السفير منجد صالح: بيروت الجريحة ومحمد رمضان السارح

 

السفير منجد صالح

اهتزّت الأرض واهتزّ البحر وانفجر وتردّد الصدى في الفضاء وحتى السماء من هول ما جرى في ميناء بيروت. تفجير مصادفة أم بسبب غضّ طرف وإهمال أم “بفعل فاعل”، بيد ثعلب خبيث “مُطّلع” على ما فوق الأرض وما تحتها وما في عمق البحر والبحار، “عالم” خبير بعلوم وصناعة المُتفجّرات والتفجيرات، من فوق ومن تحت، من السماء ومن الأرض، ومن على الجانبين؟؟!!

هبّت الدنيا من أقصاها إلى أقصاها حزنا وتعاطفا وتضامنا مع أحفاد الفنيقيين، ومع عاصمتهم الجريحة الثكلى، ومع نسائم “الروشة” المُثقلة برائحة البارود والغبار والدماء المسفوكة على ارصفة الميناء وفي “الكونتينرات” وفي السيّارات السائرة في الشوارع المحيطة وعلى “حبال الغسيل” على شرفات و”بلاكين” العمارات الشاهقة الباسقة، التي تحطّمت واجهاتها الأمامية والخلفية والجانبية، زجاج شبابيكيها الملوّنة، التي كانت قبل لحظات تعكس إشعاعات الشمس الحانية عليها وعلى سكّانها دفئا وحرّا وخيوطا من البرونز.

وفي ثوان إنقلب المشهد لتغزو البيوت عنوة وغصبا كتل الحمم البركانية وإرتدادات إختراق حاجز الصوت، من هول الزلزال البركان الإعصار التسونامي، الذي هزّ بيروت وضواحيها وضواحي ضواحيها، وحتى عمّان ودمشق والقدس ونيقوسيا ولارنكا.

بيروت كانت “ترفل” في ظلام الصعوبات الاقتصادية والحصار المالي والسياسي والاقتصادي، ومحاولة تركيع صهيونية أمريكية، “ترامبية نتنه”، لشعبها الأبي المُثابر، في محاولة “لخلع” أصغر دولة عربية، تُرابط على الثغور، من موقعها وموقفها ورباطها، وإحداث شرخ، “فتنة” بين شعبها ومقاومته، المقاومة اللبنانية المظفّرة، بسواعد شبابها وقبضاتهم الحنطية السمراء.

تقضّ مضاجع جنود وضبّاط “يوشع بن نون” في مزارع شبعا المحتلّة وعلى “السياج الحدودي” المُفتعل المُختلق!!!

تقول الفنانة اللبنانية كارمن لُبّس وتؤكد وتعيد وتزيد، في تصريحاتها وظهورها وروايتها بأنها رأت طائرتين وسمعت صوتهما وشاهدتهما وهما تُطلقان صاروخا أو صواريخا على الميناء. وهي لن تُكذّب عيناها لأنها رأتهمها بأم عينيها.

وهذا يتقاطع ويلتقي، ويا للعجب، مع تصريحات الطاووس الأشقر ترامب، الخبيثة أم الغبية، الذي أكّد فيها بأن إنفجار بيروت ناتج عن قنبلة. وأنه اجتمع مع مجموعة من جنرالاته “الرائعين” الذين أكّدوا له الرواية، بالرغم من نفيها من قبل البنتاغون ومن قبل وزير دفاعه.

لكن يا سادة يا كرام فإن تفجير الميناء الإجرامي يجب أن لا يحيد عن مسارين إثنين لا ثالث لهما. المسار الأول هو إنفجار عرضي في كونتينر رقم 12 الذي تُخزّن فيه نترات الأمونيوم منذ 6 سنوات أو تزيد، أو انفجار في كونتينر 9 الجار بسبب أعمال اللحام والصيانة، امتدّت شعلة غادرة الى كونتينر 12 وحصل ما حصل وجرى ما جرى من التفجير الثالث بعد هيروشيما وناغازاكي.

أمّا المسار الثاني، الذي أتفق فيه مع كارمن لُبّس و”مع ترامب” وأميل إلى ترجيحه فهو تفجير الميناء بفعل فاعل، بفعل أيادي “نجسة” مجرمة تمرّست على القتل والإجرام و “لخبطة الأوراق” والهروب إلى الأمام و”قتل فيل من اجل حماية بعوضة”.

إسرائيل في هذه الأيام كانت “تقف على رجل واحدة” إنتظارا وتحسّبا لردّ قادم وحاسم من حزب الله، انتقاما لقتل إسرائيل لشهيد حزب الله في سوريا، علي كامل محسن. وقد كادت “مُجندة إسرائيلية “غشيمة مليئة بالخيالات” أن تُشعل حربا مع حزب الله قبل عدة أيام.

إذن إسرائيل تعيش على أعصابها قلقة “مرعوبة” من ردّ حزب الله القادم لا مُحالة في اي وقت في مزارع شبعا أو في أي مكان آخر في شمال فلسطين المحتلّة.

