصاصات رشاشاتهم من طراز إم 16.

إسرائيل تسرح وتمرح في هذا العالم وفي جعبتها، في عبّها، تحت إبطها، أكثر من 300 رأسا نوويا مصنّعا في مفاعلها النووي في ديمونه، وبشهادة الخبير النووي الإسرائيلي مردخاي فعنونو، قبل عدة سنوات، الذي كان قد عمل في ديمونا، والذي إختطفه الموساد الإسرائيلي، بعد تصريحاته التي كشفتهم، من أوروبا، وأحضروه الى إسرائيل بكيس وحاكموه وسجنوه ثمان سنوات، وما زال تحت الحصار والمراقبة.

في الوقت الذي تصرخ فيه إسرائيل بالفم الملآن، وعلى لسان رئيس وزرائها وسياسيّها وعسكرييها على إيران، وعلى البرنامج النووي الإيراني المحتمل، وتحرّض العالم باسره على إيران وعلى أية دولة في الشرق الاوسط تمتلك صواريخ أو اسلحة للدفاع عن أرضها وعرضها وشرفها.

في هذا الوقت الذي فيه إسرائيل متخمة بالسلاح النووي والأسلحة المحرمة دوليا وبكافة أنواع الأسلحة. تنفث الحمم والنار والدمار والقتل والتشريد ضد الشعب الفلسطيني منذ 72 عاما وحتى يومنا هذا.

القتل عندهم يعتبرونه نتيجة عمليات عسكرية أو نتيجة أضرار جانبية بفعل العمليات العسكرية، أما القتل من الطرف المقابل، إن حصل، ولو كان نضالا مشروعا بالدفاع عن النفس والنضال ضد محتل أجنبي، فإنّهم يوسموه “بالإرهاب”. والعالم كله صامت أو خافت أو ماقت ولكن لا تحّرك يذكر لنصرة المظلوم أو ردع الظالم عن ظلمه.

الى متى ستستمر معادلة حرام، محرّم علينا، حلال محلل لهم؟؟؟!!!… عجيب والله عجيب!!!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here