لهذا قامت “بضربة استباقية” ضد لبنان، في هذه الحالة ضد مرفأ بيروت، التي تُحاصره وتراقبة و”تعرف دبّة النملة” فيه.

وما أدلّ على ذلك إلّا حقيقة انّها أوعزت أمس إلى قوّاتها في شمال فلسطين المحتلة، المقابل للجنوب اللبناني، بالعودة إلى الأوضاع الطبيعية و”فكّ” حالة التأهّب القصوى التي كانت تعيشها.

لأنّها تعرف جازمة أن مثل هذه الضربة الإجرامية في ميناء بيروت ستشاغل وتُشغل لبنان والدولة اللبنانية على مدى شهور إن لم يكن على مدى سنوات، وستضع حزب الله في موقف لا يُحسد عليه، وخاصة من حهة ردّه المُنتظر.

هذا إلى جانب محاولة تأليب الرأي العام اللبناني على حزب الله وتحميله وزر الأزمات والصعوبات الإقتصادية والسياسية و”الأمنية” التي تعصف بلبنان، بفعل تدخّل الأيادي الخبيثة للسفيرة الأمريكية في الشأن الداخلي اللبناني، والمؤامرات والإعتداءات الصهيونية التي لم تخبو يوما ضد المقاومة اللبنانية.

وفي سياق متّصل لما جرى ويجري في ميناء بيروت من “مصيبة العصر” على رؤوس أبناء الشعب اللبناني العزيز الشقيق، فقد تصرّف الممثل و”المُغني” و”الهزّيز” محمد رمضان مثل “الفصّ في تالي الزفّة” كما يقول المثل الشعبي.

محمد رمضان أراد ان يُدلي بدلوه وأن يُعزّي الشعب اللبناني في مصابهم الجلل، لكن على طريقته الخاصة، على طريقة “الهشّك بشّك”. فقد نشر صورة سابقة لشابة لبنانية وهي تضع عصبة على جبينها وترفع في يديها “يافطة” كتب عليها: “بنحبّك يا محمد رمضان، “نمبر ون”.

وبهذه الطريقة العجيبة اختار “الفنان” أن يُعزّي الشعب اللبناني. فنشر الصورة مرفقة بتذييلها بتعليق “خارق للعادة” من طرفه، يقول: “خالص التعازي للشعب اللبناني الغالي، اللهم ارحم الشهداء، واشف المصابين شفاء لا يغادر سقما”.

كان الأولى من محمد رمضان أن “يهزّ جيبه” وأن يتبرّع بجزء من ثروته وسيّاراته التي “يتفشخر” بها من أجل مسح دمعة لأم شهيد أو بلسمة جرح لطفل جريح، وليس “الفذلكات” التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع!!!

كما أنّها دعوة لكافة الفنّانين اللبنانيين والعرب وإلى رجال الأعمال والمال والثراء أن يُسارعوا إلى تقديم الواجب الإنساني والتبرّع والدعم المالي، إذ أنّ ما ينوف عن 300 ألف شخص في بيروت ينامون في العراء، حسب ما قاله محافظ بيروت، أصبحوا دون مأوى، “يفترشون الأرض ويلتحفون السماء”.

فالتعازي والدعوات جميلة وورديّة، لكن ما يحتاجه هؤلاء وغيرهم، وبصورة عاجلة وفوريّة، هو التطبيب والدواء والطعام والشراب واللباس وسقفا يحميهم من نار حرّ الصيف بعد أن اكتووا بنار الإنفجار أو التفجير.

كاتب ودبلوماسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. لم يستفد من انفجار أو تفجير ميناء بيروت إلا اسرائيل..
    ترى لماذا؟
    ألا يصح تطبيق القاعدة القانونية بعد كل جريمة لمعرفة فاعلها وهي(اي القاعدة القانونية ) من المستفيد؟؟
    !!

  2. ‏قومي كي يبقى العالمُ يا بيروتْ..
    ‏ونبقى نحنُ..
    ‏ويبقى الحبّْ…
    قومي‏
    #نزار قباني

    ابدعت في رسم الم عجز اللسان عن قوله
    سلمت اناملك

  3. مقال رائع لكن للتذكير فان احفاد الفينقيين موجودين في كل بلدان الشام
    حيث يعتبر سكان الساحل السوري والساحل الفلسطيني حتى يافا من احفاد الفينيقيين
    اكبر تركيز فينيقي في فلسطين هو حيفا عكا والزيب والطنطوره وقرى حيفا والساحل الاوسط

    اكبر تركيز فينيقي في سوريا هو طرطوس جبله
    بانياس وكل قرى الساحل

    طبعا بالاخر هي مجرد تسميات والاصح ان كل شعوب الشام هم من احفاد الكنعانيين لانه يوجد جينه شاميه واحده وهي ال j2 وهي جينة الكنعانيين

  4. ‏قومي كي يبقى العالمُ يا بيروتْ..
    ‏ونبقى نحنُ..
    ‏ويبقى الحبّْ…
    قومي‏
    #نزار قباني

    سلمت اناملك ابدعت في وصف الم يعجز اللسان عن قوله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here